عازف البيانو أيهم الأحمد .. قصة عن الصمود والتحدي والأمل

0

بداية من القصف والبراميل المتفجرة والكيماوي، مروراً بالحصار وغياب الغذاء والدواء، ووصولاً إلى رحلة الموت (رحلة اللجوء عبر البحر)، هي باختصار قصّة التغريبة السورية منذ ما يقارب الخمس سنوات.

من بين الأحياء والناجين من هذه المحرقة، تأتي حكايا السوريين موجعةً ومؤلمةً تارةً ومليئةً بالتفاؤل والأمل تارةً أخرى.

قصّة عازف البيانو أيهم الأحمد ابن مخيم اليرموك في العاصمة دمشق والتي أصبحت متداولة في كل انحاء المعمورة، جاءت كنسخة حيّة من فيلم (The Pianist).

free-1390461324156690798

الفيلم الذي يتحدث عن سيرة ذاتية لعازف بيانو بولندي في ظل الحرب العالمية الثانية، من إخراج رومان بولانيسكي وتأليف رونالد هاورد، وبطولة أدريان برودي أنتج في عام 2002، فاز بجائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي، كما فاز أيضا بأوسكار بثلاث جوائز أوسكار (أفضل مخرج، أفضل ممثل وأفضل سيناريو مقتبس).

أما قصة (الأحمد) التي قد تصبح فيلماً يوماً ما، فحصلت على الجائزة الكبرى في الصمود والتحدي والأمل، الصمود في وجه المصاعب والقصف والحصار، والتحدي في وجه الحياة التي خانت الإنسانية في لحظات أو سنوات، والأمل في الحصول على حياة أفضل، لتكون قصة (عازف البيانو) الفلسطيني – السوري قصة صمود وتحدي … وأمل!

1429355651

وسط الأطلال في مخيم اليرموك بالعاصمة دمشق يطلّ (الأحمد) عازف البيانو الشاب، ليصنع الأمل من وسط الدمار، عبر فيديو قصير لاقى اهتماماً واسعاً على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث يظهر الشاب السوري وهو يعزف الموسيقى وقد اجتمع حوله بعض الأطفال وسكان شوارع المدينة التي نالت منها الحرب.

ليصبح (أيهم) رمزاً للصمود والتحدي، مقدماً موسيقاه، جالساً وسط الخراب والدمار، على بيانو متهالك نجى من القصف.

هذا البيانو الذي تحول إلى رماد بعد إضرام النار به من قبل أحد المتشددين بحجة أن الموسيقى حرام! كان الخبز والماء والدواء بالنسبة لـ (أيهم) في ظل الحصار المفروض على حيه (مخيم اليرموك) الذي تناقص عدد سكانه من 150 ألفاً إلى نحو 18 ألفاً حالياً بسبب هذا الحصار.

عاش عازف البيانو الفلسطيني – السوري ومعه عشرات الآلاف من السوريين والفلسطينيين في ظل الحصار المفروض على المنطقة، بغياب الغذاء والدواء، ويقول (أيهم) في أحد مقابلاته: اعتدنا أن نقول فيما بيننا أنهم سوف يمنعون الهواء من دخول المخيم إذا استطاعوا أن يفعلوا ذلك.

ليأتي خروجه من المخيم في إبريل/نيسان هذا العام، ولتبدأ رحلة اللجوء، وكغيره من السوريين عانى (أيهم) من رحلة شاقة ومتعبة، ومهينة في بعض الأحيان، من الصحراء إلى البحر، في ظل العواصف الرملية، ومن بعدها البحرية، وصولاً إلى اليونان وأخيراً ألمانيا في أيلول/سبتمبر الماضي حاملاً في جعبته قصصاً وقضايا لينشرها للعالم من خلال موسيقاه.

أحيى العازف ابن الـ 26 عاماً قبل أيام حفلاً موسيقياً مع المغنية الألمانية جوديث هولوفيرنيس، غنّى خلالها عن مخيم اليرموك الذي غادره لاجئاً الى ألمانيا.

حضر الحفل آلاف السوريين والألمان، وأقيم في ساحة كونيغسبلاتس التاريخية في ميونخ، ويقول عن ذلك في أحد مقابلاته أنه على رغم مغادرته المخيم، إلا أنه سيستمر في الغناء عنه، وسيتابع نشر رسائل السلام والحب التي حملها من المخيم المحاصر الى ميونخ، موضحاً أنه خلال الفترة القصيرة التي أمضاها في ألمانيا، أحيا خمس حفلات موسيقية، كان الهدف من ثلاث منها جمع التبرعات لدعم اللاجئين في ألمانيا، فيما كانت الأخرى تطوّعية للترفيه عنهم، وتابع: أريد أن أثبت للعالم أن المحاصرين في اليرموك مدنيون، وأننا شعب يحب الحياة والموسيقى ويكره الحرب.

بين الحصار والخراب يعيش السوريون على أمل الفرج، منهم من بقي صامداً في منزله الذي تحول إلى خراب، ومنهم من اختار اللجوء إلى دول الجوار، ومنهم من قرر اتخاذ البحر طريقاً ليصل إلى أوروبا.

قصص السوريون كانت في الآونة الأخيرة مادة غنيّة للإعلام، ولكنها لم تكن مادة غنيّة لقادة العالم، الذين لم يحركوا قيد أنملة لمساعدة هذا الشعب العظيم الذي عانى ويعاني من الظلم والقهر والقتل والاعتقال والتجويع..

0

شاركنا رأيك حول "عازف البيانو أيهم الأحمد .. قصة عن الصمود والتحدي والأمل"