شخصية غرائبية ورعب بطابع كوميدي.. لماذا مسلسل Wednesday هو حديث العالم الآن؟

wednesday
نهلة أحمد مصطفى
نهلة أحمد مصطفى

5 د

لا يوجد حديث لمتابعي نتفليكس حول العالم الآن سوى مسلسل الرعب الكوميدي الجديد "وينزداي Wednesday"، وهو أحد أحدث إصدارات منصة نتفليكس والذي تم طرحه يوم 23 نوفمبر الجاري ويتكون من ثماني حلقات فقط. المسلسل من إخراج "تيم برينون" والذي يعمل فيه أيضًا كمنتج تنفيذي، ومن تأليف "ألفريد جورج" لمبتكر الشخصيات "تشارلز آدامز".

تدور قصته حول شخصية الفتاة "وينزداي آدمز" التي تقوم بدورها الممثلة "جينا أورتياج" وهي فتاة شابة غريبة الأطوار ومهووسة بالموت، وإحدى الشخصيات الرئيسية لعائلة آدامز، وحياتها الشخصية عندما تنضم كطالبة إلى أكاديمية "نيفرمور" وهي مدرسة حيث يتمتع الأطفال الخارقون "المنبوذون" بفرصة التعلّم وإتقان قدراتهم، ومن خلالها تتمكن "وينزداي" من تحسين مهاراتها النفسية والروحية، من خلال التعامل مع طلاب آخرين في أثناء مشاركتهم في أنشطة مدرسية خارقة للطبيعة، لتتمكن من تسخيرها في محاولة لإيقاف موجة القتل الوحشية وحل لغز جريمة قتل تورط فيها والداها في الماضي.. ويتزامن كل ذلك مع رحلة داخلية لوينزداي تستكشف فيها أمورًا مختلفة عن نفسها. يشارك "جينا" عدد من الممثلين الرائعين منهم "كريستينا ريتشي"، و"كاثرين زيتا"، و"جويندولين كريستي".

يحظى المسلسل الآن بشعبية كبيرة بالفعل ويضع نفسه ضمن أهم مسلسلات عام 2022، فقد حصل على تقييم 8.5/ 10 على موقع "آي إم دي بي" و71% على موقع "الطماطم الفاسدة". كما استطاع أن يحطم أرقامًا قياسية لمنصة "نتفليكس" يوم الأربعاء الماضي بأكبر عدد ساعات مشاهدة في أسبوع واحد أكثر من أي مسلسل آخر على المنصة على الإطلاق. فقد حقق بالفعل 341.2 مليون ساعة مشاهدة على الرغم من أنه صدر الأسبوع الماضي فقط، وهو ما يعني تمكنه من الإطاحة بمسلسل "أشياء غريبة/ ستراينجر ثيتجز" ليحتل هو الصدارة.

ولكن على الرغم من ذلك، لم يتم التأكيد على أمر تجديده حتى الآن، ولكن حسب تصريح المنتج المشارك "ألفريد غوف" ومعاونه "مايلز ميلار" في مقابلة أنه "هناك بالتأكيد المزيد مما يمكن استكشافه في عالم آدامز"، ما قد يكون إشارة إلى احتمالية تجديده لموسم ثانٍ أو إشارة إلى مسلسل آخر عن فرد آخر من العائلة.

اقرأ أيضاً: بمناسبة اقتراب رأس السنة.. مارفل تقدم حراس المجرة Guardians of the Galaxy كهدية للمشاهد


مسلسل Wednesday.. عمل منفصل أم استكمال لأعمال سابقة؟

ذو صلة
فيديو يوتيوب

عند صدور المسلسل، تساءل العديد من المشاهدين عن موقف المسلسل من البرنامج التلفزيوني والأفلام القديمة التي تناولت عائلة "آدمز"، هل يعُد المسلسل استكمالًا للقصة التي بدأت عام 1964 مع البرنامج التلفزيوني الذي يحمل اسم "عائلة آدمز" والمكون من موسمين بمجموع 64 حلقة، ثم جاءت مرة أخرى مع سلسلة أفلام تحمل نفس الاسم بدأت عام 1991 ثم 1993 وانتهت بجزء ثالث في عام 1998.. أم أنه عمل منفصل تمامًا؟

تعددت النظريات التي طرحها الجمهور عقب مشاهدته للمسلسل، ولا سيما محبو الأعمال القديمة الذين تجمعهم رابطة من نوع خاص مع هذه العائلة، ولكن قام صناع العمل بالتأكيد في تصريحات عديدة أن مسلسل "وينزداي" عمل منفصل تمامًا عن الأعمال السابقة، وأنّ من المهم لديهم أن يكون لهذا المسلسل طابعه الخاص، فحتى وإن كان يبني قصته على القصص التي تم تقديمها من قبل فإنه بعيد كل البعد عنها ويختار هذه المرة أن يصب تركيزه على شخصية واحدة فقط من تلك العائلة الشهيرة.

