0

يعتبر Snapchat – سناب شات من أوائل التطبيقات التي بدأت بتشكيل مفهوم التواصل الاجتماعي لدينا، فلا يمكن إنكار الدور المهم الذي لعبه هذا التطبيق في تشكيل طريقة استخدامنا لهواتفنا اليوم، فيمكنني أن أجزم بأن أول فلاتر قمتَ بتجربتها في حياتك كانت عبر هذا التطبيق، وكذلك رأينا الـ “ستوريز” أو القصص التي يتم رفعها لفترة زمنية معينة لأول مرة في سناب شات. حيث قدم هذا التطبيق أفكارًا رأيناها لأول مرة وكانت جديدة علينا تمامًا. 

ولكن وعلى الرغم من أن تطبيق سناب شات له الفضل في تقديم كل تلك الأفكار لأول مرة، إلا أن عدد مستخدميه قليل مقارنةً بالمنافسين، فحسب أحدث الإحصائيات لعام 2021، فإن سناب شات يقترب من 0.4 مليار مستخدم بينما يكتسح إنستجرام بما يمثل 1.4 مليار مستخدم.

وفي الحقيقة، فقد كنت عن نفسي من المستخدمين الذين قرروا الاستغناء أخيرًا عن تطبيق سناب شات، حيث اتخذت الخطوة الجرئية في حذف التطبيق تمامًا من هاتفي. وقد تتساءل عن السبب وراء هذا القرار، ولماذا يجب عليك أيضًا التوقف عن استخدام التطبيق والحفاظ على بعض المساحة والبطارية على هاتفك الذكي.

لا أحد يستخدم Snapchat الآن.. ولا حتى المشاهير!

ما الفكرة من استخدام تطبيق لا يوجد عليه أحد من أصدقائك أو أقاربك لتتواصل معهم؟ هذا كان أهم سبب دفعني للاستغناء عن سناب شات. وبالطبع فإن تلك فلاتر الوجه الممتعة قد تكون سببًا لاستخدام التطبيق، ولكن هل يكفي هذا لشغل مساحة 248 م.ب. على هاتفي؟ لا أظن ذلك!

وعلى الأغلب فأنت أيضًا عزيزي القارئ تعاني من نفس الأمر، فالجميع الآن يستخدمون تطبيقات أخرى ولعل أبرزها فيسبوك وإنستجرام، وإذا تحدثنا عن تطبيقات المحادثة فهي واتساب وتيليجرام، ففي الحالتين لا نجد المجال الذي يحتكره سناب شات ويخلق السبب الكافي لاستخدامه.

كما لاحظنا أن الأمر لا يقتصر علينا نحن المستخدمون فقط، فحتى أغلب المشاهير والمؤثرين (Influencers) لا يتواجدون على تطبيق سناب شات، فإذا أردت متابعة مغني الراب المفضل لديك، فأنت بالتأكيد ستجد حسابه الرسمي على إنستجرام وليس على سناب شات.

في الحقيقة فإن Snapchat هو ضحية لسرقات متعددة ألقت به إلى الهاوية

يمكن اعتبار سناب شات ضحية في هذه النقطة، فالسبب الرئيسي في انخفاض عدد المستخدمين لهذا الشكل هو نسخ شركة ميتا -فيسبوك سابقًا- لأهم خصائص سناب شات وإضافتها إلى تطبيق إنستجرام، فالقصص القصيرة على سبيل المثال كانت في البداية حصرًا لتطبيق سناب شات والآن فلا يمكننا حتى التفكير في تطبيق لا يملك هذه الخاصية!

وحتى خاصية الفلاتر التي برعت سناب شات فيها أصبحنا نجدها الآن في تطبيقات إنستجرام وماسنجر، والأمر ليس مجرد نسخ فقط وإنما نسخ مع التأكد من أن تكون نفس الخاصية افضل من الأصل، مما يضع سناب شات حقًا في موقف صعب.

