6 مصائب جلبتها الشيوعية على البشرية.. أصغرها كان كارثة تشيرنوبل!

عبد العظيم واوية
عبد العظيم واوية

6 د

أينما حلت الشيوعية حل الدمار، فلن تجداً مُرافقاً لاسمها أية إنجازات ذات طابع إنساني أو طبي أو شيء ما قد أفاد البشرية وزاد في رصيد الإنسانية قيد أنملة. بل سترى الكثير من الديكتاتورية والاستبداد واستعباد الناس هنا وهناك، ستجد الكثير من الظلم على الناس الذين يخوفونهم من الآخرين تحت ستارة "الآخرين" الذين سيأتون ليحطموا ثقافتكم ويغيّروا مبادئكم!

فبينما تقدم الرؤية الغربية للعالم نظرية في حق الإنسان في الحياة والعدالة والعيش المسالم، ستجد التاريخ الشيوعي والسوفيتي هو تاريخ الفقر والجوع والظلام ومعسكرات الغولاغ، حيث قيمة الإنسان أقل من قيمة طلقة فارغة مرمية على قارعة الطريق.

وربما هنا يقف البعض ليسأل: الخطأ في التطبيق لا في النظرية! لا تتحاملوا على الشيوعية، هي فقط قتلت بضعة ملايين من الناس وجوعت مئات الملايين من الناس الآخرين في الصين. لماذا تتحاملوا على الشيوعية؟ لكن الجواب يأتي سراعاً بأنّ النظرية التي لا تسمح بتطبيق يُراعي هامش خطأ الإنسان هي نظرية مغفّلة. فالنظرية التي يكون بينها وبين تطبيقها فجوة وهوّة واسعة جداً، هي نظرية مكانها التواليت وليس التطبيق الفعلي.

وهذا ما حدث عندما طُبّق الإجرام الشيوعي على العالم، ليجوع العالم، ويتشرد العالم، ويوضع في الغولاغات خاضعاً لأعتى أنواع الاستبداد والظلم والقهر، وإن أردتم التعرف على نماذج من هذه المصائب الشيوعية، فعليكم بمطالعة الكلام القادم، لتدركوا ربما أن كارثة تشيرنوبل ما هي إلا مظهر صغير وبسيط من مظاهر فشل الشيوعية، وليست سوى نقطة في بحر من الرداءة والبلاءات التي أتوا بها إلى عالمنا.


بول بوت في كمبوديا.. وحقول القتل!

هناك اتفاق على أن الإبادة الجماعية التي حصلت في كمبوديا من قبل الخمير الحمر الشيوعيون، والإمعان في إبادة الناس واضطهادهم كانت إبادة شعواء ضد الإنسانية. فخلال 4 سنوات من الحرب الشيوعية كان بول بوت مسؤولاً عن موت 2 مليون إنسان بسبب الجوع والإعدامات الميدانية وتردي الخدمات الطبية بسبب المبادئ النظرية الشيوعية المثالية الحالمة التي آمن فيها المستبد بول بوت.

ذو صلة

ولذلك يقترح علماء الاجتماع والمحللين لقب الجريمة ضد الإنسانية والإبادة الجماعية لوصف تلك الأعمال التي جرت في كمبوتشيا الديمرقراطية -من المثير للسخرية أن الدول الشيوعية غالباً ما يرافق اسمها كلمة ديمقراطية بينما الديمقراطية لا مكان لها أبداً عندهم- وقد أدين الخمير الحمر بهذه الأفعال في عام 2018، وذلك لقاء جرائمهم ضد الأقلية المسلمة والفيتنامية. وهناك صور حقيقية تعرض جماجم الضحايا، منها الصورة التالية:


وكان من نتيجة الحكم الشيوعي لكمبوديا أن حوالي ربع سكان كمبوديا قد قتلوا تلك الفترة نتيجة أسباب متعددة كالجوع والقهر والقتل والتطهير العرقي.


ماو تسي تونغ في الصين.. مجاعات الحبوب

حكم ماو تسي تونغ الصين بصفته الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني بين عامي 1949 و1976. ولا شك أن ما بذلهُ من جهود أدى لحدوث قفزات كبيرة في التجربة الصينية ونقلها للأمام، لا سيما تلك الخطط الخمسية التي سعت لتحقيق أطوار من الترقيات الاقتصادية، إلا أن تلك الترقيات لم تكن مجانية وبدون تضحيات، ففي الكثير من الأحيان، مات الناس وظهرت المجاعات بسببها. فهي ليست نقلات مجانية، بل دفع ثمنها الإنسان الصيني البسيط.


ففي عام 1960 كان محصول الحبوب يقدر ب 144 مليون طن، وهو غير كافٍ لسد احتياجات الشعب حينها، لتضع بعدها الشيوعية الصينية نظام الحصص وذلك بين عامي 1958 و1962، إلا أنه خلال الأربع سنوات هذه، كان قد مات حوالي 10 مليون إنسان بسبب الجوع الحاصل، لتعرف بعدها بالمجاعة الصينية العظيمة. وبدلاً من اعتراف ماو بالأخطاء الحاصلة، وضع اللوم على "أعداء الثورة الشيوعية" والخونة الذين تسببوا في نقصان الموارد البقولية، دون التطرق لأن عدم صلاحية بعض الأراضي للزراعة والكساد الريفي وسوء التقدير الشيوعي لما يحدث هو المسبب الأول لذلك.

