0

وصلت سفينة الموت مُحملة بوباء الطاعون إلى شاطئ صقلية الإيطالية عام 1347. لكن سرعان ما انتشر الوباء في أوروبا ووصل إلى المملكة المتحدة في عام 1348. وحدثت المأساة المُنتَظرة. إذ تُقدر كاثرين أرنولد، كاتبة وصحفية بريطانية، موت ما بين ثلث إلى نصف سكان لندن بسبب هذا الوباء خلال 18 شهرًا فقط. ولا عجب في ذلك، إذ تُشير الكثير من الدراسات إلى أنّ الطاعون قد قضى على ثُلث سكان أوروبا خلال القرن الرابع عشر حتى أوائل القرن الخامس عشر.

زادت أعداد الموتى كثيرًا، حتى عبَّر الأدباء والمؤرخون عن ذلك بوضوح في كتاباتهم. وفي هذا الصدد، قال الأديب الإيطالي جيوفاني بوكاشيو:

“بالنظر إلى تزايد أعداد الجثث التي كانت تُنقل كل يوم، بل كل ساعة إلى الكنائس، فإنَّ المقابر لم تعد تتسع لدفنهم [….] حُفرت قبور جماعية كبيرة جدًّا، لدفن مئات الموتى الذين يُؤتى بهم؛ وكانت الجثث تُنَضّد فيها مُتراصة كما تنضد البضائع”

لقد انتشر الوباء سريعًا، حتى اضطر أسقف لندن إلى شراء أراضٍ كبيرة بمساحة 13 فدانًا لدفن الجُثث، وأُطلق على هذه المنطقة “الأرض المُحرمة”. لم تكفِ هذه المساحة، واضطر لشراء أرضٍ أخرى وتحويلها لمقابر. بعد مرور فترة زمنية طويلة، أشارت الحفريات الموجودة في الأرض المُحرمة والمقابر الأخرى التي أُعدت خصيصًا لضحايا الطاعون إلى تكدس الجثث على عمق خمسة أمتار.

دفن موتى كورونا

كان يُعتقد أنّ الطاعون ينتقل بالتلامس بين الأحياء والموتى. لكن في الحقيقة، إنه ينتقل عن طريق البراغيث أو الحشرات المصاحبة للجثث، وبالتالي ينتقل إلى الأحياء بسهولة. من ناحية أخرى، لم تكن هذه المقابر بعيدة عن المناطق السكنية، مما سهل عمل هذه الحشرات في نقل الوباء إلى البشر. وبذلك، انتشر الوباء سريعًا. ربما لم يُدرك الكثيرون منهم هذا الأمر، فقد اعتاد الناس في العصور الوسطى أن يبقوا قريبين من الموتى.

اقرأ أيضًا:  لتفهم كورونا: ٣ كتب تشرح لك الأوبئة والأمراض والفيروسات

مرحبًا بك في عصر كورونا

على الأرض الإيطالية يُكرر التاريخ نفسه، إذ عانت إيطاليا في بداية 2020 ورُفعت الراية البيضاء، وتداول الناس على مواقع التواصل الاجتماعي تصريح رئيس الوزراء الإيطالي قائلًا: “انتهت حلول الأرض، الأمر متروك للسماء”، بغض النظر عن مدى صحة التصريح، لكن أتذكر أنَّ إيطاليا تحديدًا كانت تُعاني بشكلٍ واضح في تلك الفترة. ماذا حدث إذًا؟

دفن موتى كورونا

في نهاية 2019، ظهر فيروس كورونا المستجد، وانتشر بسرعة كبيرة حتى أعلنته منظمة الصحة العالمية كوباءٍ عالمي، وطلبت من الجميع تطبيق الحجر الصحي. وظهرت بعض إجراءات دفن الموتى ضحايا كورونا بطُرقٍ محددة. في الحقيقة، هناك اعتقاد شائع بأنّ الجثث تنشر الوباء بسرعة. لذا، يُصاب الناس بحالة أشبه بالهستيريا تجاه الجثث في مِثل هذه الظروف. من ناحية أخرى، تشير العديد من الدراسات إلى فكرة أنَّ الجثث ذاتها تنشر الوباء سريعًا محض خرافة.

