نسيج بايو
0

ربما إذا سمعت العبارة للوهلة الأولى “نسيج بايو”، لن تخطر ببالك فكرةٌ عمّ يدور هذا الاسم، فكلمة “نسيج” قد تأخذ عدة معانٍ في الجملة، وخاصةً أنها ملحوقة بكلمة “بايو”، والتي إذا فسرناها بالعموم سنجد أنها تدل على البايوغرافي أو السيرة الذاتية لأحدهم!

ولكن لأخبرك: نسيج البايو في مقالنا اليوم هو أحد أشهر القطع الفنية الأثرية في العالم العائدة إلى العصور الوسطى، وتؤرخ هذه التحفة حكاية الغزو النورماندي الإسطوري لإنجلترا في سبعين مترٍ من التطريز المذهل المشغول بحرفية في القرن الحادي عشر، نعم نسيج لأحداث خلدها التاريخ، فهل لديك فكرة مسبقة عنه؟

اقرأ أيضًا: مخطوطة فوينيتش أكثر مخطوطات العالم غموضًا: الحقيقة معلقة بين الحرف والصورة

نسيج بايو: أسطورة مطرّزة بأدق التفاصيل

نسيج البايو (BAYEUX TAPESTRY) هو نسيج من الصوف المطرّز على قطعة من الكتان مثبتة على قماش داعم، ويبلغ عرض هذا النسيج حوالي 20 إنش (50cm)، وطوله 224 قدم (68.38m). يتكون الخيط المستخدم في خياطة التصميمات التي تراها على النسيج من خيوط صوفية ذات طبقتين، مع الاستعانة ببعض خيوط الكتان أيضًا في عملية التطريز، وباستخدام مادة نباتية، تم صبغ الخيوط بما لا يقل عن 10 ألوان مختلفة لتنتج بهذا الشكل المذهل بعد التطريز. يظهر اليوم بلون بني فاتح باهت بسبب مرور زمن طويل على تصميمه.

صورة تبين تفاصيل التطريز في نسيج بايو - صورة دقيقة من إحدى المشاهد
صورة تبين تفاصيل التطريز في نسيج بايو – صورة دقيقة من إحدى المشاهد

في حقيقة الأمر، المَشَاهد – إذا دققنا في تفاصيل التطريز للنسيج – مُخيّطة وليست منسوجة، فالقماش المستخدم من الناحية الفنية والعملية ليس نسيجًا، أي نسيج بايو الموجود في المتاحف اليوم ليس نسيجًا حقيقيًا بكل معنى الكلمة، ولكن ما زال يُسمى “نسيج” لأن الاسم عالق في الأذهان والمراجع من العصور الوسطى، عندما عُرف أي غطاء أو قماش باسم نسيج.

نسيج بايو عن قرب
نسيج بايو عن قرب

يعود صنع النسيج غالبًا إلى العام 1070، و يُقال بأنه ليس كاملًا، نهايته مفقودة. تصوّر الرسومات الناتجة عن عملية التطريز الفتح النورماندي لإنجلترا عام 1066، ويمكن اعتبارها لوحة مقسومة إلى 58 مشهدًا، مع نقوش باللغة اللاتينية توضح تسمية كل مشهد أو الموضوع المنسوج، بحيث يمكن للمشاهد أن يتصور ما حدث وقتها من خلال اللوحة فقط: مشاهدة كل صورة منسوجة، مع قراءة الكلام التوضيحي فوقها، والذي يشرح ما حدث وتصور سلسلة الأحداث التي أدت إلى الغزو النورماندي والتي بلغت ذروتها في موقعة هاستنجز.

مشاهد نسيج بايو: من البداية وحتى معركة هاستنجز

تدور قصة نسيج البايو كما قلنا حول ذكرى الصراع على عرش إنجلترا، بين “ويليام الفاتح (William the Conqueror)”؛ وهو دوق نورماندي (Duke of Normandy)، منطقة في شمال فرنسا، و”هارولد جودوينسون (Harold Godwinson)”؛ وهو ملك ويسكس (Earl of Wessex)، إنجلترا، والذي انتهى بغزو ويليام لإنجلترا، وغزاها بنجاح باهر وتوّج كأول ملك نورماندي لإنجلترا.

