لماذا تبدو إعلانات الألعاب أفضل من الألعاب نفسها ؟

إعلانات الألعاب
مصطفى يسري
مصطفى يسري

5 د

إذا جلست يوماً لتُشاهد مقاطع الفيديو الإعلانية الخاصة بألعاب الفيديو، فستجد نفسك مُبتهجاً وقد ترقص مُستثاراً مما تراه أمامك. حيث تبدو الرسوميات غاية في الروعة، وتظهر لك التفجيرات كما لو كنت بجانبها.

لسوء الحظ، على مدى السنوات القليلة الماضية، كانت هناك توقعات مُرتفعة بسبب ما نُشاهده في الفيديوهات الدعائية الخاصة بالألعاب. ولكن لما هذا؟ كيف يستطيع المُطورون صُنع ألعاب تبدو رائعة لمدة لا تزيد عن ثلاث دقائق فقط؟.


أنواع إعلانات الألعاب

فيديو يوتيوب

في عام 2005، ظهر لأول مرة الفيديو الدعائي الخاص بلعبة Killzone 2 في مؤتمر E3، عارضاً رسوميات لم يرها أحد من قبل سواءً على منصات الحاسوب أو غيرها من الأجهزة. كانت الرسوميات والشخصيات إنسيابية حتى بدت كما لو كانت في فيلم حقيقي. وتم استخدامها كدعايا لتُظهر مدى تطور القدرات الرسومية لجهاز PS3، وقم تم نشر الفيديو في كل صحف الألعاب، وكان الجميع مُستبشراً بإطلاق الجزء الجديد من اللعبة بهذه الرسوميات.

بالتأكيد، لم يأخذ الأمر وقتاً طويلاً من الصحافة كي تشرح الفيديو ثانية بثانية. فبعد أشهر قصيرة، تسربت لقطات للعبة، وقد بدى التعجب واضحاً على أوجه الصحفيين واللاعبين على حدٍ سواء، مُتسائلين عن ماذا كان ما قد عرضته Guerilla (مُطورة اللعبة) في المؤتمر. وعلمنا بعد ذلك أن الشركة قد استخدمت تقنية تُسمى “In-engine rendering”، والتي تسمح للُمطورين بإضافة المزيد من عناصر الإضائة والحركات الجديدة والكثير من الإضافات التي تصل بنا في النهاية إلى المُنتج وهو الفيديو الدعائي.

ذو صلة

هناك بعض الطرق المختلفة التي يستطيع أن يصنع بها مُطوروا الألعاب الفيديوهات الدعائية. طريقة Full CGI Trailers، مثل فيديو Overwatch الذي بالأعلى، تم صُنعه بالكامل بمحرك غير مُحرك اللعبة. يتضمن هذا عادةً علم السينما المعروف ب Pixar-esque cinematics والذي قوم بإدخال شخصيات القصة في صراعات وتُزيد من الحوار. وحتى فيديوهات CGI أداة دعائية تُثير النقاشات في مجتمع اللاعبين، وهي مُتفق عليها كجزء من العملية الإعلانية الضرورية لعرض اللعبة للبيع وجلب الأرباح.

أما فيديوهات “In-engine” مثل فيديو Killzone في عام 2005 أو فيديو لعبة Total War: Warhammer الذي بالأعلى فهي مُختلفة قليلاً. عندما تقوم بعمل فيديو بتقنية “In-engine”، فهو يعمل بطريقة مُشابهة لنموذج CGI ولكن قبل عمل ما يُعرف “Rendering” له، بإستثناء أن الرسامين يقومون بعمل الشخصيات بواسطة نفس مُحرك اللعبة كي يتم عمل مشهد مقطوع منها. وقد تُلاحظ أيضاً أنهم يُشيرون في هذه الفيديوهات إلى أنها فيديوهات “Pre-rendered”.

