ثارت الضجة كثيرًا في الأشهر القليلة الماضية مع صدور كل عمل فني، وكانت آخرها مع فيلم Lightyear وبطله الشهير بظ. لا سيما أن أفلام ديزني أصبحت تنحو نحو اتجاه معين، وتحاول أن تضع تلك العقائد في الواجهة. وقد لا يكون هذا مستغربًا كثيرًا، إلا أن تقديم مادة موجهة للطفل أمرٌ -نوعًا ما- يستوجب الوقوف، فلطالما عُرفت ديزني أنها موجهة لصغار السن أو على الأقل هم أكثر مَن يتابعها، فلماذا كل هذا التوجيه ومحاولة إثارة القلاقل؟

يأتي فيلم LightYear ليقدم مادة مغامرات جديدة يخوضها البطل الذي يرتدي بزته الواقية وخوذته الشهيرة، فشعاره كان دائماً إلى اللانهاية وما بعدها. لا سيما أنهُ حارس مجرات يعمل بلا كلل أو ملل للحفاظ على الاستقرار على الرغم من بعض الأمور الطائشة التي يرتكبها.

خيّب الفيلم الآمال ولم يعطِ الأداء الذي كان متوقعاً، إذ حصل على تقييم منصة IMDB بنسبة 5.1، كما أن افتتاحيته ضمن شباك التذاكر لم تكن ضمن المستوى المطلوب.

الفيلم من استوديوهات بيكسار إنتاج ديزني، وإخراج آنجوس ماكلاين، صدرَ في دور العرض بتاريخ 17 يونيو / حزيران الحالي، بميزانية 200 مليون دولار.

قصة فيلم Lightyear

ينطلق بظ لايتر في مغامرته لحماية الفضاء، إذ تبدأ عندما يكون بظ رفقة أصدقائه ضمن أحد الكواكب التي لا بد من تقصي وضعها والتحقيق فيها، وسرعان ما تتكشف حقيقة أن هذا الكوكب معادٍ ويحوي على أنماط غير ودودة من المخلوقات الحية، وخلال العودة إلى المركبة -كونه لم يظهر أي ترحيب من هذا الكوكب- يحاول بظ الإقلاع بشكل سليم، إلا أنه يصطدم بأحد المنحدرات الصخرية متسبباً بإتلاف مركبته، ما يضطره مع بقية الطاقم للإصلاح والمكوث قليلاً.

بعد مرور سنة على ذلك، تُبنى مستعمرة شبه كاملة في منطقة الإصلاحات تلك، لا سيما مع وجود وقود للسرعات "فرط الصوتية" الذي يقرر بظ أنهُ لا بد من تجربته فيخرج في رحلة مدتها 4 دقائق، ليعود مكانه ويستنتج أن المدة التي انقضت كانت أربع سنوات! وذلك تبعاً لفرق السرعات ونسبية الزمن. يستمر بظ بتكرار فعلتهِ حتى تمضي 64 سنة كاملة. تموت خلالها الضابطة المسؤولة عن المستعمرة ليستلم مكانها مَن هم أكثر جديّة وحزمًا، وخلال تلك الأثناء، يُقدَّم قط صغير كمساعد شخصي إلى بظ يدعى "سوكس Sox" سيحبه المشاهدون أكثر من بظ ربما.

مع استلام ضابط جديد ليس على وفاق مع بظ يُدعى برنسايد، يخالف بظ أوامره ويسعى لتجربة هذا النوع الجديد من الوقود السريع رفقة سوكس، ما يضطره للمغادرة والوضع قيد الملاحقة، في حين تساعد ابنة الضابطة السابقة والتي تُدعى "إيزي" على فعل ذلك. وخلال عودته يدرك بظ أن حوالي 20 سنة قد مرت في أثناء تجربته تلك، وخلال هذه المدة حدث هجوم من قبل امبراطور شرير مارق يدعى Zurg. وكردة فعل على ذلك يتعاون بظ مع "إيزي" ابنة المسؤولة السابقة، مع مجموعة من الجنود بغية دحر الإمبراطور الشرير هذا وحماية المستعمرة من العدوان الجديد.

اقرأ أيضًا: أجمل أفلام الرسوم المتحركة 2022.. مَوكب متنوّع من الإبداع لكافة الأعمار!

في فيلم Lightyear.. موضوع تعدد الأكوان مرة أخرى

على نفس نمط دكتور سترينج ومشروع آدم الذي كان بطلهُ ريان رينولدز، يواجه بظ أيضاً ضمن هذا العمل الفني موضوع الفرق الزمني وتعدد الأكوان. وبدون حرق للأحداث لا بد من القول إنهُ في إحدى المحطات يواجه بظ نفسهُ لكن بعد أن يكبر بالسن! إذ يحاول "بظ الكبير بالسن" القادم من المستقبل أن يقنع "بظ الصغير" الذي يعيش في الحاضر، على أن يتعاون معهُ بغية تصحيح بعض الأخطاء في الماضي، ومن ضمنها الهبوط الخاطئ للسفينة في ذلك المكان الذي تسبب إقلاع بظ الفاشل في المكوث عليهِ.

إلا أن بظ صغير السن يرفض، لأن ذلك سيسبب محو هوية كامل أصدقائه ومن معه، لذلك يتعاون مع كل من إيزي والقط الصغير سوكس وآخرين لحل هذه المشكلة.

مؤدو أصوات فيلم Lightyear

الممثل كريس إيفانز يؤدي دور بظ يطير

كريس إيفانز فنان غنيٌ عن التعريف، إذ اشتهر بشخصية كابتن أميركا في سلسلة الأفينجرز أو المنتقمون، وفيما يتعلق بدوره في تأدية الصوت قال إنهُ يحب أفلام الرسوم المتحركة بشكل كبير، وإنه منذ زمن يحلم بأن يفعل ذلك ويؤدي أحد أصواتها.

