مراجعة الحلقة العاشرة والأخيرة من الموسم الثاني من مسلسل Westworld بعنوان The Passenger

مسلسل ويست ورلد مراجعة الحلقة العاشرة والأخيرة من الموسم الثاني من مسلسل Westworld
5

تنويه: *المقال يحوي حرقًا لأحداث الحلقة فرجاء قراءته بعد مشاهدتها*

ها هيَ الحلقة الأخيرة قد جاءت، لتجعل عقولنا تدور طوال ما يزيد قليلاً عن ساعة ونصف، كانت مشكلتي الأساسية طوال المشاهدة من أين أبدأ مراجعة الحلقة، فهناك الكثير الذي يحدث كلّما تقدّمنا في الأحداث، هناك نظريات ثبتت صحّتها وأخرى تباعدت وثالثة وُلدت ومعها عشرات من علامات الاستفهام، وأغلب الخيوط تُركت بلا حسم في نهايات كثيرة للأحداث شبه مفتوحة، كان ذلك حتى وصلنا لكلمة النهاية أو بمعنى أصح ما بعد كلمة النهاية، هنا فقط عرفت من أين أبدأ. وإن كنّا دائمًا ما نبدأ المراجعات من تترات البداية فدعونا هذه المرة نبدأ من ما بعد تترات النهاية.

على طريقة “مارفل” : عقاب لمن يُغادر السينما قبل إظلام الشاشة!

وليام وإيملي الحلقة الأخيرة ويست ورلد

إن كنت ممَّن يغادرون السينمات بمجرد تصاعد الموسيقى الحماسية في مشهد النهاية إيذانًا بنهاية الأحداث، فتُسرع بالخروج متخيّلاً أنك الأكثر ذكاء وستُغادر قبل الزحام، فإنك دفعتَ بعض الشركات دفعًا وأشهرها “مارفل”، أن تضع لك المشهد الأهم بعد انتهاء التترات نفسها، أو ما يُطلق عليه after credits scene، وعلى خُطى مارفل فعلت HBO في هذه الحلقة، حيث المشهد الأكثر جدلاً أتى بعد انتهاء الحلقة. للأسف جعل ذلك أكثر من 80% ممَّن تابعتُ ردود أفعالهم يكتشفون أنهم لم يشاهدوا المشهد.

لذا قبل أن نبدأ إن لم تكن انتبهت لهذا وأغلقت الحلقة بعد انتهائها، فرجاءً عُد ثانيةً لتُشاهد أحد أهم المشاهد في المسلسل حتى الآن، إن كانت نسخة الحلقة التي تشاهدها قد تم إنهائها قبل المشهد فعليك البحث في اليوتيوب عن  Westworld Finale after Credits Scene وستجد المشهد، هل شاهدته؟ هل تعتريك الدهشة وعدم الفهم؟، أهلاً بك في نادي، وهيّا بنا نبدأ.

أربع نظريات عن “وليام” كلما اقتنعت بإحداها أقنعتك الأخرى

– النظرية الأولى: كل شيء تقليد لا يوجد حقيقة وحيدة ههُنا !

وليام الحلقة الأخيرة ويست ورلد

وهذه النظرية حارقة للدم بشدة، فهي تُخبرنا بأننا عشنا طوال 10 حلقات خدعة متقنة للغاية، فببساطة عندما قارنت ملابس وجروح ومظهر وليام “إيد هاريس” في المشهد الأخير، بهيئته أثناء دخوله لمصعد الفورج، كانت متطابقة، ووفق هذه النظرية أن هذا هو “وليام” الذي ضربته “دولوريس” في الأعلى وأصابت أصابعه، وأنه نزل بالمصعد ولكن لمنطقة مختلفة من الفورج، حيث كل ما حدث كان مجرد جزء من محاكاة “وليام” كـ أندوريد، ربما مات “وليام” في الهجوم الذي انتهى به الموسم الأول، ربما بعد ذلك، ولكنه مات، وتم صناعة أندرويد في وقت ما له وإسقاط وعيه إليه، ومن حواره مع “إيميلي” فيبدو أن محاولة أقلمته أو اجتيازه fidelity test قد طالت لزمن بعيد للغاية بعد خراب البارك نفسه، وهكذا نكون قد عشنا داخل اختبار الجهازية الخاص بوليام والذي يتم في المستقبل البعيد حيث عاش قصة مطوّلة عن أحداث تحدث بعد هجوم الهوست على الضيوف.

