ترتيب الأفلام في شباك التذاكر الأمريكي لنهاية الأسبوع 09/11/2015

نادر شاكر
نادر شاكر

5 د

مازالت سنة 2015 السينمائية تبحث عن كلمة السر التي ستعيدها إلى طريق النجاح بعد شهر أكتوبر هو الأسوأ منذ عام 2007، وبالتالي أسوأ شهر في شباك التذاكر الأمريكي وعالم الأفلام في 2015 بأكملها، لكن سريعاً ما تمكّن شهر نوفمبر من معالجة الموضوع وتقديم دفعة إضافيّة لهذه السنة التي ستحطم جميع الأرقام القياسية في سياق عرض الأفلام حول جميع أنحاء العالم.

مبدأياً حققت الأفلام العشرة الأولى بعد نهاية الأسبوع الأخير إيرادات مجتمعة قدرها (153 مليون دولار) تقريباً وهذا تحسّن كبير من الأسبوع الفائت بلغت نسبة زيادته تقريباً 147% والأمر يشمل أيضاً تفوّق هذا الأسبوع من شهر نوفمبر على نظيره من السنة الماضية بنسبة 6%، وكان ذلك بشكل رئيسي بسبب الأفلام الجديدة التي بدأ عرضها في الأيام القليلة الماضية.

تدلّ البداية القويّة لشهر نوفمبر على منافسة شرسة ستأتي في الأسابيع السينمائية القادمة، وخاصةً مع عدد الأعمال الهائلة التي سيتم عرضها في هذه الأيام أيضاً، ولكن قبل ذلك لنتعرّف على ترتيب الأفلام في شباك التذاكر الأمريكي بعد أسبوع شهد عودة سمات 2015 لها، وهي تحقيق الإيرادات الكبيرة وتحطيم الأرقام القياسية:


المرتبة العاشرة – Paranormal Activity: The Ghost Dimension

paranormalposter

تراجع فيلم الرعب هذا من المرتبة السابعة إلى الأخيرة في هذا الأسبوع، وفي الواقع تمكّن من الصمود في شباك التذاكر الأمريكي حتى أسبوعه الثالث بسبب الأسبوع الفائت السيئ في سوق الأفلام الأمريكية، وحقق في أيام عرضه الأخيرة (1.65 مليون دولار) جعلت من إيراداته الكليّة حوالي (16 مليون دولار) ليكون بذلك أفشل أفلام السلسلة ومع ذلك أكبرها ميزانية، لذا من المحتمل أن يكون آخر مداخلة للسلسلة في عالم الرعب.

ذو صلة

فيديو يوتيوب

***************************


المرتبة التاسعة – The Intern

The-Intern

عاد هذا الفيلم إلى ترتيب الأفلام العشرة بعد مغادرته لها الأسبوع الفائت، وتمكّن حتى من احتلال المركز التاسع بعد تحقيقه لإيرادات جيّدة بالنسبة لأسبوع عرضه السابع بلغت (1.8 مليون دولار)، وبذلك يكون الفيلم قد تمكّن من جميع أكثر من (70 مليون دولار) عبر فترة عرضه السينمائية الأمريكية، بالإضافة إلى النقد الإيجابي الذي ساهم بشكل مباشر في الترويج لهذه الكوميديا.

فيديو يوتيوب

***************************


المرتبة الثامنة – The Last Witch Hunter

fin07_lwh_1sht_throne_modern_trim

ما زال هذا الفيلم يعاني في سياق تحقيق الإيرادات، حيث لم يكن أسبوعه الثالث مختلفاً عن أسابيعه السابقة السيئة، تمكّن من خلاله تحقيق (2.6 مليون دولار) لتقترب بذلك إيراداته الكليّة أكثر فأكثر من الـ (25 مليون دولار) والتي قد يتمكّن من تجاوزها في الأسابيع القادمة، لكن مع ذلك لن يكون الأمر كافي بالنظر لميزانية الفيلم الكبيرة والنقد السلبيّ الذي تلقاه منذ لحظة عرضه السينمائي.

فيديو يوتيوب

***************************


المرتبة السابعة – Burnt

Burnt_Poster2_FINAL2

تراجع فيلم برادلي كوبر الجديد من المركز السادس إلى السابع، بعد خيبة جديدة تلت أسبوعه الافتتاحي، ليحقق في أسبوع عرضه الثاني إيرادات قدرها (3 مليون دولار) رافعاً بها أرقامه إلى (10 مليون دولار) من سوق الأفلام الأمريكية، وهو مقدار يساوي تقريباً نصف ميزانية الفيلم، قد تصمد الكوميديا الدراميّة هذه لأسبوع آخر في شباك التذاكر الأمريكي، ولكن لا أكثر من ذلك.

فيديو يوتيوب

***************************


المرتبة السادسة – Hotel Transylvania 2

101872_A_HT2_1SHT_TSR_13_R3.indd

بستمر هذا الفيلم في تحقيق الإيرادات الجيّدة، وكأنه يأبى مغادرة شباك التذاكر الأمريكي بالرغم من تراجعه مرتبتين عن الأسبوع الفائت، إلا أن أجدد أسابيع عرضه السينمائية جنت عليه إيرادات قدرها (3.5 مليون دولار) مما يجعل إيرادات الفيلم الكليّة تتجاوز الـ (160 مليون دولار) وذلك بعد 7 أسابيع كاملة من تاريخ افتتاحه السينمائي.

فيديو يوتيوب

***************************


المرتبة الخامسة – Bridges of Spies

يتابع هذا الفيلم في تحقيق الإيرادات الخفيفة ولكن المستقرّة على نحو ما خلال رحلته في شباك التذاكر الأمريكي، ليحتلّ أجدد أفلام الثنائي سبيلبرغ وهانكس المركز الخامس بعد 4 أسابيع من أول أيّام عرضه، مضيفاً فيه (6 مليون دولار) إلى مجموع اقترب من الـ (55 مليون دولار) مع بعض الإشاعات حول حظوظ هذا الفيلم الكبيرة في عالم جوائز الأوسكار العام المقبل.

فيديو يوتيوب

***************************


المرتبة الرابعة – Goosebumps

goosebumps_ver3_xlg

تراجع أجدد أفلام جاك بلاك قليلاً إلى الوراء بعدما كان في المركز الثاني في الأسبوع الفائت، ليتمركز في أجدد أسابيع عرضه السينمائي في المرتبة الرابعة، وهو أمر جيّد بالنظر لأفلام المراكز الأولى وأيضاً قدرات الفيلم التي لم تتمكّن من جذب العديد من المشاهدين، ليحقق في أسبوع عرضه الرابع (6.9 مليون دولار) رافعاً بذلك مقدار إيراداته الكليّة إلى (66 مليون دولار) جيّدة، وقابلة أيضاً للزيادة في الأسابيع القادمة.

فيديو يوتيوب

***************************


المرتبة الثالثة – The Martian

The Martian movie poster

فيلم آخر مُرشّح فوق العادة لنيل كميّة كبيرة من ترشيحات جوائز الأوسكار العام القادم، وهو أهم الأعمال السينمائية التي تم عرضها في الفترة الأخيرة وانجحها، حيث تمكّن في أسبوع عرضه السادس من تحقيق (10 مليون دولار) في شباك التذاكر الأمريكي والمحافظة على المركز الثالث متوفقاً على جميع الأفلام القديمة، ليصبح الفيلم قريباً جداً من حاجز الـ (200 مليون دولار) في سوق الأفلام الأمريكية ومن الـ (460 مليون دولار) إذا أضفنا ارقام أسواق الأفلام العالميّة الأخرى.

فيديو يوتيوب

***************************


المرتبة الثانية – The Peanuts Movie

Peanuts-movie-poster

دخل فيلم الرسوم المتحركة هذا مباشرةً إلى المركز الثاني بعد افتتاح جيّد جداً حقق من خلاله (45 مليون دولار) في مواجهته لميزانية قُدّرت بـ (99 مليون دولار)، ونال أيضاً كميّة نقد إيجابي جيدة جداً ترجّح جودته العاليّة، وكان من الامكان أن يحتلّ المركز الأول لولا منافسه الكبير الآخر.

