فيلم Black or White .. حين يصبح الحُب دافعاً للعداء

0

في زمنٍ ليس ببعيد كان اسم كيفين كوستنر يكاد يكون الأعلى بسماء السينما، وقتها كان يحظى بذروة مجده الفني، ومشواره الذي كَلله بالفوز بجائزتي أوسكار عام 1990 عن فيلم “Dances with Wolves”، ورغم مرور العُمر وانسحاب البُساط من تحت قدميه كعادة ألاعيب الزمن المألوفة، إلا أنه لم يقُم يوماً بالتهاون باختياراته أو الاستسهال من أجل التواجد على الشاشة الكبيرة في مُقابل القيمة التي يُجسّدها أو الرسالة التي يُريد إيصالها للمُشاهد.

لهذا ليس غريباً أن يظل الجمهور ينتظر ما يُقدمه، حتى أننا اليوم بصدد الحديث عن فيلم، يُمكن قَول أنه الدور الأفضل بتاريخ كيفين كوستنر بأكمله، آداءاً واختياراً، حَتى توقع الكثيرون له بالترشح عن دوره للعديد من الجوائز على رأسهم الأوسكار.

فيلم Black or White دراما أمريكي، إنتاج 2014، تأليف وإخراج مايك بيندر، إنتاج كيفين كوستنر، وبطولة النجمين الحاصلين على الأوسكار كيفين كوستنر (في دور إليوت) وأوكتافيا سبنسر (في دور روينا). وقد بلغت تكلفة إنتاج الفيلم حوالي (9 مليون دولار) ليُحقق أرباحاً تقدر بـ (21.7 مليون دولار).

جاء عرضه لأول مرة في 2014 بمهرجان تورونتو السينمائي الدولي، ليُعرض بعدها في الولايات المتحدة بيناير 2015، وقد توقع له النقاد والجمهور أن يحصد الكثير من الجوائز بسبب الآداء المُتميز لأبطاله.

فيلم Black or White عن العُنصرية.. ليُخبرك كيف لا تكون عُنصرياً

فيلم Black or white - مشهد

الفيلم أحداثه مُقتبسة عن قصة حقيقية حيث جرت بعض تلك الأحداث بالفعل في حياة مؤلف ومُخرج الفيلم وفقاً لتصريحات كيفين كوستنر، وتدور الأحداث حول (إليوت أندرسون) الجد الذي اعتاد أن يرعى حفيدته (إلويز) – ذات السبع سنوات- مع زوجته، منذ ميلادها إذ توفت والدتها (ابنة إليوت) أثناء ميلاد طفلتها.

لكن بعد وفاة الجدة في حادث سيارة يجد إليوت نفسه مسؤولاً عن حفيدته من الألف إلى الياء، في الوقت الذي يُعاني نفسياً وعاطفياً فيه من خسارة زوجته، وعلى ذلك يُحاول جاهداً رعاية حفيدته قدر المُستطاع حتى أنه يتفرغ لتلك المهمة بالكامل تاركاً عمله وحياته جانباً.

في الوقت نفسه هُناك (روينا) جدة إلويز من ناحية الأب، والتي بعد وفاة الجدة الأخرى تُقرر المُطالبة بحضانة حفيدتها خاصةً وأنها ترى الجد يُعاني من إدمانه للكحوليات بالإضافة لشعورها أن الطفلة ستكون حياتها أفضل بين أحفاد وعائلة كلهم لهم نفس لون البشرة، وبالتالي نفس الفِكر ومصاعب الحياة وهو ما لن يستطع إليوت – باعتباره الجد الأبيض – توفيره لها، وكذلك بسبب كُرهه الواضح لوالد حفيدته الذي يراه السبب المُباشر لقتل ابنته سابقاً.

هكذا ينتقل النزاع للمحاكم ويبدأ الصراع على الوصاية بينما يُحاول كل طرف فِعل الصواب من وجهة نظره، دافعهما الوحيد هو الحُب لا العداء، كل ما في الأمر أن كليهما كان ينقصه القُدرة على الغفران ورؤية الصورة الكاملة، وتتوالى الأحداث.

عالم واحد أم عالمين!

فيلم Black or white - صورة حائط

في هذا الفيلم يفتح لنا صُناعه مجالاً للنظر على عالمين، يراهم الرائي من بعيد مُختلفين رُبما حد التناقض لكن إذا اقتربنا بالفعل سنرى أن ما نحن إلا بعالم واحد يحتوينا جميعاً أو يلفظنا جميعاً. وقد برع الطاقم الفني بأكمله في تقديم الرسالة التي أراد العمل إيصالها لنا.

