فيلم Motherlss Brooklyn: هل يعيد إدوارد نورتون اكتشاف نفسه؟

0

الجميع هادئون عدا نورتون.. هكذا كانت عادته دائماً في كل أدوار البطولة التي قدمها، حتى وإن لم تكن مطلقة، لكنه وعلى عكس الكثير من الأعمال التي قدمها، بدا الأمر مختلفاً هذه المرة، فالقصة هذه المرة بدت وكأنها إعادة اكتشاف جديد من نورتون لنفسه، نورتون الكاتب والمخرج والبطل الأول وصاحب الدور المعقد، قصة لا يمكن أن تمر مرور الكرام دون النظر في توقيتها وكذلك في اختيار الرمزية السياسية التي قدمها نورتون في القصة، وتشابكها مع مجرى الأحداث في الولايات المتحدة حالياً.

أراجيك فن تغطي العرض الخاص باحتفال نجوم فيلم صندوق الدنيا

أدوار الاضطراب النفسي المعقدة

هذه ليست المرة الأولى التي يتخذ فيها نورتون ذلك المسار وينجح فيه بقوة، فعلها قبلاً في Fight Club وفعلها كذلك في American History X وللمفارقة الغريبة فجميعهم كانوا عبارة عن ضربات موجهة لقلب المجتمع وإعلان الغضب منه وعليه، وهذه المرة قدم نورتون دور رجل مصاب بمتلازمة “توريت” وهي متلازمة ناتجة عن خلل عصبي يمكن للمرء التعايش واستكمال الحياة في وجودها، لكنها تسبب لصاحبها مجموعة من الاضطرابات كالارتجاف المفاجئ والحركة المفرطة لأعضاء الجسم، كذلك مشكلة في التحكم في الحديث ينتج عنها التفوه بجمل غير مقصودة أو متحكم فيها.

يبدو الطرح بأن نورتون يكرر نفسه ويستخدم النمط الذي نجح فيه من قبل بصورة مختلفة، لكن الحقيقة أن النمط هنا مختلف تماماً، فشخصية ليونيل المصابة بمتلازمة عصبية ليس مختفياً أو خجلاً أو حتى غير واعٍ بأزمته المرضية ولم يخفيها كذلك عن الأخرين، بل كانت متلازمة واضحة طوال القصة، استدعت سخرية البعض وتعاطف البعض، وهو ما يميز الأمر.. الطابع الهادئ للأحداث والاضطراب، والذي صاحبنا عبر القصة.

الميزة التي امتلكها نورتون هذه المرة هي أنه المؤلف وكذلك المخرج والبطل، ومن هنا استطاع أن يمتلك كافة الأدوات التي تصل به إلى الصورة المتخيلة في رأسه، فهو من رسم ملامح شخصية ليونيل الطفل اليتيم الذي خرج من دار الأيتام على يد محقق خاص هو وبعض رفاقه، وهو من تعرض للسخرية من صغره، وهو من حمل اسم “بروكلين اليتيم” نسبة إلى المدينة التي ولد فيها، مع تجاهل اسمه الحقيقي، وهو من امتلك كذلك تلك القدرة المتميزة على تذكر وحفظ كل شيء، وهي ميزة لا يمتلكها أي أحد كما رسمها نورتون في الشخصية.

قصة تبدو حقيقية

أنظمة الرهان العقاري، القضاء على الأقليات السمراء وانتهاك قوانين الملكية والتربح، كلها في الحقيقة كانت جزءاً كبيراً وهاماً من العمليات القانونية والإدارية التي شهدتها الولايات المتحدة حتى خمسينيات القرن الماضي، كجزء من الممارسات العنصرية ضد أصحاب البشرة السمراء، والتي لا زال جزءاً كبيراً منها حاضر حتى الآن في الولايات المتحدة، وتكشف عنه الكوارث المناخية التي تضرب الولايات المتحدة من وقت لآخر، كما كان الحال في إعصار كاترينا.

يطرح نورتون في القصة جزءاً هاماً ومفصلياً في تاريخ المواجهة بين الإدارة البيضاء العنصرية في الولايات المتحدة، وبين مجتمع السود أصحاب الحالة المالية المضطربة والتمثيل السياسي الضعيف، وهي أزمات ينتهي الكثير منها بانتصار السلطة تبعاً لمنطق القوة والضعف وسيطرة التوازنات المالية والسياسية على مجريات الأمور.

ربما يبدو التوقيت الذي طرح فيه نورتون الفيلم وقتاً هاماً وملحوظاً، خاصة في ظل رفض العديد من فناني هوليوود بقاء ترامب في السلطة لفترة ثانية، وقد حمل الفيلم عدة رمزيات تتعلق بهذه المواجهة، من أبرزها اضطهاد السود تحت مظلة الأرباح وتزايد الثروات، وهو جزء هام من الاتهامات الموجهة لشخص ترامب، بجانب اللقطة التي ظهر فيها العنصر الأكثر شراً في القصة على المنصة، وهو يخطب في الجماهير “أننا نعمل مع الذين سيجعلون مدينتنا عظيمة مجدداً”، بالطبع لن نكون في حاجة للكثير من التدقيق والبحث حتى نستنتج أنها الجملة ذاتها التي يستخدمها ترامب دائماً في حملته الرئاسية وكذلك في دعايته الانتخابية، لذلك فالفيلم يحمل رسالة مبطنة لضرب إدارة ترامب قبل الدخول في معمعة الانتخابات القادمة خلال هذا العام.

فيلم Emma يحقق إيرادات مبشرة في أسبوعه الأول 

هل كان نورتون كافياً؟

تتجاوز مدة الفيلم الساعتين بـ 17 دقيقة تقريباً، إذا ما تجاهلنا تتر النهاية، فهل يستحق الفيلم أن ينفق كل هذا الوقت على مشاهدته، فقط لأن إدوارد نورتون الذي يحبه الجميع هو من يقدم الفيلم؟

الحقيقة أن الفيلم عادي في كثير من أجزائه، كما أن الجزء الأكبر من الفيلم معلوماتي بامتياز، وليس سينمائياً من ناحية القصة والدراما، فجزء كبير من الحوارات بين الشخصيات والأبطال هو حوار معلوماتي يتضمن الكثير من الحديث عن أنظمة الفساد في الدوائر الحكومية في الولايات المتحدة إبان فترة الخمسينات، لذا إن لم يكن المشاهد من المهتمين بهذه الجوانب، فلربما سيشعر بالملل، وبعدم وجود دافعية معينة للاستكمال.

بشكل عام فأداء نورتون كان متميزاً ووكذلك ويليام دافو رغم أن دوره كان صغيراً بعض الشيء، أما البقية فقدموا أداءً تقليدياً يمكن أن تراه كثيراً دون أن تكون هناك بصمة معينة تلفت للنظر.

لذا فالفيلم بشكل عام يمكن القول إنه جيد من الناحية المعرفية.

0

شاركنا رأيك حول "فيلم Motherlss Brooklyn: هل يعيد إدوارد نورتون اكتشاف نفسه؟"