اهرب من واقعك واغرق في الخيال مع واحد أو أكثر من هذه الأفلام

2

أفلام الخيال أو الفانتازيا هي ملجأي للهروب من الواقع، فكل شيء فيها مُختلف، حتى البديهيات ليست ببديهيات فيها، ليس هناك ما يُسمى ببديهيات أصلًا. نحن نظن أنّ الخيال خُلق للترفيه فقط، ولكنّي أرى أنّه نعمة من الله وهو ضروري للحفاظ على سلامتنا العقلية والنفسية. بالطبع قد يكون الواقع سعيدًا، لا مشكلة في ذلك، فليس ضروريًا أن ترتبط كلمة الواقع بالألم أو البؤس، ولكنه يظل واقعًا جامدًا، لا تُغيّره سوى لمحات سريعة مُدهشة وكأنّها قادمة من عالم آخر، تمنحنا في لحظةٍ ما بهجة غير طبيعية لمجرد أنّنا رأينا شيئًا غير معتاد. كفراشة ملونة نجدها فجأة بداخل البيت، كشخص يُغنّي بصوت جميل في مترو الأنفاق تصادف أنّها أغنيتك المُفضلة، كابتسامة فتاة لا تعرفها في يومٍ حزين.

لهذا فمن الضروري أن ننفصل عن الواقع كل فترة، لنرى جمال الحياة الأخرى الغائبة عنّا. هذه الأشياء التي تُعيننا على تحمّل مرارة الواقع، من ألم أو مرض أو حرمان أو فراق أو خذلان. لهذا يُحب الحالمون السينما، لأنها تمنحهم كل ما هم محرومون منه.

أدعوك للهرب من واقعك بالأمل، بالبراءة، بالدهشة، بالخوف، وبالسحر. وكل هذه العوامل موجودة في خمسة أفلام كل منها سيجعلك تترك واقعك بطريقة مُختلفة عن الأخرى لفترة وجيزة، لتعود بعدها وأنت أكثر قدرة على مواجهة صعوباته، وعلى الاستمتاع بتفاصيله العذبة.

أقرأ أيضًا: برنامج الحصن يعود من جديد، وإليكم رابط التسجيل!

Le Fabuleux Destin d’Amélie Poulain

الأمل

أول ما يرد إلى ذهني من أفلام تأخذنا بعيدًا عن الواقع، هو هذا الفيلم، وهو لا يُعدّ فيلمًا خياليًا، وإنما هو فيلم واقعي مُطعّم بالخيال، وهو ما جعله أجمل في رأيي لأنّه يعطينا أملًا ليس ببعيد حدوثه أبدًا. فلو كان خيالًا محضًا لما كان سيترك هذا التأثير في قلوب من شاهدوه.

الأمل.. هذا هو أكثر ما يمنحك إياه الفيلم الفرنسي إميلي.. الأمل في السعادة وهو أمر مُختلف عن السعادة في الواقع. لأن الفيلم تُسيطر على بعض أحداثه الحزن أيضًا، من بدايته عندما نرى الفتاة الصغيرة الواقعة ما بين أمّها ذات الطبع الصارم والمتوترة دائمًا، وأبوها التي تفتقد لأحضانه أو قبلاته.

“الأوقات صعبة على الحالمين” هذه الجملة قيلت على لسان أحد شخصيات الفيلم، وإميلي كانت حالمة بشدة، تعيش داخل عالمها الخاص، وعندما دق قبلها لنينو -كما رأينا حرفيًا- أدخلته بذكاء عالمها ليرى جنونها الطفولي المرح، فجعلت من اكتشاف هويتها الحقيقة له لُغزًا شيقًا يجب عليه أن يحلّه حتى يصل لها. وعندما يصل إليها بالفعل تحتضنه وكأنّه كان حبيبها الغائب الذي ضاع منها لسنوات ووجدته أخيرًا.

عالم إميلي عالم مختلف، ففيه تنتحر الأسماك بالقفز من حوضها الزجاجي، وتسافر التماثيل لتجوب العالم. إيميلي تُفتّح عيوننا على الأشياء الصغيرة التي قد تمنحنا سعادة غير مُبررة، مثلما يُسعدها أن ترى وجوه الجالسين في قاعة السينما بينما يشاهدون الفيلم، وفي نفس الوقت فهي تنتبه لتفاصيل الفيلم التي لا يراها أحد غيرها، تحب إميلي أيضًا التقاط الأحجار وإلقاءها في الماء، تحب أن تكسر الطبقة العليا من “الكريم بورليه” بملعقة، كل هذه الأشياء تجعلنا نتسائل، ما الذي نحبه نحن؟

كانت إميلي تُسعد بأقل الأشياء.. علّمت نفسها أنّها ليست بحاجة لأحد حتى تشعر بالسعادة، بل قامت هي بنشر السعادة لكل من يحتاجها، بحيلة صغيرة، أو بكذبة بيضاء. لذا فبدخولك لعالم إميلي، ستُمنح أملًا في حياة أخرى، تحدث فيها معجزات يومية، وذات نهاية سعيدة.