الحقيقة أن للنظرية وجاهتها ولكنها في رأيي سخيفة وتضرب كافة الأحداث، فأسخف ما يحدث في عمل ما أن تكتشف أنك في حلم وأن الأحداث لم تكن حقيقية، بالإضافة أن جزئية دولوريس/برنادت/هيل جاءت تاليه لهبوط وليام المصعد بأكثر من أسبوعين كما هو مفترض فأين كان وعيه؟ في رأيي أنها النظرية الأسوأ بينهم والأكثر استبعادًا.

النظرية الثانية: “وليام” مات في المصعد لتبدأ حياته كـ أندرويد

وليام الحلقة الأخيرة موسم2 ويست ورلد

أي أن آخر لحظات “وليام” كانت وهو يهبط للمصعد، وهكذا وُجد من قِبَل برنارد الذي أعد لعودته، ولخوضة عملية الأقلمة حتى نجاحه في اختبار الجاهزية كما كان يحدث مع جيمس ديلوس، ولقد طال فشله، وظل يخوض تكرار لمحاكاة ما مر به وهذه اللقطة من المستقبل البعيد مرة أخرى، حيث يجري محاكاة جديدة لما حدث في الواقع من سنوات، وهذا سيعني أن كل ما مررنا به حقيقي فقط وعي “وليام” يستعيده بعد موته أثناء فترة المحاكاة، وسيعني أن “وليام” الذي شاهدناه قبل نهاية الحلقة مصاب ما هو إلاّ أندرويد وليس حقيقي وأن الموسم الثالث سيبدأ بـ “وليام” كـ أندرويد بعد موت وليام الحقيقي.

النظرية الثالثة: هذه ليست محاكاة أحدهم يعبث معه!

وليام مصاب الحلقة الأخيرة ويست ورلد

النظرية الثالثة تقضي بأن جزءً من عبث “فورد” بـ “وليام” كان ينتظره في الفورج، فهناك يهبط “وليام” البشري بعد إصابته إلى جزء آخر من الفورج ليتم العبث بعقله بإيهامه أنه يمر بمحاكاة مستمرة لسنوات، وأنه في زمن بعيد بعد خراب البارك -رغم قول إيمي له بوضوح أن هذه ليست محاكاة وأن هذا عالمك- وأن وليام طوال أسبوعين تقريبًا قام فورد بالعبث معه -كما قال فورد لعبة جديدة أخيرة- ويكون هناك جزء كامل لا ندري عنه شيء قد نراه في الموسم الجديد وأنه بعد الانتهاء من “وليام” تم إلقاءه لتجده بعثة الإغاثة كما شاهدنا في المشهد الأخير.

النظرية الرابعة: هذه مجرد لمحة لمستقبل ويست ورلد

وليد هل هو بشري ويست ورلد

أن يكون بالفعل كل هذا نوع من المحاكاة لـ “وليام” ولكنه مشهد قادم من المستقبل البعيد لا يربطه بالأحداث الحالية سوى تكراره لأحداث حدثت له في الماضي في الواقع، ويكون المشهد بعد خراب البارك في السنوات التاليه ربما نتيجة لأفعال وخطط دولوريس، وهكذا يكون وليام لم يمت بعد ولكنه سيموت في لحظة ما في المواسم القادمة، ويكون وليام المريض الذي ظهر في النهاية هو بشري عادي، يعيب هذه النظرية تساؤل هام عن ماذا حدث لوليام طوال أسبوعين، فنتيجة تعقيد عرض الخطوط الزمنية نحن لم نشعر بغيابه، ولكنه فعليًا غائب من لحظة استفاقة “برنارد” على الشاطئ، وكل ما عرض له هو فلاش باك مما فعله طوال 15 يومًا بعد المذبحة، ومنذ انضم “برنارد” لـ “كارل ستراند” واكتشافهم لكونه هوست ورحلتهم لما وراء الوادي كان “وليام” مختفي بلا أخبار حتى عثورهم عليه في النهاية.

عامة أميل لكون النظريتين الثالثة والرابعة هما الأقرب للدقة، وأن من رأيناه في نهاية الحلقة هو “وليام” البشري وأنه مازال أمامنا أحداث ليفعلها وليام في الموسم الثالث وهو بشري، أما “إيملي” فاعتقادي الشخص أن إيملي التي تظهر في مشهد ما بعد النهاية هي مجرد هوست وُضع للعبث أيضًا بمشاعر وليام كما أن لحظة قتلها كانت هي defining moment لحياته، فهي اللحظة التي تدور حولها حياته منذ الآن، وكما الحال مع جيمس ديلوس، فإن موت ابنه ومعاملته له بهذه الجفوه كانت اللحظة التي يدور وعيه حولها، وهكذا كانت واجهة نظام التشغيل الذي أختاره هيَ لوجان ابنه، فإن وليام يفعل المثل.

“برنارد” الخدعة الكبرى التي لم تنتهِ !

برنارد ودولوريس الحلقة الأخيرة يست ورلد

بدايةً فلقد تأكد لنا ما توقعناه من كون “برنارد” هو في الواقع أندرويد “أرنولد”، صُنع الجسد على هيئته مع إسقاط لوعي الأخير عليه، ولكنه عانى من نفس ما عانى منه “جيمس ديلوس”، لذا قررت دولوريس أن تتصرف وأن تصنع هايبرد، نسخه مختلطة بين تاريخ ومشاعر ووعي وأفكار أرنولد وبين شخصية جديدة استولدتها من أفكارها هو برنارد، كيف تركها فورد؟ ولماذا أخبره أن الجنس البشري يعتمد عليه، كل هذا لم تتم إجابته في هذا الجزء.

بعض الملل لن يضر : شرح خط برنارد يمكنك تجاوز هذا الجزء إن كنتَ تدركه

برنارد الحلقة الأخيرة ويست ورلد

الحقيقة أن خط برنارد حوى التعقيد الأكبر في الحلقات عامة وفي هذه الحلقة على وجه الخصوص، لفهم ما كان يحدث دعنا نلخص خط برنارد بترتيب حدوثه وليس بترتيب عرضه.

فـ برنارد بعد المذبحة وموت “فورد” وهروبه مع مجموعة من الضيوف، نجى هو و”شارلوت هال” ثم افترقا ليقابل “دولوريس” عندما قبضت عليه مع أبيها ليفترقا مرة أخرى، وهنا توجه لمكان “ألسي” واكتشفا أن هناك مَن يسيطر على الكريدل ليتوجهوا إلى هناك، حيث يتم تحميل وعي “فورد” في عقله، ليتحرك مع “ألسي” ثم يتركها بعد أن يطرد فورد من وعيه، كان وليام في هذه اللحظة قد قتل ابنته، وكانت دولوريس قد فقدت تيدي، ليتقابلوا ثلاثتهم عند مدخل الفورج لتطلق النار على “وليام” وهناك داخل الفورج ونكتشف حقيقة وعي الضيوف وحقيقة وجود خيار آخر للهوست هو الهروب لعالم افترضي جديد، ترفض دولوريس هذا الخيار فيقتلها برنارد ويخبئ ذاكرة ابانرثي التي تحوي قاعدة بيانات الضيوف في جثة دولوريس، ويهبط وليام بالمصعد ولكن يختفي أثره من الأحداث، يخرج “برنارد” بعد إغلاق العالم الجديد وبعد أن تسببت “شارلوت” في قتل كل المضيفين، يعودون لقاعدتهم لتقوم شارلوت بقتل “ألسي”، هنا يتخذ “برنارد” القرار بينما يتخيّل أن “فورد” يساعده ولكنه كان قراره الخاص، فيصنع هوست جديد يشبه في الشكل “شارلوت” ويضع به شخصية “دولوريس”، ثم يجعل “دولوريس” – في جسد شارلوت – تقتل شارلوت الحقيقية، ليبدأ الخدعة، فقد قام بخلط ذاكرته كي لا يكشفه أحد وفقد الوعي على الشاطئ، هنا فقط حدث المشهد الذي جاء في الحلقة الأولى حينما استيقظ “برنارد” وذهب ليقابل رئيس الأمن الجديد “كارل ستراند” ويبدآن ي البحث عن ذاكرة ابارناثي، لتقوم هال – التي هي في الواقع دولوريس-  باستفزاز “برنارد” أمام الآخرين وتجعله يكشف نفسه وكونه هوست، ليقوموا برحلة أخرى إلى ما وراء الوادي، ويدخلون إلى الفورج وهناك يقع باقي طاقم الأمن في الفخ فتقوم دولوريس – في هيئة هال – بقتلهم جميعًا، ويعود لـ “برنارد” ترتيب وعيه وذاكرته فيتذكر الأحداث بشكل سليم ولكن “دولوريس” تقرر قتله هناك، ثم تخرج من الجزيرة بأكملها على هيئة “شارلوت هال”، فقط لتجد القاعدة التي أعدها لهم “فورد” مسبقًا قبل أن يموت في الموسم الأول ومقرها بيت “أرنولد”، هناك تقوم “دولوريس” بعمل هوست جديد وتُعيد “برنارد” مرة أخرى، ليفترقا في النهاية ولكل منهما إرادة حرة لفعل ما يريد في عالم حقيقي.

كانت هذه هي رحلة “برنارد” الطويلة والتي تعقدّت كثيرًا بسبب أسلوب الإخراج المتزامن لأزمنة مختلفة، ولكن لو لم تكن قد توصّلت للترتيب السليم للأحداث، فها هو ما حدث.

 معضلة الإرادة الحرة، هل نحن نملك إرادتنا حقًا أم مجرد ركّاب؟

لوجان الأخيرة ويست ورلد

منذ البداية و”ويست ورلد” يحدّثنا عن وصول الهوست للإرادة الحرة، ولكن حلقة اليوم كانت أكثر عمقًا بكثير في عدد من المشاهد المميّزة المبدعة، لتتساءل السؤال الذي نسأله لأنفسها دائمًا، هل نحن نملك إرادتنا الحرة من الأساس؟ كيف يصل الهوست ويتشبّهوا بالبشر ويكون لهم إرادة حرة إذا كان البشر أنفسهم ربما لا إرادة لهم، ربما هم مجرد ركاب آخرين لأجسادهم ومصائرهم Passenger -كما باسم الحلقة- حيث يساقوا ويُوَجَهوا؟، يظنون فقط أنهم يختارون ولكن في الواقع هم في مقعد الراكب لا السائق، يُخبر لوجان الذي يقوم بدور واجهة نظام التشغيل لعالم ديلوس في الفورج، بأن لكل شخص ما يمكن تسميته defining moment لحظة حاسمة في حياته تدور بأكملها حولها، لقد فعل ملايين الخيارات لديلوس ليختار أمور أخرى ليخرج من دائرة خياراته، ولكنه يدور في دائرة مغلقة تنتهي برفضه لأبنه وموته بعدها، هذا ما شكل ديلوس، يتساءل برنارد “هل تعني أن البشر لا يتغيرون أبدًا” فيخبره أن أفضل ما يمكنهم فعله هو أن يعيشوا وفق قوانينهم/رمزهم، لا تمر دقائق إلا ويخبرنا لوجان بأن تلك النُسخ من الوعي لم تفشل لكونها بسيطة، بل لأنها معقدة، لقد ملكت خيارات كثيرة لا تقدر على التعامل معها، لقد تخيلوا أنهم كلما وفروا تفاصيل أكثر عن حياة كل شخص سيكون إحلاله أسهل، ليكتشفوا العكس، عندما تزيد الخيارات والتعقيدات يفشل الشخص في التعامل مع الواقع كبشري ، بالطبع لا ننسى أن هناك استثناءات -وليام على سبيل المثال- حيث بشر أكثر تعقيدًا وغير قابلين للاستبدال.

عالمان متناقضان أيّهما تختار؟

العام الجديد الحلقة الأخيرة ويست ورلد

ما زلنا مع معضلة الإرادة الحرة حتى للبشر، فها هو الاختيار الأصعب، أمامك عالمان أحدهما سمي “جنة عدن” وهو عالم افتراضي آخر، صممه “فورد” كـ عالم بلا خيارات مسبقة، يحمل كل أشكال الجمال والأمل في بداية جديدة للهوست، عالم بِكر ينتقل له وعي الهوست ليختاروا اختياراتهم بطريقتهم الخاصة، ولكن ترفض “دولوريس” هذا الخيار وترى أنه نوع آخر من العبودية، الحرية داخل القفص الذهبي، داخل المساحة التي حددها لك “فورد”. بينما هناك العالم الحقيقي بـ بشره وأزماته ومشاكله، ولكن من المفترض أن تملك خياراتك هناك، فأيهما تختار؟، الحقيقة أن “دولوريس” كانت مُقنعه جدًا وهي تُدافع عن أن العالم الحقيقي حقيقةً لا يمكن استبداله، ولكن هل حقًا هو عالم حقيقي؟ بالمناسبة لا بشري يرى العالم الافتراضي الجديد، فعندما تحدثت “ميف” و”هيكتو”ر عن ظهور البوابه، تساءل التقنيان سيلفيستر ولوتز -الوحيدان من البشر هناك- عن أي أبواب يتحدثون وظهرت اللقطة بدون أن يظهر بها البوابة، فهل هذا يؤكد حجة دولوريس أن الحقيقي حقيقي فعلاً؟، ففي النهاية هو عالم وهمي لا يمكنك حتى أن تراه.

نحن مصمّمون للنجاة فهل هذه الرغبة إرادة حرة؟

فورد الحلقة الأخيرة ويست ورلد

يأتي حوار “فورد” التخيّلي البديع مع برنارد بعد قتل “ألسي” ، وهو يتساءل عن اعتقادة سابقًا بأن الهوست ينقصهم شيء -الإرادة- ولكنه يكتشف أن البشر أيضًا مثل المخابيل يستقتلون للنجاة، للمكسب، يُسيطر عليهم الرغبة في الفوز هم فقط يظنون أنهم متحكمون في هذه النوازع ويوجهونها ولكنهم مخطئون، وأنهم من جديد مجرد ركاب، ليُلقي بالسؤال صراحة هذه المرة ” هل هناك إرادة حرة بالفعل لأيٍّ منا؟ أم أنها وَهم جماعي؟، ومزحة مريضه نصدقها، إجابة “فورد” كانت منطقية عن تساؤل الحر حقًا عن دوافعه الأساسية والتشكيك بها عن لماذا يفعل ما يفعل، وبأن هذا هو الشخص الحر الذي لا يأخذ بكل الأمور كحقيقة غير قابلة للتفكير.

دعونا نفكر في برهان عن الإرادة الحرة !

لي سايزمور الحلقة الأخيرة ويست ورلد

الحقيقة أن هناك شخصًا حرًّا قبل عددٍ من المشاهد أثبت امتلاكه لهذه الإرادة، حيث المشهد المبدع للكاتب “لي سايزمور”، “لي” عمِل بنصيحة “فورد” دون أن يسمعها، لقد غيّر من طريقة تفكيره مُشككًا في دوافعه الأساسية، في طريقته للتعامل مع الهوست، عبر رحلته تحوّل بشكل كامل بإرادته الحرة ليتعامل مع الهوست بلا أي دونيه بلا أي اعتبار منه أنه الأفضل، أو أنهم موجودين لمتعته، بل باختياره يُقرر أن يستبدل حياته بحياة “هيكتور”، حياته البشرية بحياة هوست، لماذا؟ ليحمي “ميف” والباقين، في خطاب بديع أوضح انه كاتبه الحقيقي فأولى أن يُلقيه هوَ، بدلاً من أن يقوم “لي” بإلقاء خطاب كتبه غيره، يخبرهم كيف أنهم هم الشر، وأنهم دفعوا ثمن الأرض رصاص وسيحصدون رصاص، لقد كان أداء “سايمون كوارترمان” رائع، وموته مؤثرًا وربما لو لم تكن تذخر الحلقة بكل هذه الأحداث لسُلّط عليه الضوء بشكل أكبر.

“ميف” اختارت التضحية، هل هي الأفضل؟

ميف الحلقة الأخيرة ويست ورلد

4 محاور لأربع شخصيات، 3 هوست والرابع بشري مشكوك في أمره، لنترك “وليام” الآن، ونتساءل حول “دولوريس” و”برنارد” و”ميف”، لقد وُضع كلاًّ منهم في اختيار في هذه الحلقة، فـ “دولوريس” اختارت أن تقتل الجميع حتى “برنارد”، أن تتنازل عن حب حياتها “تيدي” في العالم الجديد -رغم أنها قد أخذت غيره معها ككرات ذاكره فلماذا لم تأخذه؟- أن تنتقل للعالم الحقيقي لتُثبت ذاتها، لتهزم البشر ويسود الهوست.

أما “برنارد” فبعد موت “ألسي”، وموت كافة المضيفين رأى أنه الأخير من نوعه، لذا وُضع أمام الخيار واختار، اختار قتل البشر تدميرهم، لنكتشف أن جملته في الحلقة الأولى التي انتهت عليها الحلقة وتساءلنا عن مبرّرها، “لقد قتلتهم جميعًا” لم تكن تعني الهوست بل قتله للبشر هذه المرة دون تأثير “فورد”، هذه المرة بإرادته الحرة اختار بقاء الهوست وقتل البشر.

اقرأ أيضاً:

وأخيرًا “ميف”، في رأيي هي الشخصية الأكثر كمالاً، فهي لا تشتكي من ضعف فلقد أحدثت مذبحة عند الحاجة لتهرب، ولكنها كذلك لا تشتكي من لامبالاة وقسوة وأنانية، لقد وُضعت أمام خيار، إنقاذ نفسها أمام النسخة المعدلة منها التي يتم بثها عبر “كلامنتين”، أو إنقاذ ابنتها، ولقد اختارت -كما “تيدي”- أن تموت وهيَ تنقذ ابنتها، وهيَ تُدافع عنها لينجو بها “أكيشيتا” وأغلب أمة الأشباح، في الأغلب ستعود “ميف” على يد التقنيين “سلفستر” و”لوتز ” بعد أن أُوكلت إليهم مهمة إصلاح بعض المضيفين، ربما يعود كذلك “هيكتور” و”أرميستيك” وصديقتها. فهل يكون صراع الأنانية والتضحية؟ القسوة والعقل هو سمة الموسم القادم؟

“هوست” أو “لا هوست” تلك هي المسألة !

سواريز الحلقة الأخيرة ويست ورلد

إن تواجد “هاملت” في عالم “ويست ورلد” فبالتأكيد ستكون حيرته مثلنا في التساؤل عمّن  هوَ بشري بحق ومَن هوست متخفي، إنه قائد الأمن “أشلي ستوباز” ينضم للمشكوك في أمرهم، بعد خطبته العصماء في كونه رجل “فورد”، وأنه يحمي من أمره بحمايتهم -أي المضيفين- ليقوم بمساعدة دولوريس/شارلوت على الخروج من البارك، كل هذا كان يُمكن تفسيره بكونه بشري ولكن في وسط حديثة تحدث عن كون إخلاصه للهوست هو core drive يُمكن أن نفسّرها أنها دافعة الأساسي أو نأخذها بمحمل تقني بأنها نظام التشغيل الأساسي له والذي يعمل وفقه، لا يمكن الحسم فالاحتمالين قائمين، وسيبقى هذا الأمر معلّقًا حتى النهاية.

مَن هم الذاكرات الخمس ولماذا؟

شارلوت هال الحلقة الأخيرة ويست ورلد

أظهرت “دولوريس” – في شخصية شارلوت – 5 كرات ذاكرة لخمس شخصيات في الغالب فمن اختارت ولماذا، اعتقادي أن احدهم لـ “أنجيلا”، وهي الشخصية التي تتلبّس الآن جسد شارلوت، بعد أن استرجعت “دولوريس” جسدها، وكذلك أعادت لـ “برنارد” جسده، قد تكون الذاكرة الأخرى لـ “برنارد” رغم قول “دولوريس” بأنها أرجعته من ذاكرتها وهو أمر محيّر ولكنه أيضًا لم يُحسم، الثالثة ربما لوالدها “ابرناثي”، ويبقى ذاكرتين لا ندري لمَن ولماذا اختارتهم بالضبط؟

عامةً لقد أعادت “برنارد” متوقّعة أن يُحاول منعها وأن يفنيا سويًا، هيَ تريد تدمير العالم وسيادة الهوست وهو لا يُفضّل ذلك، وليكن الموسم الثالث هو الفيصل.

قبل أن نغادر

تيدي الحلقة الأخيرة ويست ورلد

  • هناك بعض النقاط المتفرقة قبل أن نغادر لذا سنذكرها سريعًا.
  • لم يُحدّد بعد توقيت عرض الموسم الثالث و”ليزا جوي” ألمحت انه ليس قبل 2020.
  • تصريحات كافة العاملين بالعمل تؤكد أن الجزء القادم سيكون أكثر تركيزًا على العالم الحقيقي منه على البارك.
  • هناك 3 عوالم أخرى في البارك لم نعرف عنها شيء فنحن نعلم أنهم 6 عوالم، لم يُعرض منهم سوى 3 فقط.
  • التوقّعات تقول أن “شانون ودورد” (ألسي) وجايمس مارسدين (تيدي) لن يعودا في الموسم جديد.
  • التسريبات توضّح أنه لن يكون هناك دور يُذكر للعالم الجديد وقاطنيه في الموسم الثالث.
  • لم يتم تأكيد أو نفي وجود “أنتوني هوبكنز” في الموسم الثالث.

نتمنى في النهاية أن تكونوا قد استمتعتم بـ مراجعات الحلقات  ، وقد ألقت بعض الضوء على بعض الأجزاء المعقدة في العمل، وأن نكون استمتعنا سويًا بهذا العمل المميز، نراكم على خير في 2020 أو ما بعدها بإذن الله.

اسم الحلقة: The Passenger

مدة الحلقة: ساعة و32 دقيقة

كُتّاب القصة للمسلسل – عن رواية لمايكل كرايتون – : جونثان نولان وليزا جوي

كُتاب الحلقة: جونثان نولان وليزا جوي

أخرج الحلقة: فردريك أي . أو توي

شاهد الإعلان الترويجي للحلقة:

5

شاركنا رأيك حول "مراجعة الحلقة العاشرة والأخيرة من الموسم الثاني من مسلسل Westworld بعنوان The Passenger"