تُظهر كل صورة المشهد الرئيسي، والذي يحده شريطان من الأعلى والأسفل، يُظهر كل منهما إما حيوانات أو تنانين أو أجزاء الجسم، شخصيات غريبة أو جثث.. منها ما يقدم تفسيرًا لما يحدث في المشهد الرئيسي، ومنها ربما يشير إلى أخلاقيات أو سلوكيات معينة في تلك الفترة. تشرح أيضًا الكلمات والعبارات اللاتينية المُخيّطة ضمن المشاهد الرئيسية ما يحدث كما قلنا، باقتضاب، أو ما هو موجود في المشهد.

والآن سأدرج لكم بعض المشاهد المسرودة لمحتويات النسيج باقتضاب بحسب ما أتى في موقع readingmuseum بدون تصرّف، لذا قد تلاحظون شيئًا من الغرابة، لأنه لا يمكن شرح الصور بدقة فمنها مشاهد متوقعة وقد لا يكون لها صلة بالواقعة، وقد تظهر أسماء محاربين لمرة واحدة في مشهد واحد:

مشاهد القسم الأول من النسيج: توصيف الرحلة إلى نورماندي

المشهد الأول: إدوارد وهارولد في وستمنستر، ثم هارولد متجهًا إلى بوشام (Bosham)

إدوارد وهارولد في وستمنستر، ثم هارولد متجهًا إلى بوشام
إدوارد وهارولد في وستمنستر، ثم هارولد متجهًا إلى بوشام

عام 1064، في القصر الملكي في وستمنستر، تجري أحاديثٌ بين إدوارد، ملك إنجلترا منذ عام 1042، وصهره هارولد. بعد ذلك، تبين الصورة هارولد – حامل الصقر – متجهًا إلى الساحل الجنوبي مع أتباعه وكلاب الصيد، حيث يتجهون إلى بوشام الواقعة في ويسكس، والتي أشرنا سابقًا أنها ملكية عائلة هارولد.

المشهد الثاني: وصول هارولد إلى بوشام ثم إبحاره

وصول هارولد إلى بوشام ثم إبحاره
وصول هارولد إلى بوشام ثم إبحاره

يصل هارولد وإدوارد إلى بوشام ويدخلان الكنيسة للصلاة من أجل رحلة آمنة، وفي الليلة التي تسبق مغادرتهم، يقيم هارولد وليمة في أحد منازله الكثيرة في المنطقة – هنا في منزله الريفي في بوشام. في المشهد أعلاه، يصعد هارولد إلى السفينة ويبحر. يمكنك تمييزه من الصقر الذي ما يزال على يده.

المشهد الثالث: وصول هارولد إلى بونتيو (Ponthieu) وأسره من قِبل الكونت غاي (Guy)

وصول هارولد إلى بونتيو (Ponthieu) وأسره من قِبل الكونت غاي (Guy)
وصول هارولد إلى بونتيو (Ponthieu) وأسره من قِبل الكونت غاي (Guy)

تبحر سفينة هارولد عبر القناة. في بونتيو شمال نورماندي، هنا منطقة تابعة للكونت غاي الشرس: يظهر هارولد هنا مرتين في هذا المشهد المنسوج، مرة في يسار الصورة يظهر واقفًا على السفينة متجهّزًا للنزول، ومرة أخرى على اليمين، يظهر وهو يتجهز للنزول من السفينة بعدما قبض عليه جنود الكونت غاي، ويظهر الكونت غاي موجهًا التعليمات له من على ظهر الخيل.

مشاهد القسم الثاني من نسيج بايو: السجين

المشهد الأول: توجه هارولد وغاي إلى بوران (Beaurain)

توجه هارولد وغاي إلى بيوراين
توجه هارولد وغاي إلى بيوراين

عُومل هارولد باحترام على الرغم من كونه سجين غاي، كان يركب في مقدمة الوفد، ولا يزال صقره في يده، ويتحدث مع غاي، بينما غاي يجلس على عرشه، وتتوجه القافلة إلى بوران.

المشهد الثاني: وصول الرسل المبعوثين من ويليام لاسترداد هارولد

وصول الرسل المبعوثين من ويليام لاسترداد هارولد
وصول الرسل المبعوثين من ويليام لاسترداد هارولد

يوضح هذا المشهد 3 أجزاء من النسيج منسوجة بترتيب عكسي، من اليمين إلى اليسار: يبدأ المشهد من اليمين بوصول الرسولين المبعوثين من الدوق ويليام – شعرهم متطاير في مهب الريح – إلى محكمة الكونت غاي للمطالبة بالإفراج عن هارولد.

