نجوم جيم أوف ثرونز ليسوا وحدهم: أبطال مسلسلات شهيرة لم ينجحوا بعيدًا عنها

Game Of Thrones & Stranger Things
عبد الرحمن توفيق
عبد الرحمن توفيق

6 د

شهد هذا العام نهاية مسلسل Game Of Thrones وهو واحد من أعظم المسلسلات التلفزيونية في التاريخ، وقد ساهم فيه العديد من الممثلين الشباب الذين قد ازدادت جماهريتهم وشهرتهم بفضله وانهالت عليهم العروض التمثيلية.

فالمسلسل الذي بدأ موسمه الأول في العام 2011 شهد ميلاد نجوم مثل Kit Harington صاحب دور “جون سنو” وأيضًا النجمة الحسناء Emilia Clarke صاحبة دور “دينيريس”، إلى جانب الممثلة Sophie Turner وMaisie Williams في أدوار سانسا وآريا ستارك على الترتيب.

إيمليا كلاك، كيت هارنغتون، مايسي، مع صوفي تيرنير

وتصاعدت نجوميتهم بسير أحداث المسلسل واستمرارية أدوارهم وأهميتها في القصة، وقد أضاف المسلسل إليهم بصورة كبيرة على الصعيدين الفني والجماهيري فارتفع سقف الطموحات الخاصة بأعمالهم التالية خاصة على شاشة السينما.

ذو صلة

لكن، للأسف الشديد وعلى الرغم من نجاحهم في المسلسل إلا أنهم وخلال الفترة من 2011 حتى 2019 وهو عمر المسلسل، فقد قاموا بتقديم عروض فنية ضعيفة في العديد من الأفلام التي لم يحقق أيها نجاحًا كبيرًا يتناسب مع الآمال المعقودة عليهم.

بل قد حققت بعض أفلامهم فشلًا سينمائيًا سريعًا في شباك التذاكر، أو تلقوا نقدا لاذعا، خاصة كيت هارنغتون، وSophie Turner اللذان فشلا في أدوار عديدة أن يثبوا قدراتهم التمثيلية التي بات يعتقد بعض النقاد أنها غير موجودة من الأساس.

البداية مع كيت هارنغتون قام بتقديم أفلام لم يسمع عنها الجمهور لفرط ضعفها، مثل Testament of Youth في عام 2014، و MI-5 في عام 2015، و Brimstone في عام 2016 وهي فترة تألقه في المسلسل!

كيت هارنغتون في فيلم Mi 5

أما Sophie Turner فقامت بأفلام مثل Barely Lethal في عام 2015، و Josie في العام 2018، فهل سمع أحد عن تلك الأفلام؟. بالتأكيد لا، ثم جاءت المفاجأة بمشاركتها في سلسلة أفلام X-Men في دور رئيسي وهي مغامرة كبيرة من شركة مارفل في المراهنة على نجمة شابة.

لتقدم لنا Sophie Turner مع مارفل اثنين من أضعف أفلام السلسلة وهما X-Men: Apocalypse في عام 2016، ثم بطولتها لفيلم Dark Phoenix في عام 2019، والذي شهد الفشل المالي الأول للسلسلة فقد تكلف الفيلم أكثر من 200 مليون دولار، ولم يحقق سوى 250 مليون دولار فقط حول العالم، منهم 65 مليون فقط في الولايات المتحدة الأمريكية، مما يهدد مسيرة السلسلة الناجحة بالفشل.

بوستر فيلم x-men dark phoenix

وبخصوص Maisie Williams فقد قدمت أيضًا أفلام ضعيفة أمثال iBoy في عام 2017 لكنها لم تفشل بالقدر الذي فعل به هارنغتون وصوفي تيرنير، نظرًا لصغرها في السن عنهما، وأيضا عدم المراهنة عليها في أفلام كبيرة مثلهما.

