ماذا لو فاز المنتخب السعودي بكأس العالم 2022؟

ماذا لو فاز المنتخب السعودي بكأس العالم 2022؟
متولي حمزة
متولي حمزة

7 د

لعلنا سمِعنا جميعًا، ولا سيما متابعي كأس العالم في الدوحة بدولة قطر عن فوز المنتخب السعودي على نظيره الأرجنتيني، وكانت صدمة ساخرة لكل متابعي كرة القدم، فمنهم من بات يسخر منها مُتفنِنًا في ذلك الفعل المُسيء وكأنه في سباقٍ لأن يظفر بلقب أحسن ساخر! ويبقى السؤال… ماذا لو فازت السعودية بكأس العالم؟

هل هو مجرد خيال أو هو حلم قابل للتطبيق والمَفاضَلة مع الواقع؟ ولِمَ لا وقد فازت على منتخب الأرجنتين الذي يضمُ ليونيل ميسي الذي يعد واحدًا من أهم وأفضل لاعبي كرة القدم في العالم أجمع. 

لكن قبل أن أتابع حديثي عن المنتخب السعودي دعني أتطرق لتاريخ الأرجنتين، لسببين: أولهما أن نستغرب معًا دهشة الكثيرين من خسارته وفي تاريخه سجل حافل بالخسارات، وثانيهما ستكتشفه بعدها.


خسارات متوالية منذ قديم الأزل 

من الجدير به أن يُذكر أن هذه الخسارة الفادحة للأرجنتين من قِبل السعودية لم تكن الأولى من نوعها، بل خرجت الأرجنتين من كأس العالم مرات عديدة على نفس مستواها الحالي، على الرغم مما كانت تملكه من لاعبين أكفاء ومحظوظين بتاريخهم البطولي الحافل، وفيما يلي محموعة من هذه الخروجات:

  • كأس العالم 1934: خرجت من الدور الـ16 بتاريخ 27/5/1934 بعدما فازت عليها دولة السويد، (3 - 2). 
  • كأس العالم 1958: خرجت من الدور الأول بتاريخ 8/6/1958 بعدما فازت عليها دولة ألمانيا الغربية، (3 - 1). 
  • كأس العالم 1962: خرجت من الدور الأول بتاريخ 2/6/1962 بعدما فازت عليها دولة إنجلترا، (3 - 1).
  • كأس العالم 1966: خرجت من الربع النهائي بتاريخ 23/7/1966 بعدما فازت عليها دولة إنجلترا، (1 - 0). 
  • كأس العالم 1974: خرجت من الدورالثاني بتاريخ 30/6/1974 بعدما فازت عليها دولة البرازيل، (2 - 1). 
  • كأس العالم 1982: خرجت من الدور الثاني بتاريخ 29/6/1982 بعدما فازت عليها دولة إيطاليا، (2 - 1). 
  • كأس العالم 1994: خرجت من الدور الـ16 بتاريخ 3/7/1994 بعدما فازت عليها دولة رومانيا، (3 - 2). 
  • كأس العالم 1998: خرجت من الدور الربع النهائي بتاريخ 4/7/1998 بعدما فازت عليها دولة هولندا (2 - 1). 
  • كأس العالم 2002: خرجت من الدور الأول بتاريخ 7/6/2002 بعدما فازت عليها دولة إنجلترا، (1 - 0). 
  • كأس العالم 2006: خرجت من الربع النهائي بتاريخ 30/6/2006 بعدما فازت عليها دولة ساحل العاج، عن طريق ركلات الترجيح حيث كانت نتيجة الركلات (4 - 2).  
  • كأس العالم 2010: خرجت من الربع النهائي بتاريخ 3/7/2010 بعدما فازت عليها دولة ألمانيا، (4 - 0). 
  • كأس العالم 2018: خرجت من الدور الـ16 بتاريخ 30/6/2018 بعدما فازت عليها دولة فرنسا، (4 - 3). 
ذو صلة

ومن هذا المنطلق فإننا كعرب نرفع القبعة لدولتنا الشقيقة والحبيبة السعودية التي فازت على الأرجنتين في أول مبارة للسعودية في كأس عالم الدوحة حيث سجل الهدف الثاني، الذي حقق الفوز، اللاعب سالم الدوسري في الدقيقة 53 من الشوط الثاني، ويدل ذلك على معنى مهم في كرة القدم وهو ما جعل الفوز يستحق الذكر، فكانت السعودية تُذكر بعد هذا الفوز بأنها أول منتخب عربي وآسيوي يفوز في أول مبارياته في كأس العالم، ولاسيما على واحدٍ من أقوى المنتخبات وهو الأرجنتين، ومن هنا يمكننا القول إن منتخب السعودية العربي هو بمثابة مضاهاة لمثل هذه المنتخبات الدولية والعالمية سالفة الذكر والتي أتت بالفوز لنفسها والخسارة على الأرجنتين، فلِم لا نعدّها منتخبًا من أقوى المنتخبات العالمية وغيرها، وهي التي أطفأت وهج نار ليونيل ميسي الذي لا تهدأ قدماه عن تسجيل الأهداف؟


توقعات غير مباشرة لصالح منتخب السعودية 

شركة أوبتا العالمية المشهورة بإحصائيات كرة القدم والتي رجحت باستخدام أحد مخرجات الذكاء الاصطناعي في تحديد من سيتوج بكأس العالم وهكذا، حيث صرحت الشركة سالفة الذكر في آخر توقعاتها عبر موقعها الرسمي أن فرنسا والبرازيل عندهما فرصة قوية جدًا لوصولهما إلى النهائي في حال تصدرا مجموعتيهما، حيث ظهرت النتائج على الموقع الرسمي بأن منتخب فرنسا لديه فرصة عظيمة للغاية للتتويج باللقب للمرة الثانية على التوالي والثالثة في تاريخه، بنسبة بلغت 17.93%، والمركز الثاني البرازيل بنسبة 15.73%، ثم منتخب إسبانيا والذي فاز بنسبة توقع بلغت 11.53%، يليها على التوالي إنجلترا في المركز الرابع بنسبة 8.03%، وأخيرًا بلجيكا بنسبة توقع بلغت 7.90% وبذلك احتلت المرتية الخامسة والأخيرة في توقع كأس العالم عن طريق موقع شركة أوبتا العالمية. 

فإذا كانت الإحصائيات تشير إلى أن الفرصة الأكبر أمام فرنسا التي هزمت الأرجنتين، والسعودية هزمت الأرجنتين؛ أليس من الممكن أن تفوز السعودية بكأس العالم؟ فلِم لا وقد فازت على منتخب الأرجنتين والذي خرج من الدور الـ16 في كأس العالم 2018 بعدما فازت عليها دولة فرنسا المُرشحَة بجدارة بأن تفوز بكاس العالم 2022.

ليس الأمر أحلامًا وردية هو مجرد إحصائيات، ودعني أذكّرك أن الناس كانت تضحك قبل مباراة السعودية والأرجنتين، كلّما توقع أحدهم الفوز للأخضر.


ماذا الآن وقد خسرت أمام بولندا؟

هل كان فوز السعودية أمام الأرجنتين حظ؟ أكيد لا، فهي ليست لعبة ورق. ودعني أذكّرك بتاريخ الفريق البولندي في هزيمة كبرى الفرق حتى تدرك أن هزيمة الأخضر أمامه لا تعني نهاية المطاف:

ففي عام 1974، وهو الظهور الثاني لكأس العالم في تاريخ بولندا. فازت بولندا بأول خمس مباريات قبل أن تخسر أمام ألمانيا الغربية في المباراة الأخيرة من دور المجموعات، لتواصل الأخيرة وترفع كأس العالم على أرضها، بينما فازت بولندا على البرازيل في مباراة تحديد المركز الثالث.

بعد ثماني سنوات في إسبانيا، احتلت بولندا المركز الثالث مرة أخرى بفوزها 3-2 على فرنسا، وعام 1986 فازت بولندا على البرتغال وعام 2018 فازت على اليابان الذي هزم ألمانيا هذه السنة.

وبالعودة للسؤال، هل خسارة الأخضر أمام بولندا نهاية المطاف؟ لم يكن بالنسبة لغيره النهاية حتى يكون له.