المشهد الثالث: عودة هارولد

عودة هارولد
عودة هارولد

بالفعل يستجيب غاي إلى أمر ويليام ويأخذ هارولد لمقابلته. لاحظ أن هناك رجلان يحملان صقورهما، الرجل الذي يشير إلى الآخر هو غاي يشير إلى هارولد.

مشاهد القسم الثالث: وصول هارولد وويليام إلى روان، ومشهد غامض على يمين الصورة

وصول هارولد وويليام إلى روان
وصول هارولد وويليام إلى روان

يركب هارولد وويليام الأحصنة مع الجنود، ويتوجهان إلى قصر ويليام في مدينة روان (Rouen)، وفي المشهد هنا، مالك الصقر هو ويليام، ويتحدث إلى هارولد بجانبه. بالنسبة إلى أقصى اليمين في الصورة، يبدو أن المنسوج ليس له صلة بالحادثة الرئيسية، ولكن ربما هو حَدَث حصل بالفعل ومعروف جيدًا بالعودة إلى القرن الحادي عشر. عمومًا، يفسرها الباحثون بأنها قد تشير إلى فضيحة جنسية، فلاحظ الرجل الموجود في الحافة السفلية من النسيج، هو في الأصل رجلٌ عارٍ في النسيج الأصلي، ولكن هنا في النسخة الحديثة، كساه المطرزون بسروال قصير.

مشاهد القسم الرابع من نسيج بايو: بعنوان “الأخوة في السلاح”

المشهد الأول: ويشير إلى محاربة هارولد وويليام معًا للدوق كونان

محاربة هارولد وويليام معًا للدوق كونان
محاربة هارولد وويليام معًا للدوق كونان

يترافق هارولد وويليام والجنود النورمانديين لمحاربة الدروق كونان، دوق بريتاني (Brittany). يجتازون جبل القديس ميشيل (Mont St. Michel) الواقع على الحدود بين نورماندي وبريتاني، وحتى يصلوا إلى بريتاني، كان عليهم أن يجتازوا النهر، وهنا يحملون الدروع فوق رؤوسهم حتى لا تطالها المياه. يظهر على يمين الصورة أيضًا غرق بعض الجنود في الرمال المتحركة، وينقذهم هارولد المعروف بكونه محاربًا عظيمًا، يبدأ بإنقاذهم وينشل شخصين في كل مرة.

المشهد الثاني: النورمانديون يهاجمون بلدة دول

النورمانديون يهاجمون بلدة دول
النورمانديون يهاجمون بلدة دول

يهاجم الجنود النورمانديون بلدة دول (Dol)، ويتبين أن الدوق كونان قد هرب من القلعة بالاستعانة بحبل، ولكن لا يفلت من قبضتهم، بل يطارده النورمانديون مجتازين عاصمة بريتاني، رين (Rennes).

المشهد الثالث: استسلام كونان لويليام، وتكريم هارولد

استسلام كونان لويليام، وتكريم هارولد
استسلام كونان لويليام، وتكريم هارولد

يصل النورمانديون إلى دينان Dinan، وهناك يحاصرون كونان، وتبدأ المعركة برمي الجنود للرماح عن ظهور خيولهم، وتصويب النيران على دفاعات العدو، حتى وصل الأمر إلى استسلام كونان الذي تلاه تسليمه لويليام مفاتيح دينان، بوضع المفتاح على رأس رمح. تقديرًا لخدماته، يصبح ويليام لورد على هارولد ويهديه أسلحة. اعتُبر هذا الانتصار بمثابة تنصيب ويليام للورد هارولد، والتي اعتبرت نقطة تحول في نظر النورمان.

مشاهد القسم الخامس: هارولد يؤدي القَسَم

هارولد يؤدي القَسَم
هارولد يؤدي القَسَم

يعود ويليام وهارولد إلى نورماندي، وبوصولهما إلى مدينة بايو، يؤدي هارولد يمينًا رسميًا على المقدّسات، ويُطلق سراحه، ويعود إلى إنجلترا. ربما يبين القسَم وعد هارولد بولائه ودعمه لويليام، ربما!!

