بدأت منصة Netflix في عرض أحدث أفلامها "The Man From Toronto" في 24 يونيو، وهو فيلم يمزج بين الكوميديا والأكشن، تدور أحداثه في ساعة وخمسين دقيقة، من إخراج باتريك هيوز وتأليف روبي فوكس وكريس بريمنر، وبطولة كيفن هارت، وودي هارلسون، ياسمين ماثيوس، كالي كوكو، وعدد من الممثلين الآخرين.

اقرأ أيضًا: أفضل أفلام الدراما الأجنبية 2022.. حبكات تجمع ما بين الغموض والتشويق

قصة فيلم The Man From Toronto 

إذا كنت تبحث عن عمل خفيف لا يشغل ذهنك وترفيهي من الدرجة الأولى يحاول رسم الابتسامة في بعض مواقفه الكوميدية التي تنطلق من كوميديا المفارقة التي يعتمد عليها العمل ككل، دون كثير من التفكير أو الحبكات والتعقيدات، ربما يكون هذا الفيلم مناسبًا لك لكي تقضي معه سهرة سريعة إلى جوار القليل من المسليات،  أما إذا كنت لا تميل إلى الأفلام التجارية التي تمزج بين الكوميديا والأكشن وخليط من أفكار أفلام سابقة، بالتأكيد سوف تغلق الشاشة بعد دقائق. 

يلعب وودي هارلسون دور  قاتل شرس ذاع صيته في مدن مختلفة، وهو قاتل مؤثر للغاية سبقته سمعته الشريرة بالتعذيب، ما يجعل ضحاياه يقرون بما يريد خوفًا منه،  نراه يمارس تجارته في مشهد مبكر. ويتم اللجوء إليه لاستخراج المعلومات بأي وسيلة من الضحية، يعرض The Man From Toronto (كما يُنسب إليه) استخدامه أدوات حادة -مثل السكاكين المتنوعة- أمام فريسته قبل أن يتحدث عن قصة أصله.

وهذه القصة  التي شكلت شخصيته كقاتل فيما بعد عندما كان صبيًا صغيرًا نشأ على بحيرة متجمدة على بعد 500 ميل من العدم، تعرض جده لهجوم مفاجئ من قبل دب، وأكل الدب الرجل وجعله مثل اللحم المفروم بينما كان الطفل يراقب من بعيد، ويكمل كيف هرب من هذه الورطة، فيبدأ الضحية في الانهيار والخوف ويعترف.

حبكة ضعيفة في سبيل الضحك 

يتلقى "الرجل من تورنتو" الأوامر من امرأة يطلق عليها هاتفه اسم "المعالج"، يتلاعب الفيلم في البداية بهويتها، ولديها كتيبة من المجرمين في مواقع أخرى تطلق عليهم اسم المدينة التي ينتمون إليها: ميامي وطوكيو وموسكو وغيرها، تتصل بهم في النهاية عندما تتعقد إحدى العمليات.

تتعقد العملية التي كلف بها "الرجل من تورنتو" عندما يسبقه إلى مكان احتجاز أحد الضحايا رجل آخر، وهو تدي رجل ذو بشرة سمراء كان يحاول حجز مكان لقضاء عيد ميلاد زوجته ولكنه يخطئ في العنوان، ويعتقدون أنه هو  ونتيجة لهذا الخطأ يوجد هذا الشخص -المواطن العادي- نفسه داخل مشكلة كبرى لا تتوافق مع إمكانياته كرجل، يصفه جميع من حوله أنه أبله وكثير الإخفاق دائمًا في كل شيء. 

يتبنى العمل روح الكوميديا التي تأتي من هذه المفارقة، رجل أبله للغاية مع قاتل والاثنان مضطران للتعامل سويًا، بعد أن تطلب الجهات الأمنية من تدي تمثيل شخصية "الرجل من تورنتو" لكشف رأس المهمة الذي يحاول تفجير إحدى السفارات، يقع فريسة للقاتل الحقيقي الذي يتنكر في شخصيته، ولكن يضطر القاتل للاستعانة بتدي لكي يكمل العملية ويحصل على الأموال المقررة له بعد نجاحها، ومن هنا ينشأ الضحك الذي ربما هو الحسنة الوحيدة في العمل. 

