الوسيم العاشق والمقدّر للمرأة.. لماذا تقع النساء في هيام كاظم الساهر؟

كاظم الساهر
جودي ملاح
جودي ملاح

7 د

كاظم الساهر أو الساحر "قيصر الأغنية العربية" و"سفير الأغنية العراقية"، مَن أحبته النساء حد العشق وغارَ منه الكثير من الرجال، الرجل الوسيم العاشق والمقدر للمرأة، الخجول الجذاب، الذي عاش في ظروف صعبة كانت السبب في إلهامه وفي تحوله لرجل قوي بنى نفسه بنفسه، وشقَ الصخر كي يصبح إلى ما هو عليه اليوم.

ففي ظل انتشار الكثير من الأغاني الهابطة والشعبية التي نسمعها كلما فتحنا مواقع التواصل الاجتماعي مثل إنستغرام وفيسبوك، أو أغاني المهرجانات المصرية التي خفَ بريقها بعض الشيء، من المهم أن نستعيد ونتذكر الفن الراقي لكاظم الساهر وشعر نزار قباني.. شتَان بين الفن الراقي الذي يقدمه كاظم الساهر وبين الفن الهابط الذي نراه حاليًا من أغانٍ دون معنى، وموسيقى هابطة في الذوق الفني، ومعانٍ غير لائقة.

الفنان العراقي كاظم الساهر ولد سنة 1957 في 12 من سبتمبر في الموصل بالعراق لأسرة فقيرة في حي فقير للغاية وكان له 7 إخوة، وأختين، عاش في بيت فقير، تأثر بشكل كبير بوالدته التي كانت تعيل أبناءها وتعمل باستمرار في ظروف حياتيه شبه معدمة، وكان يحبها للغاية، ويذكرها إلى الآن في جميع مقابلاته على أنها الملهمة الأولى له.

ربما كانت الظروف الصعبة التي عاشها هي سبب تبلور شخصيته وقوة الشخصية لديه لأنه اضطر أن يعتمد على نفسه في عمر مبكر، وأن يتعلم أن ينهض بنفسه دون مساعدة أحد، حتى أنه اشترى من مصروفه الشخصي القيثارة في سن صغيرة، كي تبدأ مسيرته المهنية الحافلة.

اقرأ أيضاً: فيلم Bullet Train.. تحفة جديدة لبراد بيت أم فيلم أكشن أجوف سريع ببلاهة؟


كيف بدأ كاظم الساهر؟

ذو صلة
فيديو يوتيوب

كان كاظم الساهر شابًا فقيرًا تحدى الكثير من الظروف الصعبة حتى يصل ويحقق حلمه في النهاية، وهذه الظروف جعلته يعمل منذ سن صغيرة، كي يجمع المال القليل لشراء الأدوات الفنية، وكان اعتماده على نفسه، فهو الذي يلحن أغانيه، ويكتبها وينشرها إلى أن جاء ألبوم شجرة الزيتون عام 1984، من إنتاج شركة الأهرام في البحرين، وهو من الأسباب التي فتحت لكاظم الساهر أبواب الشهرة التي يستحقها وأعطته الفرصة التي طال انتظارها.

كاظم الذي نقل إلينا أحاسيس وأشعار نزار قباني وترجمها لنا، وأعاد إحياءها، وجعلنا نتذوق معاني الشعر العربي ونتوه في متاهات الشعر وعذوبة الغزل، وهذه الأغاني تربعت على عرش الأغاني العربية، ما جعل كل امرأة عربية تتمنى لو أنها تقابل في حياتها رجلًا مثل كاظم الساهر بشخصيته الواثقة من نفسها ورجولته ووسامته، وحبه وتكريمة للمرأة وتقديره لها.