مشاهد القسم السادس: عودة هارولد إلى إدوارد

عودة هارولد إلى إدوارد
عودة هارولد إلى إدوارد

بعد تلك الفترة الماضية، يعود هارولد إلى الملك إدوارد ليحدثه عما حدث. يظهر إدوارد ضعيفًا ومريضًا، على الرغم من أنه كان يتمتع بصحة جيدة في السابق.

مشاهد القسم السابع من نسيج بايو: جنازة إدوارد

جنازة إدوارد
جنازة إدوارد

توفي إدوارد في 5 يناير من 1066، ويعكس هذا الجزء من النسيج مشاهد وفاته ودفنه: لاحظ موكب الجنازة إلى كنيسة وستمنستر (Westminster Abbey)، كنيسته الجديدة العظيمة والتي تم تكريسها في 28 ديسمبر عام 1065، أي قبل وفاته، ولكنه لم يستطع الحضور كونه كان مريضًا. لاحظ على اليمين في القسم العلوي، يظهر إدوارد في سريره يتحدث مع أتباعه المخلصين، منهم هارولد والملكة إديث (Queen Edith)، ملكة وسكس. يظهر فيما بعد إدوارد ميتًا مع أحد الأساقفة، ويقدم بعدها اثنان من النبلاء فأسه وتاجه وهما رمزا السلطة الملكية، إلى هارولد، أي يتولى هارولد بعد إدوارد السلطة. يظهر أن هارولد قبِلَ العَرض.

مشاهد القسم الثامن: تتويج هارولد ملك إنجلترا

تتويج هارولد ملك إنجلترا
تتويج هارولد ملك إنجلترا

تُوّج هارولد ملكًا لإنجلترا في 6 يناير 1066، حيث كانت جنازة إدواد في صباح هذا اليوم. يمكنك رؤية مشهد الملك الجديد على عرشه، يحيط به النبلاء من جهة اليسار، ورئيس الأساقفة ستيجاند إلى اليمين. في الجانب البعيد، نرى الجماهير تهتف لهارولد، وفي أقصى اليمين، يظهر مذنب هالي (Halley’s comet) في السماء والذي يعتقد الناس أنه فأل شرّ في هذا اليوم، ويخافون ويشيرون إليه بأصابعهم. بالفعل، انظر تحت هارولد في النسيج، يظهر أسطول شبحيّ من السفن، وهي إشارة إلى غزو النورمان القادم.

مشاهد القسم التاسع: التخطيط للغزو

المشهد الأول: قرار ويليام مهاجمة إنجلترا

قرار ويليام مهاجمة إنجلترا
قرار ويليام مهاجمة إنجلترا

تُحمل الأخبار السابقة من وفاة إدوارد إلى استلام هارولد زمام الأمور، إلى ويليام دوق نورماندي، وهنا، يغضب ويليام، ادعى أن عرش إنجلترا يجب أن يكون له، وبالنسبةِ له، هارولد الآن مغتصبًا لممتلكاته. هنا قرر ويليام مهاجمة إنجلترا بتنظيم أسطول من السفن الحربية. وهنا ولأول مرة في مشهد من مشاهد النسيج، يظهر إلى يسار ويليام أسقُف بايو، أودو (Odo)، الأخ غير الشقيق لويليام.

المشهد الثاني: بناء السفن الحربية

بناء السفن الحربية
بناء السفن الحربية

يقطع الحطابون الأشجار ويشكلونها في ألواح تستخدم في بناء وتصميم قوارب ليجرها الرجال إلى البحر استعدادًا للغزو.

المشهد الثالث: تحضير السفن والتجهيزات

تحضير السفن والتجهيزات
تحضير السفن والتجهيزات

يتم تجهيز القوارب بالطعام والشراب والأسلحة والدروع، المعاطف والخوَذ والسيوف والرماح.

مشاهد القسم العاشر: الممر

المشهد الأول: قيادة ويليام لجيشه إلى القوارب ويبحرون

قيادة ويليام لجيشه إلى القوارب ويبحرون
قيادة ويليام لجيشه إلى القوارب ويبحرون

المشهد الثاني: سفينة ويليام

سفينة ويليام
سفينة ويليام

يظهر البحر مليئًا بالقوارب والجنود والخيول، ويظهر ويليام مبحرًا في سفينته مورا (Mora)، التي اشترتها له زوجته ماتيلدا (Matilda).

مشاهد القسم الحادي عشر

المشهد الأول: الوصول إلى بيفينسي (Pevensey)

الوصول إلى بيفينسي (Pevensey)
الوصول إلى بيفينسي (Pevensey)

في يوم 28 سبتمبر من 1066، وصل جيش ويليام إلى الساحل الجنوبي لإنجلترا، وحطّوا في بيفينسي. يقود الجنود خيولهم نحو هاستينغز (Hastings)، ويجمعون الطعام.

المشهد الثاني: استمتاع ويليام والرجال بوليمة ضخمة

استمتاع ويليام والرجال بوليمة ضخمة
استمتاع ويليام والرجال بوليمة ضخمة

تُحضر وليمةٌ في الهواء الطلق، ويظهر الدجاج على السياخ، يخنة مطبوخة على النار، وطعام واضح في فرن خارجي. يجلس ويليام للاستمتاع بالوليمة مع النبلاء، ويظهر الأسقف أودو وهو يقول “نعمة (grace) – لفظ مسيحي إشارة إلى نعمة الله وحبه للبشر دون مقابل”. يظهر الخدم أيضًا وهم يحملون الطعام على الدروع للمجيء به إلى المأدبة. وعلى يسار الصورة شخص يُدعى وادارد (Wadard)، وهو أحد أتباع أودو.

المشهد الثالث: مناقشة بين ويليام وإخوته، وبناء قلعة موتّ (motte)

مناقشة بين ويليام وإخوته، وبناء قلعة موتّ (motte)
مناقشة بين ويليام وإخوته، وبناء قلعة موتّ (motte)

يُظهر المشهد الدوق ويليام في مناقشة مع إخوته غير الأشقاء، الأسقف أودو، والكونت روبرت وهو كونت مورتان (Mortain). كما تم بناء موتّ؛ وهي نوع من أنواع القلاع التي بُنيت لتقوية قاعدة النورمانديين في هاستينغز. يُظهر المشهد أيضًا رسولًا يحمل الأخبار لويليام عن هارولد وجيشه. على اليمين، هروب امرأة وطفلها من منزل يحترق.

مشاهد القسم الثاني عشر من نسيج بايو: المعركة

المشهد الأول: صباح المعركة

صباح المعركة
صباح المعركة

يوم 14 أكتوبر من 1066، يظهر ويليام مرتديًا درعًا كاملًا، ويمتطي حصانه. يظهر المشهد أيضًا الفرسان النورمانديين وهم يهرعون لمواجهة جنود هارولد الإنجليز.

المشهد الثاني: ويليام يقود حصانه

ويليام يقود حصانه
ويليام يقود حصانه

يظهر الدوق ويليام مرتين في هذا المشهد: مرة على حصان أسود على رأس الجنود، ومرة أخرى إلى اليمين، يسأل أحد أتباع أودو واسمه فيتال (Vital) إذا كان العدو قد شُوهد بعد.

المشهد الثالث: الجيشين

الجيشين
الجيشين

من جهة، هناك مراقب يحذّر هارولد من اقتراب الجيش النورماندي، أما من جانب الجيش النورماندي على اليمين، يحمل ويليام صولجانًا ويظهر وهو يلقي خطابًا لإلهام جنوده.

مشاهد القسم الثالث عشر من نسيج بايو: معركة هاستينغز

المشهد الأول: النورمانديون مشحونون بطاقة كبيرة، وتبدأ المعركة

النورمانديون مشحونون بطاقة كبيرة، وتبدأ المعركة
النورمانديون مشحونون بطاقة كبيرة، وتبدأ المعركة

المشهد الثاني: الجنود الإنجليز على الأقدام، وخسارات في صفوفهم

الجنود الإنجليز على الأقدام، وخسارات في صفوفهم
الجنود الإنجليز على الأقدام، وخسارات في صفوفهم

تتطاير السهام والرماح في الهواء، ويتهاوى العديد من الرجال في ساحة المعركة، وأغلبهم من الجنود الإنجليز لأنهم يحمون أنفسهم بجدار من الدروع وهم يسيرون في أرض المعركة على أقدامهم، بينما يهاجم النورمانديون من كل جانب على خيولهم. يمكنك ملاحظة ان الجزء السفلي من النسيج ممتلئ بالقتلى.