إن تقديمك لأفكار جديدة ليس بالسبب الكافي للحفاظ على مركزك، خصوصًا أن المنافسة شرسة ولا يمكن لوم شركة ميتا على نسخها الصريح لأي فكرة جديدة وليست فقط ميتا.. فعند الحديث عن خاصية الستوريز مثلًا فلا يوجد تطبيق لم ينسخها -كما ذكرنا سابقًا- فلك أن تتخيل أن حتى تطبيق سبوتفاي يختبر إضافة تلك الخاصية رغم اعتبارها خارج فكرة التطبيق!

خاصية القصص القصيرة (ستوريز) القادمة لتطبيق سبوتفاي
لقطات شاشة تستعرض خاصية القصص القصيرة (ستوريز) القادمة لتطبيق سبوتفاي

لماذا قد أرغب في استخدام تطبيق يقوم بحذف المحادثات باستمرار؟!

من المميزات التي يقدمها سناب شات هو الحماية القوية لطرفي المحادثة، فإذا قمت بأخذ لقطة شاشة مثلًا فسيتم إعلام الطرف الآخر فورًا، وكذلك إذا قمت بحفظ صورة ما أو قمت بأي انتهاك لخصوصية الطرف الآخر حرفيًا، فأتذكر أنني في مرةٍ قمت بأخذ لقطة شاشة لحساب أحد أصدقائي -الذي لم أقم بإضافته- لأتفاجأ ببدأ محادثة جديدة فورًا مع هذا الشخص محتواها أنني قمت بأخذ لقطة شاشة لحسابه! وبغض النظر عن الموقف المحرج الذي وضعني التطبيق فيه إلا أنني لا يمكنني حقًا الاعتراض على اهتمام سناب شات المفرط بالخصوصية.

ولكن ما يمكنني الاعتراض عليه هو حذف المحادثات باستمرار، فإذا قمتَ ببدء محادثة مع أحد أصدقائك وقمت بالعودة للوراء والرجوع مرة أخرى -دون حتى غلق التطبيق- فستجد أن المحادثة قد تم حذفها، ثم يرد عليك صديقك على آخر رسالة قمت بإرسالها والتي لا تتذكر حتى محتواها!

لا أفهم حقًا الفكرة من ذلك، فإذا كنت استخدم هذا التطبيق للتواصل مع أصدقائي فأنا أرغب حتمًا في الاحتفاظ بهذه المحادثات، سواء كنت من محبي الذكريات، أو حتى من أجل أي سيناريو آخر يستدعي الرجوع لرسائل أصدقائي.

لقطة من تطبيق سناب شات توضح إمكانية تخصيص التوقيت الزمني لحذف المحادثات
لقطة من تطبيق سناب شات توضح إمكانية تخصيص التوقيت الزمني لحذف المحادثات، إما بعد العرض فورًا أو بعد مرور 24 ساعة

نظام إشعارات سيئ وغير عملي بالمرة في تطبيق Snapchat

من الأسباب التي جعلتني أمر بتجربة سيئة أثناء محاولات تأقلمي مع تطبيق سناب شات هو نظام الإشعارات، خصوصًا هذا الإشعار الذي يأتي ليعلمك فقط أن صديقك يقوم بكتابة رسالة جديدة، لا يمكنني تخيل أن أي شخص قد يرغب في الحصول على إشعار لإعلامه بهذه التفصيلة غير المهمة إطلاقًا!

ما زاد الطين بلة هو عدم قدرتي على إيقاف هذا الإشعار، حتى وعلى الرغم من وجود صفحة كاملة للتحكم بالإشعارات داخل تطبيق سناب شات إلا أنني لم أجد أي خيار يتعلق بإيقاف إشعار “الكتابة” فكان الحل الوحيد أن أقوم بإغلاق الإشعارات بشكل كامل وأتفقد التطبيق من حين لآخر – فلا أحد يستخدمه من أصدقائي كما أوضحت سابقًا على أي حال.

واجهة تطبيق Snapchat معقدة وتفتقر للتنظيم

من الأسباب الأخرى التي دفعتني لتجنب استخدام تطبيق سناب شات هو طريقة تصميم الواجهة، فلا خلاف في أن تطبيق سناب شات ضخم، وهو مصمم بطريقة جميلة حقًا، ولكن هذا ليس كافيًا ليكون التصميم عمليًا.

