فيلم Joy والتأرجُح بين التوقعات المُسبقة وخيبة الأمل

0

هل يستحق فيلم Joy  التَرَشُّح للأوسكار!؟

أيام ليست بالكثيرة تفصلنا عن حَفل الأوسكار، وهو ما يجعل مُتابعو السينما في هذا الوقت من كُل عام يُخصصون أغلب وقت فراغهم لمُشاهدة الأفلام التي تُنافس على أهم وأشهر الجوائز السينمائية. وحين يضيق الوقت ويتطلب الأمر ترتيب أولويات المُشاهدة، هنا يأتي دور ثقافة الفَرز والانتقاء، والبحث عن الأفضل بين الأفضل.

لذا ليس غريباً أن يقع فيلم Joy في أولويات الغالبية العُظمى، بسبب مُخرجه دافيد أو راسل المعروف بأعماله المُختلفة والإنسانية، وأبطاله الغنيين عن التعريف: جينيفر لورانس (في دور جوي مانجانو)، روبرت دينيرو (في دور رودي)، وبرادلي كوبر (في دور نيل واكر). خاصةً وأن الفيلم ليس التعاون الأول بين طاقم الفيلم، وهو ما يجعل تاريخهم السابق والمُشترك يُبَشِّر بعمل قوي، من المُفترض أن يفوق التوقعات.

حين تعجز الكيمياء عن فِعل المُعجزات

فيلم Joy - التعاون

يُعدّ فيلم Joy

  • التعاون الثالث بين المخرج ديفيد أو راسل وبرادلي كوبر، جينيفر لورانس وروبرت دينيرو بعد فيلمي Silver Linings Playbook و American Hustle.
  • التعاون الرابع بين كل من جنيفر لورانس والممثل برادلي كوبر بعد Silver Linings Playbook و American Hustle و Serena.
  • التعاون الرابع بين كل من روبرت دينيرو وبرادلي كوبر) بعد Silver Linings Playbook و American Hustle و Limitless.

بين الملل وخيبة الأمل..

فيلم Joy - بوستر

فيلم Joy أحداثه مُقتبسة عن قصة حقيقية لسيدة أعمال إيطالية أمريكية تُدعى جوي مانجانو، ويحكي عن “جوي” الفتاة التي تملك من الأحلام ما هو أعلى من سقف منزلها، ومن الطموح ما يفوق خذلان الحياة لها، لذا وبعد الكثير من التجارب الفاشلة التي تخوضها بحياتها تُقرر أن تُطارد النجاح وتسعى خلف الثراء والشُهرة من خلال إصرارها على فتح أعين العالم على اختراعها الذي سيُغير حياة النساء جميعهن.

حيث اخترعت جوي ممسحة لن تقوم فقط بالامتصاص والتنظيف، لكنها ستنجح كذلك في الحَد مما يُعكِّر مزاج النساء، ويستهلك طاقتهن النفسية والجسدية، فيتآكلن يومياً بين أعمال المنزل، والالتزامات الأخرى التي لديهن.

ولأن العالم ليس كريماً بما يكفي، ولا يفتح ذراعيه طوال الوقت لمُستحقي النجاح، تتضافر الظروف مُعظم الوقت ضدها، فتضطر للمُحاربة باتجاهات عديدة من أجل الوصول للحلم الذي رأت نفسها تُحققه منذ طفولتها.

الأوسكار، وموسم القصص المُستوحاة من تجارب واقعية..

فيلم Joy - واقعية

في كل موسم أوسكار يُداعب المُخرجون عواطف الأكاديمية والجمهور بأفلام مُقتبسة عن قصص حقيقية، ومع أن ذلك مُتحققاً بشكل أو بآخر بهذا الفيلم، إلا أنه وفي الوقت نفسه أبعد ما يكون عن السيرة الذاتية، فديفيد أو راسل لم يستوح من قصة حياة  “جوي مانجانو” الأصلية سوى الخطوط العريضة، في حين قام باستحداث الكثير من الأحداث والشخصيات من نساء أخريات تسلحن بالقوة والتحدي من أجل تحقيق أحلامهن الخاصة. وهو ما جعله لا يتعجَّل مُقابلة (جوي) كي لا تتداخل حقيقتها مع ما يُريد تقديمه، فتؤثِّر سواء سلباً أو إيجاباً، ليظَل مُكتفياً لفترة طويلة جداً بالمُكالمات الهاتفية بينهما دون لقاء على أرض الواقع.

