فيلم I care a lot
0

في سبتمبر 2020 صدر فيلم جديد بالتأكيد ينتمي لتلك النوعية التي اشتهرت بها الممثلة روزماند بايك  I care a lot فيلم إثارة وكوميديا للمخرج جيه بلاكيسون والسنيارست مارك كانهام، وقد عُرض أولًا في عده مهرجانات قبل أن يصبح متاح على المنصات الإلكتروني الأسبوع السابق.

عانت الشخصيات النسائية في السينما من التهميش أو الحصر في أدوار يصبغها التكرار ضمنيًا، وحينما تكون في دور الشرير تكون أما مساعدة فاتنة تعتمد على سحرها ذات دور فرعي غير ملحوظ، أو تكون الشر الفاتن ويكون الأمر بالكامل حول مدى فتنتها دون إرساء حول شخصية معقدة أو جاذبة فيما يتعلق بتاريخها أو أفعالها.

في العقد الأخير بدأت السينما بتوجيه الأدوار النسائية للمحورية والبطولة، سواء بشخصيات حقيقية مؤثرة في التاريخ أو شخصيات درامية ذات جودة كتابية عالية، لكن الأشرار النساء في تاريخ السينما هن قلة للغاية، لا يمكن بسهولة أن تجد شخصية سيئة ذكية متلاعبة وتملك السيطرة، ولهذا حققت شخصية “إيمي دان” من فيلم ” gone girl” شهرة واسعة وشكَلت عامل أساسي في مدى نجاح الفيلم وتقييماته المرتفعة.

شخصية نسائية متلاعبة ذكية وخبيثة، مُسيطرة وتملك كل خيوط الأحداث بين أناملها، البطلة المعاكسة ومع ذلك تحصل على التشجيع والرغبة في انتصارها في النهاية.

روزاموند بايك حصَلت على سمعتها السينمائية من لعب تلك الأدوار في أفلامها، أحداها في ” gone girl” 2014، “Return to Sender ” 2015، “The Devil You Know” 2013، وفيلم قصير صدر عام 2016 “Voodoo In My Blood”.

الفصل الأول: النصف ساعة الأولى من الفيلم

فيلم I care a lot

مارلا غرايسون وصية محترفة تعينها المحكمة لعشرات من المسنين العجائز، تتحكم في أمولهم وأملاكهم وحياتهم بشكل قانوني، هي ومساعدتها “فران” تأتيان بالعملاء الأسهل لتجنب أكبر قدر من المشكلات، ترى “جينيفر بيترسون” متقاعدة ثرية ليست لديها ورثة على قيد الحياة فرصة سهلة، لكن بعدها يتبين أنها جذبت العميلة الخاطئة فتقع في سلسلة خطيرة من العواقب.

الفيلم انهى قصته بالكامل في النصف ساعة الأولى، قدم الشخصيات وسلوكهم، عملية الاحتيال التي هي قضية مهمة وخطيرة تحدث في أمريكا وتستند إلى القانون الأمريكي، خطوات تلك العملية والأطراف المتورطة فيها سواء عن قصد أو عن عدم معرفة كحال السلطات القضائية والجنائية الذي أظهرتهم القصة في محل الأحمق الذي لا يعي المؤامرة التي تحدت أسفل أنفه وبمشاركته، كما أظهرت الانتهاك الذي يحدث للمُسنين التي تحتال عليهم، كيف تجردهم من كل شيء حتى اختيارات طعامهم وتستولى على أموالهم وتمنعهم عائلتهم من رؤيتهم.

قَدم القصة والشخصية الرئيسية وكيف تفعل ذلك بشكل سَلس وخفيف، في النصف ساعة  الأولى كان بالفعل فيلم جيد، متماسك ويملك قضية خطيرة ومفزعة، حقيقة إمكانية تعرض أي شخص في أمريكا لذلك بالإضافة أنه يحدث بشكل قانوني كان مخيف وجيد.

لكن الفيلم قرر أن يترك القضية التي يناقشها وتمسك بقصة فرعية، استهداف عميلة خاطئة أدت لظهور زعيم عصابة روسي مصمم على استرداد السيدة المُسنة ونشأة صراع بينه وبين مارلا لنرى من المنتصر في النهاية؛ وكان قرار سيء للغاية.