وقد تدهورت حالة المجاعة لدرجة يُقال فيها أن البعض بدأوا يأكلون الناس أنفسهم!


كوريا الشمالية.. لا مجال لآراء أخرى!

للشيوعية في كوريا الشمالية تاريخ طويل من الاستبداد وإخفاء الناس بشكل قسري، حيث يصبح الدخول للسجن هو الحالة الطبيعية بينما أن تكون طليقاً في الخارج حدث نادر واستثناء كبير.

إذ حاول في عام 2010 ثلاثة ضحايا من معسكرات الاعتقال في كوريا تقديم شكاوي في لاهاي بالاشتراك مع بعض منظمات حقوق الإنسان، لكن دون جدوى تذكر. وتقول هذه المنظمات أنّ نظام الغولاغ الشيوعي في كوريا الشمالية مُخصص لقتل عدد كبير من الناس الذين يملكون آراء ومعتقدات سياسية مختلفة.


رومانيا الشيوعية.. إعدامات بالجملة

في عام 1947، أوجد الشيوعيون في رومانيا نظاماً واحداً لينينياً كأنه إله على الأرض. لتكون بذلك جمهورية رومانيا الشعبية الاشتراكية قد ولدت، وتنحاز إلى الكتلة الشرقية والسوفيت، وبالتالي تنضم لمحور الذين يحبون قتل الناس ووضعهم في السجون واقتلاع آرائهم من حناجرهم. استمر ذلك عندما استلم نيكولاي تشاوشيسكو الأمانة العامة للحزب الشيوعي الروماني وتنصيبه رئيساً للبلاد، وقد استطاع تحقيق بعض المنجزات الاقتصادية المعتبرة، لكنه سرعان ما انجرف مع الرياح الشيوعية السوفيتية ومارس حصته في القمع المتعارف في دساتيرهم.

حيث أعدم الكثيرين ولقوا حتفهم ضمن المعتقلات الرومانية الشيوعية، وتنوعت وسائل الإهانة ما بين التعذيب والقتل والتهجير وأشياء أخرى.


تيتو اليوغسلافي.. لهُ نصيبٌ من المصائب أيضاً!

جوزيف تيتو الشيوعي وحاكم يوغسلافيا.. أحدى عباقرة القمع والاستبداد الذين مُنيَ العالم بهم، حيث استطاع إدارة نظام حكم شيوعي جعل من القمع منهج يُدرس في المدارس؛ من خلال بناء نظام بيروقراطي شديد المركزية، لا مكان للإنسان فيه، بل يعتبر أداة لتحقيق مآرب من هم في الأعلى وقمة الهرم. وقد تميزت يوغسلافيا بفضل تيتو عن بقية الكتل الشرقية أنها كانت دولة بوليسية شديدة الحماية، واستطاعت أن تسجن من يعارضها بعدد يساوي كل بقية الدول الشرقية مجتمعة.

صمم تيتو شرطته بناء على الوصفة السوفيتية الشيوعية، إذ كانوا يتمتعون بصلاحيات مطلقة خارج نطاق القضاء والمحاسبة العدلية.


الإتحاد السوفيتي كاملاً.. تاريخ طويل من جرائم الحرب

يعتبر بمثابة الأب الروحي لجميع الفساد الشيوعي الذي حدث لاحقاً، إذ كانت مناطق شرقي أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية هي الموطن الأبرز لجميع جرائم الحرب التي تمثلت بإعدام جماعي للأسرى وتهجير أصحاب الأراضي وتوطين أناس آخرين والاغتصاب الجماعي، دون أن ننسى مذبحة كاتين المعروفة بـ (مجزرة غابة كاتين) والتي كانت عبارة عن إعدام جماعي لآلاف البولنديين قامت بها الشرطة السوفيتية السرية.


فعلى ما يبدو أن الشيوعية نظرية يُساء تطبيقها كثيراً، لكنها أيضاً كنظرية عامة رديئة، فالنظرية التي تبتعد كثيراً عن سياقها العملي وتحاول التستر على نفسها بعبارة: النظرية صحيحة لكن التطبيق خاطئ، هي نظرية بلهاء، لأن العنصر البشري يقوم على الخطأ على الدوام، وهذا ما يجب للنظرية أن تضعهُ في اعتبارها قبل أن تنزل من عالم المثل لعالم التنفيذ الفعلي.

ويبقى السؤال الأهم في كل هذا الكلام السابق.. أين نجحت الشيوعية؟ وأين جعلت من الإنسان يعيش بكرامة؟ وما هي الأماكن التي ليس فيها اضطهاد ولا مجاعات؟ أين اليوتوبيا الشيوعية التي يتشدق بها المتشدقون الذين يريدون حماية الناس من التوجهات الغربية؟ ومن ثم يقومون بزجهم في غياهب الغولاغ؟ أين عدالة الشيوعية؟
لا تبحثوا كثيراً فلا يوجد.. الشيوعية مجرد ادعاء أجوف مستبد، تحاول الظهور بمظهر النظم الحديثة العادلة، لكنها تفشل دائماً وتحدث الكوارث، وتحاول الترقيع وحماية نفسها بأن الخطأ في التطبيق لا في النظرية. وهنا لا بد من القول للشيوعية المغفلة رداً على ادعائاتها البلهاء: إن الخطأ في نظريتكم وتطبيقكم معاً. الخطأ ينضح منكم من أعلى رأسكم لأخمص قدميكم.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة