كما نعرف جميعًا، فالإنترنت هو مكان يعج بكميات لا تُحصى من المعلومات. وإذا أردت أن تنسب فضل اختراعه لشخص واحد، فمن المستحيل أن تقدر على ذلك. الإنترنت ما هو إلا نتاج خبرات تكنولوجية تراكمية من عشرات العلماء، والمبرمجين، والمهندسين على مدار مئات السنين. وما نراه الآن، لم يكن ليحدث لولا الخبرات والأخطاء التي رأيناها في السابق.

إذا كنت أحد المهتمين بالتكنولوجيا أو العملات الرقمية ومنصاتها، فعلى الأرجح أنك سمعت بمصطلح Web3، حتى وإن لم تكن مهتمًا، فأحد أشهر رجال الأعمال، إيلون ماسك، قد تحدث عنه وأعرب عن امتعاضه ورفضه الشديد لما يسمى Web3، فما المقصود بهذا المصطلح وماذا يعني لنا كمستخدمين ولماذا يهاجمه الكثيرون؟

بدايات الإنترنت

في بداية الإنترنت وتطوره، كانت الشبكة العنكبوتية World Wide Web (WWW) تسمى وقتها بالويب الأول أو Web 1.0 (الجيل الأول من الإنترنت). تلك المرحلة البدائية من الإنترنت كانت تتميز بالصلابة وتفتقر إلى روح الخيارات المتعددة والمرونة التي نراها الآن. لم يكن الإنترنت ديناميكًا وكان الهدف من تلك المرحلة هو مجرد إيصال المعلومات وجعلها متاحة للعامة فقط. عُرف Web 1.0 بأنه للقراءة فقط read-only، مثله مثل ملفات Microsoft word المُغلقة التي رأيناها وما زلنا نراها كثيرًا. تخيل أن يكون الإنترنت كله هكذا!

مع مرور الوقت أخذت السيرفرات (الخوادم) تتحسن وأصبحت سرعات الإنترنت في تزايد مستمر، وهذا نقلنا للجيل الثاني من الإنترنت أو ما يعرف بـ Web 2.0. سمح لنا الجيل الثاني بالتفاعل مع البيانات والمحتوى الذي نراه على الشبكة العنكبوتية. تنوع المحتوى وأصبح في كل مكان. تصميمات الويب نفسها أصبحت لا تُعد ولا تُحصى.

يرجع مصطلح Web 2.0 إلى "تيم أوريلي - Tim O'Reilly"، عالم الحاسوب، ومؤسس أوريلي ميديا، والذي قال: "إن Web 2.0 هو الاختراع الثوري في عالم الكمبيوتر والذي لم يكن ليحدث سوى بفضل الاعتماد على الإنترنت كمنصة، بل ومحاولة فهم النجاح عليها." ولعل من أشهر تطبيقات Web 2.0 هي: فيسبوك، وخرائط جوجل، وتويتر، ويوتيوب، وغيرهم الكثير.

عالم الحاسوب تيم أوريلي

ما وراء Web3

وصلنا إلى المرحلة الثورية من الإنترنت أو "الإنترنت اللامركزي" إن صح التعبير. جميع المنصات التي نستخدمها اليوم ما هي إلا منصات مركزية تتحكم بها بعض الشركات مثل فيسبوك، أبل وأمازون وغيرها من الشركات العملاقة. يفوزون بالكعكة الكبيرة ولا يتركون للمستخدمين سوى الفتات.

فكرة Web3 تلغي هذه المركزية تمامًا؛ عن طريق صنعها لتطبيقات لامركزية أو كما تعرف بـ "DApps" يتم تنصيبها على شبكات وسيطة لامركزية هي الأخرى مثل "الإيثيريم - Ethereum". هذه الشبكات الوسيطة تتم إدارتها بواسطة أشخاص موثوقين ومنظمين، وليس عن طريق شركات عملاقة تحتكر المجال كما هو الحال الآن.  

عندما تسمع كلمة Web3، فربما ستجدها مقترنة بالعملات الرقمية، وهذا لأن معظم هذه البروتوكولات تتضمن عملات رقمية بالفعل. كل من يريد أن يصنع، أو يتحكم، أو يطور في هذه المشاريع يأخذ حوافز مادية على هذا الأمر. توفر هذه البروتوكولات العديد من الخدمات في كثير من الأحيان مثل التخزين، والاستضافة، وغيرها.

