إعلان قصير نقلَ فكرة رسوم متحركة من البدائية إلى الإبداعية!

1

بالرغم من أن جميع العاملين في هذا المجال لهم أهميتهم الخاصة ودورهم الكبير في إنتاج هذه الأعمال، لكني على قدر الإمكان اختصرت القصة بأحداثها المهمة فقط، لأتحدث بالبداية عن أصل أفلام الرسوم المتحركة وصولاً إلى فكرة جديدة بدائية ولكن بشكل لا يُصدّق إبداعية.

3

اختلفت صناعة أفلام الرسوم المتحركة أو ما تعرف بأفلام “الأنيميشن” من جيل لأخر من حيث المحتوى، حسب للتقنيات والقدرات المتاحة لها، فبدأ عصر هذا النوع من الأفلام في الثالث عشر من أكتوبر عام 1923 على يد “والت ديزني” والذي أسس بذلك شركة “ديزني” التي ألهمت الكثير من الشباب والفتيات وطبعت في نفوسهم شخصيات لطالما أخذتهم لعالم ملئ بالأحلام الوردية .. حيث من المفترض أن تكون الأحلام كذلك.

3large

في عام 1929 عُرض لأول مرة الفيلم الكرتوني “ميكي ماوس” الشهير من إنتاج شركة “ديزني” وكانت نقلة لتاريخ صناعة الأفلام عامة. اعتمد العرض الأول لهذا الفيلم على الشخصيات التي رُسمت بشكل يشبه الإنسان إلى حد ما مع إضافة اللمسة الكرتونية المبهمة باللونين الأبيض والأسود والموسيقى وبعض المؤثرات الصوتية فقط التي تتبعت حركات الشخصيات أثناء العرض.

أحببت أن أشارككم أول فيلم كرتوني تم إنتاجه قبل ميلادنا بعقود من الزمن وترك أثراً كبيراً في طفولتنا البريئة، بالطبع دقة الصور وهندسة الصوت ليس لها علاقة بواقعنا الرقمي الحديث!

Mickey Mouse – The Barn Dance – 1929

حينما يبدع العقل البشري

5

لم تتوقف صناعة أفلام الرسومات المتحركة على التحريك اليدوي فحسب، بل تطور الأمر لأكثر من ذلك في فكرة عبقرية تحاكي الواقعية نوعاً ما. ففي عام 1972 م تم إجراء أول تجربة لصنع فيلم ثلاثي الأبعاد من إنتاج شركة “بيكسار” الشهيرة والذي كان يرأسها “جون لاسيتير” بعد طرده من ديزني، حيث كان يعمل في منصب المُحرّك الرئيسي للشخصيات الكرتونية.

تلك التجربة قام بها كلاً من الدكتور “إيد كاتمول” الحاصل على الدكتوراه في هندسة الرسوم المصطنعة للحاسب و “فريد باركي” حيث صنعا أول نموذج ثلاثي الأبعاد لكف اليد اليسرى للدكتور “إد”. تم صنع مجسم لليد وأخذت أبعادها الثلاثية ونقلت معلوماتها بواسطة ماسح رقمي على الكمبيوتر في صورة معادلات يصبح ناتجها على الشاشة خطوط متشابكة مفرغة.

بعد ذلك تمت إضافة التظليل على تلك الخطوط لتصبح بشكل كامل تشبه إلى حد ما اليد البشرية. بالطبع بعد نجاح تلك التجربة كانت هناك أعمال أكثر من اليد اليسرى للدكتور “إد” وتطور الأمر فصُنع وجوه بملامح واضحة، تتحرك كما لو كانت تتحدث أو تتحرك، وهنا كانت البداية لعالم الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد.

صورة لأول يد ثلاثية الأبعاد

pixarhand1

حسناً، أترككم الآن مع هذا الفيلم الذي يوضّح شرح وكيفية إجراء هذه التجربة والتي أصبح مبدأها ثابتا على مر تاريخ صناعة تلك الأفلام:

First Ever 3D Animation

123

شركة “بيكسار” والتي انتقلت ملكيتها إلى الراحل “ستيف جوبز” بعد أن اشتراها بمبلغ (10 ملايين دولار)، ظلت في تطوير فكرتها حول الأفلام ثلاثية الأبعاد حتى أصدرت في الثاني والعشرين من نوفمبر عام 1995 أول أفلامها، تحت عنوان Toy Story، و كان أول فيلم رسوم متحركة كامل تم صنيعه على الحاسوب ومن إنتاج شركة “ديزني”. ثم بعد ذلك أصبحت رائدة عالم صنع و إنتاج أفلام الرسوم المتحركة حتى يومنا هذا.

Toy Story – Official Trailer #1

مفاجآت جديدة

لم تتوقف صناعة أفلام الرسومات المتحركة فقط على الرسومات “الملهمة” ثلاثية الأبعاد والألوان الرائعة والقصص التي تتضمنها تلك الأفلام مع مرور الزمن. في نوع جديد من الأفلام بعيداً عن شركات صناعة الأفلام ، ظهر نوع جديد يبدو ثلاثي الأبعاد أثناء الإعداد ويُعرض على الشاشة كرسومات عادية مثلما بدأت أول مرة رسومات ثنائية الأبعاد.