ويُعدّ فيلم Black or white التعاون الثاني بين مايك بيندر وكيفين كوستنر بعد أن قدما معاً في 2005 فيلم The Upside of Anger، وبسبب تلك الثقة بينهما لم يتردد كوستنر للحظة في أن يضع أمواله واسمه بين يدي مايك مرة أخرى والمُراهنة مادياً وفنياً على هذا الفيلم.

قد أجادت (أوكتافيا سبينسر) دور أم (أندري هولاند) على الرغم من أنها أكبر منه بسبع سنوات فقط، ويبدو أن فارق السن الصغير لم يكن عائقاً لكي يُصدق الجمهور ما يرونه أمامهم على الشاشة، فعلى سبيل المثال (آنتوني ماكي) الذي لعب دور عم (أندري هولاند) هو في الحقيقة مولود معه بنفس العام.

أما (جيليان إستيل) التي لعبت دور (إلويز) فكانت مُفاجأة حيث قدمت دورها بمنتهى السلاسة والتلقائية، فأحبها الجميع. ويقول عنها كوستنر أنها كانت واحدة ضمن 1000 فتاة تقدمن للدور، وبالتالي فأن يستقر الاختيار عليها لا يعنِ سوى امتلاكها الموهبة الكاملة لتلعب مثل هذا الدور، لذا لم يشك بها ولو للحظة وكان يتوقع منها هذا المستوى من الآداء.

أما القصة..

فيلم Black or white - مشهد المحكمة

فعلى الرغم من كَون القصة تقليدية بعض الشيء إلا أنها قُدمت بشكل جيد، تَوَّجَه الآداء الرائع لكل من كوستنر وأوكتافيا، بالإضافة للسيناريو والحوار شديد الثراء، النُضج والإنسانية، ما جعل المشاهد التمثيلية وخاصةً مشاهد المحكمة مؤثرة وقوية، ويُمكن اعتبارها أفضل ما بالفيلم.

وقد كان من المُفترض أن يحمل الفيلم اسم Black and White إلا أنه بعد ذلك تم استبدال and ب or لإثارة السؤال بشكل ساخر واستنكاري وليس استفهامي بالطبع، فالنتيجة بالتأكيد معروفة مُقدماً.

أسود أم أبيض!؟

فيلم Black or white - بوستر

الحياة لا تسير بتلك الطريقة، فالإجابات التي تمنحنا إياها الدنيا ليست قاطعة لهذه الدرجة الحادة، والطُرق نفسها التي نسلُكها يكسوها الضباب حتى بات اللون الرمادي هو الغالب على الأيام التي نعيشها.

هذا بعضٌ مما أراد صُناع فيلم Black or white أن يُخبروننا إياه، مُطالبيننا أن نتوقف عن آخذ الحياة بجدية زائفة، ومَنح الأشياء مُسميات أكبر مما تحمل في الحقيقة.

وقد حظى الفيلم بردود أفعال مُتناقضة تماماً، وإن كان لم يختلف أحد على مستوى التمثيل، بينما جاء التعارض على الكتابة نفسها. فهنُاك من اعتبر الفيلم أكثر عُمقاً ووضوحاً من التوقعات المُسبقة، وأنه أحد أفضل ما قدمه سواء كوستنر أو أوكتافيا بمسيرتهما الفنية حتى الآن.

 وهناك من اعتبروا أن موضوع فيلم Black or white “كليشيهي للغاية” فتلك القضية قُتلت عرضاً والاستمرار في تناولها يؤكد فكرة الاختلاف لا ينفيها، حتى ولو كان الفيلم قدم حلولاً بالنهاية جاءت أفكاره المكررة بالتبعية، مُؤكدين وجهة نظرهم بأن حبكة الفيلم كُلها كان يُمكن أن تُهدم منذ اللحظة الأولى إذا كانت العائلتان يحظيان بنفس لون البشرة ويختلفان في الجنسية مثلاً! رُبما لذلك سيكون عليكم مُشاهدة الفيلم والحُكم بأنفسكم في أي صف ستقفون.

تريلر فيلم Black or white

0

شاركنا رأيك حول "فيلم Black or White .. حين يصبح الحُب دافعاً للعداء"