لدى هذا الفيلم فرصة في تحقيق إيرادات جيّدة ولكن لوقت قصير، فحين بلغت نسبة العائلات من مشاهدي هذا الفيلم تقريب الـ 70% قد يلتفت الكثير منهم إلى فيلم بيكسار القادم والمخطط عرضه بعد أسبوعين من الآن، لذلك لديه هذه الفترة قبل أن تضيق أبواب المنافسة على هذا الفيلم.

فيديو يوتيوب

***************************


المرتبة الأولى – Spectre

Main-1-a_AW_Spectre

نصل الآن كالعادة إلى صاحب المركز الأول، فيلم بوند الأكبر ميزانية ولكن على ما يبدو لن يكون الأنجح وذلك من أسبوع عرضه الأول، فبالرغم من احتلاله للمركز الأول في شباك التذاكر الأمريكي بالإضافة إلى العديد من أسواق الأفلام العالميّة (رقم قياسي في المملكة المتحدة) إلّا أنه ثاني أكبر افتتاح لفيلم بوند بعد Skyfall واهم من ذلك نال الكثير من النقد السلبيّ، الذي سيأثر مباشرةً في مسيرة هذا الفيلم.

حقق Spectre في أيام عرضه الافتتاحية في شباك التذاكر الأمريكي (73 مليون دولار)، أمر سيمنعه من المنافسة على مركز بين أنجح أفلام 2015 بالرغم من الكلام الكبير والتوقعات التي حامت حوله، إلا أن جودة الفيلم بالمرتبة الأولى هي السبب المباشر الذي يعيق الفيلم من التحليق عالياً في الإيرادات، سيحقق الفيلم نجاحاً جيّداً ولكنه لن يكون من أنجح أفلام 2015.

فيديو يوتيوب

***************************

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة

مسلسل The Last Of Us.. محاولة للنجاة بالحياة في عالم ما بعد فناء البشرية

مسلسل The Last Of Us

10 د

يقول الشاعر الأمريكي الشهير روبرت فروست في إحدى أشهر قصائده المعرفة باسم النار والجليد: "يقول البعض بأن العالم سينتهي بالنار، ويقول آخرون سينتهي بالجليد وممّا تذوّقته في حياتي من شهوات، فإنّني أتضامن مع أولئك الذين يؤيدون النار"

كتب فروست هذه القصيدة في محاولة منه للإجابة عن السؤال الذي حير البشرية منذ بدء الحضارة، كيف سينتهي هذا العالم؟ كثيرون أجابوا عن هذا السؤال عبر التاريخ، سواء بالشعوذة والتنبؤات أو عن طريق العلم والفلسفة، ولم يغفل الفن إجابة هذا السؤال المصيري، فالفن مرآة للعقل البشري، إنه تصوير مادي لمخاوفنا وأفكارنا، وعبر السنوات قدمت لنا السينما الكثير من النظريات الخاصة بنهاية العالم، زلزال مدمر كائنات فضائية أمراض مستعصية وحوش مفترسة، والكثير الكثير من السيناريوهات المحتملة لفنائنا المحتوم.

لكن السينما لم تعد وحيدة في عالم الفن، ففي السنوات الأخيرة اخترقت ألعاب الڤيديو هذا العالم، وأصبحت تمتلك إضافة إلى ميزات الرسم والمغامرة والمتعة، قصصًا مشوقة رائعة مميزة، لقد أصبحت ألعاب الڤيديو أكثر تعقيدًا مما كانت عليه في زمن سوبر ماريو، وأصبحت أشبه بمغامرة حقيقية بقصة خاصة بها، وشخصيات تفاعلية يتحكم اللاعب بمصيرها حتى إن قصص بعض الألعاب ولروعتها دفعت المنتجين إلى اقتباس أفلام ومسلسلات منها لكنها لاقت فشلًا ذريعًا مثل فيلم Assassin's Creed المقتبس من اللعبة المحبوبة والذي كان خيبة أمل مؤلمة، أما في هذا المقال فسنقدم مراجعة لمسلسل مقتبس من لعبة ڤيديو شهيرة نجح في تحطيم الأرقام القياسية بعد عرض حلقتين فقط، هو مسلسل The last of us.