من السهل جعل لقطات “In-engine” تبدو جيدة لأنه بإمكانك ضبط والتحكم في عدد الموارد التي يستخدمها المُحرك لكل عنصر على حدا. يستطيع الرسام أن يُزيد من دقة الرسوميات في أوجه الشخصيات مع تقليل وضوح الخلفية، أو أن يُضيف المزيد من قوة المُعالجة إلى الرسوميات بدلاً من الإعتماد على ذكاء الشخصيات الإصطناعي. يُمكنهم أيضاً إضافة رسومات مُخصصة أو أية تأثيرات سينمائية يُريدون أن يروها في اللعبة، حتى لو أن هذا يتطلب قوة مُعالجة أكثر مما يُمكن لأجهزة الحاسب الإعتيادية تحملها. وهو سبب ظهور كل شيء بمظهر بهذه الروعة.

أخيراً، فإن الفيديوهات الدعائية للألعاب تدور أحداثها داخل بيئة اللعب الحقيقة. نظرياً، فإن هذا يوحي للوهلة الأولى بأنهم يُسجلون خط سير لعب أحدهم كما لو كنت ستحصل على ما ترى حقاً. عندما تُقرر شركة ما أن تُطلق مقاطع “In-game” للعبة قادمة، فهي دائماً ما تبدأ بالجزء الذي يُريدون منك أن تراه بشكل أكثر.  وبُمجرد أن يتم تحديد ما يُريده المُطور، يقوم بتشغيله على الحاسب المُختص بعملية التطوير ويُسجلون التحركات كما لو كانت مُسجلة من اللعبة.


لما لا يعني “In-Game” دائماً ما يجب أن يكون

فيديو يوتيوب

ليست هذه هي القصة بأكملها، فبالرغم من هذا، تظل مقاطع الألعاب قابلة للتغيير. من خلال تغيير إعدادات اللعبة بعناية مثل كيفية عرض لقطة مُعينة، حيث يتأكد المُطورون من أن مقاطعهم من نوع “In-game” هي أفضل ما يُمكن الحصول عليه عند إطلاق الفيديو الدعائي، حتى لو أنها تستخدم مُميزات غير مُتوفرة عند المُستخدمين العاديين، أو تتطلب قوة مُعالجة لا يقدر عليها أي جهاز آخر.

في بعض الأحيان، يُمكن أن تكون الحالة أن ما نراه في هذه الفيديوهات هو ما تُريد الشركة أن يكون عليه شكل اللعبة النهائي في الحقيقة، كرؤية لما يُمكن أن يكون مع موارد غير نهائية ووقت تحت تصرفهم. في حالة The Division وبالعودة إلى عام 2013، عرضت Ubisoft لعبة غنية بالرسوميات ومليئة بالأشياء الرائعة، وعالم حي. والآن، وبخروج النسخة التجريبية في عام 2016، أي بعد ثلاثة سنوات كاملة، يُرسل المُختبرون تقارير عن كم هي صغيرة تلك اللعبة التي يلعبونها مُقارنة بالفيديو الدعائي الأول.

يُمكن أن يأخذنا هذا إلى إستنتاج أن هؤلاء المُطورين ينقادون بشكل سيء. ولكنه أيضاً يُمكن أن يكون دلالة على أن هؤلاء المُطورين يمتلكون أفكاراً كبيرة ولكنهم مُجبرون على تقبل واقع العمل على إمكانيات محدودة وميزانيات محدودة، ويتوجب عليهم تقليل جودة الرسوميات وخفض مُستوى عناصر أسلوب اللعب ليحصلوا على لعبة تستطيع العمل بدون التوقف كل بضع ثوان.

في الوقت الراهن، لا يوجد سوى القوانين الغامضة التي تستطيع منع الشركات من استخدام مقاطع علامة “In-game footage” على أية تسجيلات يملكونها ويقومون بنشرها، حتى أن مقاطع “Pre-rendered” هي من الناحية الفنية مقاطع “In-game”، لذا يُمكن أن يُطلق عليها بأنها مقاطع “أسلوب اللعب” أو “Gameplay”. المشكلة أن هؤلاء المُطورين عادة ما يقضون أشهر ليقومون بعمل مقطع واحد ليبدو لنا مثل ما نراه في الفيديوهات الدعائية، مع تجاهل حقيقة أن بعض هذه الموارد وهذا الوقت كان من الأفضل أن يتم إستغلاله للحصول على أداء ورسوميات أفضل للعبة ككل وليس مقطع ذو ثلاث دقائق.

ليس هناك هيئة دولية يُمكن أن تُملي على شركات الألعاب كيفية الترويج لمُنتجاتها، لذا فحتى يتم وضع قيود للدعاية الكاذبة على المُطورين لما يُطلقون عليه مقاطع “In-game”، ستستمر المشكلة لتكون أسوأ مما هي عليه الآن.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة

بينها جمجمة لزعيم عربي… وقف بيع رفات بشرية في مزاد بلجيكي!

بينها جمجمة لزعيم عربي... وقف بيع رفات بشرية في مزاد بلجيكي!

2 د

قررت دار دور وفاندركيندير للمزادات العلنية ومقرها العاصمة البلجيكية بروكسل، إيقاف عمليات بيع ثلاث جماجم بشرية تعود لأفارقة، بعد الكثير من الانتقادات التي واجهتها بعد إعلانها عن مزاد بيع الرفات البشرية.

وبحسب صحيفة تايمز البريطانية، فإن الدار البلجيكية، عرضت الجماجم الثلاث وإحداها تعود لزعيم عربي، تم تزيينها بالجواهر والأحجار الكريمة، وتعود لحقبة الاستعمار البلجيكي للكونغو، وكان من المقرر أن يبدأ السعر بين 750 وحتى ألف يورو.

وذكرت دار المزادات البلجيكية في بيان لها، أنها لا تدعم ولا بأي شكل من الأشكال، إذلال ومعاناة البشر خلال فترة الاستعمار، وأضافت مقدمة اعتذارها من كل شخص شعر بالسوء أو الأذى جراء ما حدث، وقامت بسحب الجماجم الثلاث من المزاد.

يأتي هذا، بعد تقديم منظمة ذاكرة الاستعمار ومكافحة التمييز غير الربحية، شكوى إلى السلطات في بلجيكيا، لإيقاف المزاد المعلن عنه.

منسقة المنظمة، جينيفيف كانيندا، قالت في تصريحات صحيفة لوسائل إعلام محلية، إن المزاد المعلن عنه، يجعلك تدرك بأن أولئك الضحايا تم قتلهم مرتين، الأولى حين ماتوا أول مرة والثاني من خلال المزاد، مضيفة أن العنف الاستعمار هو ذاته يعيد نفسه بشكل مستمر.

والجماجم الثلاث تعود للقرن الثامن العشر، جين استعمرت بلجيكا، إفريقيا، ما تسبب بموت أكثر من 10 ملايين شخص بسبب المجازر والفقر والأمراض.

إحدى تلك الجماجم، تعود للزعيم العربي موين موهار، قتل على يد جندي بلجيكي عام 1893، وتدعى "جوهرة الحاجة الأمامية"، لوجود حجرين كريمين ملتصقين بها.

بينما تعود الجمجمة الثانية لشخص مجهول، وصف بأنه آكل لحوم البشر، والأخيرة أحضرها طبيب بلجيكي، بعد انتزاعها من شجرة الموت والتي يبدو أن صاحبها لقي حتفه نتيجة طقوس دينية وثنية كانت سائدة في إفريقيا.

وبحسب المعلومات فإن تلك الجماجم من المفترض أن تعاد للكونغو، بناء على توصية من لجنة برلمانية تسمح بإعادة الرفات البشرية الموجودة في كل المتاحف والهيئات الرسمية البلجيكية.

وقالت الباحثة ناديا نسايي، إنه ينبغي على السلطات البلجيكية، إصدار تشريع جديد يجرم كل أفعال محاولة بيع رفات بشرية.

وأضافت واضعة كتاب "ابنة إنهاء الاستعمار"، إن بيع الرفات البشرية شيء غير مقبول إطلاقاً، ويجب على بروكسل إعادة الرفاة البشرية إلى أصحابها الحقيقيين، بعد أن سرقوها واعتبروها غنائم حرب.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.