99.9% من المحتوى عبر الإنترنت سيتم بواسطة الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2025 🤖

الذكاء الاصطناعي
دعاء رمزي
دعاء رمزي

5 د

الموسيقى والمسلسلات والأفلام والمقالات الساخرة والمسرحيات والبرامج وكرتون الأطفال وغيرها، كل هذا معرّض بقوة لأن يكون تمامًا تحت سيطرة الذكاء الاصطناعي وليس في خلال 50 سنة ولكن في خلال فترة أقل من ذلك بكثير.

والواقع الصادم أن جزء كبير من المحتوى العلمي والترفيهي وغيره مما يُعرض علينا بالفعل في الوقت الحالي أنشأه روبوتات ولا نستطيع التفرقة مطلقًا بين الذي أنشأه الإنسان وذلك الذي أطلقه الروبوت.

وهذا لا يضع الجميع فقط أمام معضلة أخلاقية وهي التفرقة بين المنتج الإنساني الحقيقي وبين الاصطناعي الخاضع بالطبع لرقابة المسيطرين على الروبوت، ولكن يأخذنا إلى جانب آخر حيث يثور جدل بشأن رغبة الناس في الأساس بالعودة للمنتجات البشرية، فمقارنة بما يُنتجه الذكاء الاطصناعي فإن المنتج البشري سوف يظهر بشكل باهت وغير متطور ويثير الملل بشدة.


خوارزمية الذكاء الاصطناعي المتقدمة للكتابة GPT-3

وهي خوارزمية أصبحت متاحة للمطورين منذ عام 2021 وقادرة تماما على إنشاء نص مكتوب لا يمكن مطلقًا تفرقته كما يكتبه الإنسان، كما يمكن لهذه الخوارزمية إطلاق فيديوهات ومقاطع موسيقية وغيرها لا يمكن بأي حال من الأحوال تفريقها عما يصنعه الإنسان.

ويتوقع تيموثي شوب كبير مستشاري معهد كوبنهاغن للدراسات المستقبلية أنه بين عامي 2025 إلى 2030 سيسيطر المحتوى الذي يُنشئه الذكاء الاصطناعي على 99-99.9% من المحتوى على الإنترنت.

ذو صلة

ويقول شوب إن خوارزمية GPT-3 عبارة عن نموذج لُغوي تدرب على تريليونات الكلمات الموجودة على الإنترنت وأنشأته OpenAL الممولة من شركة مايكروسوفت وبمشاركة إيلون ماسك وآخرين.

فهذه الخوارزمية باختصار تستخدم التعلم العميق للغاية لإنشاء نص يُشبه ما يقدمه الإنسان، وكانت هذه الخوارزمية في البداية تحتوي على 175 مليار بارمتر فقط، ولكن تم إطلاق نماذج أكثر تطورًا تحتوي على 1.75 تريليون بارمتر، والبارمتر في الرياضيات يعتبر الوسيط بين المعلوم والمجهول أو الثابت والمتغير وله دور أساسي في الذكاء الاصطناعي.

ويؤكد الخبراء أن هذا الأمر وإنشاء المحتوى سيصير أكثر سهولة ومجانية بكثير من المتاح في الوقت الحالي كما سيتمتع بتجارب شخصية شديدة التنوع، فتخيل مثلًا أنك ترغب في مشاهدة نسخة حديثة من فيلم تايتانيك ولكن مع تغيير الأبطال والموسيقى وربما النهاية، فتجد الذكاء الاصطناعي يلبي لك رغبتك على الفور في إنشاء محتوى يتلاءم مع أهدافك ورؤيتك وربما حالتك المزاجية أيضًا.

إن هذا التطور المهول يبدو ممتعًا للغاية للوهلة الأولى، ولكن تخيل أننا دون هذه التقنية ونعاني من إدمان الهاتف الذكي والابتعاد المستمر عن العالم الحقيقي، فكيف سيكون الحال عندما تتمكّن من خلال هاتفك من إنشاء المحتوى الذي ترغب فيه بالطريقة التي تحبها وفي وقت قياسي!.


المراسلات الحكومية والشهادات القضائية والفيديوهات التوثيقية وغيرها

تكمن المشكلة الحقيقية في إنشاء الذكاء الاصطناعي للمحتوى الإلكتروني هو في عدم القدرة على الإطلاق على التفرقة بينه وبين المحتوى البشري حتى من قِبل الخبراء، ففي دراسة عام 2019 أثبت أحد الباحثين أن مسؤولين في الحكومة الأمريكية تلقوا مراسلات من روبوت وتم التعامل معها تماما على أنها بشرية، ومع القفزات السريعة المتتالية في هذا المجال فيمكننا أن ندرك الفارق الذي تم في خلال هذه السنوات القليلة.

كما أنه حتى الصور أثبت استطلاع رأي أن 87% من الأشخاص تعاملوا مع صورة على أنها لشخص حقيقي ولكنها لم تكن إلا خوارزميات ابتكرها الروبوت.