ولم تخرج عن القاعدة قليلًا إلا Emilia Clarke والتي حققت نجاحات جيدة مثلما فعلت في فيلم Me Before You في عام 2016، وهو فيلم رومانسي وقد نجحت فيه مستغلة جمالها وخفة ظلها العالية، لكنها لم تنجح في الأدوار الكبرى في فيلمي Terminator Genisys في عام 2015 وأيضًا Solo: A Star Wars Story في عام 2018.

Emilia Clarke في فيلم Me before you

وتراجع الرباعي أبطل مسلسل Game Of Thrones يأخذنا إلى حقيقة أن النجاح الرهيب الذي تحقق لم يكن في المقام بسبب الأداء العبقري لهم، وإنما هو نتيجة للقصة العبقرية التي أبدعها جورج مارتن، والإخراج والإنتاج الجديدين طوال أحداث المسلسل.

بدليل تربع المسلسل على عرش الدراما التلفزيونية رفقة Breaking Bad ورغم هذا لم يحقق أبطاله جائزة إيمي لأحسن ممثل تلفزيوني ولا مرة خلال المواسم الثمانية، بخلاف Peter Dinklage الذي حققها مرة واحدة فقط وهو ما فشل فيه زملائه.


هل الأمر يمثل ظاهرة؟

ويمكن اعتبار نجاح المسلسل وفشل ممثليه ظاهرة يجب ملاحظتها والإشارة إليها في السنوات العشر الماضية، فبعيدًا عن النجاح الفني للممثل Bryan Cranston في بطولة مسلسل Breaking Bad  وسيطرته على جوائز Emmy و Golden globe خلال سنوات عرضه.

فقد شهدت شاشة التلفزيون الأمريكي في الفترة الماضية نجاح مسلسلات مثل Game Of Thrones دون نجاح ممثليه في أدوارهم فيه على المستوى الفني، أو حتى نجاحهم في أعمال أخرى سينمائية، وينضم للظاهرة أيضا أبطال المسلسل Stranger Things الشهير.

أبطال مسلسل stranger things

فالمسلسل الذي نجح في مواسمه الثلاثة في تحقيق نسبة مشاهدة عالية، وحظي بمتابعة واسعة حول العالم، قد فشل ممثليه في تحقيق جائزة كبرى واحدة، وبطليه الأشهر هما الصغيرة Millie Bobby Brown في دور Eleven، وأيضًا الممثل المتميز David Harbour في دور الشرطي هوبر.

وقد راهنت شركات الإنتاج عليهما في أعمال أخرى سعيًا لاستغلال نجاحهم وشهرتهم فقامت Millie Bobby Brown بدور البطولة في فيلم Godzilla: King of the Monsters هذا العام “2019”، وقد نجح الفيلم في شباك التذاكر لكنه لم يحقق صدىً فنيًا يتناسب مع التوقعات العالية، لكنه يعد مقبول.

فيديو يوتيوب

أما عن David Harbour فلم يحالفه نفس الحظ فقد راهن عليه المنتجون في إعادة إحياء سلسلة أفلام Hellboy مرة أخرى، فقدم الجزء الأول للفيلم هذا العام وقد فشل على كل الأصعدة، وحصل على تقييم 5/10 في تقييم الجمهور والنقاد لتنتهي أحلامه قبل أن تبدأ.

وفي الحقيقة لا يمكن تعميم ظاهرة نجاح المسلسلات وفشل ممثليها على جميع الأعمال التلفزيونية، فكما ذكرنا فالأمر لم يحدث بالنسبة لمسلسل Breaking Bad بنفس القوة، وأيضًا هناك ممثلين آخرين أبدعوا في التلفزيون والسينما وحصدوا جوائز كبرى.

أمثال النجم الأمريكي والمصري الأصل رامي مالك، والذي حقق نجاحًا هائلًا في مسلسل Mr.Robot والمستمر عرضه منذ العام 2015 وحتى الآن، فقد حصد عن دوره فيه على جائزة Emmy، وقدم على شاشة السينما فيلم Bohemian Rhapsody في عام 2018 وحصد من خلاله على جائزتي الأوسكار والجولدن جلوب.

رامي مالك يستلم جائزة الأوسكار


ويمكن معرفة الفارق ما بين تجربة أبطال Game Of Thrones وStranger Things والنجم رامي مالك في عدة نقاط رئيسية

أولًا: أن رامي مالك لم يكتسب شهرته عن طريق شهرة المسلسل فقط، بل عن طريق الأداء التمثيلي المتميز الذي ظهر عليه في دوره.

ثانيًا: لأن رامي مالك يحسن اختيار أدواره، فنجاح الممثل لا يتوقف على الأداء الشخصي فقط، فعامل كبير يقع على العوامل الأخرى في العمل مثل القصة والمخرج وهو ما يركز عليه رامي.

ثالثًا: عدم لجوء رامي مالك للأدوار بناء على المقابل المادي المعروض عليه، فمثلًا صوفي تيرنير انضمت إلى سلسلة X-Men الخاصة بشركة مارفل الشهيرة بمنح أجور عالية للمثلين، وهو نفس الأمر الذي ينطبق على Emilia Clarke والتي سعت في البداية للانضمام لسلسلة أفلام Terminator ثم من بعدها Star Wars.

وذلك سعيًا نحو المكاسب المادية المباشرة عن طريق استغلال شهرتهم الواسعة فقط وليس جودة ما يقدمونه للجمهور، وأيضًا للتستر خلف المؤثرات البصرية العالية التي تشتهر بها نوعية الأفلام التي يقدمونها، وعدم الاهتمام بجودة الممثل نفسه، بل فقط التركيز على شهرته.

ونفس الأمر ينطبق على بطلي مسلسل Stranger Things اللذان شاركا في أفلام تعتمد بشكل أساسي على المؤثرات البصرية في فيلمي Godzilla و Hellboy كما سبق وأشرنا، دون التركيز على النص المكتوب ولا القصة التي سيتم تقديمها للجمهور.

David Harbour في Hellboy

وبهذا فقد أصبحت جماهرية نجوم مسلسلي Game Of Thrones و Stranger Things مهددة بسبب غضب الجمهور من معظم الأعمال التي يقدمها أبطاله المحبوبين، وهو ما قد يصبر عليه المشاهد مرة أو اثنين، لكن إذا استمر فقد يعني هذا نزول كلمة النهاية في علاقة تعلقه بهؤلاء النجوم.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة

مسلسل The Last Of Us.. محاولة للنجاة بالحياة في عالم ما بعد فناء البشرية

مسلسل The Last Of Us

10 د

يقول الشاعر الأمريكي الشهير روبرت فروست في إحدى أشهر قصائده المعرفة باسم النار والجليد: "يقول البعض بأن العالم سينتهي بالنار، ويقول آخرون سينتهي بالجليد وممّا تذوّقته في حياتي من شهوات، فإنّني أتضامن مع أولئك الذين يؤيدون النار"

كتب فروست هذه القصيدة في محاولة منه للإجابة عن السؤال الذي حير البشرية منذ بدء الحضارة، كيف سينتهي هذا العالم؟ كثيرون أجابوا عن هذا السؤال عبر التاريخ، سواء بالشعوذة والتنبؤات أو عن طريق العلم والفلسفة، ولم يغفل الفن إجابة هذا السؤال المصيري، فالفن مرآة للعقل البشري، إنه تصوير مادي لمخاوفنا وأفكارنا، وعبر السنوات قدمت لنا السينما الكثير من النظريات الخاصة بنهاية العالم، زلزال مدمر كائنات فضائية أمراض مستعصية وحوش مفترسة، والكثير الكثير من السيناريوهات المحتملة لفنائنا المحتوم.

