هل قراصنة الكتب «لصوص»؟ أم هم بمثابة «روبن هود» المثقفين؟

قرصنة الكتب
1

القراءة مهمة لأنها تطور أفكارنا، والكتب تتيح لنا المعرفة وتعلم دروس وتجارب لا حصر لها، وتساعد على النمو العقلي والعاطفي والنفسي، والحفاظ على عقولنا نشطة، ناهيك عن مهارات النقد والتفكير. وللروائية ذائعة الصيت «إليف شافاق» مقولة تعبر فيها عما يمكن أن تفعله الكتب في حياة الفرد منا، تقول فيها:

«أنقذتني الكتب من الرتابة والغضب والجنون وتدمير الذات، وعلمتني الحب بل وأكثر من ذلك بكثير، ما جعلني أبادلها حبًا بحب ومن كل قلبي».

ولم لا؟! فالكتب أكثر بكثير من مجرد حروف تراصت بجوار بعضها البعض مكونة كلمات فصفحات سطرتها الأقلام في لحظات تجلي؛ لتنطوي بين طياتها حياة أبطال الروايات التي دونت فيها، أو أفكار المؤلفين والكتّاب ممن خاضوا حروب فكرية لتخرج أطروحاتهم للنور.

القراءة حياة.. ولكن

وقد تتغير حياتك تمامًا بقراءة الكتب، عبر صفحاتها تطوف العالم، وترى عجائب الدنيا والبشر هنا وهناك، وتقطف ثمار حدائق الأفكار، وتحلق في الأفق البعيد غير عابئ بمكان أو زمان.. هذا ما تفعله الكتب بنا، هذا ما تغيره القراءة فينا.

ولكن في ظل عالمنا الرأسمالي هذا، والذي تحول كل شيء فيه لسلعة تباع وتشترى به، وعليك أن تدفع مقابل لها إذا كُنت بحاجة إليها، انسحب الأمر على الكتب أيضًا، فأصبحت تجارة لها أسواق مترامية الأطراف، ما بين الكاتب ودار النشر والقارئ مرورًا بمكتبات التوزيع.

ومؤخرًا، ومع الغلاء وارتفاع الأسعار في الوطن العربي، وبصفة خاصة مصر، باتت أسعار الكتب مرتفعة جدًا، وأضعاف أضعاف ثمنها الأصلي فيما قبل قرار تحرير سعر الصرف، وظهرت أزمة السوق الموازي لصناعة الكتاب الورقي ما بين النسخة الأصلية، والنسخة المزورة/ المقلدة، أو كما يعرف في مصر باسم «الكتاب المضروب»، وكذلك النسخ الرقمية المسروقة الـ PDF.

لتنتشر الكتب المقلدة على أرصفة الباعة، وبعض الشركات الصغيرة تقوم بعرضها على صفحات التواصل الاجتماعي، في ظل تشبث دور النشر وبعض القراء بالكتاب الورقي، لكن هذا التقليد اقتصر على الكتب الأكثر مبيعًا، والتي حققت نجاحًا فعليًا في السوق الرسمي ومعارض الكتاب.

هذا بجانب المواقع الإلكترونية التي تعرض تحميل الكتب المقرصنة، المنسوخة إلكترونيًا بطريقة غير شرعية، وتوفيرها للقراءة المجانية الحرة عبر الإنترنت، والتحميل المجاني لها، لتحظى بجمهور كبير بين الشباب صغير السن نسبيًا، الذي وجد فيها مصدرًا للعلم والمعرفة والتسلية، ومتنفسًا له بعيدًا عن قسوة واقعه.

وترجع أسباب الإقبال على قرصنة الكتب لعدة أسباب، منها: عدم امتلاك القراء الأموال لشراء الكتب المطبوعة أو الإلكترونية، أو اللجوء للقراصنة كأسلوب حياة.

صراع ثقافي

ليطفو على السطح صراع ثقافي جديد من نوعه، ألا هو: «الكتاب الأصلي» مقابل «الكتاب المضروب»، «الكتاب الورقي الأصلي» مقابل «الكتاب الإلكتروني المقرصن»، وما تبعه من معضلة أخلاقية تدور حول أحقية من لا يملك ثمن الكتاب في الحصول عليه.

وهكذا ظهر تياران متضادان، الأول يتمثل في المدافعين عن حقوق الملكية الفكرية، ويعتبر قرصنة الكتب وتقليدها عملية لصوصية، تضر بصناعة النشر؛ لذا يجب التصدي لها والضرب على يدي القائمين عليها باعتبارهم مجرمين وخارجين عن القانون.

ومع ذلك كله، فلا يمكن تصنيف الأمر برمته بالأخلاقي أو القانوني، فهناك تيار ثاني، إن مقرصني الكتب بمثابة «روبن هود» الثقافة في دول العالم الثالث الفقيرة، ويصر على أن هذه الكتب -المزورة والمقرصنة- تذهب لقارئ شديد الخصوصية.

فهذه الكتب جزء لا بأس منه يذهب للقارئ المعدم وليس ميسور الحال، الذي بإمكانه شراء الكتب من أغلى وأفخم المكاتب، بل تذهب إلى القارئ صغير السن ذو الظروف المعيشية القاسية، والذي قد يتواجد في قرى فقيرة ومعدمة أو بلد تمزقه الحروب والصراعات الداخلية، ولا يستطيع تحمل بند إضافي في ميزانيته المحدودة دائمًا لشراء كتاب.

ويستخدم جهازًا إلكترونيًا صيني المنشأ، محدود الإمكانيات، ولكنه ذو شاشة صغيرة، تطلعه على العالم من حوله حتى لا ينفصل عنه، فتعمل هذه الكتب على تثقيفه وتنمية عقله وتوسعة أفقه، بل وانتشاله في بعض الأحيان من الانضمام لمجالس الفكر المتشدد.

أزمة تطفو على السطح

ومنذ أيام، بدأ اتحاد الناشرين في مصر حملة موسعة لحماية حقوق الملكية الفكرية؛ بهدف محاربة ظاهرة تزوير الكتب، سواء كانت ورقية أو إلكترونية، وذلك بالتعاون مع اتحاد الناشرين العرب.

ويأتي ذلك بالتزامن مع مجموعة من المنشورات الإلكترونية الغاضبة، التي نشرها الكاتب المصري «عمر طاهر» يصف فيها القارئ الذي يلجأ لهذا النوع غير الأصلي للكتب بـ «نشالين الأوتوبيسات» وبأنها تُعد «قراءة حرام»، مما أثار حفيظة رواد مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبروها إهانة للقارئ.

لكن بعيدًا عن هذا الجدل يمكننا البحث في حلول تضمن الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية للقائمين على إنتاج الكتاب، وفي نفس الوقت الحد من الارتفاع الكبير لأسعار الكتب في الفترة الأخيرة، ومن أبرز هذه الحلول وأكثرها معقولية هو التوسع في إصدار الكتاب الإلكتروني.

فنجد أن التقرير العالمي للكتاب الإلكتروني Global E-book Report الأخير أشار إلى مدى التطور الرهيب في حجم انتشار ومعاملات الكتاب الإلكتروني خلال السنوات الأخيرة في العالم، إلا أن دور النشر والكتاب العرب يصرون على الكتاب الورقي.

وآخيرًا، ما رأيك في موضوع قرصنة الكتب وتزييفها، هل تعتبرها سرقة؟ أم تنظر لها من جانب آخر غير هذا؟! شاركنا رأيك في التعليقات.

1

شاركنا رأيك حول "هل قراصنة الكتب «لصوص»؟ أم هم بمثابة «روبن هود» المثقفين؟"