إن فكرة أن كل شيء سوف يكون اصطناعيًا تبدو مخيفة إلى حد كبير. فتخيل أنك تتصادق مع شخص لسنوات ثم تكتشف أنه مجرد خوارزميات.

فضلًا عن عشرات بل مئات الأخبار والتقارير المزيفة والتي سيتم التحكم بها فقط من قبل الأشخاص المسيطرين على الذكاء الاصطناعي.

حتى آراء البشر العادية والتوقعات والابتكارات والأفكار المجنونة مهما كانت سوف تبدو مملة للغاية بعد فترة زمنية قليلة، فلن يستطيع أحد من البشر التعبير عن أفكاره لأنها مهما كانت جيدة فلن تصل لمستوى الذكاء الاصطناعي الذي يُخزن مليارات المعلومات ويتابع مليارات الرسائل يوميًا.


الرقابة على المحتوى والذكاء الاصطناعي

أما هاجس الرقابة وتوجيه الرأي العام فهو الأمر الأكثر إثارة للجدل هنا، ففي حين يؤكد المؤيدون لتقنية الذكاء الاصطناعي في إنشاء المحتوى أنه سيكون فرديًا للغاية ويتيح لكل فرد مشاهدة والتعرض للمحتوى الذي يحلو له، إلا أنه سيكون من المستحيل تمامًا على أي شخص الهروب من تدفق المعلومات التي تنشئها الروبوتات.

فمن البديهي أن تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة سوف يتحكم بها القليل من البشر مثل مايكروسوفت والتي استثمرت مليار دولار لتطوير تقنية الكتابة GPT-3، لتتمكن في النهاية هي وغيرها بالتحكم في المواقف والآراء من خلال التركيز على منشورات الدفاع عنها والترويج لسياساتها وما ترحب به على كافة المستويات الاقتصادية والاجتماعية وربما حتى السياسية، ومن ناحية أخرى لن تسمح مطلقًا بإطلاق أي منشورات أو محتوى ترفيهي أو جاد يعارض وجهات نظر تعمل على تأييدها.

إن أنظمة الذكاء الاصطناعي سوف تكون قادرة على إغراق البشر بعشرات الآلاف من المحتوى المتنوع الذي يخدم رؤية واحدة فقط، بحيث لن يكون فقط من الصعب الوصول إلى محتوى بشري أصلي، بل سيصير مملًا للغاية وغير جذاب للكثيرين، بما يسمح بالمزيد من السيطرة على العقول خصوصًا للأشخاص الأصغر سنًا.

ربما يكون الأمر في النهاية مجرد معارضة لكل ما هو جديد، فكما تم اعتبار التلفاز في البداية وسيلة شيطانية، وكما يتم توجيه اتهامات متزايدة لمنشئي مواقع التواصل الاجتماعية بالسيطرة على الأفكار، فربما يكون رفض المحتوى الذي يُنشئه الذكاء الاصطناعي مشابه لهذا الأمر أيضًا ولمجرد الرفض، ولكن من ناحية أخرى لا يمكن إنكار مطلقًا أن التحكم في العقل البشري سوف يصير أكثر سهولة بكثير مع إنتاج أنواع كثيرة من المحتوى والتي تخاطب الفرد وتدخل له من حيث لا يحتسب لتغيِّر قناعاته وتجبره في بعض الأحيان على اعتناق أفكار ومعتقدات كان من أشد الرافضين لها.


هل يمكن حماية البشر من الإغراق بمحتوى أنشأه الروبوت؟

يقول الخبراء إنه على الرغم من حقيقة أن المحتوى الاصطناعي سوف يكون أكثر جاذبية، إلا أنه مثل أي شيء في الحياة سيتوق الناس إلى الآراء البشرية والشيء الحقيقي ليُصبح المحتوى البشري بندرته مثل الماس الطبيعي النادر بشرط التأكد من النزاهة، فمن الطبيعي أن الإنسان سوف ينجذب للأشياء النادرة والجميلة.

وقد اقترح البعض بدء حماية المحتوى البشري سواء الحالي أو القديم منذ هذه اللحظة من خلال توقيع متسلسل Blockchain أو إنشاء محركات بحث قادرة على الوصول إلى محتوى بشري معتمد، وهذا لمنح الناس على الأقل حرية الاختيار بين الانجذاب لمحتوى اصطناعي أو حقيقي.

ولكن يبدو هذا الأمر بعيد المنال إلى حد كبير، فمع سيطرة قلة قليلة على التطور التكنولوجي والاندماجات الكبرى بين الشركات لتحقيق مصلحة واحدة، فإنه يبدو أن البشر في طريقهم إلى المزيد من العزلة عن الواقع الحقيقي، وسواء رغبت في هذا أم لا فإن هذا ما سيبدو عليه الواقع بعد أعوام قليلة للغاية.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة