ويجز
1

اعتدنا بين الفينة والأخرى، ظهور أنماط جديدة في الموسيقى والغناء، نجدها تتطور في أشكالها وفنونها بموازاة طبيعة لتغير الأوضاع الاجتماعية والسياسية وحتى الاقتصادية في العالم أجمع، ومن بين أبرز هذه الأنواع ،موسيقى الراب التي تُعد أحد الفروع الرئيسية، ومن أكثر أنواع الموسيقى غرابة، واللافت أنه باتت تلك الموسيقى -حاليًّا- غير مقتصرة على نطاق مهدها، الولايات المتحدة الأمريكية، بل شرعت تنتشر وتتجذر في مختلف الدول والثقافات، ومن بينها منطقتنا العربية.

يعني مصطلح “الراب”، ترديد الأغنية بقافية معينة، وأحيانًا يتم التلاعب بالألفاظ حتى تتماشى مع قافية الأغنية، من دون الالتزام بلحن معين، أغاني الهيب هوب “الراب” ذلك المصطلح الذى أصبح متداول بين طبقات المجتمع المصري، وكان في البداية مصطلحًا غريبًا على المجتمع ومحصورًا على فئة معينة ولكن الآن أصبح من لا يعرف عن أغاني الراب يعيش في مجتمع آخر غير المجتمع المصري.

قبل الحديث عن الهيب هوب يجب أن نأخذ نبذة عن تطور هذا النوع من الأغاني في المجتمع المصري بل المنطقة العربية بأكملها؛ فهناك الكثير من الباحثين توصلوا إلى أن ظهور أغاني الهيب هوب كان في الولايات المتحدة الأمريكية في بداية السبعينات في حي برونكس، ولاية نيويورك على أيدي الأمريكيين الأفارقة، كما انتشر عالميًّا منذ بداية التسعينات.

موسيقى الراب

ولكن بعد العديد من الجدل بين الباحثين وبعد الكثير من الأبحاث التي أُجريت في ذلك الموضوع وبعد تتبع دقيق اكتُشف أن موسيقى الراب والهيب هوب ترجع إلى الأصول الأفريقية؛ حيث أنه منذ عدة قرون (قبل أن يتم اكتشاف أمريكا) كان يقوم بعض الأشخاص بإلقاء القصص على الطبول والألحان المتناثرة، وكانت هذه القصص تلقى بقافية معينة، ولكن هذه الأصول اختفت مع مرور الوقت لأنها كانت مجرد قصص تتفاخر بها القبائل.

وبالتالي مثلت هذه الأغاني ضجة كبيرة في هذه الآونة؛ حيث اعتبر النقاد و الباحثين أن “الراب يمثل غالبًا معظم ما يقابله الرابر؛ مغني الراب” كل يوم والمواقف التي تحصل والخبرات التي يكتسبها من الجلسات مع طبقات مختلفة وأصحاب تفكير مختلف، وآخذ من كل شخص معلومة من دون أن يشعر، وأن العقل واللسان يصنعان المحتوى الذي يعكس تفكيره، فهو يختار الأسلوب الذي يعبر عن لغة الشارع المصري وبالتالي وجدت فئات معينة أن هذا النوع من الأغاني أصبح يمثلهم.

وعلى هذا انتشرت موسيقى “الراب” بصورة ملفتة في البلدان العربية منذ سنوات، ورغم أن هذا النوع من الموسيقى لم يجد في البداية ترحيبًا واسعًا إلا أن الوضع تغير واجتذب جمهورًا جديدًا من خارج حلقة مستمعيه المعتادين، والسؤال الأهم هنا، “لماذا يجتذب الناس لأغاني الهيب هوب على الرغم أن أكثر كلامها ليس مفهومًا على الإطلاق؟”.

ويجز وأغانيه مثالًا على الراب

تغيرت حياته تمامًا بعد نجاح أغنيته “تي إن تي” الذي نزلها كفيديو كليب على يوتيوب في بداية 2018، وهذا الكليب كان واحد من الأسباب التي مهدت لتطور موسيقى الراب المصرية، قبل أن يتعاون مع نجم المهرجانات السادات، في أغنية “خربان”، والتي حققت حوالي 10 مليون مشاهدة على يوتيوب، ولمّحت بشكل قوي إن مستقبل الموسيقى في مصر، ممكن أن يكون في التعاون والتقارب بين موسيقى الهيب هوب والشعبي.

ويجز في الوقت الحالي تتردد أغانيه على مسامع بعض الناس، وظهرت أغانيه في الفترة الماضية كترند وبالأخص أغنية “لابس كمامة”، وذلك بسبب تماشيها مع الظروف الحالية “فيروس كورونا”، فهو حاليًا يسجل تراكات جديدة بشكل مستمر، لكي يحافظ على وجوده في المشهد ومستواه، ويُظهر للجمهور قدراته كرابر على استخدام قوافي مختلفة وألحان مميزة، ولكي يكون مستعدًا لأي تعاون في أي وهذا بالتأكيد سيجعل مسيرته الفنية تتطور وصوته يوصل لأكثر الناس فهو بالطبيعة يعمل “رابكة” ولكن هذه الرابكة ليست مفهومة دائمًا.

أسباب انتشار الراب

نحن نستمع لأغاني الهيب هوب؛ لأن الإنسان بطبعه يميل لنوع الموسيقى التي تنعشه ولا يكترث للكلمات كثيرًا، حيث لعبت الموسيقى دورًا في إقناع آذان غير معتادة عليها، ويقول منتج ومؤدي الراب الفلسطيني “أسلوب”: “كان الوصول إلى الناس هدفًا رئيسيًا، كنا نبذل جهدًا في اختيار العينات الموسيقية”؛ وهو أحد أعضاء ومؤسسي فرقة “كتيبة 5″، وهي الفرقة الفلسطينية التي انطلقت من لبنان وتضم خمسة شبّان.

التفاعل مع هذا النوع يعود إلى وصف الواقع الذي يعيشه الناس وأنغام الموسيقى الشعبية التي مزجها “أسلوب” مع الإيقاع.

تعبر موسيقى الراب عن الحالة المزاجية لبعض الأشخاص، فهي موسيقى صاخبة يميل لها بعض الأشخاص العصبيين والمتوترين والذين يميلون إلى القلق فهي تخلصهم من هذا الشعور أو على الأقل تكون بمثابة شيء يشغل فراغهم لكي لا يفكرون بشيء حدث لهم، ومن المحتمل أن يستخدم المستمعون الذين يعيدون تشغيل الأغنيات التي لا تتوقف، الموسيقى على الأرجح لتنظيم حالتهم المزاجية، حيث ثبت أن الدماغ يطلق الدوبامين قبل ذروة الأغنية المفضلة لأحدهم.

الراب من أفضل أنواع الموسيقى والغناء في إيصال الرسالة الهادفة إلى الجمهور، كما أنه لن يُشعره أبدًا بالملل، لأن المستمع سيركز جيدًا فيما يقال، بخلاف الأغاني العادية التي تتحكم فيها القافية والكلمات الشعرية المتداولة، فحين نستمع إلى أغنية رومانسية أو عادية، نجد الكورال يكرر ما يقوله المطرب مرة أو مرتين، كما لا يحدث تغيير في أنواع الآلات المستخدمة في الموسيقى لكسر حاجز الملل، أما في موسيقى الراب فالآلات تتنوع وتختلف.

موسيقى النضال تعبر عن هموم الشباب، وعن المعاناة الاجتماعية كالفقر والفساد والحرمان والبطالة والبيئة العنيفة، كما أنّ الراب يعكس إعادة التفكير في تقاليد الهوية الوطنية بين جيلنا هذا، وفوق ذلك كله فإنّ الراب هو المجال الذي يسمح في التشارك النسوي بنشاط، فاُستقبلت شادية منصور بحماس، وهي مغنية راب عربي من أصل فلسطيني.

مؤخرًا التفت الناس لهذا النوع من الأغاني بحكم الظروف التي فُرضت عليهم، جعلتهم يفتشون عن أشياء لم يكن يفعلونها أو يسمعونها من قبل ألا وهو فيروس كورونا المستجد، وحكم الحظر التجوال الذي جعل الناس تتطرق لسماع الراب وعلى الأخص أغاني “ويجز – مروان باولو – أحمد مكي”، فكانوا يشاركونها على وسائل التواصل الاجتماعي، ويرددونها دومًا، كما أن مثل هذه الأغاني لا تفارق الأطفال في الشوارع.

الراب يقع في منطقة رمادية، بين الكلام العادي والشعر والنثر والغناء، وعادة ما يتحدث المؤدون في هذا النوع من الغناء، عن أنفسهم، ويستخدمون الموسيقى أحيانًا في الكشف عن استيائهم وغضبهم من صعوبات الحياة، لذا فإن المدقق في طبيعة أغنيات الراب، يجد أنه يرافقها غالبًا الحديث عن قضية شائكة في المجتمع الذي تنحدر منه أصول الأغنية، كما أنها من الممكن أن تعبر عن المستمع أيضًا وهذا سر انجذاب مُعجبيها لها.

1

شاركنا رأيك حول "أغاني ويجز .. كلمات غير مفهومة ولكن لها جمهور!"