ثانيًا وثالثًا ومرات عديدة: عن فيروس كورونا

كوفيد-19 أو فيروس كورونا المستجد، هو مرض تسببه سلالة جديدة من فيروس كورونا “SARS-CoV-2”. بينما كان يرقد هذا الفيروس في سلام، فوجئ البشر بتطوره وظهور تلك السلالة الفتَّاكة. لم يتعرف البشر على هذه السلالة من قبل، إلا في ووهان بالصين في نهاية عام 2019. كان المرض لافتًا للنظر، إذ انتشر بسرعة كبيرة، وتفشى في أنحاء العالم وأصبح وباءً.

ينتشر فيروس الكورونا من خلال الرذاذ الناتج عن سعال أو عطس المُصاب ومن خلال الاتصال غير المباشر، مثل اتصال الشخص بالأسطُح الملوثة بالسوائل المحتوية على الفيروس أثناء نشاطه. تزداد فرص الإصابة إذا اتصل شخص مُصاب بآخر سليم لمدة 15 دقيقة وجهًا لوجه أو بشكلٍ منتظم لأسبوع أو الجلوس مع مُصاب في مكانٍ مغلقٍ لمدة ساعتين على الأقل.

اقرأ أيضًا: درع الحياة: بداية الحرب العالمية الثالثة

بروتوكول منظمة الصحة العالمية حول دفن موتى كورونا

في 24 مارس 2020، أصدرت منظمة الصحة العالمية بيانًا بشأن فيروس كورونا، وأشارت بعض النصوص إلى أنه لا يوجد دليل على أنّ العدوى تنتقل من خلال التعرض لجثث الضحايا. كما أضافت يجب دفن موتى كورونا سريعًا، احترامًا للثقافات والأديان التي ترى أنّ إكرام الميت دفنه.

دفن موتى كورونا

هل نُصدق الدراسات وما قالته منظمة الصحة العالمية أم نستجيب للهستيريا والخوف المفرط من جثث الموتى؟ حسنًا، لنتعرف أولًا على بروتوكول منظمة الصحة العالمية الخاص بدفن موتى كورونا ثم ننظر إلى الدراسات العلمية المختلفة.

تجهيز الجسم للنقل إلى موقع الدفن

  • اتخاذ الإجراءات الاحتياطية مثل التأكد من نظافة اليد قبل وبعد التعامل مع الجثة، واستخدام المعدات الواقية مثل القفازات والثوب الطبي والقناع والنظارات الواقية الطبية، كل هذا لتجنب الرذاذ أو الإفرازات النهائية من جسم الميت.
  • تحضير الجسم للنقل بعد إزالة كل المعدات والآلات بما فيها أجهزة التنفس، كما يجب التأكد من عدم تسرب السوائل المختلفة من جسم المريض.
  • تقليل التعامل مع الجسم إلى أدنى حد ممكن، خوفًا من التعرض للرذاذ أو السوائل الأخرى.
  • لف الجسم ونقله إلى منطقة الجنازة أو الدفن.
  • لا داعي لتطهير الجسم قبل نقله إلى مكان الدفن.
  • لا داعي لاستخدام أكياس الدفن، فهي غير ضرورية، لكن قد تُستخدم في حالة وجود تسرباتٍ للسوائلِ من جسم الميت.
  • ليس هناك معدات أو مركبات نقل مخصوصة.

موضع دفن موتى كورونا

  • يهتم طاقم الرعاية الصحية بأمر الجثة من غسل الجسم وتهذيب الشعر وتقليم الأظافر، لتهيئة الجسم للدفن. مع الأخذ في الاعتبار الاحتياطات القياسية من ارتداء القفازات والقناع الطبي وثوب غير منفذٍ.. إلخ.
  • إذا أراد أفراد الأسرة المساهمة في غسل الجثة وتهيئتها للدفن، فلا بأس من ذلك، لكن ينبغي أن يتخذوا الإجراءات القياسية المطلوبة واتباع التعليمات وتحذيرهم من تقبيل الجثة أو لمسها بشكلٍ مباشرٍ.
  • لا يُنصح بالتحنيط، حتى لا يتعامل الطبيب أو طاقمه مع الجثة كثيرًا أو من جانب الاحتياط.
  • عدم التعامل مباشرة مع جثث الموتى الذين تزيد أعمارهم عن 60 عامًا أو يعانون من ضعف المناعة.
  • إذا أراد أحد أفراد الأسرة رؤية الميت قبل الدفن يجب إتخاذ الإجراءات الوقائية مع الحفاظ على مسافة متر.
  • يتعين على الأشخاص الذين يدفنون الجثة أن يتخذوا الإجراءات الوقائية قبل وبعد الدفن.
  • بعد ذلك، ينبغي غسل ملابس المتوفي في درجة حرارة بين 60 إلى 90 درجة مئوية.

اقرأ أيضًا:  الموت الأسود: الوباء الأشد فتكاً بتاريخ البشرية

هل تنتهي حياة الفيروس بعد موت المُصاب؟

فيروس كورونا

هذا السؤال يراود الكثير من الناس، لكن قبل الإجابة عنه، أريد توضيح شيء من وجهة نظر أكاديمية. الفيروس لا يموت. أو بعبارة أخرى، لا تنطبق عليه مفاهيم الموت التي تنطبق على الكائنات الحية، لأن الفيروس وببساطة شديدة ليس على قيد الحياة من الأساس. إنه كائن غير خلوي، إذ لا يوجد في مكوناته عضيات أو سيتوبلازم، ولا يستطيع التحكم في بيئته الداخلية، وهذا هو المعيار الأول للحياة، كما لا يستطيع التكاثر، وإنما يستخدم أدوات المُضيف لتساعده على نسخ المزيد منه، أيضًا إنه لا ينمو. لذا، لا نقول عليه (حي أو ميت)، لكن بدلًا من ذلك، يمكننا أن نقول عليه (نشط أو غير نشط).

يتكون الفيروس بشكل أساسي من بروتين يحيط بالحمض النووي (DNA أو RNA). بالرغم من احتوائه على التعليمات الجينية إلا أنه لا يستطيع أن يصبح في حالة نشاط إلا في وجود العائل أو الكائن المضيف. مع انتهاء حياة العائل أو عندما يخرج الفيروس من الجسم، يصبح غير نشط بعد بضع ساعات ما لم يجد عائلًا جديدًا. في نفس الوقت، هناك بعض الفيروسات التي تحتفظ بنشاطها خارج جسم المُضيف لسنوات. إذ تُخبرنا صفحات التاريخ عن حالة تفشي فيروس الجدري الخامل الذي جلبه الأطباء البريطانيون إلى أستراليا عام 1787. لقد انتشر الوباء بسرعة بين السكان الأصليين بعد إحضار الفيروسات بعامين!

أما في حالة فيروس كورونا، فقد صرح دكتور دينيش راو، رئيس قسم الطب الشرعي بجامعة أوكسفورد، بأنه شرح جثة لشخص تُوفي بعد 14 يوم من العلاج من فيروس كورونا، يبلغ من العمر 62 عامًا، ووجد الطبيب أنّ الفيروس ظل نشطًا في بعض أجزاء الفم والحلق والأنف بعد 18 ساعة من الوفاة. لكن هل هذا يُشكل خطرًا؟

في هذا الصدد، جاء تصريح من مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، يُفيد بأنه من المُفضل التعامل مع الجثة بحذر، خشية تسرب سوائل من الجثة تحتوي على الفيروس فتُسبب العدوى. فقد تكون هناك فرصًا للإصابة بالفيروس في بعض الحالات مثل التقبيل أو العناق، خاصة بالنسبة لمن يُعانون من أمراض خطيرة. لذا، يُفضل تقليل التعرّض للجثث قدر الإمكان وعدم التعامل مع الجثة قبل التأكد من اتخاذ الإجراءات الوقائية. كما يُفضل ألا تزيد أعداد حاضري الجنازة عن 10 أشخاص بالإضافة إلى رجال الدين، والحفاظ على التباعد الاجتماعي.

أول شخص يُصاب بالعدوى من جثة

دفن موتى كورونا

في أبريل عام 2020، نشرت مجلة بيزنس إنسايدر مقالًا عن أول حالة ينتقل فيها الفيروس من الأموات إلى الأحياء في بانكوك بتايلاند، ويستند المقال إلى دراسة نُشرت في مجلة العلوم للأدلة الجنائية والطب الشرعي، حيث أشار مؤلفو الدراسة إلى أنّ هذه قد تكون أول حالة في العالم ينتقل فيها فيروس كورونا من جثة إلى شخص حي، وكان هذا الشخص واحدًا من الكوادر الطبية.