المشهد الثالث: موت أخوة هارولد

موت أخوة هارولد
موت أخوة هارولد

يستمر القتال بعنف شديد، حيث يقوم الرجال بإنهاء حياة بعضهم بقطع الرؤوس حتى الموت، وهنا، يموت شقيقا هارولد في المعركة.

المشهد الرابع: ظهور الأسقف أودو في المعركة

ظهور الأسقُف أودو في المعركة
ظهور الأسقُف أودو في المعركة

يظهر من النسيج أن المعركة محتدمة، اصطدام الرجال والخيول بالأرض، وذبح المقاتلين وتهاويهم إلى الأرض مع خيولهم المذبوحة أيضًا. يظهر الأسقف أودو في المعركة ملوحًا بهراوة فقط (الهراوة عصا خشبية) ويشجع أتباعه، طبعًا يلوح بهراوة ولا يمسك سيفًا لأنه لا يُفترض للأساقفة أن يسفكوا الدماء.

المشهد الخامس: سقوط ويليام عن حصانه

سقوط ويليام عن حصانه
سقوط ويليام عن حصانه

يسقط ويليام عن حصانه، ولكنه يرفع خوذته ويكشف عن وجهه فور سقوطه، ليبين لجيشه أنه على قيد الحياة ويشجعهم على مواصلة القتال بدون توانٍ. يظهر أيضًا الكونت يوستاس (Eustace) حاملًا لافتة- مُقدّمة ربما من البابا- لإظهار دعمه لجيش ويليام.

المشهد السادس: موت هارولد

موت هارولد
موت هارولد

تستمر المعركة حاميةَ الوطيس ويبدو أن النورمانديين هم الجهة الأقوى. ما زال العديد من الجنود يموتون، ويظهر في هذا المشهد أحدهم مقطوع الرأس. على اليمين، النورمانديون وهم يقتلون الملك هارولد، حيث يظهر مرتين: أحدهما ينزع فيها سهمًا من عينه، وثم في الآخر يموت مقتولًا على يد أحد الفرسان النورمانديين. بحسب ما جاء في المرجع، يصعب تفسير النسيج قليلًا هنا.

المشهد السابع: نهاية المعركة

نهاية المعركة
نهاية المعركة

طبعًا مع موت هارولد، تعتبر المعركة منتهية، ولكن مازال النورمانديون يطاردون ما تبقى من الفرسان الإنجليز.

هنا، يُفقد المشهد الأخير من النسيج، والذي يُتوقع أنه يحكي تتويج ويليام ملكًا على إنجلترا.

عندما تشاهد النسيج في الواقع، ستصل في النهاية إلى نقطة الوصل بين آخر جزء من النسيج مع أول جزء فيه الذي يُظهر الملك إدوارد سليمًا على عرش إنجلترا قبل عامين.

اقرأ أيضًا: مخطوطات تاريخية نادرة .. سعر النسخة الواحدة منها ملايين الدولارات!

أصول صُنع وتطريز نسيج بايو

المكان الأكثر رجحانًا لإنتاج نسيج بايو هو كانتربري (Canterbury) في إنجلترا، تشمل الاحتمالات الأخرى أيضًا نورماندي أو وادي لوار (Loire)، وأكثر ما يدلّ على أنه أصل نسجه إنجليزي هو أسلوب المشاهد المُخيطة التي تشبه تلك المُشاهَدة في المخطوطات الأنجلو ساكسونية، وكون كانتربري كانت تملك مدرسة مشهورة للتطريز هناك، لذا تحوم الشكوك حولها.

وكون النصوص المطرزة على النسيج تحتوي كلمات مكتوبة بالإنجليزية نُسجت غالبًا للأسقف أودو، فهذه صلة وصل أخرى تدعم صنع المنسوجة في كانتربري. على العموم، على الرغم من ظهور أودو في النسيج إلا أنه عُرف تقليديًا “نسيج الملكة ماتيلدا”، على الرغم من عدم وجود دليل محدد على هذا الكلام.

في أواخر القرن التاسع عشر، أقيم مشروعٌ طموح للغاية، لإعادة هيكلة نسيج بايو بالكامل، كل التفاصيل وغرزة تلو الأخرى، حيث يمكن تخليد القصة أكبر وقت ممكن. قامت بهذا العمل مجموعة من المطرزين الفيكتوريين الموهوبين التابعين لجمعية ليك (Leek) للتطريز بإعادة إنتاج نسيج بايو بالكامل، وبالفعل، يُعرض اليوم عملهم اليدوي الرائع في المتاحف.

