مراجعة مسلسل طايع: ما فعله عمرو سلامة بمسلسله الأول

مراجعة مسلسل طايع
0

“بقى ده اسمه كلام لا كده فصلان ما هو ده ماسموش تمثيل”

هذه هي الجملة الافتتاحية للإعلان الذي يقدمه عمرو يوسف، وهي ما اخترت أنا الأخرى أن أستهلّ بها هذا المقال، لأن في الواقع هذه الجملة تحديدًا تصف بشدة التمثيل في مسلسل عمرو يوسف الرمضاني “طايع”، بل يمكن وصف المسلسل كله بأنه حالة من الفصلان، أي أنه سيئ للدرجة التي لا تُشعر المشاهد بالتفاعل مع الأحداث.

مراجعة مسلسل طايع

المسلسل هو العمل الإخراجي الأول لعمرو سلامة في الدارما التليفزيونية، وكتبه الثلاثي محمد وشيرين وخالد دياب، من بطولة عمرو يوسف، صبا مبارك، عمرو عبد الجليل، سهير المرشدي مع آخرين.

يدور المسلسل في صعيد مصر وتحديدًا الأقصر، حين يضطر الطبيب طايع أن يدخل السجن هربًا من الثأر، ولكنه أيضًا يضطر إلى العمل في تهريب الآثار عند خروجه من السجن، ولكن الأمور لا تسير بسلاسة، فبين الثأر والتهريب وقصة الحب تدور العديد من الأحداث المفاجئة.

 

سيناريو مهلهل وحوار فقير

شعرت حين شاهدت المسلسل أن الثلاثي كاتبي السيناريو كتبوه بطريقة التتابع، أي أن الأول يكتب الفصل الأول ويُنهيه بمأزق، فيبدأ الثاني في حل المأزق ويُنهي فصله بمأزق جديد، ليحاول الثالث أن يُخرج البطل من مأزقه ليضعه في آخر يُخرجه منه الأول، وهكذا تدور الدائرة اللانهائية، قد يبدو الأمر طريفًا في ورش الكتابة، ولكنه يخلق سيناريو سيئًا للمسلسلات.

سار المسلسل بوتيرة مملة غاية في السوء في نصفه الأول، الحوار فقير للغاية والمشاكل التي يقع فيها الأبطال مختلقة للغاية، بعيدًا عن المشكلة التي ذكرتها وهي إنقاذ الموقف في اللحظة الاخيرة باقتحام مفتَعل. وظلت الحلقات تدور في حلقات لا نهائية من “الأوفر” وكأنها كُتبت بأسلوب التتابع سابق الذكر، فانصرف الكثير من المشاهدين عن متابعة الحلقات، وهو ما أكده مخرج العمل “عمرو سلامة” بشكل غير مباشر.

المسلسل أيضًا مليئ بالثغرات أو plot holes الواضحة مثل الشمس، وعندما أشاهد المسلسل لا أعلم من ألوم، هل الأحداث المفقودة لم يكتبها آل دياب، أم كتبوها ومسحها سلامة في المونتاج، سواء هذا أو ذاك ففي النهاية العمل يحمل اسم مخرج كان لابدّ له أن ينتبه لمثل هذه الأمور.

طايع عمرو يوسف

ما بعد ال(16)

تطور الأحداث والشخصيات تصاعدي بشكل غير منطقي، فعلى سبيل المثال شخصيتا “مهجة” و”حربي” مرّا بتحولات مفاجئة تبريراتها الدرامية غير كافية، كما أن الأحداث نفسها مختلقة بشدة وتدفع بالمسلسل دفعًا نحو الدرامية “الأوفر”.

حتى أن عمرو سلامة نشر عبر حسابه الرسمي على فيسبوك بعد الحلقة 11 يحذّر فيها من حرق أحداث العمل لمن لم يشاهد الحلقة بعد، بدعوى أن الأحداث ستكون مهمة. وكرر هذا التحذير مجددًا بعد الحلقة 16 والتي شهدت مقتل شخصية مهمة في المسلسل.

أن يصدر هذا التحذير من مخرج العمل معناه بكل صراحة أن العمل كان مملًا وغير مهم في حلقاته الأولى، وللأسف هذه هي الحقيقة. فالتمهيد الطويل الزائد عن الحدّ كان من الممكن أن ينتهي في حلقتين فقط لا أكثر، وإن كانت ظروف الإنتاج تحتّم أن يكون العمل 30 حلقة، فالسيناريست والمخرج المتمكّن حقًا يستطيع النجاة من هذا المأزق بالتأكيد، وهو ما لم يحدث هنا.

كما أن المسلسل من بعد الحلقة المذكورة، أصبح يحتوي على مقتل الكثير من الشخصيات المهمة وهو ما سبّب صدمة للجمهور المصري الذي لم يعتد هذا في المسلسلات العربية، حين يُقتل فيها شخص فيحزن أبطال المسلسل لخمس حلقات، وهو ما ذكّر الكثيرين بمسلسل Game Of Thrones الذي يتفاخر مؤلفه أنه استطاع قتل العديد من الشخصيات المهمة دون أن يختل توازن المسلسل، مع خلق شخصيات جديدة لم تكن موجودة في بدايته.

