آفاق نقل الكهرباء لاسلكيًا .. هل سنشهد عالماً خالياً من الأسلاك قريباً ؟

آفاق نقل الكهرباء لاسلكيا .. هل سنشهد عالماً خالياً من الأسلاك قريباً ؟
4

لطالما كان نقل الكهرباء لاسلكياً حلماً راود العلماء منذ اكتشافها ، كان العالم تسلا أول من راوده هذا الحلم ، وسعى جاهداً لتحقيقه ، فقد قام بتصميم وإنشاء برج كهربائي في مدينة نيويورك عام 1905 بغية نقل الكهرباء بدون أسلاك عبر الهواء، و لكن محاولاته تلك باءت بالفشل ، بيد أنه حقق النجاح حين أضاء مصباحي غاز مفرغين دون أسلاك معتمداً على الحقل المغناطيسي لتيار متردد (AC) ناتج من فرق جهد ذي قيمة وتردد عاليين.

البرج الذي قام بصنعه العالم تسلا في محاولة لإضاءة مدينة نيويورك لاسلكياُ ولكن محاولته باءت بالفشل
البرج الذي قام بصنعه العالم تسلا في محاولة لإضاءة مدينة نيويورك لاسلكياُ ولكن محاولته باءت بالفشل

رغم أن الحلم ما زال في بدايته ولكن في الآونة الأخيرة تكللت العديد من محاولات نقل الكهرباء بالهواء بالنجاح ، فقد استطاع فريق من العلماء اليابانيين نقل 1.8 كيلو واط من الطاقة الكهربائية لمسافة 55 مترا ً بدقة عالية ، ومن الجدير بالذكر أن الوكالة اليابانية توقعت أن العالم سيصبح خالي من الأسلاك بحلول عام 2040 م.

وتعد هذه التجربة طفرة ونقلة نوعية في مجال نقل الكهرباء لاسلكياً، حيث كانت جميع المحاولات السابقة الناجحة لا تتعدى مسافة نقل الكهرباء فيها مترين اثنين وكمية الطاقة ضئيلة جداً ، ففي عام 2007 تمكن فريق بحثي في معهد ماساتشوستس للتقنية نجح في إضاءة مصباح بقدرة 60 وات لاسلكياَ على مسافة مترين ، وكان وقتها يعد هذا النجاح ثورياً !!

وتركز شركات التقنية حالياً على هذه التقنية ، وكل منها تسعى للحصول على السبق فيها ،  ففي عام  2008م نشأ تحالف ضخم بين المصنعين ومعامل الأبحاث في أوروبا وأمريكا وآسيا أطلق عليه اسم Wireless Power Consortium. نتج من هذا التحالف وضع معيار دولي لنقل الطاقة لاسلكياً وكأولى النتائج استناداً إلى هذا المعيار، أعلن تحالف من شركات «نوكيا» و«سانيو» و«فيليبس» و«هواوي» تدشين أول شاحن لاسلكي للهواتف الذكية، وشاحن مماثل لأجهزة التحكم الخاصة بمشغلات الألعاب الإلكترونية. وتوسع هذا التحالف في 2012م بانضمام عملاق الإلكترونيات الكوري «سامسونغ» إليه.

فكرة العمل ببساطة

wireless_power_-_resonant_inductive_coupling-svg

يعتمد توليد الكهرباء اللاسلكية في الأساس على خاصية أو ظاهرة علمية قديمة ومعروفة تعرف باسم الرنين أو الصدى الكهرومغناطيسي، ويقصد بها استجابة مادة ما لتردد معين بحيث إنها تهتز أو تتصرف بنفس النمط أو الشكل استجابة لذلك التردد.

وتبعا لقانون أمبير فإنه عند مرور التيار الكهربائي بأحد الأسلاك يتولد مجال مغناطيسي خاص حول هذا السلك، وإذا ما تم لف السلك المعدني وعمل ملف دائري ستكبر قيمة المجال المتولدة وتتضاعف بشكل طردي بالتناسب مع سمك السلك وعدد لفات الملف، وإذا ما تم وضع ملف آخر في دائرة وجود المجال الكهرومغناطيسي فسينشأ تيار كهربائي مستحث في الملف الجديد.