نصيب العرب من المونديال 

ويبقى السؤال… هل السعودية أول منتخب عربي يفوز في أولى مبارياته، أو في دور الـ16، أو على دولة غربية أيضًا؟! فالإجابة الصادمة للبعض لا! حيث إنَّ منتخب مصر هو أول من شارك من العرب على الإطلاق في بطولة في كأس العالم بإيطاليا "فيفا إيطاليا" سنة 1934.

الجدير بالذكر أن اللاعب المصري عبدالرحمن فوزي هو أول لاعب مصري عربي على الإطلاق يسجل ثنائية في مباراة واحدة أمام المجر بكأس العالم في نسخته بإيطاليا سنة 1934. وجاء بعده اللاعب العربي الجزائري صالح عصاد في ثنائية ضد دولة تشيلي في كأس العالم في نسخته بإسبانيا 1982، وأتى بعدهما اللاعب العربي المغربي عبد الرزاق خيري والذي أحرز ثنائية ضد منتخب دولة البرتغال في كأس العالم بالمكسيك سنة 1986، وأخيرًا فإن منتخب دولة مصر هو أول منتخب عربي يحصل على لقب أفضل دفاع في التاريخ العربي في نسخة واحدة من بطولة كأس العالم، بعد أن تلقى هدفين فقط في البطولة كلها في نسخة إيطاليا سنة 1990. 


السخرية سلاح الأعزل المغلوب! 

ومما يندى له الجبين أن العالم قد سخر سخرية فادحة من خسارة قطر من قبل منتخب الإكوادور يوم الأحد 20/11/2022، وقالوا عن قطر إنها نظمت ودفعت أموالًا طائلة وأن الفوز لا يُشترى بالمال كما تملك قطر ثروات معدنية وبشرية طائلة، وأن نتيحة الخسارة هذه عارٌ على العرب وأن العرب ليس بإمكانهم الفوز مجددًا على الرغم مما حققوه من فوز في كأس العالم في أولى نسخه كمنتخب مصر بقيادة اللاعب المصري عبد الرحمن فوزي سنة 1934 وهكذا دواليك، ولكن وبعد فوز منتخب دولة السعودية فإن الفرصة قد عادت للعرب لكي يمحوا من ذاكرة العالم هذا الخزي والسخرية من عدم قدرة العرب على الإبداع الكروي والرياضي وغيره. 


ماذا لو فاز الأخضر؟

يمكن أن يغير الشباب العربي بوصلته من تشجيع المنتخبات الأجنبية كتشيلسي مثلًا إلى تشجيع المنتخبات العربية، لنتحد كرويًا كما نحن متحدون عِرقًا وعصبًا، وكما تقول الحكمة العربية الخالدة: "وحدنا يمكننا أن نفعل القليل جدًا ومعًا يمكننا أن نفعل الكثير"

فرصة ذهبية ليبدأ الشاب العربي بالثقة في منتخباتنا العربية مرة أخرى، بل ويسعى لينضمّ لها. محمد صلاح لن يحتاج الفرق الأجنبية ليلمع، وشبابنا لن يعزو نجاحه لانضمامه لواحد منها، وعلى الكثير من الأصعدة بعيدًا عن الكرة، سيقول الشباب العربي، لم لا؟

أما على الصعيد الأجنبي، إن جاز التعبير، فأولئك الذين لم تستوعب عقولهم أن بلدًا عربيًا قادر على إقامة أكثر دوري لكأس العالم تنظيمًا وتخطيطًا، وأن الخيمة التي اعتادوا أن يهزؤوا منها كبرت حتى ضمت العالم تحتها، سيشعرون بالدوار عندما يرون الكأس بيدٍ عربيةٍ سمراء، وفي المرة القادمة التي ينزح فيها عرقٌ أبيض لن يقولوا هؤلاء ليسوا من دول الشرق الأوسط، هؤلاء أناس بيض متعلمون، وسيكتفون بالأسى لحالهم الإنسانية.

لكل ما سبق وأكثر، تقدّم يا أخضر.

اقرأ أيضًا: مشاهير ومواطنون أجانب يفضحون نفاق وكذب الإعلام الغربي بهجومه على مونديال قطر

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة
متعلقات