ما بين التكنولوجيا والعزلة الاجتماعية: ما هو مصيرنا في ظل عالم تسوده الأتمتة؟

1

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

 للأتمتة والتكنولوجيا دور جوهري في تغيير الأشياء ولكن للأسف لا ندري إن كان تغييراً إيجابياً فقد كانت الحياة مختلفة جداً في الماضي، لقد اعتدنا على رؤية الكثير من الناس في الحدائق والمقاهي والمنتزهات العامّة والحفلات واعتدنا على الإحساس بتلك اللحظات المميّزة بين الناس وتلك التشاركية في الماضي، أمّا اليوم فبتنا نعيش حياةً غريبةً عنا للأسف، ويبدوا بأن الكثيرين يربطون بين التكنولوجيا والعزلة الاجتماعية التي نعاني منها.

كانت حياة مختلفة وربّما كانت حياةً حقيقية أمّا اليوم فالصمت في كل مكان فلا حيوية ولا نشاط ولم نعد نرى تلك المتعة التي كانوا يحدّثونا عنها في الماضي. عندما نذهب إلى أي مكان فجلّ ما نراه عدد كبير من الناس ينظرون إلى هواتفهم الذكية بتمعّن فائق خوفاً منهم أن يفوّتوا حتى التفاصيل الصغيرة.

شاشات زرقاء وخضراء وحمراء وصفراء في الحقيقة شاشات بألوان مختلفة وتتبدّل الشاشة بحسب الظرف فالتويتر للأخبار العاجلة والواتساب للتواصل والانستاجرام للصور الجميلة والذكريات والفيسبوك للمتعة والتعليقات الظريفة، تطبيقاً لكل مناسبة ولكل ظرف لنقضي يومنا متنقّلين من تطبيق لآخر دون كللٍ أو ملل، فهل أصبحنا عبيداً للتكنولوجيا ومصيرنا العزلة والوحدة الاجتماعية يا ترى؟

حان الوقت لنقول كفى 

في عصر التواصل الاجتماعي يعيش الناس في العالم الافتراضي ونعتمد أكثر فأكثر على وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية، ننام وأعيننا معلّقة على تلك الشاشات. لا أعلم تمامًا إن كانت التقنية والأتمتة تدمّر المجتمع من حولنا ولكن في الواقع هناك الكثير من حملة هذا الرأي حول العالم.

الحنين إلى الماضي أمر معقّد قليلاً ووجود التقنية من حولنا يعني أننا نملك شيئاً نرمي بمشاكلنا إليه بكونه السبب والمسبب في تخريب حياتنا لذا لنستمع إلى كوارث التكنولوجيا.

اقرأ أيضًا: بعد تجربة شخصية… هل تستحق العزلة عن التقنية كل هذا العناء؟

لا نتواصل مع بعضنا بالقدر الكافي

على الرغم من أنّ السبب الحقيقي خلف وجود التكنولوجيا والأتمتة هو جعل التواصل أمراً أبسط ولكن للأسف فمعظم مستخدمي التقنية يعتبر رأيهم مخالفاً بعض الشيء، لذلك فقد ساهمت التقنية في عزلنا عن بعضنا اجتماعيا فالتكنولوجيا تحيط بنا من كل جانب ولم يبق لنا مكاناً للتواصل الحقيقي.

ولم تؤثّر فقط على التواصل والحديث بين الناس فالنسبة الأكبر من التواصل بين الناس يكمن في التواصل الجسدي من خلال النظرات والإيماءات والتواصل غير المعلن وهذا الجزء قد اختفى بالكامل والسبب الرئيسي لذلك هو اعتمادنا على التواصل الرقمي.

السمنة المفرطة في المجتمع

للأسف لم يتوقف خطر التكنولوجيا عند ذلك الحد فاليوم نحن نعاني من خطر السمنة المتنامي يوماً بعد يوم، فقد أدمنت الناس الجلوس على حواسيبها لساعاتٍ طوال لأسباب مختلفة تتنوّع بين الترفيه والعمل والتواصل ومتابعة آخر الأخبار ويوماً بعد يوم نشاهد أمامنا مجتمعاً خاملاً لا يقوى على الحركة ولا يفضّل الحركة، إذ يجد في متابعة الأخبار والتواصل مع الأصدقاء السعادة الحقيقية، فلما الحركة والحيوية؟

فقدنا الثقة بأنفسنا

التكنولوجيا والعزلة الاجتماعية

يبدو ارتباط التكنولوجيا والعزلة الاجتماعية وثيقاً، إذ تكمن آثار كارثية في فقداننا للثقة بالنفس نتيجة سيطرة التكنولوجيا على مفاصل حياتنا.

لقد أصبح الناس أكثر تردّداً فعندما نعتاد على التراسل والتواصل عبر منصّات التواصل الاجتماعي لا نفضّل التواصل الحقيقي، لأن التواصل من خلال الفيسبوك على سبيل المثال أبسط وأكثر مرونة، ولكن التحدّث مع الناس والنقاش معهم وجهاً لوجه يتطلّب الهدوء والروية والثقة بالنفس للتعبير عن ذواتنا والدفاع عن أفكارنا بطريقة صحيحة، وكل هذه الأشياء لا نحتاجها عندما نتحدّث مع أحدهم رقمياً.