معلومات عن مسلسل The Last Of Us

فيديو يوتيوب
  • كتابة كريج مايزن، نيل دركمان
  • طاقم العمل بيدرو باسكال، بيلا رامزي، آنا تورف
  • عدد الحلقات 9 حلقات
  • تاريخ العرض 15 يناير/كانون الثاني 2023
  • التقييم على IMDb هو 9.4/10
  • التقييم على Rotten tometto هو 97%

مسلسل The Last Of Us: محاولة للنجاة بالحياة في عالم ما بعد فناء البشرية

تبدأ أحداث المسلسل بداية بطيئة بعض الشيء، حيث تبدأ الحلقة الأولى بمشهد يدور في الستينيات، نرى فيه مقابلة مع عالمين من علماء الڤيروسات وينبه أحدهما إلى خطر الفطريات، التي يمكن أن تسيطر على دماغ البشر دون رادع، الأمر الذي سيفسر ما سيطرأ من أحداث لاحقة.

تنتقل الأحداث إلى عام 2003 ونتعرف على جول وابنته سارة اللذين يعيشان حياة هادئة اعتيادية، وتدور الأحداث في هذه المرحلة من وجهة نظر سارة الغافلة عما يجري، لكن يتم التلميح للخطر في كل مشهد، سواء من خلال الأخبار التي تبث عبر المذياع، أو توتر صاحب محل الساعات الذي ذهبت إليه سارة لإصلاح ساعة أبيها. فجأة تستيقظ سارة على صوت انفجارات عالية، فتخرج من البيت لتعيد كلب الجيران الذي يبدو مرعوبًا للغاية، لكنها تصدم أن جارتها العجوز المقعدة، تحولت إلى نوع غريب من الوحوش، والتهمت كل سكان المنزل.

في أثناء محاولة سارة الهرب، يصل والدها إلى المنزل مع عمها تومي، ليحاولوا الهرب من المدينة التي تحولت إلى جحيم حقيقي، لكن سارة تقتل على يد أحد الجنود وتموت بين ذراعي أبيها. تقفز الأحداث عشرين عامًا، فنرى جول الذي أصبح حطام إنسان، يعيش في منطقة الحجر الصحي في بوسطن، ذلك أن الفطريات التي اكتسحت العالم منذ عشرين عامًا، غيرت وجه البشرية كلها، يدير هذه المنطقة الوكالة الفيدرالية للاستجابة للكوارث (فيدرا)، بأسلوب عسكري قمعي استبدادي، حيث يجبر الناس على العمل في مهن شاقة، كحرق الجثث وتنظيف المجاري، ليأخذوا بطاقات تموينية تعطيهم كفاف يومهم، لكن جول لا يكتفي بهذا، بل يعمل أيضًا كمهرب مع شريكته تيس، وعندما يفشل شقيقه تومي في الاتصال بهما من موقعه في وايومنغ، يحاولان شراء بطارية سيارة من تاجر محلي، ولكن بدلًا من ذلك يبيعها إلى اليراعات، وهم مجموعة متمردة تعارض فيدرا، ويتم تسميتهم بالإرهابيين.

في محاولة لاسترداد البطارية، يجد جول وتيس أن الصفقة قد انحرفت عن مسارها، وأن معظم محاربي اليراعات قد قتلوا، فتعقد مارلين زعيمة اليراعات الجريحة صفقة مع جول وتيس، وهي أن يصطحبا إيلي الصغيرة إلى ولاية ماساتشوستس عبر الولايات المدمرة المليئة بالفطريات القاتلة، مقابل الإمدادات التي ستساعدهما في الوصول إلى تومي، يحاول جول وتيس أن يعرفا حقيقة أهمية إيلي، لكن مارلين تلتزم الصمت

في أثناء هروبهم يتم القبض عليهم من قبل جندي خلال التسلل إلى الخارج، تطعنه إيلي عندما يختبرهم بحثًا عن العدوى، وعندما حاول الجندي إطلاق النار عليها يضربه جول حتى الموت، تدرك تيس أن إيلي مصابة، لكن إيلي تريهما أن الإصابة عمرها ثلاثة أيام، ومن المستحيل ألا تتحول خلال هذه الفترة أو تموت. لربما كانت بداية العمل باردة بعض الشيء، لكن الإثارة المتصاعدة والتوتر والدراما الرائعة طغت على كل شيء آخر، إضافة إلى دقة التفاصيل وربط الأحداث المتقن الذي جعل العمل يحطم الأرقام القياسية بعدد المشاهدات حلقة بعد حلقة، ومن الواضح أن أحداث العمل القادمة تبشر بالمزيد من الإثارة.


محبو اللعبة سيسعدون للغاية بالعمل، اقتباس بعيد عن التشويه وأمانة في نقل الصورة

إن اقتباس أي عمل كان، يحمل في ثناياه خطر تشويه الأصل، أو تقديم مادة لا تمت بصلة له، وهناك الكثير من الأعمال الشاهدة على خيبة أمل الجمهور بسبب سوء الاقتباس، لكن بالنسبة إلى مسلسل The last of us يمكننا القول إننا شهدنا أفضل اقتباس على الإطلاق، لقد بقي كتّاب العمل أوفياء لأساس القصة الخاصة باللعبة، ولم تشهد أي نوع من المبالغة الدرامية، أو التغيير المزعج، بل احترمت الكتابة روح اللعبة.

لكن هذا الكلام لا يعني إطلاقًا أننا سنشاهد نسخة كربونية من اللعبة، لقد أكد الكتّاب أن القصة ستنحرف قليلًا، وسيتم تغيير بعض الأشياء بما يناسب العرض التلفزيوني، ومما شاهدناه من العمل حتى الآن، يبدو أن الكتابة أضافت نظرة إبداعية، عمّقت القصة وأوضحت نقاطًا لم ترد في اللعبة، كما يمكن أن يلاحظ أي لاعب مخضرم، فقد ركز المسلسل على أساس وجود المرض، وشرح آلية عمله وطريقة انتقاله وتطوره المرعب، الذي جعله أسوأ ما أصاب البشرية منذ قرون، وقد ظهرت أمانة الاقتباس في بعض التفاصيل الصغيرة التي تميزت بها اللعبة، مثل ساعة جول المكسورة التي كانت آخر هدية من ابنته سارة، أو ملابس الشخصيات أو حتى بعض المشاهد التي تعتبر أسطورية في عالم اللعبة، ويمكننا القول إن وفاء صناع العمل للأصل، كان من أبرز أسباب نجاحه، فاللعبة التي حققت نجاحًا لافتًا وشعبية كبيرة، حققت هذا كله بفضل قصتها المميزة المؤثرة، والتي نجح المسلسل في تقديمها في أولى حلقاته، ومن الواضح أنه ينوي الاستمرار على هذا المنوال.


بداية مميزة تمهد للرعب القادم وأجواء تذكرنا بأجواء المسلسل الشهير The walking dead

كما قلنا سابقًا، بداية العمل كانت باردة بطيئة، حياة هادئة لأب وابنته في ضاحية هادئة في مدينة أوستن، تكساس تنقلب جحيمًا بين ليلة وضحاها، براعة التقديم كانت تصوير الأحداث من وجهة نظر سارة البريئة الغافلة عن كل ما يجري حولها، لكن التوتر كان متواريًا في الزوايا ينبئ بالخطر، كالأخبار في المذياع التي تنبئ بالكوراث، توتر أصحاب محل الساعات وإسراعهم في الإغلاق، توتر كلب الجيران، كل هذه الأشياء البسيطة كانت تمهد لما سيحدث لاحقًا، حتى إن بعض المشاهد حملت الطابع الديستيوبي المميز لمسلسل The walking dead الغني عن التعريف، لكن بدلًا من وجود ڤيروس غامض يحول البشر إلى زومبي، أصبح الخطر متركزًا في فطريات غريبة تتطفل على الجسد وتأكله من الداخل إلى الخارج، إضافة إلى المشهد الافتتاحي الذي عرض أحد العلماء يتنبأ بخطر الفطريات، كل هذه التفاصيل جعلت المشاهد متحفزًا يستشعر الكارثة في كل زاوية، كل هذه التفاصيل لم تكن موجودة في اللعبة، الأمر الذي أعطى القصة مدًا أوسع لتأسيس هذا العالم الضخم، وتمهيد الطريق للمشاهد الذي لم يعرف اللعبة سابقًا، كي يتفاعل مع الأحداث وهنا يطرأ سؤال مهم للغاية قد يطرحه أي متابع


هل يجب أن تكون لاعباً للعبة كي تفهم العمل؟

بداية يجب التنويه إلى أن عالم ألعاب الڤيديو عالم ساحر مستقل بحد ذاته، يحتاج شغفًا وحبًا لهذا العالم كي تستمتع به، وليس باستطاعة أي كان ممارسة لعبة ڤيديو معقدة تفاعلية كهذه اللعبة، والإجابة عن سؤالنا هذا أتت من اللاعبين أنفسهم، الذين أكدوا أنه لا ضرورة للعب اللعبة إطلاقًا، فعلى الرغم من وفاء العمل لأصله، إلا أنه قدم الكثير من التفاصيل والمشاهد التي ترفع الغموض عن الأحداث، بل حتى إن اللاعبين المخضرمين سيجدون العمل ممتعًا مشوقًا بفضل هذه الإضافات المتقنة.


تحفة درامية جديدة من صانع التحفة الدرامية Chernobyl

إن لم تكن قد شاهدت مسلسل تشيرنوبل الدرامي الرائع، فقد فاتك الكثير حقًا، لقد قدم هذا العمل خلال حلقاته القصيرة، قصة حقيقية مؤلمة زادها ألمًا عن حادثة انفجار مفاعل تشيرنوبل النووي، وما ألحقه من خسائر بشرية واقتصادية وسياسية، وحقق أرقام مشاهدات قياسية في زمن قصير. وها هو ذا كريغ مايزن كاتب مسلسل تشيرنوبل، يعود مجددًا واعدًا المشاهدين بتحفة أخرى تضاهي ما سلف، خاصة أنه معجب جدًا بقصة اللعبة، حيث صرح في إحدى المقابلات: "لا توجد لعبة أخرى أفضل من The Last of Us عندما يتعلق الأمر بالسرد القصصي، هذه أعظم قصة سُرِدت في ألعاب الفيديو على الإطلاق".

كما أن انضمام مخرج ومطور اللعبة نيل دراكمان إلى مايزن، كان إضافة ذكية أبقت القصة الخاصة بالمسلسل تحت أنظار المبتكر الأصلي، الأمر الذي سيبقي القصة ضمن إطار المادة الأصل دون تشويه وإفساد.


اختيار موفق لطاقم العمل

إن أهم عنصر في أي عمل هو طاقم التمثيل، فهم التجسيد المادي المرئي للشخصية المكتوبة، ومهما كانت الشخصية مميزة ومتقنة في كتابتها، فلو جسدها شخص غير كفؤ، فإن هذا سيودي بها إلى الفشل. بالنسبة إلى مسلسل The last of us كان اختيار الممثلين موفقًا للغاية، خاصة الشخصيات الرئيسية التي تتقاطع دروبها خلال سير الأحداث، فمن غير الرائع بيدرو باسكال يجعلنا نذرف الدموع دون أن ينطق كلمة واحدة.