ما الذي يجعل Web3 مميزًا؟

في Web 2.0 من الطبيعي جدًا أن تأخذ الشركات بياناتنا وتبيعها للمستفيدين مثل المخترقين أو المعلنين وأصحاب الخدمات. أما في Web3، فلن يكون الأمر بهذه السهولة؛ فالأمر كله سيُدار بطريقة لا مركزية وسيكون من المستحيل تقريبًا أن يحصل أحد ما على بياناتك.

خصائص Web3

1. الويب الذكي (الويب الدلالي)

سيعمل الإنترنت بدلالة الألفاظ، وستجد ما تبحث عنه بسهولة ويسر عن طريق فهم الذكاء الاصطناعي لما تريده، وليس بناءً على الكلمات المفتاحية.

2. مواقع برسوميات ثلاثية الأبعاد

ما نتصفحه على الإنترنت العادي من مواقع لا يمت بصلة لما سنراه في Web3. هناك سنتصفح مواقع ثلاثية الأبعاد، ونعيش تجارب مختلفة وواقعية حتى على الإنترنت.

3. الذكاء الاصطناعي

يمكننا تلخيص خصائص الإنترنت الجديد Web3 في الذكاء الاصطناعي والويب الدلالي، هما مربط الفرس. سيتعامل الحاسب الشخصي معنا مثلما نتعامل مع البشر، سنصل إلى ما نحتاجه بسرعة ونحصل على نتائج أفضل، وربما ستتحول البشرية كلها بخدماتها على الإنترنت.

إيلون ماسك وجاك دورسي يرفضان Web3

في تغريدة بتاريخ 20 ديسمبر 2021، نشر رجل الأعمال الأشهر في العالم، إيلون ماسك، تغريدة له على تويتر يستعرض فيها أحد فيديوهات التيك توك والتي تعرض جزءًا من مقابلة بيل جيتس وديفيد ليترمان عام 1995. كانت المقابلة عن بدايات الإنترنت ومستقبله وأن الإنترنت سُيمكن الأشخاص من مشاهدة مباريات البيسبول على سبيل المثال، وهذا ما كان ثوريًا وقتها.

علق ماسك على الفيديو بسؤال عن الويب 3 قائلًا: "تُرى كيف سيصبح المستقبل بالنسبة للواقع غير المعقول الذي نعيش فيه؟" وأضاف: "لا أعتقد أن Web3 حقيقة؛ هي كلمة أقرب للخيال منها للواقع الآن، تُرى كيف سيصبح المستقبل خلال 10، أو 20، أو 30 سنة المقبلة؟ يبدو أنه سيبهرنا!".

بعد ذلك بيوم واحد، تابع ماسك قائلًا: "أين الويب 3؟ أنا لا أراه؟".

أما عن جاك دورسي - مؤسس تويتر والمدير التنفيذي السابق له -، فأشار أن الويب 3 يُدار بواسطة شركة Andreessen Horowitz الرأسمالية، وهي أحد أكبر الداعمين للفيسبوك بالمناسبة.

يعتقد مناصرو الويب 3 أن الإنترنت يجب أن يُدار بواسطة مجموعة صغيرة من الأشخاص، وليس الشركات. الإنترنت هو شيء حيوي واقتصاد عالمي، ولا يجب أن يتحكم به حفنة من الأشخاص فقط، هكذا يعتقد دورسي.

غرد دورسي يوم 21 ديسمبر على تويتر ملخصًا رفضه للفكرةِ قائلًا: "سيكون الويب 3 مركزيًا ويتحكم به مجموعة من الأشخاص في النهاية."، وتابع: "نحن نعرف ما ستؤول إليه الأمور...".

في النهاية، لا نعرف إذا ما كان هذا النوع الجديد محض خيال أم واقع نحن على أعتابه. الأمر يشبه الميتافيرس بشكل كبير، ولكن بصورة أشمل وأضخم. كل ما علينا فعله الآن هو الانتظار ولا شيء سواه.