Finding Neverland

البراءة

من الصعب جدًا ألا تحب هذا الفيلم وترتبط بأبطاله، بدايةً من الأولاد الأربعة وأمّهم الأرملة (كيت وينسلت)، وحتى ألسير جيمس (جوني ديب). هؤلاء الستة سيصنعون معًا فيلمًا رقيقًا وحالمًا وبريئًا كبراءة هؤلاء الأطفال. الفيلم مبني على قصة حقيقية لكاتب المسرحيات الأسكتلندي ألسير ج.م. باري وهو الذي اخترع شخصية “بيتر بان” المعروفة، وكيف ألهمته تلك الأسرة بفكرة بيتر بان والتي حققت نجاحًا مُدوّيًا بعد فشل عمله السابق.

الفيلم يأخذك في رحلة ما بين الواقع الذي يُعاني فيه أربعة أولاد من مرارة فقد الأب، وصدمة مرض الأم، وما بين الخيال في أرض الأحلام حيث لا يكبر الأطفال أبدًا، إذًا لا كبار، لا مشاكل أو تعقيدات. لهذا حتى ولو لم تكن شخصية بيتر بان من شخصياتك المفضلة، فهذا الفيلم سيجعلك تستمتع لا محالة بحالة البهجة التي تشع من الأطفال وكمّ العواطف البريئة التي تُسيطر على الفيلم ككل.

الفيلم أيضًا مُتعة بصرية لمشاهده الرائعة ولديكورات المسرح المُبتكرة فيه، وموسيقاه تضيف جمالًا أكثر على الصورة. لذا أرشح لك بقوة هذا الفيلم الذي ستنتهي منه وأنت أفضل حالًا مما كنت عليه سابقًا، ربما مع بعض الدموع أيضًا.

أقرأ أيضًا: أفضل أفلام 2018 .. كنوز من الفن والمتعة والتسلية أضاءت عامي السينمائي

Alice in wonderland

الدهشة

“لو كان ليا العالم بتاعي كله هيبقى عجايب، مفيش حاجة هتبقى عادية علشان كل الحاجات هتبقي عجيبة، والعكس كمان، العادي هيبقى عجيب، والعجيب هيبقى عادي”

تعرفون مقولة “أنّنا كبرنا لأنّنا توقفنا عن اللعب”؟ هناك مقولة أخرى تقول أنّنا كبرنا لأننا توقفنا عن الدهشة! الدهشة هي المسيطرة على فيلم أليس في بلاد العجائب في نسخته الكارتونية لعام 1951، أنصحك بشدة إن لم تكن شاهدته أن تراه، فسينتابك العجب من كل هذه الغرائب التي تراها على الشاشة من وضع مقلوب في كل شيء تقريبًا. ولا تظنه فيلمًا يصلح للأطفال فقط أو لأنه من خمسينيات القرن الماضي فتستخف به، فبالنسبة لي عندما شاهدته منذ سنوات قليلة كان مثيرًا للدهشة، والمتعة، والضحك في آنٍ واحد.

بالتأكيد تعرف قصة الفتاة أليس التي تُشاهد أرنبًا أبيض يجري في حديقة منزلها وعندما تتبعه تقع في حفرة تقودها لعالم أغرب من الخيال، ففيه حيوانات تتكلم، وشراب يجعلك تنكمش في الحجم، ومقرمشات تجعل حجمك يتضاعف، فيه قطط مُبتسمة تُغني، وحشرات تشرب الدخان، فيه ملكة القلوب الحمراء لورق الكوتشينة المُتعجرفة والتي يخشاها الجميع، فيه حكايات كثيرة قادرة على أن تنتزعك من عالمك لتدخل عالم أليس المُمتع.

Pan’s Labyrinth

الخوف

من قال أنّ الخوف شيءٌ سيئ؟ الخوف اللحظي الذي تزفر بعده في راحة بالطبع، نعم بالخوف يُمكننا أن نهرب من عالمنا هروبًا كاملًا، وعندما نعود لأرض الواقع نشعر بعدها بنوع من السلام النفسي، وبالسكينة تُغلّفنا.

