فيلم The Circle… خيبة أمل جديدة لهذه السنة

فيلم The Circle
2

كثيرة هي الأسباب التي تجعلنا متشوقين إلى مشاهدة فيلم The Circle، على رأسها بالتأكيد طاقم التمثيل الذي يضم النجم المخضرم توم هانكس الذي يصعب تفويت مشاهدة شخصيته الكاريزماتية على الشاشة الكبيرة، بالإضافة إلى الجميلة إيما واتسون التي عاد نجمها ليلمع في سماء النجاح في الفترة الأخيرة ولا زال فيلمها Beauty And The Beast يحصد الملايين في صالات السينما حتى بعد تخطيه حاجز المليار دولار ليصبح أكثر فيلم تحقيقًا للإيرادات خلال سنة 2017 حتى الآن.

https://www.arageek.com/art/beauty-and-the-beast-review

وكذا بعض الوجوه السينمائية المعروفة الأخرى كجون بوييغا الذي شاهدناه في فيلم Star Wars : The Force Awakens، إيلار كولتران الذي شاهدناه في فيلم Boyhood ،وكارين جيلان التي تقوم بأداء دور “نيبولا” في أفلام Guardians of The Galaxy، لكن هذا الطاقم الجذاب ليس كل ما يثير اهتمامنا بخصوص هذا الفيلم، بل حتى قصته التي تسلط الضوء على مشكلة اختراق حرمة الخصوصية التي أصبح يعاني منها العالم، وبالتالي فإنّ هذا الفيلم سيشكل بالتأكيد أحد أهم وأمتع أفلام السنة، أليس كذلك؟ حسنًا، إذا كان هذا ما تتوقعه بالفعل فإنّني أدعوك إلى إلغاء هذا التوقع حتى لا تصاب بخيبة أمل لاذعة مثلي.

قصة الفيلم

ايما واتسون فيلم The Circle

الفيلم من إخراج جيمس بونسولدت وهو مقتبس عن رواية تحمل نفس الاسم لدافيد إيغرز الذي شارك في كتابة هذا الفيلم، وكما ذكرت سابقًا، يقدم هذا العمل السينمائي فكرة مثيرة للاهتمام تسلط الاهتمام على مشكلة اختراق الخصوصية عن طريق قصة “مي”، شابة بسيطة تحاول الحصول على عمل في ظل ظروفها المالية السيئة بسبب مرض والدها، إلاّ أنّها تتمكن عن طريق أحد الأصدقاء من الحصول على وظيفة في أهم وأقوى شركة تكنولوجية في العالم، والتي تدعى The Circle، حيث تقوم هذه الشركة بالسيطرة على أهم مواقع التواصل الاجتماعي ومحركات البحث ومواقع عرض الفيديوهات وتقديم خدمات البريد الإلكتروني وغيرها، أو بطريقة أبسط، يمكننا تبسيط فهم حجم شركة The Circle إذا تخيلنا أنّه قد تم دمج شركة فيسبوك وشركة جوجل في شركة واحدة كبرى.

تتمكن “مي” من كسب ثقة وإعجاب رؤسائها بسرعة بسبب ذكائها وتفانيها في أداء عملها، ولا يمر وقت طويل قبل أن يتم اختيارها من ضمن مجموعة من العاملين بالشركة لتشارك في تجربة غريبة، حيث ستقوم بمشاركة حياتها مع الجميع، وبمشاركة حياتها نقصد كل شيء، أي أنّها ستصبح تحت أنظار الكاميرات طوال الوقت وفي كل مكان، وهو الأمر الذي تقبله هذه الشابة الطموحة بكل سرور، وبسرعة تبدأ ميزات هذه الكاميرات في الظهور لما تخوله من تفادي الأخطار قبل حدوثها وإنقاذ الأشخاص الذين يواجدون في حالة خطر، بالإضافة إلى مراقبة الأطفال وحمايتهم من المختطفين والمعتدين وغير ذلك من الخدمات الممتازة، لكن في المقابل نجد أيضًا أنّ هذه الكاميرات تصبح بعد فترة خانقة للحرية والخصوصية التي يحتاجها المرء سواء في الأوقات العصيبة أو السعيدة، وبهذا فإنّ الفيلم يدعونا للانتباه من تأثير التكنولوجيا على حياتنا ومن سلبها لأبسط حقوقنا في التمتع بحياة خاصة بعيدة عن الأنظار.

طرح للمشكلة… وماذا بعد؟

ايما واتسون بطلة فيلم The Circle

في الواقع كان من الممكن أن يكون هذا الفيلم مثيرًا جدًا للاهتمام إذا كان قد تم إصداره قبل عشر سنوات على سبيل المثال؛ لأنّنا حينها كنا سننظر لهذه المشكلة على أنّها أمر صادم لا يخطر على البال، لكننا الآن نعيش هذه الظاهرة بالفعل، فعلى الرغم من أنّ الأمر لم يصل- بعد- لحد إحاطتنا بالكاميرات في كل مكان، إلاّ أنّ خصوصيتنا يتم اختراقها بالفعل، وبعلم منا، وبالتالي فإنّ الفيلم لم يقدم شيئًا جديدًا مختلفًا عن ما نعرفه ونعيشه، والأهم أنّه لم يقدم أي شيء غير طرحه المشكلة، فالفيلم كله يدور حول فكرة “هذه الشركة سيئة لأنّها تخرق خصوصيتك”، لكنه لا يقدم أي حل- ولو خيالي- للمشكلة، بل إنّه لا يقدم أي قصة بجانب طرحه لهذه “المشكلة”.

خلال مشاهدتك لهذا الفيلم، ستنتظر أن يحدث شيء أي شيء بإمكانه أن يغير من وتيرته الرتيبة ليعيد اهتمامك وتركيزك مرة أخرى، لكن دون نتيجة، فنحن نعلم منذ الوهلة الأولى من الفيلم أنّ الشركة تقوم باختراق الخصوصية، وبالتالي فإنّ حتى هذا الجانب لم يشكل أي مفاجأة في الفيلم، بالإضافة إلى عدم وجود أي شخصية شريرة تجعلنا نتساءل عن من الذي سيفوز في النهاية، ولا وجود لأي حدث مفاجئ أو سيّئ أو حتى سعيد يقلب أحداث الفيلم، أي كما فهمتهم، لا يحدث أي شيء في هذا الفيلم!

طاقم التمثيل والخدعة التسويقية الماكرة

توم هانكس فيلم The Circle

إذا كنت قد توجهت لمشاهدة فيلم The Circle من أجل مشاهدة “آخر أفلام توم هانكس”، فإنّك بالتأكيد قد سقطت ضحية الخدعة التسويقية لهذا الفيلم الممل، أمّا إذا لم تكن قد شاهدته بعد فدعني أخبرك أنّ هذا ليس آخر أفلام توم هانكس؛ وذلك لأنّ هذا الأخير لا يلعب دور البطولة في هذا الفيلم، بل إنّ دوره هنا محدود جدًا ولا يتجاوز كونه ضيف شرف لأنّنا سنبالغ حتى إذا قلنا أنّه يلعب شخصية ثانوية نظرًا لعدد المشاهد القليلة جدًا التي يظهر فيها، في الوقت الذي تم فيه إصدار جميع بوسترات الفيلم وتريلراته بشكل يدل على أن توم هانكس يؤدي دورًا ممتعًا جدًا في هذا الفيلم،  إلاّ أنّه في الحقيقة لا يظهر سوى ليقول عدة جمل ثم يختفي، وبهذا يمكننا أن نقول أنّ هذا الفيلم هو “فيلم إيما واتسون الأخير”، فهل توفقت في أداء دورها بعيدًا عن أحداث الفيلم المملة؟

في الحقيقة الجواب هو لا، فإيما واتسون ممثلة موهوبة تحاول تقديم أدوارها بأفضل شكل ممكن، لكنها هنا مملة لدرجة لا تحتمل، لا أدري إن كانت المشكلة في النص والحوار الذي تم إسناده إليها، إلاّ أنّها حتى في المشاهد التي من الممكن أن تظهر فيها قليلًا من موهبتها فإنّها تبدو وكأنّها لا تبذل أي جهد يذكر، وبهذا تستمر طوال الفيلم على نفس الوتيرة لدرجة يحس معها المتفرج بالارتياح لمجرد ظهور شخصية أخرى غير “مي”، وهو أمر ينطبق تقريبًا على جميع الممثلين في الفيلم ما عدا الممثلين اللذين أديا شخصيتي والدي “مي”، وهما كل من “جلين هيدلي”، والراحل “بيل باكستون” اللذان يمكننا اعتبارهما الوحيدان اللذان قدما روحًا إنسانية للفيلم.

في النهاية، يمكنني أن أقول أنّ فيلم The Circle يطرح مشكلة معروفة بشكل مسبق، وبالتالي فإنّه لا يمكن تصنيفه على أنّه فيلم تشويق كما تم تصنيفه رسميًا، عن طريق حبكة رتيبة لا تحتوي على أي مفاجآت أو حتى منحنيات، وعلى الرغم من أنّ الطاقم التمثيلي يضم أسماءً كبيرة، إلاّ أنّها لم تقدم أي روح أو إضافة للفيلم، مما يجعل هذا العمل فاشلًا على مختلف الأصعدة، وبالتالي فإنّني أنصحك بعدم إضاعة أموالك أو وقتك في مشاهدته.

أمّا إذا كنت قد شاهدته بالفعل فما رأيك به؟ شاركنا في التعليقات.

2

شاركنا رأيك حول "فيلم The Circle… خيبة أمل جديدة لهذه السنة"

أضف تعليقًا