تطبيق كاميرا أم تواصل اجتماعي؟

عند فتحك للتطبيق تجد الواجهة الأساسية هي الكاميرا، حيث يفترض المطورون أن أغلب استخدامك للتطبيق يعتمد على التقاط الصور، وهو في حالتي ليس صحيحًا فأنا استخدم الكاميرا قليلًا جدًا، وفي نفس الوقت أعطى ذلك الانطباع الخاطئ للمستخدمين أن تطبيق سناب شات هو تطبيق تصوير، وبالفعل لاحظت أن عددًا من أصدقائي يقومون بتثبيت التطبيق فقط لإلتقاط صور السيلفي ونشرها على وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى.

واجهات كثيرة جدًا مع الاعتماد على الإيماءات مما يجعل عملية التصفح أكثر تعقيدًا

كما ذكرنا سابقًا فإن فتحك للتطبيق يقوم بنقلك لواجهة الكاميرا، والسحب لأعلى ينقلك إلى تلك الصور التي قمت بحفظها داخل التطبيق -وليس على هاتفك- الوصول إلى الفلاتر يتطلب لمس الشاشة، وإذا قمت بالسحب لأعلى مرة أخرى ولكن مع تفعيلك للفلاتر فستجد أنك قد ذهبت لمتجر الفلاتر.

بينما إذا حاولت السحب لأعلى فستجد نفسك في واجهة البحث داخل التطبيق، وهي تضم ألعابًا، وأصدقاءك المقربين (حسب الوقت الذي تستغرقه في محادثاتهم) بالإضافة لأولئك الذين تواصلت معهم مؤخرًا.

ستجد واجهة سفلية تضم أيقونات لتسهيل التصفح داخل التطبيق، بينما ستعاني حقًا للوصول إلى قائمة الأسماء المسجلة لديك.

ليس فقط عملية التصفح داخل التطبيق تبدو صعبة، وإنما تصميم الواجهات نفسه معقد للغاية، حيث تكتظ بالعديد من العناصر والنصوص وهو ما يخالف مبادئ تصميم التطبيقات في العموم.

استعراض لواجهة تطبيق سناب شات
استعراض لواجهة تطبيق سناب شات

حشو Snapchat بخصائص ثانوية غير مهمة

بدلًا من العمل على تحسين التطبيق وإعادة تصميمه والعمل على تجربة مستخدم أكثر وضوحًا، نجد أن شناب شات يفضل إضافة خصائص جديدة لم يطلبها أحد للتطبيق، فمن يحتاج للتحدث إلى هاتفه ليضع فلتر النظارة على وجهه؟ أو من يريد حتى أن يتم “فحص” صورته لتطبيق الفلتر المناسب لها؟ جميعها خصائص قد تبدو مبهرة ولكنها غير عملية ولا أتخيل نفسي استخدمها بشكل جدي في أي وقت، وللأسف فلم أتمكن حتى من ضرب مثال، ففعليًا قد تم إرسال تحديث مؤخرًا لدعم الأوامر الصوتية داخل تطبيق سناب شات!

خاصية الأوامر الصوتية في تطبيق سناب شات
استعراض لخاصية الأوامر الصوتية في تطبيق سناب شات

الخلاصة.. لماذا يجب عليك حذف تطبيق Snapchat؟

إذا كنت تعاني من المشاكل التي ناقشناها في هذا المقال فما الجدوى من الاستمرار في استخدام تطبيق سناب شات.. خاصة مع وجود بدائل أكثر شعبية كإنستجرام؟ فقد تغلب التلميذ على المعلم كما هو واضح، ومع ذلك فنتمنى أن نرى عودة قوية للتطبيق وأن يستطيع بطريقة ما أن يعيد أمجاده خصوصًا في العالم العربي.

0

شاركنا رأيك حول "لماذا توقفت عن استخدام Snapchat؟ ولماذا يجب عليك أنت أيضًا فعل ذلك!"