بيدرو الذي أغرم به كل من شاهد مسلسل صراع العروش بشخصية الثعبان الأحمر أوبرين مارتيل، أثبت مجددًا أنه الرقم الصعب، وقدم شخصية جول العنيف المحطم الغارق في البؤس، بطريقة أقل ما يقال عنها إنها مبهرة، حيث نال إشادات واسعة عن أدائه في الحلقة الأولى، سواء من النقاد أو من اللاعبين الذين رأوا شبهًا رائعًا بينه وبين شخصية جول في اللعبة، خاصة مشهد مقتل ابنة جول سارة الذي كان صادمًا مؤثرًا، جعله أداء باسكال وباركر مدمرًا، حتى بالنسبة لمن لعب اللعبة ويعلم ما الذي سيحدث.

وإن كان باسكال رائعًا فإن بيلا رامزي كانت استثنائية، خطفت الأضواء منذ أول ظهور لها، بيلا التي عرفناها بشخصية ليانا مورمونت من لعبة العروش أيضًا، قدمت أداء متقنًا لشخصية صعبة، هي إيلي الفتاة الصغيرة التي يبدو أنها تحمل سر نجاة البشرية، كما أن التناغم والكيمياء الواضحة بينها وبين باسكال كان الأمر الأهم في العمل، فهاتان الشخصيتان هما أساس المسلسل وهذا التناغم بينهما أفاد العمل وزاد من روعته.


زوايا تصوير مميزة وموسيقى أسطورية ملائمة للعمل

الانسجام والتناغم كان عنوان أسلوب التصوير في العمل، فزوايا الكاميرا الموضوعة في أماكن مدروسة، جعلت المشاهد يشعر أنه دخل إلى المسلسل، خاصة مشهد هروب جول مع أخيه وابنته، ولم تكن الألوان المستخدمة أقل شأنًا، فقد كانت كالحة باردة، وضعت المشاهد في الجو المطلوب، جو نهاية العالم وحياة ما بعد الكارثة، كذلك المؤثرات الخاصة بأشكال الزومبي أو المتحولين التي لاقت كثيرًا من الثناء، حيث مزجت بين الدقة والرعب المميزين، إضافة بالطبع إلى اختيار أماكن مهجورة عفنة، كل هذه التفاصيل الدقيقة أضافت المزيد من الرونق إلى العمل، ولا يمكن إهمال دور الموسيقى التي كانت رائعة مثالية، سواء في المقدمة التي أبدعها غوستافو سانتوللا أو موسيقى التصوير المبهرة التي كانت ملائمة للغاية للأحداث وللعمل ككل.


عمل حطم الأرقام القياسية على أكثر من صعيد

أقل ما يمكن القول عن مسلسل The last of us إنه عمل أسطوري، ليس فقط على صعيد القصة والشخصيات والتصوير، بل أيضًا بأرقام المشاهدات الخيالية، حيث حققت الحلقة الأولى 4.7 ملايين مشاهدة أما الحلقة الثانية فقد رفعت نسبة المشاهدة إلى مستوى خيالي بلغ 22% عن الحلقة الأولى، أما تقييمات الحلقات فلم تكن أقل إبهارًا حيث حققت الحلقة الأولى تقييم 9.2/10 أما الحلقة الثانية فحققت 9.4/10 على موقع IMDb الشهير، يبدو أن الجميع معجب بـ The last of us


غوغل أيضاً معجب بالمسلسل

حركة طريفة يقدمها غوغل لمحبي المسلسل عندما تكتب في محرك البحث الشهير The last of us سيُظهر لك غوغل صورة فطر ما إن تضغطه حتى تمتلئ شاشة حاسوبك أو هاتفك بالفطريات الموجودة في المسلسل، لا يمكن إنكار ذكاء الفكرة يبدو أن غوغل أعجبه العمل كذلك.

على الرغم من عرض حلقتين فقط إلا أنه من الواضح أننا أمام مسلسل عظيم، سينضم إلى قائمة أفضل المسلسلات كقصة وأداء تمثيلي، ويبدو أن القادم من الحلقات سيحمل المزيد من الإبداع والإثارة والصدمات.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.