مراجعة الحلقة الثالثة من مسلسل Westworld بعنوان “التائِه”

مسلسل ويست وورلد - مسلسل westworld - مراجعة الحلقة الثالثة
1

تنبيه: المقالة تحتوي على حرق لأحداث الحلقة

في البداية أعتذر على تأخري في مراجعة الحلقة وذلك بسبب ضغط الدراسة من جهة، والبطئ المفاجئ للانترنت في سوريا من جهة أخرى.

بالنسبة للحلقة الثالثة التي وصفها البعض “بالمجنونة”، فالعديد من النقاط المبهمة ظهرت، مع نقاط أخرى تؤكّد على وجود شخص ما يقوم بالتحكم بالقصة والشخصيات بالخفاء، لغرض غير معروف بعد.

ففي الحلقة السابقة من مسلسل Westworld رأينا إعلان دكتور فورد عن قصة جديدة يقوم بالتجهيز لها، قصة كبيرة تجري أحداثها في البلدة ذات الكنيسة البيضاء، وحسب وصفه فهي “قصة خيالية لكن كحال كل القصص العظيمة، لها جذور حقيقية”. اتّضحت في هذه الحلقة معالم وملامح تلك القصة، التي تضمّ سفّاحاً يدعى وايت، والذي كان بالأساس نقيب في الجيش الذي تم ارساله لإخماد سكان أسكيالانتي، وقد تم فقدانه عند القيام ببعض المناورات لعدة أسابيع، لكنه عندما عاد كان قد تغيّر وتحوّل إلى هذا السفاح، الذي قيل عنه:

“عندما تنظر في وجه الشر المطلق لن تستطيع أن تنسى ملامحه”.

ما لفت نظري هو اسمه “وايت”… أتذكرون ايد هاريس؟ الباحث عن المتاهة والمستويات التالية للحديقة. في الحلقة السابقة كان هنالك احتمال كبير أن يتقاطع طريقه في إيجاد المتاهة مع البلدة ذات الكنيسة البيضاء، الحقيقة أن ايد هاريس اسمه في المسلسل “الرجل ذو البدلة السوداء” (Man in black)، فهل هي مصادفة؟ وهل سيتلاقى مع “وايت”؟ أمور كثيرة وتوقعات ونظريات بدأت بالانتشار، فقد بدأ المعجبون بإطلاق نظريات للمسلسل منذ الحلقة الثانية وازدادت بعد عرض هذه الحلقة ذات التلاعب العقلي.

مازالت المحادثات السرية تجري بين دولوريس وبرنارد، الذي اكتشفنا أنه قد فقد ابنه ووقع تحت تأثير صدمة. وعلى الرغم من كتمان دلوريس لأمر المحادثات التي تجري بينهما، إلا أن الدكتور فورد أخبر برنارد بألا يرتكب خطأ، وخاصة لأنه مازال تحت تأثير صدمة فقدانه لابنه، في تلميح منه بأنه ربما يعلم بشأن المحادثات التي تجري بينه وبين دولوريس.

الشريك الثاني

أنطوني هوبكنز في الحلقة الثالثة من مسلسل Westworld

علمنا من الدكتور فورد أنه لم يكن هو الوحيد وراء تصميم الحديقة، بل كان له شريك يدعى أرنولد لكنه قد مات بسبب شغفه وسعيه وراء “الوعي” الذي أراد إكسابه للمضيفين. موضوع أرنولد مهم للغاية، سأتطرّق إليه في السطور القادمة.

مازالت هناك بعض الحلقات المفقودة في المسلسل، بالنسبة لدولوريس، فإن المسدس الذي استخرجته من الأرض ليلاً (بعد توجيه خفي من صوت مجهول) في الحلقة السابقة، رأته في الصباح التالي وكأنها لا تذكر كيف وصل إليها، وعندما أرادت تخبئته في درج مكتبتها بدأت تتذكر ايد هاريس “الرجل ذو البدلة السوداء” الذي قام مراراً باغتصابها، لتنتهي تلك الذكريات بمتابعة صباحها بشكل عادي، وباختفاء المسدس من الدرج! وكأن أحداً يراقبها ويقوم بإيقاف مؤقت للقصة وإخفاء الأدلة لتصحيح خطأ ارتكبه الصوت الذي قادها للمسدّس بالأساس، أو قد يكون هذا المسدس هو “رغبة” طوّرها وعيها وخاصة بعد أن بدأت تتذكر تلك الأحداث السواء في حياتها.

بالنسبة للعاهرة التي استفاقت في العالم الواقعي في الحلقة السابقة، فإنها أيضاً بدأت بتذكّر لقطات وصور من العالم الحقيقي. المضيفين مبرمجين على عدم تذكّر شيء ويبدو أن الأمر أكبر وأكثر تعقيداً من مجرّد خطأ برمجي في التحديث الأخير، الذي يحاول الدكتور فورد دائماً تهرّبه من الإجابة عندما يتم سؤاله.

أمر آخر، هنالك أحد المضيفين الذي اقتحم مقهى وقتل 6 لكنه ترك 3 يفرّون. المثير أن هؤلاء الـ 6 كانو قد تعرّضو له في قصص أخرى سابقة، أي يبدو وكأن هناك ضغينة بينه وبين هؤلاء الستة، بالإضافة لتكلّمه مع شخص خفي باسم “أرنولد”، (الشريك الميّت)!

الكثير من الأفكار ظهرت في الحلقة، انتقال فريق الأمن إلى الحديقة تمّ عن طريق “مصعد” وليس قطار كما يفعل الضيوف، بل مصعد يتحرّك بسرعة كبيرة جداً، تجادل عنصر الأمن فيه مع مسؤولة البرمجة الساخرة حول جدوى التنزّه في الحديقة، ومبالغة عنصر الأمن في حمل الأسلحة فأجابها قائلاً:

الأمر الوحيد الذي يمنع هؤلاء المضيفين من تمزيقنا إلى أشلاء، هو سطر واحد في تعليماتك البرمجية.

محاكاة أم واقع؟

تتبع أحد المضيفين الهاربين في الحلقة الثالثة من مسلسل Westworld

وأثناء تواجد عنصر الأمن في الحديقة كان يتتبع أحد المضيفين الضائعين عبر القمر الصناعي، ما يخبرنا أن الحديقة هي مكان مادّي فيزيائي واقعي وليست مجرّد محاكاة. الجميل في المسلسل أنهم لن يقولو لك ببساطة “طريقة الانتقال هي هكذا”، بل سيتم عرضها في كل حلقة على شكل قطع كـ لعبة الـ Puzzle لتقوم أنت بتجميع القطع جميعها للخروج بالصورة النهائية، والأمر منطبق على كل شيء.

هذا المضيف الضائع تم ايجاده في النهاية عالقاً في حفرة، وعندما قامت مسؤولة البرمجة بوضعه في حالة السكون، حتى يقوم عنصر الأمن بقطع رأسه وأخذه للصيانة والمعاينة، استفاق المضيف فجأة، أخذ صخرة كبيرة وبدأ بتهشيم رأسه.

الشخص الخفي

دولوريس تطلق الرصاص لأول مرة على مهاجمها في الحلقة الثالثة من مسلسل Westworld

أتذكرون اختفاء مسدس دولوريس؟ يبدو أن نفس الشخص الذي قام بإخفاء المسدس، قام أيضاً بإعطاء أمر “التدمير الذاتي للأدلة” لهذا المضيف، الذي هشّم رأسه بصخرة. وخاصة أن هذا المضيف قام برسم خريطة للنجوم وهو أمر لم يتم برمجته عليه، ما يعني إما تطوّر الوعي أو وجود تدخّل من طرف خارجي، وهو الاحتمال الأقوى وخاصة بعد “التدمير الذاتي”.

في نهاية الحلقة استطاعت دلوريس أن تقتل أحد المضيفين الذين حاولوا اغتصابها. الغريب أنها غير مبرمجة على استخدام المسدس، فعندما حاول عشيقها تيدي أن يعلمها استخدام السلاح، لم تستطع أن تضغط الزناد على الرغم من محاولتها، لكن عندما بدأ المضيف بمحاولة اغتصابها استطاعت – بعد محاولة – أن تضغط الزناد وتقتله.

رأيي الشخصي: جميع أحداث الحلقة تؤكد على وجود شخص مجهول يقوم بالتحكم بالسر، فهذه هي النقطة الثالثة التي تؤكد هذا الأمر. انتقال المسدس من خصر المضيف إلى يد دلوريس بدا وكأنه حصل فجأة وبدون تخطيط منها، وعندما بدأت تحاول أن تطلق النار تهيّأ لها أن هذا المضيف هو ايد هاريس، ثم الصوت الذي أمرها “اقتليه” جعلها تنجح بإطلاق النار وقتل هذا المضيف.

بالإضافة لذلك، أثناء محاولة هروبها قام أحد هؤلاء المعتدين بإطلاق النار عليها وإصابتها، لكن الزمن قد عاد للوراء، وبدت متفاجئة باختفاء أثر الرصاصة وتكرّر المشهد، وهو ما أعطاها فرصة للهرب والوصول لقلب الغابة، لتنتهي منهارة بين أحضان ويليام، الضيف المعجب بها من الحلقة الماضية.

أريد أن أنوّه أن أغلب هذه الأفكار والتوقعات هي آراء شخصية، تحتمل الصواب وتحتمل الخطأ. وبالنسبة للشخص المجهول فأعتقد أنه “أرنولد”، الشريك الثاني للحديقة الذي “مات” أثناء سعيه لخلق الوعي. فهل مات حقا؟ أم أنه استطاع بطريقة ما أن ينقل أو يحوّل وعيه الخاص إلى ذكاء اصطناعي؟ شاركونا بآرائكم في التعليقات.

1

شاركنا رأيك حول "مراجعة الحلقة الثالثة من مسلسل Westworld بعنوان “التائِه”"