نسيج بايو على مرّ القرون: من القرن الحادي عشر وحتى اليوم، النسيج يروي قصته

ظهر النسيج لأول مرة عام 1476، عندما استُخدم مرة واحدة لتزيين صحن الكاتدرائية في بايو في فرنسا، وهناك، اكتشفه عالم الآثار والباحث الفرنسي برنارد دي مونتفوكون (Bernard de Montfaucon)، والذي نشر أول نسخة كاملة من النسيج عام 1730. نجا نسيج بايو مرتين بصعوبة من خطر دماره أثناء الثورة الفرنسية، وعُرض في باريس بناءً على رغبة نابليون عام 1803، وبعد ذلك بقي النسيج في الحَجْر المدني في بايو، باستثناء فترتين نُقل فيهما من مكانه للحفاظ عليه: فترة عام 1871 خلال الحرب الفرنسية- الألمانية، ومن سبتمبر 1939 وحتى مارس 1945 خلال الحرب العالمية الثانية.

متحف نسيج بايو: معارض مخصصة لعرض النسيج والمعركة

نسيج بايو

يتم تنظيم زيارة المتحف في 3 أقسام، ويظهر النسيج في مساحة مظلمة بحيث يتم إضاءته هو فقط، تعمل تعليقات الدليل الصوتي بـ16 لغة، وهناك مشاهد ثلاثية الأبعاد للمعاقين بصريًا، كل ذلك لجعل هذا العمل في متناول فكر جميع الجماهير. يقدم المتحف لمحة تاريخية عن أسرار النسيج والمملكة الأنجلو نورماندية، وأخيرًا، يظهر في الطابق الثاني فيلم مدته 16 دقيقة، يُعرض بالتناوب باللغتين الفرنسية والإنجليزية قصة نسيج بايو، بما في ذلك إعادة بناء مشاهد حقيقية من معركة هاستينغز.

فيديو يوضح متحف نسيج بايو من الداخل:

استكشاف المتحف أونلاين

يمكنك الوصول واستكشاف نسيج البايو في المتحف بدون دخوله حتى، حيث دخل المتحف حقبة رقميات جديدة أتاحت للناس توجيه أنظارها إليه من خلف شاشات الكمبيوتر، وذلك بفضل إنشاء بانوراما رقمية تتيح استكشاف المناظر من جهاز الكمبيوتر أو أي جهاز يعمل باللمس. أُعدّت البانوراما من صورٍ للنسيج، أعيدت معايرتها من قبل فريق في جامعة كاين نورماندي، بحيث يمكن لمستخدمي الإنترنت الوصول إلى اللوحة بالكامل، مع إمكانية التكبير والتصغير لعرض التفاصيل الدقيقة، وتوافر لوحة جانبية تتيح ترجمة النقوش اللاتينية إلى الإنجليزية والفرنسية، بالإضافة إلى شريط سفلي يتيح التنقل إلى أي مشهد بمجرد اختيار رقم المشهد.

المتحف أونلاين

اضغط هنا لاستكشاف النسيج أونلاين.

اقرأ أيضًا: أفغانستان: كيف صارت بلد الألف شاعر مقبرةً للسلام

هل يندرج نسيج بايو تحت قائمة المواد التاريخية؟

بشكل عام، يُنظر إلى نسيج بايو على أنه نوع من السجلات التاريخية، حتى أن وجوده في المتحف يثبت هذا الأمر، ومع ذلك، تلاحظ وجود حلقات مطرّزة ولكن غير مرتبطة بالأحداث التاريخية للفتح النورماندي، وهذا ما يجعل التصنيف معقدًا، هل هي أحداث تمويهية طُرّزت لأغراض غير معروفة؟ أم أن لها دلالات خلال الحرب التي حدثت؟ ومع ذلك، تعتبر هذه المنسوجة مصدرًا مرئيًّا مهمًّا وتمثيلًا غنيًّا للحظات تاريخية.

0

شاركنا رأيك حول "نسيج بايو: حين يوثَّق التاريخ نسجًا بقطعةٍ فنية عظيمة!"