قصة الحضارة
0

سيمفونية غاية في الإبداع والدقة والنزاهة العلمية وضعها ويل ديورانت وزوجته على مدار 45 عامًا باسم The Story of Civilization أو قصة الحضارة لتكون واحدة من أهم وأجمل الموسوعات التاريخية التي شملت مناطق متفرقة من العالم مع حيادية وأسلوب شيِّق يأخذك فورًا من الصفحات الأولى فلا تتوقف إلا عند الانتهاء.

ففي 11 مجلدًا (يمتد على أكثر من 10 آلاف صفحة) يُغطي الكاتب والفيلسوف ديورانت التاريخ الكامل للحضارة الغربية من اليونان القديمة إلى الحرب النابوليونية مع أجزاء طويلة عن تاريخ الشرق الأوسط والهند والصين واليابان خلال الحرب العالمية الأولى.

وويل ديورانت هو مؤرخ وفيلسوف وكاتب أمريكي وُلد عام 1885 وتوفي عام 1981، ومن أشهر مؤلفاته قصة الحضارة ومباهج الفلسفة وقصة الفلسفة وهو أول كتبه والأكثر تحقيقًا للمبيعات على الإطلاق عام 1926.

فاز ديورانت بجائزة بوليتزر للكتاب عام 1968 عن المجلد العاشر للمجموعة بعنوان روسو والثورة، كما حصل على وسام الحرية الرئاسي عام 1977.

اقرأ أيضًا: أحدها متون الأهرام: أفضل كتب تناولت أسرار حياة المصري القديم

كيف بدأت فكرة موسوعة قصة الحضارة؟

موسوعة قصة الحضارة

حدثت زيادة هائلة في معرفة القراءة والكتابة خلال العقود القليلة الأولى من القرن العشرين، مما أدى لتوسع كبير في سوق الكتب بالكثير من الموضوعات الأكاديمية، بما فيها التاريخ، ولكن زاد في الوقت ذاته عدد الجامعات وارتفع التخصص بشدة في المجالات الأكاديمية، مما أدى لأن تبدو كتب التاريخ التي يكتبها المؤرخون أقل إثارة للاهتمام بالنسبة للقارئ العادي من التي يكتبها المؤرخون الهواة.

ويصنِّف ديورانت نفسه في هذه الفئة الأخيرة ويرد بها على منتقدي عدم انتهاجه الطريقة العلمية في البحث والكتابة واعتماده على مصادر التأريخ غير الرسمية أو النابعة من الشعب.

والعجيب أن تلك الانتقادات هي التي جعلت الموسوعة التاريخية تحقق ملايين المبيعات على مرّ السنوات وتُترجم إلى أكثر من 20 لغة، فهي قريبة للغاية من القارئ العادي المثقف، الذي يرغب في المعرفة دون تقعر علمي أو تخصص زائد.

وفي الوقت ذاته تحتوي على مجموعات شاملة من المعلومات العميقة والتي تربط بين تاريخ الشرق والغرب ودلالة الأحداث المشتركة بأسلوب مبهر يأسر كل من يقرأه.

وزادت أهمية بدء الموسوعة مع الحرب العالمية الأولى واتساع الهوّة بين التاريخ الذي يكتبه المؤرخون المحترفون وبين ذلك الذي كتبه رحّالة وفلاسفة ومغامرين.

فعلى الرغم من أن معظم المؤرخين في عصر ديورانت أرادوا الوصول إلى قطاع عريض من الجمهور إلا أنهم فشلوا تمامًا، وبدلًا من هذا حقق ديورانت نقلة قوية في متابعة التاريخ.

ويؤكد معظم المنتقدين له إهماله للحقائق وانتهاجه أسلوب الإثارة إلى حد كبير، وهذا الانتقاد صحيح إلى حد كبير ولكنه مضلل في الوقت ذاته.

فالرائع في قصة الحضارة هو التركيز على فلسفة التاريخ وتناقضاته وتسلسلاته وأيضًا إعادته لنفسه والترابط الواضح بين الأحداث التي تبدو متفرقة.

فالحقائق الجامدة موجودة في ألف ألف كتاب، ولكن تفسيرها وتحليلها وربطها وفهم المعنى العميق ورائها كل هذا بأسلوب جذاب لكل أنواع القراء هو الأمر النادر بحق.

لذا سنبحر معًا في هذه الموسوعة العبقرية قصة الحضارة التي يجب على كل محب للتاريخ ومهتم بالدراسات الإنسانية وراغب في التعرف على المسارات المختلفة للأحداث أن ينهل منها كما يشاء.

أجزاء موسوعة قصة الحضارة

جاءت موسوعة قصة الحضارة في 11 جزءًا باللغة الإنجليزية، ولكن عند ترجمتها إلى اللغات الأخرى اختلف العدد إلى حد كبير، فتمت تجزئة كل مجلد إلى عدة أجزاء وفقًا لطبيعة اللغة.

ففي النسخة العربية مثلًا جاءت على 42 مجلدًا من إصدار المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم وهي إحدى منظمات جامعة الدول العربية، وتمت بترجمة احترافية من د. زكي نجيب محمود، ود. عبد الحميد يونس، ود. فادي أندراوس، ود. محمد بدران.

واستغرق ديورانت في كتابتها أكثر من 40 عامًا مع زوجته بدءًا من سنة 1935 إلى عام 1975، وتشعب بحثه كثيرًا وطاف بجميع أنحاء العالم ليترك لنا هذه التحفة الغنية على 11 مجلدًا بدلًا من 5 كما كان متوقعًا، وسنستعرض فيما يلي أجزاء قصة الحضارة.

الجزء الأول: تراثنا الشرقي Our Oriental Heritage

The Story of Civilization

  • سنة الإصدار: 1935
  • عدد الصفحات: 1047
  • تقييم جود ريدز: 4.3
  • تقييم أمازون: 4.6
  • اقتباس مميز من الكتاب:

المؤسسات والاتفاقيات والأعراف والقوانين التي تشكل البنية المعقدة للمجتمع هي عمل مائة قرن ومليار عقل؛ ويجب ألا يتوقع عقل واحد فهمها في حياة واحدة، وبالتأكيد ليس خلال عشرين عامًا.

وفي هذا الجزء لمس ديورانت كل الموضوعات من البداية، ثم خصص الجزء الأخير منه لآسيا وينتهي باليابان حتى عشرينات القرن الماضي، ويختتم فصله الأول بعبارة “الحضارات هي أجيال من الروح العرقية”. فهو هنا مثل المؤرخ والفيلسوف الألماني أوسفالد سبنجلر الذي رأى أن الحضارة هي نتاج للروح وربما أيضًا نتاج للفشل أو السقوط، وأن هناك حاجة حقيقية للحفاظ عليها من خلال تعليم يدعم قيم هذه الحضارة لدى الجيل الأصغر بإتاحة التفكير بأنفسهم فيما يجب القيام به للحفاظ على تلك الحضارة ودعم روحها الخاصة.

وُصف هذا الجزء بأنه أكثر موضوعية من أي كتاب آخر تحدث عن العناوين الموجودة به وخصوصًا ما يتعلق بقصة النبي موسى وخروج اليهود، فهو هنا لم يقصد أبدًا التوافق مع أي عقيدة أكثر ما كان يحرص على رصد المشاهد التاريخية ودورها في تحديد الأخلاق ودور هذه الأخيرة في نشأة واستمرار الحضارات، ليقول “أعظم مهمة للأخلاق كانت دائمًا التنظيم الجنسي”.

الجزء الثاني: حياة اليونان The Life of Greece

حياة اليونان The Life of Greece - قصة الحضارة

  • سنة الإصدار: 1939
  • عدد الصفحات: 754
  • تقييم جود ريدز: 4.3
  • تقييم أمازون: 4.6
  • اقتباس مميز من الكتاب:

كان البطالمة لا يترددون في تقديم أي مساعدة يحتاجها علماء الطب، فلم يكونوا يجيزون تشريح الحيوانات وجثث الموتى من الآدميين فحسب، بل كانوا يرسلون بعض المجرمين المحكوم عليهم بالإعدام لتشرح أجسامهم وهم أحياء. وبفضل هذا التشجيع أصبح التشريح الآدمي علمًا.

وهو الجزء الأكثر تعرضًا لانتقادات من المؤرخين المحترفين على الإطلاق، فأكد المؤرخ الأمريكي ألفريد روبنسون أنه يفتقر تمامًا للاهتمام بالأبحاث الحديثة، أو الحقائق المعاصرة، ولكن ديورانت ردّ على تلك الانتقادات بأنه سئم من “البرج العاجي” الذي يعيش فيه المؤرخون وأظهر أن التفسيرات للظواهر والأحداث التاريخية تتغير باستمرار، ليوافقه المؤرخ الأمريكي بيتر نوفيك على الأمر خصوصًا أن ديورانت أكد أن الشيء الأساسي الذي تعلمه من تدريس الفلسفة للأمريكيين من الطبقة العاملة بعد الجامعة أنه لتقديم المواد المعقدة إلى العامة يجب أن تكون الأمور واضحة تمامًا دون لبس أو تقرع.

ويبدأ هذا الجزء خلال الحرب البيلوبينيسية ويضع القارئ بشكل مباشر في منطقة بحر إيجة عام 3500 قبل الميلاد إلى كريت ثم الإسكندر المقدوني والعصور الهلنستية وانتهاء بعام 146 قبل الميلاد.

اقرأ أيضًا: مصير إرث حسن كامي الثقافي: تنازل عن أملاكه أم خدعه خائنو الثقة؟

الجزء الثالث: قيصر والمسيح Caesar and Christ

قيصر والمسيح - قصة الحضارة

  • سنة الإصدار: 1944
  • عدد الصفحات: 752 صفحة
  • تقييم جود ريدز: 4.4
  • تقييم أمازون: 4.7
  • اقتباس مميز من الكتاب:

ظلت روما عظيمة طالما كان لديها أعداء أجبروها على الوحدة والرؤية والبطولة. عندما تغلبت عليهم جميعًا، ازدهرت للحظة ثم بدأت تموت.

يبدأ ديورانت هذا الفصل بعبارة “إذا تم تغيير الأسماء فقط، فإن القصة تدور حولك” وهي إعادة صياغة لعبارة هوراس “الماضي في الخدمة حتى الوقت الحاضر”.

فيؤكد أنه يمكن تتبع جميع عناصر الحضارات القديمة لتكون هي نفسها تقريبًا التي تحدث في أوروبا وأمريكا، ورغم بعض المبالغة في الأمر إلا أنه يرصد الكثير من التشابهات المثيرة للعقل بين الماضي والحاضر.

واستقبل النقاد هذه المبالغة بدرجات متفاوتة، فبينما أكد مايكل جينسبيرج أن ديورانت يقوم بتلك المقارنة لجذب انتباه القارئ العادي والتأكيد له على أن العالم القديم كان يعاني من مشكلات مماثلة لما نعانيه اليوم، يأتي الناقد إدموند تشارلز ليؤكد أنه لا توجد مشكلة واحدة من مشكلاتنا الحالية لا يمكن تكرارها في تاريخ أو أدب أي منطقة من مناطق العالم. في حين أن عالم العقيدة البريطاني جون داي بيّن أن الحديث عن القيصر والمسيح في هذا الجزء به الكثير من “أوجه القصور الخطيرة”.

ويكتب ديورانت في هذا الفصل عن التدهور الاقتصادي في روسيا وما تلاه من انهيار الإمبراطورية وعن دقلديانوس في الجمهورية الرومانية وطريقة الانهيار المشابهة، ليقدم تحليلاته عن أسباب سقوط روما والتي يؤكد أن أحدها تتعلق بالعوامل البيولوجية للسكان أنفسهم، كما ركّز على الانحلال الأخلاقي وأنه أيضًا من أسباب الانهيار.

الجزء الرابع: عصر الإيمان The Age of Faith

الجزء الرابع: عصر الإيمان The Age of Faith

  • سنة الإصدار: 1950
  • عدد الصفحات: 1086
  • تقييم جود ريدز: 4.4
  • تقييم أمازون: 4.5
  • اقتباس مميز من الكتاب:

من ترك بيته بحثًا عن المعرفة يسير في سبيل الله… وحبر العالم أقدس من دم الشهيد

ويغطي ديورانت في هذا الجزء العصور الوسطى في أوروبا والشرق الأدنى ويقدم وصفًا عادلًا وشاملًا للأمور الاقتصادية والسياسية والقانونية والعسكرية، مع الاهتمام بالجوانب الأخلاقية والاجتماعية والدينية والتعليمية والعلمية، كل هذا دون إهمال الجوانب الفلسفية.

ويربط المؤرخ والفيلسوف بمهارة شديدة بين 4 حضارات متميزة في هذه الحقبة هي البيزنطية والإسلامية واليهودية وأوروبا الغربية.

ويؤكد فيه:

“إنه لكي نفهم العصور الوسطى فإنه يجب أن ننسى معتقداتنا الحديثة وثقتنا اللامتناهية في العلم والعقل وبحثنا الدؤوب عن الثروة والسلطة والفردوس الأرضي، بل يجب أن ندخل برفق وتعاطف وفهم لمزاج الرجال الذين خاب أملهم من هذه المساعي ونقف في نهاية الف عام من العقلانية لنجد كل أحلام اليوتوبيا التي حطمتها الحرب والفقر والهمجية طالبين العزاء على أمل السعادة في القبر”.

ويشرح فيه سبب تحوُّل الناس في هذه العصور عن الإيمان بالعلم والعقل والمعرفة، ولجأوا بدلًا من ذلك إلى حلول غيبية غير منطقية من وجهة نظر الرجل في العصر الحديث.

الجزء الخامس: عصر النهضة The Renaissance

عصر النهضة The Renaissance

  • سنة الإصدار: 1953
  • عدد الصفحات: 784
  • تقييم جود ريدز: 4.2
  • تقييم أمازون: 4.8
  • اقتباس مميز من الكتاب:

بالنسبة للحكام، الدين، مثله مثل أي شيء آخر تقريبًا، هو أداة قوة.

ويرصد ديورانت هنا الحياة النابضة من ملوك وأمراء ورسامين وفلاسفة وعلماء ومهندسين معماريين، وكل هذا في دراسة شديدة التميز لعصر النهضة الإيطالية، فهو يمهد الطريق لعصر الازدهار في فلورنسا والذي انتشر بعد هذا عبر كل أوروبا ليستمر حتى يومنا هذا.

يأخذك ديورانت في هذا الجزء أبعد بكثير عن مجرد رصد الصحوة الفنية بل يؤكد دورها في التمهيد للصحوة العقلية أيضًا والابتعاد عن سُلطة الكنيسة والقيود الدينية والذي أدى بشكل كبير إلى تقدم البشرية، وكل هذا من خلال سير ذاتية عن أشهر الشخصيات في عصر النهضة مع ما ساهمت به من تطور في المجتمع وما تأثرت به أيضًا.

الجزء السادس: الإصلاح The Reformation

الإصلاح The Reformation- قصة الحضارة

  • سنة الإصدار: 1957
  • عدد الصفحات: 1025
  • تقييم جود ريدز: 4.3
  • تقييم أمازون: 4.7
  • اقتباس مميز من الكتاب:

كل تلك الأنواع الرائعة من التضاريس، الجبال والوديان والخلجان والمضايق التي تجعل من أوروبا بانوراما من البهجة المتنوعة، حطمت سكان قارة صغيرة إلى مجموعة من الشعوب المعتزة باختلافاتها والذين سجنوا أنفسهم في تراث من الكراهية.

يواصل ديورانت في الجزء السادس رحلته المشوِّقة في التاريخ الأوروبي مع رصد الكثير من القضايا الجدلية بشأن الإصلاح وماهيته ودوره في تحقيق التقدم الأوروبي بعد عصور الظلام الوسطى.

ويؤكد ديورانت نفسه أن إطلاق اسم “إصلاح” على هذا الجزء ربما خالفته بعض الدقة، فهو في الواقع تاريخ لكل أوروبا بين عامي 1300-1564، مع طرح مجموعة متنوعة من الموضوعات الأخرى.

ويؤخذ على ديورانت في هذا الجزء أنه فصل إيطاليا عن بقية أوروبا في حين أنه لن يمكنك فهم وجهة نظر مارتن لوثر كينج في غياب عن عصر النهضة في روما، ولن يمكنك فهم الوضع السياسي في إيطاليا دون السياق الأوسع.

وتمتع ديورانت وفقًا لرأي النقاد بالكثير من النزاهة في هذا الجزء، فهو كاثوليكي ولكنه يؤكد أن كل البشر لا بد أن يكونوا متسامحين وربما جاء الإصلاح في بعض الأحيان على حساب التسامح الإنساني.

وديورانت أكد مكانته بهذا الجزء كعبقري للغاية في التاريخ الثقافي القريب من الشعوب، ولكن يأخذ عليه النقاد عدم الاهتمام قليلًا بالتاريخ السياسي فضلًا عن ذكر “الأخلاق الجنسية” في كل وقت لتجده يلاحظ كل خيانة زوجية أو طفل غير شرعي ويعمل على توبيخ الشخصية التي وقعت في هذا الإثم بما اعتبره البعض تشددًا.

ولكن في النهاية هو من الأجزاء شديدة المتعة والقرب من القراء خصوصًا مع اهتمامه بما وراء الكواليس وما خلف الأحداث الكبرى التي مرّت بها أوروبا في هذا الوقت.

الجزء السابع: عصر العقل The Age of Reason Begins

عصر العقل The Age of Reason Begins

  • سنة الإصدار: 1961
  • عدد الصفحات: 729
  • تقييم جود ريدز: 4.3
  • تقييم أمازون: 4.9
  • اقتباس مميز من الكتاب:

إذا قمنا بتفسير الفلسفة ليس على أنها ميتافيزيقة ولكن كأي منظور شامل للإنسانية سنجد أن شكسبير فيلسوف أعمق من بيكون ومونتين أعمق من ديكارت، فليس الشكل هو ما يصنع الفلسفة.

يؤكد ديورانت في المجلد السابع من قصة الحضارة أنه إذا كان هناك محور لفهم التاريخ الأوروبي الحديث فإنه سيكون عبر رصد فترة الصراع الديني والتقدم العلمي بين عامي 1550 و1650، وفي “عصر العقل” يجمع كل من ديورانت وأريل شبكة مميزة من القصص شديدة الجاذبية والتي تمهد الطريق ببطء لفهم عصر التنوير.

فمن ناحية يتحدث عن إليزابيث الأولى في إنجلترا وفيليب الثاني في إسبانيا وهنري الرابع ملك فرنسا، ومن ناحية أخرى يرصد تأثير شكسبير وسرفانتس ومونتين ورامبرانت، ويصل إلى الذروة مع ديكارت وجاليليو وبيكون مؤسسي العلم والفلسفة الحديثة.

ولكنه يؤكد أيضًا أن هذا العصر اتسم بالعنف الشديد لدرجة تورط أوروبا بأكملها في حرب الثلاثين عامًا الرهيبة ثم الحرب العالمية الأولى وتأثيرها، وكل هذا بوضوح وسلاسة تامة وربط بين الأحداث تجعلك قادرًا على رؤيتها وليس فقط القراءة عنها.

اقرأ أيضًا: كيف تحصل على كتب مجانية بشكل قانوني؟ دليلك الكامل للقراءة الإلكترونية

الجزء الثامن: عصر لويس الرابع عشر The Age of Louis XIV

عصر لويس الرابع عشر The Age of Louis XIV

  • سنة الإصدار: 1963
  • عدد الصفحات: 801
  • تقييم جود ريدز: 4.3
  • تقييم أمازون: 4.4
  • اقتباس مميز من الكتاب:

خلال الألفية التكوينية، من قسنطينة إلى دانتي، قدمت الكنيسة المسيحية هدايا الدين للرجال والدول.

في المجلد الثامن من قصة الحضارة يستكشف ديورانت قمة الحضارة الأوروبية في هذا الوقت من خلال رصد الأحداث المتنوعة التي دارت في عصر لويس الرابع عشر بين عامي 1648 و1715، فهو عصر “إله الشمس” وأحد أقوى الحكام في الغرب.

فمن بين كل الشخصيات الأخرى فإن عصر لويس الرابع عشر يمثل تحولًا بالغ الأهمية تجسد في الانتقال من الخرافات وعدم التسامح إلى العلم والفلسفة ليرتكز عليها أساس الفلسفة الحديثة.

الجزء التاسع: عصر فولتير The Age of Voltaire

عصر فولتير The Age of Voltaire

  • سنة الإصدار: 1965
  • عدد الصفحات: 898
  • تقييم جود ريدز: 4.4
  • تقييم أمازون: 4.7
  • اقتباس مميز من الكتاب:

من بين كل الجرأة في العلم، كانت المحاولة الأكثر جرأة هي محاولة إرسال قضبان القياس الخاصة به حول النجوم، لإخضاع هذا الجمال المتلألئ للتجسس الليلي، وتحليل مكوناته عبر مليار ميل، وحصر حركاته في منطق من صنع الإنسان والقوانين.

ويمثل هذا الجزء سيرة ذاتية لواحد من أعظم الرجال الذين مرّوا على تاريخ أوروبا، فيرصد ديورانت أعمال فولتير الساخرة في الصالونات والمسارح وكذلك قصة نفيه إلى إنجلترا.

ومعه نرى الكثير من العلاقات المعقدة بين النبلاء ورجال الدين والبرجوازيين بالإضافة إلى الفلاحين في فرنسا خلال عهد الملك لويس الخامس عشر، كما ينطلق ديورانت مع موسيقى باخ والصراع بين فريدريك العظيم وماريا تيريزا من النمسا، لنسمع أخيرًا المناقشة الخيالية بين فولتير والبابا بنديكتوس الرابع عشر بشأن أهمية وقيمة الدين.

الجزء العاشر: روسو والثورة Rousseau and Revolution

روسو والثورة Rousseau and Revolution

  • سنة الإصدار: 1967
  • عدد الصفحات: 1092
  • تقييم جود ريدز: 4.2
  • تقييم أمازون: 4.8
  • اقتباس مميز من الكتاب:

بالنسبة لعقله وأذنيه فإن كل تجربة كانت تمثل تعليمًا.

في المجلد العاشر من قصة الحضارة ينطلق ديورانت مع شخصية روسو المهيبة والمربكة، الذي وضع يديه بمهارة على ما تمثله دوامة الأيديولوجيا سواء لدى التيار اليساري أو اليميني، فأعاد بأسلوب سردي حي إنماء المعارضة الفكرية والأخلاقية والسياسية في القرن الـ 18.

وركز على قمة انحدار الحكم الاستبدادي وخيبة الأمل الدينية والتحركات الديموقراطية، كما بيّن دور العبقرية في التاريخ وأهمية الإنسان مقابل الدولة، وتمكّن ديورانت من التعامل مع الكثير من الحلقات المتشابكة بمهارة كبيرة مع إضفاء طابع المعاصرة عليها وإلقاء الإسقاطات.

الجزء الحادي عشر: عصر نابليون The Age of Napoleon

الجزء الحادي عشر: عصر نابليون The Age of Napoleon

  • سنة الإصدار: 1975
  • عدد الصفحات: 870
  • تقييم جود ريدز: 4.3
  • تقييم أمازون: 4.6
  • اقتباس مميز من الكتاب:

الحرية والمساواة عدوان: فكلما زادت الحرية التي يتمتع بها الرجال، أصبحوا أكثر حرية في جني نتائج تفوقهم الطبيعي أو البيئي؛ ومن ثم تتضاعف عدم المساواة في ظل الحكومات التي تفضل حرية المقاولة ودعم حقوق الملكية.

يستعرض ديورانت في الجزء الأخير من قصة الحضارة سلسلة الأحداث المذهلة التي أخرجت أوروبا من عصر التنوير ليبدأ عهد الديموقراطية، فبدءًا من الثورة الفرنسية واقتحام الباستيل ومقصلة الملك، إلى دانتون وديسمولين وروبسبير قادة الثورة والذين قضوا حتفهم جميعًا في عصر الإرهاب الذي تسببوا في إطلاقه بالفوضى الشاملة.

كذلك صعود نابليون الصاروخي من طالب عسكري كورسيكي إلى إمبراطور يقود أكبر جيوش التاريخ، ثم سقوط نابليون بعد تدمير جيشه في ثلوج روسيا ونفيه إلى جزيرة إلبا ثم الهروب واستعادة المجد حتى الهزيمة النهائية في واترلو.

ويختتم ديورانت موسوعته بميلاد الرومانسية وبزوغ فجر عصر جديد من الديموقراطية النشطة وطبقة وسطى نشيطة وعريضة صاعدة بقوة لتولي مقاليد الحكم بما يضع الأساس لعصرنا الحديث.

اقرأ أيضًا: قصة مدينتين لتشارلز ديكنز: تجسيد الثورة الفرنسية بلغة المشاعر والقرابين بعيدًا عن الأرقام الجافة

0

شاركنا رأيك حول "موسوعة قصة الحضارة: عندما يتحول عشق التاريخ إلى سيمفونية"