أقرأ أيضًا: أحدث أفلام موسم الجوائز التي صدرت هذا الأسبوع على المنصات الإلكترونية 

I care a lot :صراع لا فائدة منه ولا بديل عنه

 فيلم I car a lot

لا ضرر أن تحمل القصة تصنيف الكوميديا لتخفيف حدة القضية التي تعرضها خصوصًا وأنها تعرض جانب الكوميديا السوداء، وهو ما يتناسب جيدًا مع أفلام تحمل قضايا كتلك، لكنه لابد أن يحمل قصة جيدة وهو ما لم يتوفر هنا.

الغالبية العظمى من أحداث الفيلم تدور حول صراع بين شخصيتين يستحيل التحيز لشخصية بينهما، لا يمكن أن تختار جانب وترغب في انتصاره وهو ما ينقص حبكة كتلك، لا يمكنك صناعة حبكة صراع دون أن تقدم أسباب للتعاطف أو على الأقل سبب واحد لتتحيز لشخصية على الأخري.

كان من المستحيل أن التحيز إلى مارلا النصابة التي تنتهك وتحتال على أموال المُسنين وتمنعهم من ممارسة أي حقوق ورؤية عائلتهم، أو التحيز لزعيم مافيا روسي يتاجر بالبشر!

مع شخصيتين كتلك ولا يملك أي منهما أي حس من الكوميديا تتمنى أن يخسر كلاهما ويضربك الإدراك بسؤال: لماذا أشاهد ذلك الصراع من الأساس؟.

فحتى مراحل الصراع لم تكون جيدة، فخطط زعيم المافيا “رومان لونيوف” الذي يملك مصادر لا حصر لها كانت ضعيفة وحمقاء واحتمالات فشلها ضعف احتمالات نجاحها في سبيل استمرار الصراع ليس إلا، على الجانب الآخر كانت خطط مارلا أكثر ذكاء ودهاء وتفوق، لكنها كانت تتفوق فوق المهارات المتوقعة من شخصية كتلك، بالطبع ستتفوق في المعارك القانونية وألعاب الذكاء، لكن كيف تتفوق في صراعات الأكشن؟ ببساطة غير منطقي بالمرة.

لكن أيضا التصنيف الكوميدي الذي اختاره الفيلم حصره في حدوث هذا الصراع، لا يمكنه المتابعة في القضية التي طرحها لأنها درامية جدية للغاية، ومحاولات صبغها بالكوميديا السوداء لم تكن ستخرج كوميديا يمكنك الضحك عليها؛ وعليه كانا كلاهما قرار سيء، أن يكون فيلم كوميدي وأن يكون هناك صراع.

بصمة الأوسكار وتركيب الشخصية

 فيلم I car a lot

يمكنك بسهولة معرفة أن فيلم I care a lot مصنوع للمشاركة في الأوسكار، لأنه كان يملك أحدى بصمات الأوسكار الصارخة، فمارلا غرايسون في علاقة عاطفية مع مساعدتها فران، وهو واحد من شروط المشاركة في جوائز الأوسكار أن يحوى الفيلم علاقة مثلية.

ذلك جزئيًا متوافق مع شخصية مارلا غرايسون المُسيطرة الواثقة والمتلاعبة، الألفا التي تخوض معاركها بلا شريك، كان عليها أن تكون في علاقة كتلك، الأنثى الألفا لا يمكنها أن تصبح مع رجل، على الأقل ليس في هذا النوع من الأفلام والذي لا يدور عن تلك العلاقات.

لكن الفيلم لم يقدم أكثر عن الشخصية، لم يقوم بتحليلها وتصميها بشكل جيد، فأصبحت تلك العلاقة مجرد صراخ للأوسكار؛ ها أنا هنا.

أقرأ أيضًا: ماذا تشاهد على نتفلكس هذا الأسبوع؟ أهم العناوين التي ستصدر في الفترة من 15 فبراير إلى 21 فبراير 2021

I care a lot : أداءات مفتعلة موجهة

 فيلم I car a lot

فيلم I care a lot بطولة روزاموند بايك وديان ويست وبيتر دينكلاج، الثلاثة شخصيات كانوا الأكثر تركيزًا وظهورًا على الشاشة.