خلف الكواليس ليست مجرد رسومات على ورق، حسناً، أتمنى أن تكونوا قد خمنتم الفيلم الذي احتوى تلك الفكرة الرائعة. في الحقيقة هو ليس فيلماً كاملاً، هو إعلان تلفزيوني لعيد الميلاد ولكن بلمسة جديدة وسحرية تبنته شركة إعلانات تدعى “جون لويس” مقرها في لندن، لمن لا يعرفها هي شركة متخصصة في التسويق عبر الإنترنت متعددة الأغراض.

بكل تأكيد لست أروُّج لتلك الشركة لكنها تبنت فكرة رائعة ستحدث فرقاً كبيراً في عالم أفلام الرسومات المتحركة وستكلف شركات الإنتاج مبالغ طائلة إن قرروا تنفيذها في فيلم كامل. حسناً، الإعلان بعنوان The Bear And Hare تم إنتاجه ونشره في الثامن من نوفمبر عام 2013، قصة هذا الإعلان البسيط عادية وعاطفية تدور حول علاقة صداقة تنشأ بين دُب تائه وأرنب في ليلة عيد الميلاد .

كواليس هذا الإعلان

sdf

يخلو هذا الإعلان تماماً من المؤثرات البصرية، والخلفيات الخضراء أو الزرقاء التي اعتدنا رؤيتها في كواليس الأفلام، إنه بيئة متكاملة بكل تفاصيلها لأجواء عيد الميلاد، كل شيء ملموس وواضح، الحيوانات، الأرضية البيضاء، الأشجار، هدايا عيد الميلاد، الأضواء التي توحي بظلام الليل ونور النهار، كل ما ظهر في شاشة العرض أو في الإعلان هو حقيقي الإدراك.

444

بصورة مبسطة تم صنع هذه البيئة الضخمة، وبمجهود كبير بين فريقي عمل مشترك من لندن وأمريكا بمشاركة المخرج إليوت دير وإيف جيلين. تم رسم الشخصيات على أوراق عادية ومتعددة الخطوات “بمعنى عدة رسومات لنفس الشخصية الكرتونية والتي توحي بتحركها عند ترتيبها بشكل صحيح بعد تقليب الأوراق”.

555

صُنعت الأشجار من الخشب والبلاستيك، استُخدمت أيضاً خامات حقيقة ومتعددة لصنع هدايا عيد الميلاد. كانت الأرضية الثلجية عبارة عن قطعة كبيرة من الفلين منحوتة باحترافية لتظهر بتضاريس عديدة، الأرضية الخضراء كانت عشب صناعي صُمّم خصيصا لتلك المهمة وثبت على الفلين أيضاً.

صور توضح بيئة العمل متكاملة

fsad

asdas

asdf

صورة للمخرج “إليوت دير” مع الدب في بيئته الخاصة وحوله حيوانات الوادي

zxczx

كانت ستبدو الشخصيات الكرتونية عادية إن تم تحريكها كالأفلام البدائية، لكننا نتحدث عن فكرة إبداعية، فتم نسخ عدة نماذج لتلك الشخصيات على طابعات خاصة وتقوم تلك الطابعات بقصّها لتصبح حقيقة. يتم صنع العشرات من الشخصية الواحدة لتتحرك بصورة تبدو طبيعية، عند التحريك، يستخدم فريق العمل يداه في تبديل حركة الشخصية لتظهر متحركة خلف الكاميرا. حسناً، راقبوا تلك الصور ستدركون الفكرة سريعاً.

العشرات من الشخصيات التي طُبعت ثلاثية الأبعاد مرتبة بشكل صحيح

123 c

123sdasd

في الصورة التالية، لاحظوا كيف تم ترتيب صورة الدب والأرنب ليظهرا أنهما يتحركان فعلا!

zxczxc

لقطة من ظهور الإعلان أمام الكاميرا، حين تتحرك الشخصية الكرتونية في مكان ما تتحرك بالتوازي معه الكاميرا ليظهر كأنه يسير بالفعل:

cccc

xxxx

قد يرى البعض أن هذا الإعلان لا يختلف كثيراً عن الرسومات المتحركة العادية وأنه مجرد رسمة خلف الكاميرا، إلا أن هذا الإعلان بالرغم من تكليفه فريق العمل الكثير من الجهد والعمل لساعات على إنجازه، لكنه ترك أثراً كبيرا في حياتهم. فبالتأكيد احتفظ فريق العمل بتلك الكائنات الصغيرة التي تعيد إلى أذهانهم موقع التصوير وتلك الساعات التي أفنوها في صنع هذه الشخصيات، والإعلان الذي لاقى رواجا كبيراً حتى وصل إلينا، فالإبداع لن يصنعه الأشخاص بسهولة.

أعلم أنكم شعرتم بالتعب قليلا والحماس لمعرفة النهاية، لذا سأترككم الآن مع بعض الفيديوهات التي تتضمن الإعلان كاملاً، بعض المشاهد من الكواليس، وأغنية الإعلان العميقة .. مشاهدة ممتعة!

John Lewis ‘” the bear & the hare”’ the making of

lily Allen somewhere only we know

المصدر
1

شاركنا رأيك حول "إعلان قصير نقلَ فكرة رسوم متحركة من البدائية إلى الإبداعية!"