ومع ذلك، يقدم المسلسل الجديد التحية للأعمال السابقة من خلال بعض التلميحات والإشارات التي اختار أن يضعها في بعض الحلقات والتي تساعد في خلق شعور أننا ندور في نفس العالم لكن في أوقات زمنية مختلفة. أهم تلك الإشارات هي وجود الممثلة "كريستينا ريتشي" التي قامت بدور "وينزداي" في جزأي الفيلم 91 و 93 ولكن هنا بدور جديد تمامًا.. أما عن باقي التلميحات فسنتركها لكم لتلتقطوها بأنفسكم.


مسلسل Wednesday.. أداء رائع ومزيج درامي كانا سبب النجاح الأول

بعد الانتهاء من مشاهدة المسلسل، يمكنك بسهولة أن تضع يدك على الأسباب التي كانت السبب الأساسي في النجاح المهول الذي حصل عليه المسلسل.. وأول تلك الأسباب هي الكتابة الجيدة التي نجحت في خلق مزيج من الرعب، الفانتازيا والكوميديا التي تعتمد بشكل أساسي على التباين الشديد بين "وينزداي" وباقي شخصيات المسلسل، فبدلًا من الاعتماد على عوامل كوميدية خارجية فإن الكوميديا هنا نابعة من قلب الحكاية نفسها، ما يجعلها أكثر تصديقًا وأسرع في الوصول إلى المُشاهد وما نتج عنها هو جعل الشخصية أقرب وحقيقية أكثر.

كما يظهر تميز الكتابة هنا في تطور شخصية وينزداي، فمنذ اللحظة الأولى تذهب الفتاة في رحلة داخل نفسها تحاول فيها فهم مجريات العالم حولها وما يعتمل بداخلها والأسئلة التي لا تجد لها إجابات.. فنراها تتطور وتختلف عما كانت عليه في البداية.. فتتخطى القصة نقطة المتعة الوقتية وتذهب إلى نقطة أعمق من ذلك.

السبب الرئيسي الثاني هو الأداء المتميز من "جينا أورتياج" وهو من أكثر العوامل التي جذبت انتباه المشاهدين من الحلقات الأولى في المسلسل. فشخصية وينزداي التي تقدمها جينا ليس من السهل إحكامها.. فتاة مراهقة غريبة الأطوار ذات اهتمامات تنبذها عن جميع من حولها. هي شخصية من السهل أن تظهر بشكل مبتذل ومليء بالكليشيهات المعتادة عن "المراهق المنبوذ"، لكن جينا تمكنت من منح روح خاصة لوينزداي، فالغموض الذي يكتنف تلك الشخصية ليس نابعًا من محاولة بائسة للاختلاف، إنما كانت البيئة التي ترعرعت فيها هي من ساهمت في تشكيل اللمحات الأولى لها، ثم جاءت السمات الشخصية المتفردة لتخلق حالة مختلفة وخاصة بها، وهو ما تمكنت من تجسيده سواء بملامح وجهها أو بحركة جسدها.

وساعدها في ذلك التصوير الذي دائمًا ما يجعل هناك فاصلًا وهميًا بين وينزداي وباقي الشخصيات، يوزاي الفاصل الفعلي الذي تحدثه وينزداي بنفسها من أول لحظة في غرفتها المشتركة مع "إنيد"، ويشعر المُشاهد به في كل مرة حتى وإن لم يتمكن من ملاحظته.

وعلى الرغم من أن المسلسل لم يخلُ من الكليشيهات المتعلقة بالثقافة القوطية لكن كانت تلك الثقافة داخل المسلسل مبررة حيث إن الشاعر "إدغار آلان البو" المشهور بكتابته القوطية هو بمثابة الأب الروحي لكثير من الأنشطة والجماعات السرية داخل المدرسة.. وهو ما يخفف من حدة تلك الكليشيهات ووضعها داخل إطارها الدرامي المناسب.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة
متعلقات