ربما أيضًا سبب حبنا لكاظم الساهر هو نقله لعذوبة الشعر كي يصبح متاحًا للناس العاديين، والارتقاء بالذائقة الفنية للشعب. ومن الأسباب الأخرى التي جعلتنا نحب كاظم، إحساسنا بأنه قريبٌ منا، شخص بدأ من الصفر، ومن ظروفٍ صعبة ربما لم يمر بها أحدٌ منا، لكن مع ذلك لم يستسلم، وذكر أن الفرصة التي طال انتظارها كانت سبباً من أسباب نجاحه، فتلحينه لأغانيه، وترك المجال للخطأ والتعلم كان من أسباب صياغة شخصيته، أي أن ظروفه هي من صنعته، وجعلته رجلًا قويًا معطاءً، مع ذلك لم يهمل المرأة، ورأى أن كل شيء دونها بلا روح إذا لم تكن فيه لمستها، فالمنزل بلا روح دون امرأة، والرجل الأعزب يعاني من الوحدة القاتلة دون امرأة، فالمرأة هي روح الأشياء وهي من تعطي للحياة معنى!

فكيف لا تحب النساء رجلًا مثل كاظم، يعلي من شأنها ويقدرها، ويكفي ذلك فخرًا أنه إلى الآن يذكر والدته المتوفية التي عانت من شظف العيش، لكنها كانت الأم المثالية التي جعلت كاظم يحب المرأة إلى هذا الحد. رجل مثل كاظم، أحب بصدق، ولم يخجل يومًا من تاريخه، وحياته البسيطة مع عائلته، بل افتخر فيها لأنها كانت السبب في صياغة شخصيته، وجعله الرجل الذي هو عليه الآن، الرجل الجنتل، الجذاب، الأنيق دائمًا!!، أما عن الرجال فلا يمكننا سبر مشاعرهم تجاه كاظم، ربما يشعرون بالغيرة منه لشدة حب النساء له، لكنهم بالتأكيد يستمعون إلى أغانيه ويغنونها في خلواتهم، ولزوجاتهم!

من أجمل الأغاني التي نقلها كاظم الساهر عن نزار قباني هي أغنية "قولي أحبك.. كي تزيد وسامتي، فبغير حبك لا أكون جميلا.."


"هل عندك شكٌّ أنّك أحلى وأغلى امرأة بالدّنيا

وأهم امرأة بالدنيا، هل عندك شك أنّ دخولك في قلبي، هو أعظم يومٍ في التّاريخ وأجمل خبرٍ في الدّنيا"

ومن الأغاني المؤثرة الأخرى التي اشتهرت للغاية هي أغنية زيديني عشقًا ومطلعها هو

"زيديني عشقًا زيديني يا أحلى نوبات جنوني زيديني

زيديني غرقًا يا سيدتي إن البحر يناديني

زيديني موتًا على الموت إذا يقتلني يحييني

يا أحلى امرأة بين نساء الكون أحبيني

يا من أحببتك حتى احترق الحب أحبيني"

فمن منَا لا تحب سماع مثل هذا الغزل ومثل تلك الكلمات، ومن هي السيدة التي يمكن أن تقاوم كلمات غزل مثل هذه وبالأخص إذا قيلت من قلبٍ صادق في العلاقة، ومن رجل محب حنون، ومخلص، إذا علمت المرأة أنه لا يوجد غيرها في حياته.

وما يثير الغرابة حقًا أن رجلًا وسيمًا يفهم المرأة ويقدرها مثل كاظم لم يتزوج في حياته سوى مرة واحدة حسب ما هو معروف، وزواجه كان بعمر مبكر للغاية، كان لا يتجاوز العشرين، من ابنة عمه، وأسفر هذا الزواج عن ولدين، وسام وعمر، وكان هذا الزواج بظروف صعبة للغاية أيضًا ذكرها كاظم في إحدى المقابلات، بأنه عانى مع زوجته ظروفًا قاسية إلى حد عدم القدرة على توفير لقمة الغذاء، لكن انتهى هذا الزواج بالطلاق، ولم يتزوج كاظم مرةً ثانية، وربما كانت تجربته غير الناجحة سببًا في ردعه عن التفكير بالزواج، ويصرح كاظم بأنه لم يجد الفتاة المناسبة التي وصلت معه إلى مرحلة الزواج، وأن الزواج المبكر له بعض الإيجابيات، لكن سلبياته الأساسية هي أن الشباب صغار السن لا يقدرون المرأة، ولا يمكنهم توفير حياة كريمة لها.