يعتقد الباحثون أنّ العدوى انتقلت من الجثة تحديدًا، لأن الشخص الذي أُصيب يعمل في قطاع الطب الشرعي، أي يتعامل مع الجثث فقط أثناء الفحص بعد الموت، واحتمال احتكاكه بشخص حي مُصاب بالفيروس ضئيل للغاية، وقالوا إنّ الحالة الأقرب للإصابة بالمرض هي التعامل مع السوائل أو الاتصال بالعينات البيولوجية للجثة. مما دفع الأطباء في تايلاند إلى وضع فرضية أنّ الفيروس قد ينتقل بين الأموات والأحياء. وأعطوا نصائح للكوادر الطبية في العالم بشأن الحفاظ على الإجراءات الوقائية.

انتشر الفزع بين الناس بشكلٍ ملحوظٍ بعد نشر قصة انتقال الفيروس من جثة ميت بكورونا إلى شخص حي، حتى أنّ هناك معابد لم تقبل جثة ضحية ماتت بالكورونا بعمر 70 عامًا. وانتشرت قصة الضحية هذه على وسائل التواصل الاجتماعي وقتها وعلق الكثيرون عليها، لما فيها من قسوة.

بعد فترة وجيزة، نشر مؤلفو الدراسة مقالًا يقولون فيه أنّه ربما كانت الكتابة سيئة والكلام مُبهم، لذلك أُسيء فهمهم، مؤكدين أنّ الشخص الذي أُصيب من الكوادر الطبية لم يمت، وأنهم وضعوا احتمالًا بأنّ العدوى انتقلت له من الجثة، لكنهم لا يعرفون لأي فترة يستمر نشاط الفيروس داخل جسم الميت. واعتذروا عن إساءة الفهم التي أثاروها بسبب الدراسة التي نُشرت من قبل.

اقرأ أيضًا: كيف انتهت أبرز الأوبئة التي هددت البشرية عبر التاريخ

الاحتياط واجب

دفن موتى كورونا

بالإضافة إلى اتخاذ الإجراءات الوقائية عند التعامل مع الجثث، يُفضل انتقالها إلى أماكن الدفن في أكياس أو تُغلف بطريقة مُحكَمة تمنع تسرب أي سوائل من الجثة، وبعد النقل تُزال الجثة من الكيس بحذر وتُهيأ للدفن في التراب، حسب الطقوس الدينية المختلفة. كما يجب التخلص من أكياس الجثث هذه بعناية مع النفايات السريرية، فربما تحتوي على سوائل أو رذاذ للفيروس.

أكياس الجثث: حفظ الجثة أم ضرر البيئة؟

تُستخدم أكياس للحفاظ على الجثة– كما ذكرت- ويجب أن تتوفر فيها الشروط التالية لتُصبح صالحة للاستخدام:

  • مانعة لتسرب السوائل من الداخل.
  • مقاومة للماء، وتتكون من عدة طبقات.
  • قوية بما يكفي.
  • مُصممة هندسيًا بشكلٍ ملائم.
  • تتيح إمكانية عرض وجه الجثة للأهل قبل الدفن.

لكن مع الأسف، هناك العديد من أنواع الأكياس المتاحة في الأسواق غير فعَّالة. علاوة على ذلك، تُستخدم بشكلٍ يضر البيئة. كيف لا وهذه الأكياس مصنوعة من موادٍ بلاستيكية ضارة، كما انتشرت طرق دفن غريبة مؤخرًا. إذ قامت بعض الدول بدفن جثث موتى كورونا في الأكياس، بالرغم من توضيح منظمة الصحة العالمية وغيرها من المراكز العالمية المهتمة بالصحة العامة بعدم ضرورة دفن الجثث داخل هذه الأكياس البلاستيكية.

اقرأ أيضًا:  في أعين طبيب إنجليزي: ساعة عدل واحدة الكتاب الأسود عن أحوال المستشفيات المصرية

ما هو البلاستيك؟ 

البلاستيك ويُسمى أيضًا بالبوليمرات. وهو يتكون من عناصر مختلفة مثل: الهيدروجين والكربون والأكسجين والنيتروجين والكلور والكبريت. وعادةً ما يكون ذا وزنٍ جزيئي كبير، وهذا يعني أنَّ كل جزيء قد يحتوي على آلاف من الذرات مرتبطة مع بعضها، تتميز المواد الطبيعية أيضًا كالخشب بالوزن الجزيئي الكبير.

عادةً ما يُصنع البلاستيك بطريقة تجعله مشابهًا للمواد الطبيعية في القوة. فمثلًا، عندما تذهب لشراء كرسي، ستجد أمامك خيارين قويين وهما كُرسي مصنوع من الخشب والآخر من البلاستيك. الفرق أنّ الأول يأتي من مادة وُجدت في الطبيعة والثاني جاء من مادة صُنعت من مواد كيميائية مثل: النفط والفحم والغاز الطبيعي.

ماذا يحدث للتربة عند إضافة البلاستيك إليها؟ 

يستطيع البلاستيك تغيير كيمياء التربة، إذ يزيد تبخر الماء، مما يؤدي لجفاف التربة. علاوة على ذلك، تساهم المواد البلاستيكية في تراكم المواد السامة في التربة، ويتسبب هذا التلوث في ضرر الإنسان والحيوان وجميع الكائنات الحية في السلسلة الغذائية بدءًا من العوائق إلى الحيتان. كما تتسرب المواد البلاستيكية السامة إلى أنسجتنا نحن البشر ويرتبط التعرض لها بأنواع مختلفة من السرطان والتشوهات الخلقية واضطرابات الغدد الصماء وضعف المناعة.

الكائنات البحرية تستنجد 

أضرار البلاستيك

تشير الإحصائيات إلى أنه ينفق كل عام 100 مليون حيوان بحري بسبب النفايات البلاستيكية وحدها، و100 ألف حيوان بحري كل عام يعلق في النفايات البلاستيكية. هذه الإحصائيات توضح فقط الأنواع البحرية التي تعرفنا على معاناتها، لكن هل يمكن أن تزيد هذه الأرقام؟ للأسف الشديد، أجل وبقوة.

اقرأ أيضًا: سيل من النصائح لتجاوز تبعات التباعد الاجتماعي .. ما الأفضل برأي العلم والفلسفة؟

في حالة ضحايا كورونا.. أراجيك تسأل

دفن موتى كورونا

بحثنا وسألنا كثيرًا عن إجراءات دفن ضحايا كورونا في الوطن العربي، وأفاد العديد ممن سُئلوا بأنّ الجُثث تُدفن في أكياس من البلاستيك. بالرغم من ضرر البلاستيك الواضح على البيئة، إلا أنّ الإجراءات مشددة عند الكثيرين. إذ يُعتقد أنه بهذه الطريقة، سيزول خطر الفيروس.

عند سؤال أراجيك للأستاذ الدكتور “كمال شلتوت“، أستاذ البيئة النباتية في كلية العلوم جامعة طنطا وعضو في الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة ومواردها (IUCN) وحاصل على وسام الامتياز من الطبقة الأولى في عهد الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك عن رأيه في حالة دفن موتى كورونا في أكياس بلاستيكية قال: “لا شك في أنَّ دفن النفايات الطبية يُشكل مشكلة بيئية ويجب التخلص منها بطريقة آمنة. عند دفن هذه النفايات في التربة، فإنها تتحلل وتنتقل إلى مجاري المياه الجوفية. لذا، يُفضل حرقها في محارق أو وضعها في أماكن مخصصة واعدامها”.

أضاف دكتور كمال: “البلاستيك لا يتحلل بسهولة، وقد يستغرق مئات السنين، واستخدام الأكياس البلاستيكية يجب أن يقتصر فقط على نقل الجثث إلى موضع الدفن، ثم التخلص منها قبل الدفن”. وعند سؤاله عما إذا كان استخدام هذه الأكياس في الدفن مؤثرًا على عملية التحلل أم لا، أجاب: “بالطبع سيؤدي ذلك لتأخر عملية تحلل الجسم”.

البلاستيك مهم، لكن لا يمكن إنكار أضراره

البلاستيك مادة قوية. لذا، يُستخدم على نطاقٍ واسعٍ في مجال الصحة، مثل: القفازات الواقية والأقنعة الطبية والقسطرة والكثير من الأدوات الطبية الأخرى، لقد أثبت البلاستيك فاعليته في الرعاية الصحية العالمية، فهو يمنع العدوى ويحمي الناس. بالرغم من ذلك، لا يمكن إنكار أضراره الكثيرة.

اقرأ أيضًا: بعيدًا عن عالم الفيروسات واللقاحات: اكتشافات علمية مذهلة في عام 2020

0

شاركنا رأيك حول "هل إجراءات دفن موتى كورونا صحيّة للبيئة أو الجثث حقًا؟ العلم يُجيب"