أما عن السيناريو وحبكتهِ، فحدث ولا حرج عن المشكلات المتراكمة، شخصيات مسطحة لا تفهم سر توجهاتها، حتى الشخصية الوحيدة التي حاول السيناريو دعم توجهاتها وهو القاتل، وتبرير سبب تحوله للعنف، نجد أنه يتحول لرجل رقيق تمامًا في مشهد مفاجئ عندما يتعامل مع امرأة -صديقة زوجة تيد في حفلة عيد الميلاد- دون مقدمات نجد الرجل الذي يقطع أشلاء البشر ينسى المهمة والأموال والشخص الذي يطارده بالقتل ويتحول إلى رجل يريد الرقص مع سيدة أعجبته. 

وإذا تحدثنا عن الجزء الخاص بالشرطة والتتبع، وأيضًا العصابة التي تنتظر المعلومات من القاتل، فهو ساذج للغاية، على الرغم من أن القاتل يهجم على الطائرة التي تنقل تيدي إلى زعيم العصابة ويقتل من فيها، إلا أن زعيم العصابة لا يعلم بهذه المعلومة ولا يتحدث عنها، ولا تثير خوفه، وهو من المفترض كما أشار له الفيلم رجل مخضرم ومجرم ذو خلفية عسكرية، وعلى الرغم من علم القاتل بأن الشرطة تراقب الأماكن التي تتواجد فيها زوجة تيدي بل وأن أحد رجال الشرطة موجود بالفعل معها، إلا أنه يتحول من رجل منزوع القلب إلى شخص يحاول معاونة تيدي على قضاء وقت جيد مع زوجته، وكل ذلك يضرب منطقية الحدث الدرامي وتتابعه. 

أما النهاية فقد اتسمت بكثير من المبالغة والمط في الأحداث ومحاولة خلق أحداث بها معارك مبالغ فيها وإذا حذفت جميع المشاهد التي تسبق النهاية لن تؤثر في الحدث مطلقًا، ما يجعل الفيلم ككل يتسم بالضعف العام في بنائه.

مراجعات سلبية يواجهها فيلم The Man From Toronto

نشرت صحيفة الجارديان البريطانية  مقالًا بعنوان "كيفن هارت البليد"، يعد فيلم Man from Toronto مثالًا توضيحيًا آخر لـ موجة الصدمة Covid التي لا تزال تنتشر في صناعة السينما، كان من المقرر في الأصل طرح الفيلم من قبل شركة Sony في نوفمبر 2020، ثم واجه تأخيرات في الإنتاج بسبب الوباء، واستحوذت عليه Netflix فيما بعد، ويطرح الفيلم حبكات كوميدية تبدو قديمة ومستهلكة وتتحول في بعض الأحداث إلى حبكة باهتة لا معنى لها. 

كما وصف المقال أن الفيلم لا يرقى لأن يقدم نوعًا كوميديًا قويًا، فهو على هيئة "لوريل وهاردي" مفارقات من سذاجة إحدى الشخصيات، مع الكثير من النكات ذات الطابع الجنسي، ولعب على مكانة هارت كممثل كوميدي له أعمال مشوقة أحيانًا مثل جومانجي وجولة مع الشرطة. 

وانتقد الناقد السينمائي أودي هندرسون الفيلم بشدة  في مقال له،  ووصفه في السطر الأول أنه  "أحمق ومزعج" ومفعم بالنشاط المبالغ فيه، وخليط من العديد من الأفلام الأخرى التي أصبحت أكثر الصور المجمعة السينمائية بغضًا، وهو فيلم  أبله يحاول إثبات نفسه، وذكر هندرسون إنه على الرغم من أن هارت حاول إنجاح روح الكوميديا ودعمها من خلال أدائه ولكن هذا لم يستطع أن يغطي على ضعف السيناريو الذي لم يستغل بواطن الكوميديا بشكل جيد داخل العمل.