إضافةً لهذا صرحّ بأنه سعيد لأن يكون من ضمن عائلة بيكسار وأن يكون ضمن فريق يعمل بشكل متقن.

الممثل جيمس برولين يؤدي صوت الإمبراطور زورك

جيمس برولين ممثل أمريكي وهو والد الممثل جوش برولين. وقد ربح عدة جوائز غولدن غلوب إضافةً للإيمي، لهُ العديد من الأدوار لا سيما في فترة التسعينات، ويعد من الممثلين الذي يظهرون في المسلسلات أكثر من ظهورهم في الأفلام.

الممثلة كيكي بالمر تؤدي صوت إيزي هاوثورن

كيكي بالمر ممثلة أمريكية ومغنية، تلقت العديد من الجوائز وظهرت في العديد من المسلسلات لا سيما تلك الكوميدية. كما صنفتها مجلة التايم في عام 2019 في قائمة أكثر الشخصيات تأثيراً على مستوى العالم.

الممثل بيتر سون يؤدي صوت القط سوكس

بيتر سون مؤدي صوتي شهير، كما أنهُ مخرج وفنان رسوم متحركة، إذ يُعرف بعمله ضمن استديوهات بيكسار وظهر في العديد من الأعمال كأصوات للرسوم المتحركة، نذكر منها: The Good Dinasour، وRatatouille، وMonsters University.

بقية طاقم العمل لفيلم Lightyear

  • تايكا وايتيتي بدور مو موريسون.
  • دالي سولس بدور داربي ستيل.
  • أوزو أدوبا بدور أليشا هاوثورن.
  • آنجوس ماكلاين بدور أيريك وديريك.
  • بيل هادر بدور فيذرإنجمستان.
  • إيفرين راميرز بدور دياز.
  • ماري ماكدونلاد لويس بدور المساعد الصوتي إيفان.

الاستجابة النقدية لفيلم Lightyear.. بظ يطير لا يطير هذه المرة!

على الرغم من الاتفاق بأن الفيلم ممتع نوعاً ما، إلا أن القصة تقليدية لا جديد فيها أبدًا. والفيلم أقرب ما يكون لمحاولة وضع كل من فيلم Interstellar، وبظ يطير في الماضي، ودكتور سترينج، و Toy Story في الخلاط ليخرج لنا عملاً فنياً هجيناً لا نعرف لهُ رأسًا من قدم! كما يضيف النقاد إن القصة تبدو مجتزأة وغير مكتملة وإن المُشاهد يشعر دائماً برغبة أن يكون هناك "شيء ما" لم ينتهِ بعد.

بمعنى أن الفيلم والسيناريو الخاص قد يبدو أنهُ اكتمال لقصة سابقة، أو بداية لقصة تالية، إلا أنه لا يوضح ذلك ويجعل المشاهد في حالة ارتباك وخلل. من ناحية أخرى، انهال المديح على الجانب الفني والرسومي من الفيلم، فالتأثيرات البصرية المتقنة والموسيقا المضبوطة بعناية جعلت من الفيلم تحفة فنية جميلة جداً لعين المشاهد، إلا أن القصة -والسيناريو- تحتاج ضبطاً أكثر من ذلك.

أشارَ نقاد آخرون إلى أن شخصية بظ نفسها لا تحتمل أن تكون بهذا الحجم، فتقديمهُ على أنه حارس للفضاء يتمرد على القيادات ويركب طائرته مستعملًا وقودًا فرط صوتي، أمر مبالغ به ولا يتناسب مع شخصيته العامة، فهو قد يبدو حكاية أو قصة ضمن سلسلة Toy Story. لكن تضخيم هذه اللعبة وجعلها بمستوى توم كروز في المهمة المستحيلة قد يكون أمراً غير موفق.

فيلم LightYear.. يُمنى بخيبة أمل في البوكس أوفيس

كان الفيلم مخيبًا للآمال فيما يتعلق بإيرادات البوكس أوفيس التي كانت متوقعة، إذ كانت افتتاحيته بحدود 50 مليون دولار، وإلى اللحظة الحالية لم يتجاوز 85 مليون دولار وهو رقم أدنى من الحد المطلوب والمتوقع حتى، ولا سيما أن ميزانيته كانت 200 مليون دولار، وإلى الآن لم يصل إلى نصفها. فيبدو أن بظ لم يحلق عاليًا هذه المرة، وبظ الذي اعتاد على شعار "إلى اللانهاية وما بعدها" لم يتجاوز عتبة شباك التذاكر حتى فضلًا عن بلوغ اللانهاية!

يرجع النقاد خيبة الأمل في هذا الفيلم لكثير من الأسباب، أبرزها هو مقارنته الدائمة مع أعمال بيكسار السابقة الثقيلة المعروفة كـ Toy Story، فاستقلال بظ ليكون شخصية قائمة بذاتها لم يكن محبباً جداً لدى الجمهور. إضافةً لعدم وجود الممثل تيم آلين Tim Allen وهو الذي عرف بتأديته لصوت بظ. ما خيب الآمال أيضًا.

كما أن موضوع التسويق قد لعب دورًا في ذلك، إذ أمضت ديزني السنين الماضية في التسويق لأعمال من نمط Soul وTurning Red. في حين لم يكن بظ موجودًا على الخارطة. ولا يمكننا أن ننسى حظر العديد من الدول -ولا سيما العربية- عرض الفيلم نظرًا لاحتوائه على مشاهد لا تتوافق مع قيم هذه المجتمعات، ما قلل من فرص حضوره على الساحة العالمية أيضًا.