لكن السينما لم تعد وحيدة في عالم الفن، ففي السنوات الأخيرة اخترقت ألعاب الڤيديو هذا العالم، وأصبحت تمتلك إضافة إلى ميزات الرسم والمغامرة والمتعة، قصصًا مشوقة رائعة مميزة، لقد أصبحت ألعاب الڤيديو أكثر تعقيدًا مما كانت عليه في زمن سوبر ماريو، وأصبحت أشبه بمغامرة حقيقية بقصة خاصة بها، وشخصيات تفاعلية يتحكم اللاعب بمصيرها حتى إن قصص بعض الألعاب ولروعتها دفعت المنتجين إلى اقتباس أفلام ومسلسلات منها لكنها لاقت فشلًا ذريعًا مثل فيلم Assassin's Creed المقتبس من اللعبة المحبوبة والذي كان خيبة أمل مؤلمة، أما في هذا المقال فسنقدم مراجعة لمسلسل مقتبس من لعبة ڤيديو شهيرة نجح في تحطيم الأرقام القياسية بعد عرض حلقتين فقط، هو مسلسل The last of us.


معلومات عن مسلسل The Last Of Us

فيديو يوتيوب
  • كتابة كريج مايزن، نيل دركمان
  • طاقم العمل بيدرو باسكال، بيلا رامزي، آنا تورف
  • عدد الحلقات 9 حلقات
  • تاريخ العرض 15 يناير/كانون الثاني 2023
  • التقييم على IMDb هو 9.4/10
  • التقييم على Rotten tometto هو 97%

مسلسل The Last Of Us: محاولة للنجاة بالحياة في عالم ما بعد فناء البشرية

تبدأ أحداث المسلسل بداية بطيئة بعض الشيء، حيث تبدأ الحلقة الأولى بمشهد يدور في الستينيات، نرى فيه مقابلة مع عالمين من علماء الڤيروسات وينبه أحدهما إلى خطر الفطريات، التي يمكن أن تسيطر على دماغ البشر دون رادع، الأمر الذي سيفسر ما سيطرأ من أحداث لاحقة.

تنتقل الأحداث إلى عام 2003 ونتعرف على جول وابنته سارة اللذين يعيشان حياة هادئة اعتيادية، وتدور الأحداث في هذه المرحلة من وجهة نظر سارة الغافلة عما يجري، لكن يتم التلميح للخطر في كل مشهد، سواء من خلال الأخبار التي تبث عبر المذياع، أو توتر صاحب محل الساعات الذي ذهبت إليه سارة لإصلاح ساعة أبيها. فجأة تستيقظ سارة على صوت انفجارات عالية، فتخرج من البيت لتعيد كلب الجيران الذي يبدو مرعوبًا للغاية، لكنها تصدم أن جارتها العجوز المقعدة، تحولت إلى نوع غريب من الوحوش، والتهمت كل سكان المنزل.

في أثناء محاولة سارة الهرب، يصل والدها إلى المنزل مع عمها تومي، ليحاولوا الهرب من المدينة التي تحولت إلى جحيم حقيقي، لكن سارة تقتل على يد أحد الجنود وتموت بين ذراعي أبيها. تقفز الأحداث عشرين عامًا، فنرى جول الذي أصبح حطام إنسان، يعيش في منطقة الحجر الصحي في بوسطن، ذلك أن الفطريات التي اكتسحت العالم منذ عشرين عامًا، غيرت وجه البشرية كلها، يدير هذه المنطقة الوكالة الفيدرالية للاستجابة للكوارث (فيدرا)، بأسلوب عسكري قمعي استبدادي، حيث يجبر الناس على العمل في مهن شاقة، كحرق الجثث وتنظيف المجاري، ليأخذوا بطاقات تموينية تعطيهم كفاف يومهم، لكن جول لا يكتفي بهذا، بل يعمل أيضًا كمهرب مع شريكته تيس، وعندما يفشل شقيقه تومي في الاتصال بهما من موقعه في وايومنغ، يحاولان شراء بطارية سيارة من تاجر محلي، ولكن بدلًا من ذلك يبيعها إلى اليراعات، وهم مجموعة متمردة تعارض فيدرا، ويتم تسميتهم بالإرهابيين.

في محاولة لاسترداد البطارية، يجد جول وتيس أن الصفقة قد انحرفت عن مسارها، وأن معظم محاربي اليراعات قد قتلوا، فتعقد مارلين زعيمة اليراعات الجريحة صفقة مع جول وتيس، وهي أن يصطحبا إيلي الصغيرة إلى ولاية ماساتشوستس عبر الولايات المدمرة المليئة بالفطريات القاتلة، مقابل الإمدادات التي ستساعدهما في الوصول إلى تومي، يحاول جول وتيس أن يعرفا حقيقة أهمية إيلي، لكن مارلين تلتزم الصمت

في أثناء هروبهم يتم القبض عليهم من قبل جندي خلال التسلل إلى الخارج، تطعنه إيلي عندما يختبرهم بحثًا عن العدوى، وعندما حاول الجندي إطلاق النار عليها يضربه جول حتى الموت، تدرك تيس أن إيلي مصابة، لكن إيلي تريهما أن الإصابة عمرها ثلاثة أيام، ومن المستحيل ألا تتحول خلال هذه الفترة أو تموت. لربما كانت بداية العمل باردة بعض الشيء، لكن الإثارة المتصاعدة والتوتر والدراما الرائعة طغت على كل شيء آخر، إضافة إلى دقة التفاصيل وربط الأحداث المتقن الذي جعل العمل يحطم الأرقام القياسية بعدد المشاهدات حلقة بعد حلقة، ومن الواضح أن أحداث العمل القادمة تبشر بالمزيد من الإثارة.


محبو اللعبة سيسعدون للغاية بالعمل، اقتباس بعيد عن التشويه وأمانة في نقل الصورة

إن اقتباس أي عمل كان، يحمل في ثناياه خطر تشويه الأصل، أو تقديم مادة لا تمت بصلة له، وهناك الكثير من الأعمال الشاهدة على خيبة أمل الجمهور بسبب سوء الاقتباس، لكن بالنسبة إلى مسلسل The last of us يمكننا القول إننا شهدنا أفضل اقتباس على الإطلاق، لقد بقي كتّاب العمل أوفياء لأساس القصة الخاصة باللعبة، ولم تشهد أي نوع من المبالغة الدرامية، أو التغيير المزعج، بل احترمت الكتابة روح اللعبة.

لكن هذا الكلام لا يعني إطلاقًا أننا سنشاهد نسخة كربونية من اللعبة، لقد أكد الكتّاب أن القصة ستنحرف قليلًا، وسيتم تغيير بعض الأشياء بما يناسب العرض التلفزيوني، ومما شاهدناه من العمل حتى الآن، يبدو أن الكتابة أضافت نظرة إبداعية، عمّقت القصة وأوضحت نقاطًا لم ترد في اللعبة، كما يمكن أن يلاحظ أي لاعب مخضرم، فقد ركز المسلسل على أساس وجود المرض، وشرح آلية عمله وطريقة انتقاله وتطوره المرعب، الذي جعله أسوأ ما أصاب البشرية منذ قرون، وقد ظهرت أمانة الاقتباس في بعض التفاصيل الصغيرة التي تميزت بها اللعبة، مثل ساعة جول المكسورة التي كانت آخر هدية من ابنته سارة، أو ملابس الشخصيات أو حتى بعض المشاهد التي تعتبر أسطورية في عالم اللعبة، ويمكننا القول إن وفاء صناع العمل للأصل، كان من أبرز أسباب نجاحه، فاللعبة التي حققت نجاحًا لافتًا وشعبية كبيرة، حققت هذا كله بفضل قصتها المميزة المؤثرة، والتي نجح المسلسل في تقديمها في أولى حلقاته، ومن الواضح أنه ينوي الاستمرار على هذا المنوال.


بداية مميزة تمهد للرعب القادم وأجواء تذكرنا بأجواء المسلسل الشهير The walking dead

كما قلنا سابقًا، بداية العمل كانت باردة بطيئة، حياة هادئة لأب وابنته في ضاحية هادئة في مدينة أوستن، تكساس تنقلب جحيمًا بين ليلة وضحاها، براعة التقديم كانت تصوير الأحداث من وجهة نظر سارة البريئة الغافلة عن كل ما يجري حولها، لكن التوتر كان متواريًا في الزوايا ينبئ بالخطر، كالأخبار في المذياع التي تنبئ بالكوراث، توتر أصحاب محل الساعات وإسراعهم في الإغلاق، توتر كلب الجيران، كل هذه الأشياء البسيطة كانت تمهد لما سيحدث لاحقًا، حتى إن بعض المشاهد حملت الطابع الديستيوبي المميز لمسلسل The walking dead الغني عن التعريف، لكن بدلًا من وجود ڤيروس غامض يحول البشر إلى زومبي، أصبح الخطر متركزًا في فطريات غريبة تتطفل على الجسد وتأكله من الداخل إلى الخارج، إضافة إلى المشهد الافتتاحي الذي عرض أحد العلماء يتنبأ بخطر الفطريات، كل هذه التفاصيل جعلت المشاهد متحفزًا يستشعر الكارثة في كل زاوية، كل هذه التفاصيل لم تكن موجودة في اللعبة، الأمر الذي أعطى القصة مدًا أوسع لتأسيس هذا العالم الضخم، وتمهيد الطريق للمشاهد الذي لم يعرف اللعبة سابقًا، كي يتفاعل مع الأحداث وهنا يطرأ سؤال مهم للغاية قد يطرحه أي متابع


هل يجب أن تكون لاعباً للعبة كي تفهم العمل؟

بداية يجب التنويه إلى أن عالم ألعاب الڤيديو عالم ساحر مستقل بحد ذاته، يحتاج شغفًا وحبًا لهذا العالم كي تستمتع به، وليس باستطاعة أي كان ممارسة لعبة ڤيديو معقدة تفاعلية كهذه اللعبة، والإجابة عن سؤالنا هذا أتت من اللاعبين أنفسهم، الذين أكدوا أنه لا ضرورة للعب اللعبة إطلاقًا، فعلى الرغم من وفاء العمل لأصله، إلا أنه قدم الكثير من التفاصيل والمشاهد التي ترفع الغموض عن الأحداث، بل حتى إن اللاعبين المخضرمين سيجدون العمل ممتعًا مشوقًا بفضل هذه الإضافات المتقنة.


تحفة درامية جديدة من صانع التحفة الدرامية Chernobyl

إن لم تكن قد شاهدت مسلسل تشيرنوبل الدرامي الرائع، فقد فاتك الكثير حقًا، لقد قدم هذا العمل خلال حلقاته القصيرة، قصة حقيقية مؤلمة زادها ألمًا عن حادثة انفجار مفاعل تشيرنوبل النووي، وما ألحقه من خسائر بشرية واقتصادية وسياسية، وحقق أرقام مشاهدات قياسية في زمن قصير. وها هو ذا كريغ مايزن كاتب مسلسل تشيرنوبل، يعود مجددًا واعدًا المشاهدين بتحفة أخرى تضاهي ما سلف، خاصة أنه معجب جدًا بقصة اللعبة، حيث صرح في إحدى المقابلات: "لا توجد لعبة أخرى أفضل من The Last of Us عندما يتعلق الأمر بالسرد القصصي، هذه أعظم قصة سُرِدت في ألعاب الفيديو على الإطلاق".

كما أن انضمام مخرج ومطور اللعبة نيل دراكمان إلى مايزن، كان إضافة ذكية أبقت القصة الخاصة بالمسلسل تحت أنظار المبتكر الأصلي، الأمر الذي سيبقي القصة ضمن إطار المادة الأصل دون تشويه وإفساد.


اختيار موفق لطاقم العمل

إن أهم عنصر في أي عمل هو طاقم التمثيل، فهم التجسيد المادي المرئي للشخصية المكتوبة، ومهما كانت الشخصية مميزة ومتقنة في كتابتها، فلو جسدها شخص غير كفؤ، فإن هذا سيودي بها إلى الفشل. بالنسبة إلى مسلسل The last of us كان اختيار الممثلين موفقًا للغاية، خاصة الشخصيات الرئيسية التي تتقاطع دروبها خلال سير الأحداث، فمن غير الرائع بيدرو باسكال يجعلنا نذرف الدموع دون أن ينطق كلمة واحدة.

بيدرو الذي أغرم به كل من شاهد مسلسل صراع العروش بشخصية الثعبان الأحمر أوبرين مارتيل، أثبت مجددًا أنه الرقم الصعب، وقدم شخصية جول العنيف المحطم الغارق في البؤس، بطريقة أقل ما يقال عنها إنها مبهرة، حيث نال إشادات واسعة عن أدائه في الحلقة الأولى، سواء من النقاد أو من اللاعبين الذين رأوا شبهًا رائعًا بينه وبين شخصية جول في اللعبة، خاصة مشهد مقتل ابنة جول سارة الذي كان صادمًا مؤثرًا، جعله أداء باسكال وباركر مدمرًا، حتى بالنسبة لمن لعب اللعبة ويعلم ما الذي سيحدث.

وإن كان باسكال رائعًا فإن بيلا رامزي كانت استثنائية، خطفت الأضواء منذ أول ظهور لها، بيلا التي عرفناها بشخصية ليانا مورمونت من لعبة العروش أيضًا، قدمت أداء متقنًا لشخصية صعبة، هي إيلي الفتاة الصغيرة التي يبدو أنها تحمل سر نجاة البشرية، كما أن التناغم والكيمياء الواضحة بينها وبين باسكال كان الأمر الأهم في العمل، فهاتان الشخصيتان هما أساس المسلسل وهذا التناغم بينهما أفاد العمل وزاد من روعته.


زوايا تصوير مميزة وموسيقى أسطورية ملائمة للعمل

الانسجام والتناغم كان عنوان أسلوب التصوير في العمل، فزوايا الكاميرا الموضوعة في أماكن مدروسة، جعلت المشاهد يشعر أنه دخل إلى المسلسل، خاصة مشهد هروب جول مع أخيه وابنته، ولم تكن الألوان المستخدمة أقل شأنًا، فقد كانت كالحة باردة، وضعت المشاهد في الجو المطلوب، جو نهاية العالم وحياة ما بعد الكارثة، كذلك المؤثرات الخاصة بأشكال الزومبي أو المتحولين التي لاقت كثيرًا من الثناء، حيث مزجت بين الدقة والرعب المميزين، إضافة بالطبع إلى اختيار أماكن مهجورة عفنة، كل هذه التفاصيل الدقيقة أضافت المزيد من الرونق إلى العمل، ولا يمكن إهمال دور الموسيقى التي كانت رائعة مثالية، سواء في المقدمة التي أبدعها غوستافو سانتوللا أو موسيقى التصوير المبهرة التي كانت ملائمة للغاية للأحداث وللعمل ككل.


عمل حطم الأرقام القياسية على أكثر من صعيد

أقل ما يمكن القول عن مسلسل The last of us إنه عمل أسطوري، ليس فقط على صعيد القصة والشخصيات والتصوير، بل أيضًا بأرقام المشاهدات الخيالية، حيث حققت الحلقة الأولى 4.7 ملايين مشاهدة أما الحلقة الثانية فقد رفعت نسبة المشاهدة إلى مستوى خيالي بلغ 22% عن الحلقة الأولى، أما تقييمات الحلقات فلم تكن أقل إبهارًا حيث حققت الحلقة الأولى تقييم 9.2/10 أما الحلقة الثانية فحققت 9.4/10 على موقع IMDb الشهير، يبدو أن الجميع معجب بـ The last of us


غوغل أيضاً معجب بالمسلسل

حركة طريفة يقدمها غوغل لمحبي المسلسل عندما تكتب في محرك البحث الشهير The last of us سيُظهر لك غوغل صورة فطر ما إن تضغطه حتى تمتلئ شاشة حاسوبك أو هاتفك بالفطريات الموجودة في المسلسل، لا يمكن إنكار ذكاء الفكرة يبدو أن غوغل أعجبه العمل كذلك.

على الرغم من عرض حلقتين فقط إلا أنه من الواضح أننا أمام مسلسل عظيم، سينضم إلى قائمة أفضل المسلسلات كقصة وأداء تمثيلي، ويبدو أن القادم من الحلقات سيحمل المزيد من الإبداع والإثارة والصدمات.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.