مراجعة مسلسل اختفاء: ليس بالحبكة وحدها تنجح المسلسلات

مراجعة مسلسل اختفاء
0

أصبحت نيللي كريم في السنوات القليلة الماضية واحدة من أهم نجمات عالم المسلسلات التليفزيونية، خاصة بعد مسلسليها “ذات” و”سجن النسا”، لتنطلق بعدها إلى عالم نجومية النكد كما أُطلق عليها وهذا بسبب اختيارتها التي تلت هذا النجاح الساحق، فشاركت في “سرايا عابدين” ومنه إلى “تحت السيطرة” إلى “سقوط حر” ثم “لأعلى سعر” وأخيرًا “اختفاء”، ولكن مع كل مسلسل كان أداء نيللي كريم يتراجع حتى انهار تمامًا في مسلسل العام الماضي، فهل أداءها في مسلسلها هذا العام استمر في التراجع؟

 

مراجعة مسلسل اختفاء

اختفاء من بطولة محمد ممدوح وهشام سليم ومحمد علاء وبسمة إلى جانب نيللي كريم بالطبع، تأليف أيمن مدحت وإخراج أحمد مدحت، يحمل مسلسل اختفاء قصة مثيرة وخامة جيدة للغاية لمسلسل كان من الممكن أن يكون واحدًا من أفضل المسلسلات البوليسية/ الدرامية في العالم العربي، ولكن اشتركت عدة عوامل لتهبط بمستوى المسلسل وتحوّله إلى مسلسل متوسط الجودة.

قصة المسلسل

اختفاء نيللي كريم

تدور الأحداث الرئيسية حول تشابه بين امرأتين يفصل بينهما أكثر من 50 عامًا، تتشابه بعض الخيوط في حياتيْهما وتتعرف الحديثة على حياة القديمة من خلال الصدفة وحدها، لتثير العديد من التساؤلات حول رجل أعمال بارز، وتطرح تساؤلات حول ماضٍ بعيد وتدمّر حياة أسرة كاملة بل تهدد حياة أفرادهم أيضًا.

القصة جيدة والحبكة الدرامية متماسكة، حتى أن عددًا من الأدباء اتهم أحمد مدحت المؤلف أنه سرق أو اقتبس أو حتى استوحى قصة المسلسل من قصص قديمة لهم، لا يمكنني بالطبع أن أفصل في هذا الأمر فأغلب الأدباء الذين اتهموا أيمن مدحت بهذا الأمر لم اقرأ أعمالهم، بالإضافة إلى أن توارد الخواطر هو أمر وارد الحدوث والأفكار قد تتشابه ولكن الفيصل هو طريقة التناول.

السيناريو والحوار

اختفاء

جاء حوار المسلسل ضعيفًا للغاية، حتى أنه في المواقف المفاجئة أو الفاصلة لم يكن الحوار قويًا ليثبت المشهد في ذاكرة المشاهدين، بل كان دائمًا باهتًا بل ومكررًا في عدة مواضع.

حمل المسلسل على طول عرضه عدة مفاجآت لم تكن صادمة بل هادئة وفي موضعها وكأنها تُكمل أحجية المسلسل الكبرى، ولكن مشكلة السيناريو فيما عدا هذه المشاهد، أنه كان مملًا مليئًا بمشاهد ومواقف لا داعي لها سوى إكمال فراغ الثلاثين حلقة، اللعنة التي أصيبت بها المسلسلات المصرية منذ ما يزيد عن ربع قرن.

الانتقال الزمني

اختفاء

شهد المسلسل انتقالات عديدة في الأزمنة، كانت البداية بين ثلاثة أزمنة فقط، الوقت الحالي وفي الستينيات وأثناء وجود “شريف” في الغيبوبة، لكن مع الوقت تشعبت الأزمنة لتشمل ما قبل حادث شريف وبعد الحادث وإقامة “فريدة” بروسيا، وفي الستينيات تتذكر الشخصيات ماضيها، مما جعل الكثير من المشاهدين يرتبكون ولا يستطيعون معرفة ما الذي يحدث ووقت حدوثه ويضطرون إلى سؤال مشاهدين آخرين، وهو ما اضطر البعض إلى ترك مشاهدة المسلسل، أو تنبيه الآخرين أن المسلسل صعب ولا يمكن فهمه بسهولة، فقط احتاج المسلسل إلى المزيد من التركيز كان من الممكن تفاديه إن استطاع الاخوين مدحت توظيف الانتقال بين الأزمنة بشكل أكثر سلاسة ووضوحًا.

التمثيل

اختفاء

رغم أن المسلسل مليء بأسماء كبيرة، فنيللي كريم نجمة تليفزيونية ينتظر الجميع مسلسلها كل عام منذ مسلسلها “ذات”، وممثل بتاريخ هشام سليم، وموهبة محمد ممدوح الرائعة وعودة بسمة للتمثيل مجددًا، ومحمد علاء الذي يصعد للنجومية بسرعة الصاروخ، إلا أن التمثيل كان من نقاط ضعف المسلسل.

فـ نيللي كريم بحاجة إلى مخرج متمكن بشدة يستطيع استخراج موهبتها التمثيليلة الحقيقية، وهو للأسف ما لم يستطع مدحت أن يفعله هنا، كما أن ردود أفعالها وحركاتها واحدة تمامًا في الشخصيتين، وأذكر تحديدًا حركة ضم يديها على كتفيها حين تشعر بالتوتر والبرد، تفاصيل صغيرة هي ما ترسم الشخصيات بالفعل. بالتأكيد مستوى نيللي كريم تحسّن كثيرًا مقارنةً بمسلسل العام الماضي، ولكن يظل أدائها هنا باردًا إلى حدٍ كبير.

الثلاثي هشام سليم وبسمة ومحمد علاء كان تمثيلهم باهتًا، فلا هو جيد ولا هو سئ، وهذا أمر غريب فالثلاثة موهوبين وعلى قدر متفاوت من الخبرة وأثبتوا جدارتهم في أعمال فنية أخرى، لذا هذا الحضور الفاتر أمر مستعجب ساهم فيه اللغة الحوارية الضعيفة.

بصفة شخصية أحب محمد ممدوح وربما كان هو الشخصية الوحيدة في المسلسل التي لها نصيب الأسد في تحوّل الشخصية وصعوبة تركيبها، مما أعطاه المساحة بشكل أكبر كي يُظهر موهبته الفريدة، ولكن قابلته مشكلة عدم وضوح ألفاظ شخصية “سليمان” تحديدًا عندما تقدّم في العمر، فممدوح ألثغ وهو أمر يمكن التغاضي عنه، لكن مشكلته الكبيرة في نفَسَهِ شديد القصر (والذي ربما يكون راجعًا لوزنه) فيلهث طوال حديثه تقريبًا، مما يجعل سماعه صعبًا، أما ما جعل الامر شبه مستحيل عند تمثيله للشخصية وهي كبيرة في السن، أنه كان عليه التحدث بطريقة مغايرة لطريقته كشاب كدليل على التقدم في العمر، وإذا كان التصوير خارجي وليس في استوديو ففرصة تفسير حروفه باتت مستحيلة.

بعيدًا عن أسماء النجوم، فإن نور محمود قدّم أداءً مميزًا وإن كان قصيرًا، في دور ظابط الشرطة متولي القضية، وما زاد من تأكدي أن هذا الممثل يستطيع القيام بأدوار مختلفة ويقنعك بها، هو مشاركته في نفس الوقت في مسلسل “الرحلة” بدور مغاير تمامًا يؤكد على موهبته.

الماكياج والأزياء والديكور

اختفاء

هذه العوامل الثلاث تكون عوامل مساعدة في الأعمال الفنية، هي ليست جوانب رئيسية ولكنها مهمة للغاية، وينتظر العاملين بها فرصة المشاركة في عمل فني يدور في فترة زمنية مختلفة حتى يبرزون موهبتهم، وهذا للأسف لم يحدث في المسلسل أيضًا، فالماكياج ابتداءً من ملامح سليمان عجوزًا التي أظهرته وكأنه فقط يعاني من مرض جلدي ما وليس في وجهه تجاعيد تتناسب مع عمره، حتى وإن كان يتبع حمية غذاية خاصة كما ذُكر في المسلسل، مرورًا بباروكة نسيمة وانتهاءً إلى تصفيفة شعر نادر.

الملابس كذلك لم تكن ملفتة رغم أن الستينيات فترة ذهبية للأزياء، ولكن هذه لم تكن من نقاط قوة المسلسل، أما الديكور جاء موفقًا وممثلًا لفترة الستينيات.

الموسيقى التصويرية والتتر

الموسيقى التصويرية متميزة لتامر كروان، ويظهر هذا في تتر البداية تحديدًا الذي يُعدّ أفضل عنصر في المسلسل وأكثرهم تكاملًا، حين مزج كروان موسيقاه البسيطة  والمميزة في الوقت نفسه مع المؤثرات الصوتية المأخوذة من المسلسل مثل أصوات الهمسات والتمزيق وفلاش الكاميرا. تزامنت المشاهد في التتر مع المؤثرات الصوتية لتجعل منه في النهاية عملًا فنيًا منفصلًا ممتعًا.

 

في النهاية “اختفاء” مسلسل لا يمكن تصنيفه كمسلسل فاشل بالكامل، فهو يحمل بعض العوامل الجيدة، ولكنه بالتأكيد جاء كعمل مُحبِط ، خاصةً أنه كان مبشرًا وكان من الممكن بالفعل أن يصبح ممتازاً لولا ثقافة الاستسهال التي بدت واضحة تفاصيلها في جوانب المسلسل المختلفة.

0

شاركنا رأيك حول "مراجعة مسلسل اختفاء: ليس بالحبكة وحدها تنجح المسلسلات"

  1. Mariam Aziz

    مش فاهماكى بصراحة انتى فى تار بينك وبين نيللى كريم!!!؟ مش المسلسل اللى سئ لا تقريرك اللى سئ للغاية ومفيهوش أى موضوعية نهااائى.

أضف تعليقًا