“حكاية خرافية قوطية تخيّلية للبالغين تدور في إسبانيا خلال الحرب العالمية الثانية” هذا هو أحد الشعارات الترويجية للفيلم الإسباني المكسيكي والأمريكي المشترك الصادر عام 2006 للمخرج المكسيكي الشهير جيرمو ديل تورو الذي قام بكتابة القصة أيضًا.

هل تخيلت معي هذا المزج الغريب بين واقع مؤلم جدًا وبين خيال واسع جدًا قائم على أسطورة إغريقية وهي أسطورة إله المراعي الذي يُدعى “بان”. الفيلم حالة فريدة من الصعب جدًا ألّا يأخذك لعالمه، ربما لن تُحبه بالضرورة، ولكنه لا بد وأن يترك فيك أثرًا ما. إنها حالة فريدة لأنني ربما لم أر فيلمًا يضع الواقع والخيال جنبًا إلى جنب كما يفعل هذا الفيلم.

فيلم “متاهة بان” لا يعد رُعبًا بالمعنى، ولكن من الصعب ألا تشعر بالخوف والانقباض في بعض الوقت أثناء مشاهدته، والغريب أنّ ذلك الشعور ينتابك في نصفه الواقعي كما في نصفه الخيالي، بل قد يؤلمك الواقعي أكثر لقسوته الملموسة القابلة للتحقيق.

بطلة الفيلم أوفيليا طفلة بريئة تؤمن بالحوريات ونخوض معها رحلة ساحرة داخل العالم العجيب الذي انفتح لها فجأة، والتي وجدت نفسها تواجه فيه “بان” إله المراعي والذي يأمرها بأن تفعل ما يطلبه منها حتى تُثبت ولاءها ليجعل منها أميرة، وبالتوازي هناك واقع الحرب الذي كانت تعيشه إسبانيا في ذلك الوقت، وديكتاتورية الحكم العسكري التي تحكم عن طريق القمع وتعذيب وقتل الثوار، ذلك الواقع القاسي جدًا والذي تُخبرك فيه نهايته أنّ الظلم لن يستمر للأبد ولكن لا بد من تضحية.

Harry Potter movies

السحر

في سلسلة أفلام هاري بوتر المأخوذة عن الروايات ذائعة الصيت للكاتبة البريطانية ج. ك. رولينج أو جوان رولينج، عالم واسع جدًا من الخيال حيث السحر، والدهشة، والمغامرة. ومن المعروف أنّ لها عشاقًا في جميع أنحاء العالم من الكبار والصغار، والذين أصبحت لهم لغة خاصة بهم، لا يفهمها من لم يُشاهد السلسلة بعد.

أفلام هاري بوتر لها تأثير يُشبه السحر فعلًا على من شاهدوها واندمجوا مع أبطالها الصغار وكبروا معهم، فكأنّهم أسرة واحدة، وكأن السحر حقيقي وموجود، وكأن هاري وهرميون ورفاقهما أحياء يُرزقون. هذا يرجع لأن رولينج لم تخلق في كُتبها حياة لصبي واحد يقوم بدور البطل، وإنما خلقت لنا عالمًا كاملًا بكل تفاصيله الصغيرة، مدرسة هوجوروتس وطلابها ومدرسيها، شخصيات الفيلم كلها تبدو حقيقية من صاحب المكتبة إلى سائق الحافلة، فكلهم لهم شخصية تُميزهم وحياة خاصة بهم. لذا كل ما عليك هو أن تنتبه للتفاصيل بينما تشاهد هذه الأفلام وستجد نفسك غارقًا فيها.

وبالإضافة لكونها تنتزعك من عالمك وتُدخلك عالمها الساحر، فأفلام هاري بوتر تجعلك تؤمن بالخيال، تؤمن بنفسك، وتؤمن بقيمة الصداقة. ستجعلك تندهش لأن أحداثها غير مُتوقعة، وستضحكك، وربما ستُبكيك أحيانًا. لهذا قد يكون الوقت مُناسبًا جدًا الآن لمشاهدة سلسلة أفلام هاري بوتر بأفلامها الثمانية إن لم تكن قد شاهدتها بعد إن أردت هروبًا آمنًا ومُمتعًا من واقعك الذي لا سحر فيه.

أقرأ أيضًا: أفضل مسلسلات كورية عن الاضطرابات النفسية

2

شاركنا رأيك حول "اهرب من واقعك واغرق في الخيال مع واحد أو أكثر من هذه الأفلام"