وعلى الرغم من الجهود المبذولة من صُنّاع العمل، وتوافر مُعظم عوامل النجاح بالفيلم، حتى أنه استطاع تحقيق إيرادات بلغت 70 مليون دولار مُقابل ميزانية لم تتخَط الـ 60 مليون دولار، بل وفوزه بجائزة غولدن غلوب وتَرَشُّحُه لأخرى إلا أنه على ذلك حظي بالكثير من المراجعات النقدية السلبية، شملت مُعظم عناصر الفيلم، لم يفلت منها إلا آداء جينيفر لورانس التمثيلي.

وقد حدث ذلك لا كما قد يُرجع البعض لتقليدية القصة، فالحبكة الدرامية على بساطتها كان يُمكن لها أن تُقَدَّم بطريقة أكثر عُمقاً عن ذلك، وإن ظَلَّت المُشكلة الحقيقية نابعة من الإيقاع الذي تم تقديم فيلم Joy به، خاصةً في النصف الأول منه والذي كان رتيباً ومُملاً للغاية، بينما تَحَسَّن بعض الشيء في النصف الثاني، هذا بالإضافة لسوء توظيف طاقم التمثيل والفقر الشديد الذي خرج عليه السيناريو والحوار.

هو ما يؤكد ضَعف موهبة ديفيد أو راسل في مجال الكتابة وليس الإخراج، إذ لم تكن تلك هي المرة الأولى التي تُصيب فيه لمسته الفيلم في مقتل، مثلما حدث مع العام السابق وفيلمه American Hustle الذي اشترك في كتابته أيضاً.

هل يُمكن أن تغفر رسالة الفيلم، إصابته للجماهير بالملل!؟

فيلم Joy - غفران

لعلّ المؤسف بالفيلم أنه جاء أقل مما هو مُتوقَّع من صُناعه، من يتمتعون بقُدرات فنية أكبر وأجمل من ذلك، وهو ما يؤكد كَون الأعمال الفنية تأخذ من رصيد أصحابها بقَدر ما يُضيفوا هم إليها. وعلى ذلك لا يُمكن إنكار أن آداء الأبطال لم يكن على هذا القَدر من السوء، بمثل ما كان ليس على هذا القَدر من الإمتاع.

فجينيفر لورانس على سبيل المثال استطاعت تقديم دور جيّد بمسيرتها الفنية، ليس الأفضل، لكنه كذلك ليس الأسوأ، ولعلها كانت الثِقل الذي استطاع أن يمنح الفيلم وزناً، وقيمةً، حيث بدا النُضج الفني واضحاً عليها. في الوقت نفسه وجود برادلي كوبر استطاع أن يُلَطِّف الأجواء الرتيبة بالفيلم، لتصبح المشاهد التي تجمعه ببطلة العمل الأكثر حيويةً، وطاقةً، وهو ما أكد على أهمية الكيمياء بين طاقم العمل وأبرز وضوح تواجدها.

كذلك جاء الإخراج مُناسباً لروح النَص، بينما لعبت الإضاءة، والظل دوراً كبيراً في توصيل الحالة النفسية والإنسانية التي أراد العَمل الفني تقديمها. وإن كانت عدم قُدرة فيلم Joy على تحقيق الأصداء المُتوقعة أو المطلوبة تسببت بدورها في طَرح تساؤل هام:

هل تشفع الكيمياء بين المُخرج وطاقم التمثيل لإصرارهم على العمل معاً عام بعد عام حتى لو جاءت التجربة دون مستوى التوقعات!؟

ذهبت السَكرة وبقت الفكرة..

فيلم Joy - النهاية

في النهاية وعلى الرغم من كل ما قيل بالسابق إلا أن ما قد يغفر للفيلم ذلاته الواضحة والقاصمة، هو الرسالة التي أراد تقديمها، والتي يحث المرء على الدفاع عن أحلامه، مهما قابله من صِعاب، ومهما خذله المُحيطون بقِلة إيمانهم به. فالاستسلام ليس حلاً، والنجاح لن يأت على طبق من ذهب، فلابد وأن يسبقه الكثير من الفشل والسقطات، قبل أن يستطيع المرء التربُّع على قمة النجاح، وحتى حينها على الناجح ألا يُسَلِّم ظهره للدُنيا التي قد تبيعه بأية لحظة ولصالح أي أحد.

فالنجاح معركة مُستمرة، تستلزم ثورة على التابوهات والقوالب الجامدة التي جئنا إلى الدُنيا فوجدناها مُقررة/مُكررة علينا، ولأن اليأس خيانة.. دعونا لا نيأس أبداً.

تريلر فيلم Joy

0

شاركنا رأيك حول "فيلم Joy والتأرجُح بين التوقعات المُسبقة وخيبة الأمل"

أضف تعليقًا