اقرأ أيضًا: استخدام الأطفال للتكنولوجيا… كيف تحمي أطفالك من ذلك السلاح ذي الحدين

ولكن التكنولوجيا ليست بهذا السوء

التكنولوجيا والعزلة الاجتماعية

عندما نتحدّث عن التكنولوجيا وآثارها لا أعلم تماماً لماذا نذكر دائماً الآثار السلبية فقط للأسف فالعزلة الاجتماعية والسمنة المفرطة وغيرها الكثير من الأسباب الأخرى بعضها منطقية نوعاً ما وأخرى تهدف للنيل من التكنولوجيا لكونها شيئاً جديداً وأي جديد يُحارب، ولكن ألا توجد أي حسنات وفوائد للعالم الرقمي الذي نعيش به؟

معظم الأشياء التي تحيطنا لديها الجانبين الجانب السيئ والمظلم أو الضار والجانب الجيد والمفيد وبالنسبة للتكنولوجيا فهناك الكثير لنتحدّث عنه في الجانب الآخر ففي البداية القدرة على التواصل مع الناس مهما كانت المسافات الفاصلة بيننا، فمهما قلنا أن التكنولوجيا والعزلة الاجتماعية مترابطان فذلك ليس دقيقاً تماماً، فعندما نتواصل مع أناس افتقدناهم تبعدنا عنهم آلاف الأميال فهذه نقطة تسجّل لصالح العالم الرقمي وعلينا الاعتراف بذلك.

ولم ننتهي هنا فمن قبل كنا نقوم بشيء واحد فقط في نفس الوقت أمّا اليوم فنستطيع العيش بطريقة أسرع فإيقاع حياتنا اختلف عن ذي قبل بوجود هذه الأدوات الرقمية. يمكننا التواصل مع عدد كبير من الناس في نفس الوقت إضافة لتوكيل التقنية ببعض المهام الروتينية المستهلكة للوقت مما يعني بعض الوقت الحر بالنسبة لنا.

ماذا يمكننا أن نفعل؟

التكنولوجيا والعزلة الاجتماعية

للأسف لا يمكننا القيام بالكثير من الأشياء لأن الأمر نسبي للغاية وفي الحقيقة لا يمكننا تحديد خيارات الناس فلكل رأيه وخياراته المفضّلة ولا يمكننا اتخاذ القرار بإلغاء التكنولوجيا فالأمر أعقد من ذلك، فهناك أعمال تعتمد على التكنولوجيا والإنترنت بنسبة 100% فماذا سنفعل بها يا ترى؟

اقرأ أيضًا: فايرفوكس بريفيو Firefox Preview: كل ما تريد معرفته عن متصفح موزييلا الجديد للأندرويد

بالتأكيد نوصي الأهالي بحماية أطفالهم، فالانغماس بالتكنولوجيا لفترات طويلة بالنسبة للأطفال بالطبع لا يعتبر أمراً إيجابياً فنؤكد على مسؤولية الأهالي بابتكار أنشطة مسلّية لأطفالهم وقضاء الوقت معهم أو إشراكهم في أنشطة مجتمعية وأعمال تطوعية ليشاهدوا روعة الحياة التي نقصدها بعيداً عن الشاشات الرقمية، إضافًة لاستخدام برمجيات التتبّع الرقمي لكي نتأكد من سلامة الأطفال على الإنترنت.

بالنسبة لليافعين فلا نملك الكثير من النصائح والأخبار لهم ولكن الحياة جميلة والعلاقة مع الأصدقاء من الأشياء الممتعة حقّاً فالصور التذكارية واللحظات المضحكة والأحاديث العميقة في الحياة الواقعية هي أشياء لا تتكرّر ولا تشبه شيئاً آخر في العالم الرقمي.

لا ندعوكم لهجر التقنية فذلك مستحيل على ما أعتقد فكل شيء أصبح مرتبطاً بها، ولكن بعض الوقت الخاص بكم ربّما لهواياتكم أو لممارسة اللغة المفضّلة أو تعلّم شيئاً جديداً يعتبر أمراً مغرياً لهجر التكنولوجيا لبعض الوقت جرّبوا ذلك فلن تندموا أبداً.

اقرأ أيضًا: أهم 10 مهارات تقنية المعلومات التي عليك احترافها لعام 2019

1

شاركنا رأيك حول "ما بين التكنولوجيا والعزلة الاجتماعية: ما هو مصيرنا في ظل عالم تسوده الأتمتة؟"

  1. bolbola mohamed

    كما ذكر المقال التكنولوجيا سلاح ذو حدين الإيجابي منه والسلبي ولابد أن نعي جيداً إيجابيات أدوات التكنولوجيا ونشرحها لأطفالنا وأيضاً الإعلام يُسلط عليها الضوء حتى لا ينغمس الكبار قبل الصغار في سلبياتها وعواقبها الوخيمة وأكثرها العزلة بين الناس والعالم الإفتراضي الذي يعيشون فيه وآيات القرآن تقول لنا…”وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا”

أضف تعليقًا