ميني ومامي .. وجهان لعملة واحدة!

0

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

فازت الممثلة السمراء هاتي مكدانيل عام 1939 بجائزة الاوسكار لتصبح أول ممثل أو ممثلة من أصول افريقية يفوز بهذه الجائزة، وذلك عن دور الخادمة “مامي” في فيلم Gone with the Wind، وعام 2011 فازت أوكتافيا سبينسير بجائزة الاوسكار عن دورها في فيلم The Help ايضاً في دور الخادمة وهذه المرة  باسم “ميني”.

صورة 1

بين الفيلمين أعوام طويلة ولكن تعتبر الشخصيتان توأمتين إلى حد كبير، ولكن كل شخصية تم إبرازها من وجهة نظر معينة جعلتهما وجهين لعملة واحدة، فكلاهما سمراوات البشرة، تعمل كخادمة او عبدة منزل، وتقع الاحداث في الجنوب الأمريكي.

لكن الأولى اثناء الحرب الاهلية بين الشمال والجنوب لتحرير العبيد، والثانية اثناء الثورة على قوانين الفصل العنصري بين البيض والملونين.

مامي الخادمة قويّة الشخصية في عصر العبودية

في فيلم ذهب مع الريح والقصة المقتبسة منها نتعرف على مامي عبدة المنزل التي تقوم على خدمة سيدتها ايلين اوهارا وفتياتها من بعدها، وتربطها علاقة قوية بالفتاة المتمردة سكارليت فتعمد بأسلوبها الفظ والصريح على تقويم سلوكها وانتقادها، وعندما تدور عليها الأيام تظل معها تساعدها حتى تقف على قدميها.

تم تناول الشخصية من وجهة نظر الكاتبة الجنوبية مرجريت متشيل التي ارادت ان توضح فكرتها حول حسن المعاملة التي كان العبيد في الجنوب يحظون بها من اسيادهم وسيداتهم والتي تصل إلى علاقة ندية مثل العلاقة بين مامي وإيلين أوهارا التي كانت تقبل من خادمتها النصح.

وحتى تؤكّد على هذه الفكرة لم نجد لمامي أي ردة فعل اتجاه حركة تحرير العبيد الشمالية بل عندما انتهت الحرب بهزيمة الجنوب كانت تنظر إلى العبيد المحررون والبيض الشماليون نظرة احتقار.

بينما في العالم الحقيقي -الذي يبدو ان الكاتبة لم تعش فيه- لم تستطيع هاتي مكدانيل حضور العرض الأول للفيلم في مدينة اتلانتا بسبب قوانين الفصل العنصري السائدة بها.

ميني الخادمة ذات الطبع الحار

في رواية “عاملة المنزل” والتي تم تحويلها إلى فيلم The Help هنا عدة امثلة عن الخادمات اللواتي يعانين من سيداتهن البيض والمعاملة العنصرية والمسيئة ولكن أقربهن لشخصية مامي هي “ميني” الخادمة قوية الشخصية ذات الطبع الحاد التي لا تستطيع ان تتحمل الإساءة لوقت طويل لذلك تتنقل بين منازل بلدة جاكسون بسبب المشاكل التي تُحدثها.

على الرغم من أن كاتبة الرواية “كاثرين ستوكيت” بيضاء البشرة لكنها كتبت وجهة النظر الأخرى من مارجريت متشيل، وقد وضعت “مامي” امام اعينها وقالت على لسان بطلة الرواية ايبلين ان “فيلم ذهب مع الريح من اكثر الاعمال الفنية كراهية بين الملونين، فهو ليس فقط لم ينصفهم ولكن اظهر حقائق مزيفة على لسان وتصرفات الخادمة مامي”.

عقدت ايبلين مقارنة سريعة بين كل من مامي وميني صديقتها الأثيرة حتى توصلت إلى ان كلاهما بذات الشخصية تقريباً ولكن كاتبة ذهب مع الريح رأتها بعيون البيض بينما ميني هي ما وراء الكواليس، ولو كتبت مامي الرواية لكانت قالت نفس ما تقوله ميني عن سادتها المدللين.

مرجريت متشيل وكاثرين ستوكيت

تجمع بين كاتبتي الروايتين الكثير من العوامل المشتركة، فكلاهما من الجنوب الأمريكي، بيض البشرة، عملت في البداية في الصحافة وكتبت رواية واحدة جلبت إليها الشهرة الداوية، تم تحويلها إلى فيلم سينمائي حاز على جوائز الاوسكار.

لكن بالإضافة إلى فارق السنوات الطويلة هناك نقطة محورية فرقت بين كل من الكاتبتين، فالأقدم كتبت روايتها من وجهة نظر البيض الجنوبيين في هذه الفترة، الذين رأوا ان حرب تحرير العبيد بدعة شمالية هدفت إلى إيذائهم من الناحية الاقتصادية، وأن الأحوال بالنسبة للملونين من العبيد كانت جيدة تماما، واستبدلوا مباشرة قوانين العبودية بقوانين الفصل العنصري والتي ظلت لسنوات حتى تم التخلص منها وأصبح من حق ذوي الأصول الافريقية استخدام ذات وسائل المواصلات ودخول نفس المدارس والجامعات.

صورة 3

بينما كاثرين ستوكيت استلهمت روايتها من خادمة اسرتها التي كانت قريبة منها للغاية، وساعدت في تربية عدة أجيال من عائلتها، وحكت لها عن بداية عملها كعاملة منزل خلال فترة الكساد الاقتصادي في الثلاثينات، ثم بدء عملها في عائلتها وهي في الثامنة والعشرون من عمرها وحتى وفاتها، وفي الحقيقة ان العلاقة بينها وبين هذه الخادمة تشبه إلى حد كبير علاقة بطلة رواية “عاملة المنزل” سكيتر بخادمتها كوستانتين.

في نهاية الرواية تمنت الكاتبة ان تكون قد استطاعت على التعبير عن مشاعر ذوي البشرة الملونة بصدق لأن هذا أكثر ما خافت منه اثناء كتابة الرواية، ان تظلمهم مثلما فعلت مرجريت متشيل منذ عشرات السنوات.

0