روزاموند بايك في أداء شخصية مارلا لم تدخر أي انفعال لتظهر كم هي شخصية شريرة ذكية متلاعبة، منذ المشهد الأول تتجمع انفعالاتها ونظراتها لإيصال تلك الرسالة؛ أنا شريرة متلاعبة.

في حين أن القصة لم تمنح أي ضوء على الشخصية، لا أسباب تكوينها لتجعلها تفعل ذلك ولا سبب تمسكها بتلك الحياة، عدا اقتباس في البداية والنهاية كان هو تبريرها في فعلها لذلك وكان باهت وغير مناسب.

وعلى الرغم من ظهورها في أداء فردي لفترة طويلة على الشاشة لم تقدم أي شيء ملحوظ، واضعة جلَّ تركيزها في إظهار كم هي شخصية سيئة مما جعل أدائها مفتعل وموجه، وفي نقطة ما ستصرخ في الشاشة: حسنًا أنتِ شريرة، أدرك ذلك.

بيتر دينكلاج كان باهت هنا، لا يمكنك أن تخافه أو تحبه أو تستمتع بشخصيته لأنها لم تصمم جيدًا، لم تقدم شخصيته شيئا ليقدمه، عكس الشخصية التي قامت بها ديان ويست، كانت الأفضل في الأداء حيث قدمت الجانب الضعيف المُنتهك لمسنة والقوة حينما تهددها بما هو قادم.

إيمي دان VS  مارلا غرايسون

 I car a lot vs gone girl

إيمي دان هي الشخصية التي قدمتها في فيلم “gone girl” والتي كانت أيضا سيئة متلاعبة وذكية، لكن القصة المقتبسة عن رواية بنفس الاسم للكاتبة جيليان فلين قد قدمت دوافع الشخصية، أسباب قد جعلتنا نتحيز لجانبها ونرغب في انتصارها، قدمت كيف تكونت تلك الشخصية، وهو أحد أهم أجزاء الأفلام حينما تعرض شخصية شريرة كبطل، كيف تكونت تلك الشخصية وما الظروف التي جعلتها كذلك لتصنع تعاطف أو على الأقل إدراك لأفعالها.

إيمي كبرت بين والدين يضغطان عليها باستمرار لتصبح الفتاة المثالية، أن تصبح الأفضل في كل شيء حتى إن لم تحبه، وقاما باستغلالها طوال طفولتها لصنع الكتب عنها وجنى المال من ورائها، أضحت شخصية مختلة في مرحلة منخفضة ثم أصبحت مشهورة وحلم الجميع ولم تعتاد على الترك، ثم وقعت في حب زوجها “نيك دان” ضَحت بكل شيء لأجله وانتقلت معه لبلدة عائلته ليدير حانة بأموالها ثم خانها، تطور اختلالها حركه أفعال نيك وأصبح منطقي قيامها بلعبتها.

من تلك الخلفية خُلق تعاطف وإدراك لشخصيتها وتصرفاتها، خلق جزءٍ متحيز لها ويودها أن تنتصر.

لكن مارلا غرايسون في I car a lot لم تقدم القصة أي شيء عنها، لا خلفية ولا تفسير لَمَا أصبحت تلك الشخصية السيئة!، ما هي الظروف التي خلقت شخصية كتلك؟ ولماذا تقاوم الأخطار التي وصلت للقتل كي تستمر فيما تفعله؟.. تلك الأسئلة لم تهتم القصة بإجابتها، لم تحاول حتى طرحها خلال جميع مراحل القصة، لذا لم يظهر مَنْ تلك الشخصية وكيف تكونت ولماذا مصرَّة لذلك الحد، لا أسباب، لا تبريرات ولا تفسيرات.

مارلا أكثر شرًا من إيمي لكنها لا تملك جودة وتفرد شخصية إيمي، وفي مقارنة لا يفضل صنعها في الأفلام بالتأكيد سوف تخسر.

I care a lot فيلم كان يملك قضية جيدة وقصة مظلمة جيدة لكنه تناولها بشكل سيء وأداء مفتعل وإخراج باهت، لم يقدم دراما أو إثارة جيدة وبالتأكيد لم يقدم كوميديا.

0

شاركنا رأيك حول "فيلم I care a lot لروزاموند بايك، من أسوأ شخصية نسائية إلى الأكثر شراً في فيلمها الجديد"