واعتمادًا على هذه المبادئ، وعلى ما يعرف باسم “الحث المغناطيسي المزدوج”، فإنه يمكن نقل الكهرباء لاسلكيًا عن طريق خلق مجال مغناطيسي مستحث باستخدام ملف ابتدائي باعث ومخصص لهذا الغرض. كما يمكن استقبال هذا المجال باستخدام ملف آخر مستقبل (ثانوي)، وإعادة تحويل هذا المجال إلى طاقة كهربائية من دون الحاجة لأية توصيلات أو مد أسلاك. وهذه هي الفكرة المطبقة حاليًا في عمل فرشاة الأسنان الكهربائية، وبعض أجهزة الشحن الأخرى التي يلزم وجود قاعدة لشحنها.

تطبيقات عملية من حياتنا

electric_car_wireless_parking_charge_closeup

هناك العديد من المنتجات التي بدأت تظهر في حياتنا اليومية يتم تزويدها بالكهرباء لاسلكياً ، مثل شواحن الجوالات اللاسلكية التي تقدمها عمالقة تصنيع الهواتف الذكية في العالم مثل سامسونج ، وهناك بعض المنتجات الأخرى مثل مكانس كهرباء لاسلكية تقدمها شركة LG ، ورغم أنها لم تنتشر بعد بالشكل الكافي إلا أنها وبكل تأكيد ستسهل من حياتنا اليومية وتجعلها أسهل بعيداً عن فوضى الأسلاك التي تحيط بنا يومياً.

هناك شركات بدأت تقدم حلولاً ليتمكن المستخدم العادي من الاستفادة من هذه التقنية الواعدة، أبرزها شركة WiTricity ، حيث توفر لك جهازاً أساسياً  يتصل بشبكة الكهرباء المحلية ليحول التيار المتردد إلى حقل مغناطيسي ذي قدرة تتواءم مع الأجهزة المراد تشغيلها. و على الطرف الآخر -على جدار الغرفة مثلاُ – يوجد جهاز آخر وينتج حقلاً مغناطيسياً ذو قوة أعلى و ينتج بدوره تياراً كهربائياً متردداً سيغذي الأجهزة المتصلة به مباشرة.يستجيب للحث المغناطيسي من الجهاز الرئيسي.

العقبات والمعوقات

how-it-works

كل الأفكار الواعدة تجد في طريقها معوقات كبيرة ، ومؤيدين ومعارضين لها ، ولعل أبرز العقبات التي ما زالت تواجه هذه التقنية الواعدة :

1- إمكانية نقل الطاقة لمسافات كبيرة دون فقد معظمها.

إذا نظرت إلى شبكة الكهرباء في بلدك فستجد أن نقل الكهرباء يمتد لمسافات شاسعة وكبيرة جداً بين محطات التوزيع والمستخدمين ، وإلى الآن لم يتوصل العلماء إلى آلية لنقل الكهرباء لاسلكياً لمسافات كبيرة دون فقدان كبير في الطاقة .

2- التكلفة المادية.

على فرض أننا استطعنا الوصول لتقنية تمكننا من تجاوز العقبة الأولى ، فعملية استبدال النظام السلكي بنظام لاسلكي بكل تأكيد سيكلف مبالغ الية طائلة ، ولعل الحل هنا برأيي اعتماد النظام السلكي ابتداءاً من محطات التوليد إلى أقرب نفطة توزيع  إلى المستهلكين ومن ثم نقل الكهرباء إليهم لاسلكياً من أقرب نقطة توزيع ( فد تكون أقرب عمود أو لوحة التوزيع الموجودة في المنازل )

3- الضرر الصحي على المدى البعيد

بكل تأكيد فانتشار المجال المغناطيسي الناقل للكهرباء بشكل أكبر وبكثافة أكثر حولنا سيكون له أضراره الصحية على الإنسان على المدى البعيد ، فتعرض الإنسان لكمية فوق المسموح بها يؤدي لأعراض عضوية واختلالات في عمليات الجسم الطبيعية .

فهل سنرى حلم العالم تسلا يتحقق بوجود عالم خالي من الأسلاك تماماُ ، دعونا ننتظر ونرى ، ونأمل أن لا ننتظر لعام 2040 لكي يتحقق هذا الحلم .

 

4

شاركنا رأيك حول "آفاق نقل الكهرباء لاسلكيًا .. هل سنشهد عالماً خالياً من الأسلاك قريباً ؟"