رغم الفارق الشاسع بين المسلسلين بالتأكيد، لكن يبدو أن الإخوة دياب حاولوا بالفعل نقل هذا التأثير إلى مسلسلهم، وهو ما يبدو هزليًا إلى حد كبير، فطايع مسلسل غير ملحمي وإنما هو مسلسل دراميّ، لذا كل أحداث القتل هذه لا تؤدي إلى ملحمة الأحداث، بل إلى كآبتها فقط.

 

التمثيل

التمثيل سقطة أخرى للمسلسل، فجميع الممثلين يجاهدون ولا يمثلون، الوحيد الذي يمثّل بدون أي جهد هو “عمرو عبد الجليل”، الذي صقلته سنوات الخبرة جيدًا ليبدع في دوره بهذه السلاسة، وتنتقل نظرات عينيه بسرعة من الشدّة للحنين وهو يعنّف أبناءه ثم يسأل “مهجة” عن ابنته، أما الباقي الممثلين فحدّث ولا حرج، وتحديدًا صبا مبارك (للأسف فأنا أحبها) ومحمد علي في دور الضابط سراج.

طايع تمثيل

ولا أستثني من الممثلين السيئين سوى أربعة أدوار أخرى لفتت الانتباه وهي: العمدة لرشدي الشامي، ضاحي لعلي قاسم، سلطان لأحمد عبد الله محمود، فوّاز لأحمد داش الذي اكتشفه للتمثيل مخرج العمل عمرو سلامة وقدمه لأول مرة في فيلم “لا مؤاخذة”، ويبدو ممثلاً شابًا واعدًا حقًا.

 

التتر والموسيقى التصويرية

الموسيقى التصويرية هي أفضل ما في العمل، وهي للأردني طارق الناصر. غناء تتر المقدمة والنهاية لوائل الفشني الذي عرفه الجمهور من تتر “واحة الغروب” رمضان الماضي مع تامر كروان، والذي تشابهت معه من بعيد أغنية المقدمة في طايع خاصة مع تصميم التتر الذي أبرز البيئة الصحرواية للمسلسل، لهذا ربما لم يحصل التتر على اهتمام مماثل.

تألق الناصر والفشني معًا في تتر النهاية، فابتعدا تمام البعد عن الأداء السابق الذي عرفه الجمهور للفشني، وأخرجا معًا أغنية رقيقة تقول كلماتها “كنت فين يا وعد يا مقدر .. دي خزانة وبابها مسكّر .. معاي جرح وأنا طبيب .. جوه القلب وأنا سايعه .. ده الجرح بطران خلّف نار لسّاعة”.

 

أهل الصعيد

تعرّض المسلسل للعديد من الانتقادات بشأن عدة أمور، أولها أن عمرو يوسف صاحب العيون الملونة كيف له أن يكون صعيديًا، ولكن الحقيقة فإن الكثير من أهل الصعيد عيونهم ملوّنة.

الأمر الثاني الذي انتقده أهل الصعيد، هو أن أبطال العمل يتحدثون مع بعضهم وكأنهم صعيديون يتحدثون مع أهل وجه بحري، فيضطرون إلى تخفيف لهجتهم حتى يُفهموا. بالطبع، غير مطلوب أن تتحدث الشخصيات بلهجة يوسف شعبان في “الضوء الشارد”، ولكن القليل من الإتقان لا يضرّ.

الأمر الثالث: عاب الجميع على المسلسل قصة الثأر من “مهجة”، لأن هذا الأمر في الصعيد يُعدّ عارًا لأنه ليس من شيمهم قتل النساء أو أخذ الثأر منهن، وهذا ما بُرّر في المسلسل عندما ظن الجميع أن “حربي” يستفز العمدة فقط ويجعله يعيش في رعب، بالإضافة إلى أنني أثناء بحثي عثرت على خبر صحفي يفيد بتغير عادات أهل الصعيد في الانتقام والثأر، ولم يعد الشكل التقليدي للثأر هو المتواجد الآن في الصعيد.

 

للأسف توقع الكثيرون أن يشاهدوا عملًا مختلفًا استبشارًا بأنه التجربة الأولى لعمرو سلامة في التليفزيون، ولكنه جاء محبطًا إلى حدّ كبير، واللوم الأكبر يقع على عاتق السيناريو غير المتماسك. يظهر بالطبع الجهد المبذول في المسلسل خاصًة أن أكثر من نصف الأحداث تصوير خارجي في الصحراء، إلا أنني إجمالًا أعتقد أن المسلسل لن يكون يومًا من العلامات التاريخية، لعدم وجود ولو عنصر فني واحد متميز، ولكن الحظ فقط جعله يُعرض في موسم مسلسلات رمضانية مستواها الفني متدنٍّ للغاية، فيظهر كأنه نقطة مضيئة وسط العتمة.

0

شاركنا رأيك حول "مراجعة مسلسل طايع: ما فعله عمرو سلامة بمسلسله الأول"

  1. خالد عبدالله

    شاهدت المسلسل ورأيي يطابق إلى حد كبير رأي الكاتب ..
    المسلسل ضعيف جدا وأحداث العمل أشبه ما يكون بسلق البيض
    شاهد مثلا عملية نقل السرير الملكي للخارج وعرضه في المزاد والعودة به مجددا والأحداث التي حدثت خلالها تعلم حينها أن المسلسل كان مجرد سلق بيض
    اهانة كبيرة لأجهزة الدولة وكأنها وكالة من غير بواب
    احداث مبتكرة غير مقنعة تماما كردود افعال الضابط في بعض المواقف وسلبيته
    بكل أمانة ضيعت وقتي في متابعته

أضف تعليقًا