كاظم علَمنا الحب، لكنه نسي نفسه، علَمنا الغزل، لكنه لم يطبق ذلك في حياته العاطفية، مع أنه أعلن خطوبته على التونسية سارة المقني عام 2018، دون أن نملك تفاصيل أكبر عما إذا كان الزواج قد تم أم لا. جميعنا بالتأكيد نود أن نرى رجالًا في حياتنا مثل كاظم الساهر، من عرف المرأة فقدرها، وقرأ عنها، واعترف بأنه تعلم هو نفسه من المرأة أمورًا كثيرة، وأن المرأة هذبته وعلمته.

ربما لا يعرف جيل الألفية من هو كاظم الساهر، أو يعرفونه دون تقديره حقَ التقدير، وهذا ليس بالأمر الغريب مع وجود المؤثرين والبلوغرز، لكن حب كاظم الساهر وحب أغانيه هو أمر منغرس في جيل الثمانينيات، وجيل آبائنا الذي لطالما ترنم على أغانيه، ووقف على شباك المحبوبة يقرأ ويغني لها أبرز ما غنى كاظم.

فمن بإمكانه أن يوصل لنا إحساس أغاني كاظم مثل أغنية أنا وليلى، الأغنية الخالدة التي تصلح لكل وقت، أكثر من كاظم ، الأغنية التي تعد تحفة من الحزن والشجن:


"ماتت بمحراب عينيكِ ابتهالاتي .. واستسلمت لريـاح اليـأس راياتـي

جفت على بابك الموصود أزمنتي .. ليلى .. وما أثمرت شيئـًا نداءاتـي

عامان ما رف لي لحنٌ على وتر.. ولا استفاقت على نـور سماواتـي

أعتق الحب في قلبي وأعصره .. فأرشف الهـم فـي مغبـر كاساتـي

ممزق أنـا لا جـاه ولا تـرف .. يغريـكِ فـيّ فخلينـي لآهاتـي…

وأنتِ أيضًا ألا تبت يـداك ؟؟.. إذا آثـرت قتلـي واستعذبـت أناتـي

ليلـى … مـن لـي؟؟ .. بحـذف اسمـك الشفـاف مـن لغـتـي

إذًا ستمسـي بـلا ليلـى .. ليلـى .. يــا ليـلـى .. حكايـاتـي"

ومن غيره يغني أكرهها، فنشتهي أن يكون قد غنَى هذه الأغنية لنا:

أكرهها وأشتهي وصلها
وإنني أحب كرهي لها
أحب هذا اللؤم في عينها
وزورها إن زورت قولها

عاش كاظم الساهر حياةً صعبة في البدايات، لكنه أثبت نجاحه في نهاية المطاف، وهو يروي تجربته مع الحب بأنه شخص خجول، يخشى التقرب من المرأة على الرغم من أنها ملهمته الأولى، وهي السبب الأول في غنائه، وحياته، لكن حياته مع زوجته الأولى كانت صعبه للغاية وكانت بمثابة انتقال من حياة العدم والفقر إلى حياة منعمة كريمة، وحياة غنية بالشهرة والتنقل والسفر، ومع أنه يشجع على الزواج والاستقرار، لكن ربما الزواج المبكر قد ظلمه وظلم زوجته معًا، فكلاهما لم يكونا على استعداد للزواج لا نفسيًا ولا ماديًا.

هذه الأسباب جميعها تجعلنا نحب كاظم الساهر، ونود لو أننا التقينا برجل مثله في حياتنا، رجل عصامي أحب المرأة وقدرها في زمن الرجال فيه قليل، والفن فيه شعبي خالٍ من الرقي!

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة