الشيخ رمزي القاهرة كابول
0

ذقن، جلباب قصير، حاجبان معقودان، هكذا برزت صورة الشخص المتطرف، الذي ينتمي لجماعة دينية لديها أفكار عدائية للمجتمع، وتلجأ للعنف لتثبيت أفكارها وفرضها على الجميع، في أعمال مختلفة رصدت هذه الشخصية الدرامية، سواء على شاشة السينما أو التلفزيون.

أقرأ أيضًا: يعتقدون أنهم الأفضل: النازيون الجدد الوجه المتجدد للعنصرية النازية في أوروبا والغرب

المتطرف.. صورة نمطية تكونت خلال سنوات 

فيلم دم غزال

منذ ظهور الحوادث الإرهابية بمعناها المعروف في الثمانينيات من القرن الماضي، وانصب اهتمام بعض المخرجين والمؤلفين على تقديم صورة درامية على الشاشة عن المتطرف، وتم ترسيخ نمط ثابت عن هذه الشخصية في الأذهان، وهو شخص ذو لحية كثيفة وطويلة وجلباب قصير أبيض ووجه متجهم وصوته خشن وغالباً ما يعاني من نقص ما في شخصيته يحاول تحقيقه بالانتماء لهذه الجماعة، ولكن مع الوقت تطورت تلك الصور مع تطور الواقع ذاته.

كما أن الحارة ومستوى الدخل المنخفض، وأن المتطرفين من أبناء الطبقات الدنيا، كان ركيزة أساسية في نماذج كثيرة تم تقديمها، في أعمال مثل “دم الغزال” و”عمارة يعقوبيان”، و”العائلة، و”الإرهابي” و”الآخر”، و”الضوء الشارد”.

ونرصد في ذلك الشأن ثلاث كُتاب قدموا عبر أعمالهم الفنية شخصية المتطرف، المنتمي لجماعة دينية، بصور مختلفة، وهم السيناريست الراحل وحيد حامد، والكاتب الصحفي ابراهيم عيسى، والكاتب عبد الرحيم كمال.

وحيد حامد.. صورة المتطرف الأولى على الشاشة

طارق لطفي مسلسل العائلة

البداية كانت مع وحيد حامد عام 1994 من خلال مسلسل “العائلة”، والذي قدم الشخص الإرهابي في صورة إنسان ينتمي لطبقة فقيرة يعاني من الاضطهاد في المجتمع، ولذلك يتبنى وجهة نظر كارهة لذلك المجتمع، وينقم عليه ويريد الانتقام منه، وعبر عن هذه  الشخصية من خلال مصباح “طارق لطفي” ابن البواب الذي يقرر الانتماء لتنظيم متطرف، بعد معاناته مع والده والفقر.

وخطى على هذا النمط فيما بعد الكاتب لينين الرملي مضيفاً للشخصية بعض التفاصيل الأخرى، كاتصاف هؤلاء بالجهل والكبت والبحث عن الجنس، فقدم لينين فيلم “الإرهابي” للفنان القدير عادل إمام، ويعزز مخرج الفيلم نادر جلال تلك الصورة في مشهد للبطل أثناء تجسسه على جارته من إحدى الفتحات الصغيرة ليشاهدها بملابس النوم، كما يركز الفيلم على فكرة السمع والطاعة لدى الشخص المتطرف، وهي ذاتها أبرزها حامد في طريقة انصياع مصباح بشكل كامل لكلام الأمير، الذي جسد دوره رياض الخولي.

وعلى مدار سنوات التسعينيات كانت تكتمل صورة واحدة عن شخص المتطرف، ظل المخرجون والمؤلفون يرسمونها، ففي عام 1999 قدم المخرج يوسف شاهين وخالد يوسف فيلم “الآخر”، ليتم تثبيت الصورة ذاتها “الجلباب والذقن والجهل والفقر” مُضافاً إليها الانتهازية، وهي الصفات التي رسمها كاتبا السيناريو “شاهين وخالد” في الشخصية التي قدمها أحمد وفيق.

وأوضح الفيلم أن هؤلاء المتطرفون يسكنون المناطق الشعبية متخذين منها حصناً لهم، وجهلاء ويسعون للحصول على مصالح مختلفة، وعرض المخرج هذا الجانب في مشهد يجمع نبيلة عبيد “السيدة الأمريكية الثرية وأم البطل” وأحمد وفيق “الإرهابي” والذي يساومها للحصول على سفر وأموال ونساء يتمتع بهن خارج مصر.

ونعود مرة أخرى للكاتب وحيد حامد الذي أتقن رسم شخصية المتطرف، ونقف عند شخصية الطبال التائب “ريشة”، في فيلم “دم الغزال”، الذي تم عرضه على شاشة السينما عام 2005، التي قدمها محمود عبد المغني، وفي هذا الفيلم أيضاً تظل الحارة هي البطل الأول كحاضنة للمتطرفين.

وريشة هو شاب يسعى للتوبة فيذهب لمن يراهم أصحاب الدين، وهم الجماعة المتطرفة التي تسكن حارته ويستغلونه لقوته كذراع لهم في التكسير والحرق وتخويف أهل الحارة.

مسلسل بدون ذكر أسماء

وما زلنا مع وحيد حامد ولكن على شاشة التلفزيون، في عام 2013 قدم مسلسل “بدون ذكر أسماء”، الذي يرصد شكل الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية لمصر خلال فترتي الثمانينيات والتسعينيات، وحركة صعود التيار الإسلامي بصورة كبيرة وسيطرته على عقول البسطاء، وتوظيف وجودهم في الحارات والأماكن الشعبية بصورة فعالة من خلال الزيارات الخيرية والمساعدات الإنسانية ودروس الدين في المساجد والزوايا الصغيرة.

استمر تقديم نفس صورة الشخص المنتمي لتيار ديني، الجلباب واللحية وتحليه بصفات الجهل والسمع والطاعة لأمير الجماعة وأيضاً حب النساء، وبرز ذلك في شخصية معتمد، الذي لعب دوره وليد فواز، وأكد المخرج عبر مشاهد متفرقة على هذه الصفات، مثل اهتمامه الدائم بممارسة العلاقة الجنسية بينه وبين زوجته وشكواها منه باستمرار في بداية الزواج، وممارسة العادة السرية بشراهة قبل الزواج، وقرار الزواج للمرة الثانية لمجرد رؤيته امرأة جميلة في أحد الحفلات.

أقرأ أيضًا: أشهر الاقتباسات التي أتت على لسان شخصيات كتبها الراحل المبدع وحيد حامد

ابراهيم عيسى.. انقلاب على الصورة النمطية

ظل السير على حدود نفس الصورة للمتطرف في أعمال سواء في السينما أو التلفزيون، حتى عام 2018 بإنتاج فيلم “الضيف” للكاتب إبراهيم عيسى والمخرج هادي الباجوري، حيث قدما رسمة حديثة لشخصية المتطرف، وليس في مظهره فقط ولكن في طريقة تفكيره وسماته الشخصية أيضاً.

شخصية “أسامة” التي قدمها الممثل الشاب أحمد مالك، وكان شخصاً مختلفاً تماماً على مستوى الشكل ولغة الحديث والفكر عن سابقه من النماذج، فكان ذا مظهر هادئ وكلام موزون ونظرات واثقة، مثقف ويدرس في الجامعة الأمريكية، لم يسلك العنف كطريق أول في الوصول لهدفه، وهو قتل المفكر والباحث “زين التيجاني”، الذي قدم دوره خالد الصاوي، ولكنه اتبع خطة خبيثة بخداع ابنة التيجاني وإيقاعها في حبه، ثم دخول المنزل تحت ذريعة طلب يدها، وتحدث بينه وبين التيجاني نقاشات فكرية مختلفة وقوية، يقف فيها أسامة على أرض قوية من العلم والمعلومات.

حتى طريقة القتل المتبعة في الفيلم كانت مختلفة، فالمتطرف هنا لا يسعى لقتل الباحث فقط بل القضاء على فكره، فيهدده بقتل زوجته وابنته مقابل تسجيل فيديو يتراجع فيه عن آرائه وأفكاره ثم ينتحر أمام الجمهور، والهدية التي أتى بها إلى المنزل تعبر عن شخصيته بشدة، في ظاهرها آية قرآنية منقوشة ومزخرفة على لوح زجاجي حسن المظهر، وفي باطنها تحمل سلاحاً للقتل.

أحمد مالك فيلم الضيف

عبد الرحيم كمال.. ألا تأتي بجديد يُذكر

في الموسم الدرامي الحالي، الذي ينطلق كل عام مع بداية شهر رمضان، يعرض مسلسل “القاهرة كابول”، للكاتب عبد الرحيم كمال والمخرج حسام علي، ويطرح فيه أربع شخصيات، ضابط الأمن، والمخرج السينمائي، والإعلامي، والمتطرف، وهم جميعاً أصدقاء، ولكن تفرقت بهم الأهداف وزاد بينهم العداء بسبب اختلاف أهدافهم وأفكارهم.

يُقتل المخرج -أحمد رزق- في الحلقة الثانية، على يد الجماعة التي يرأس تنظيمها الشيخ رمزي -طارق لطفي- وكان المقصود بعملية الاغتيال ضابط الأمن عادل -خالد الصاوي- ويعلن رمزي قتل المخرج في فيديو تلفزيوني يبث عبر أحد القنوات.

شخصية رمزي المتطرف، تعيش في أفغانستان، تحديداً كابول، ولكن ملامح شخصيته تشبه كثيراً، ما قدمه وحيد حامد سابقاً، الذقن الطويل والوجه المتجهم والصوت الخشن، والنبرة الحادة، ومحب للنساء، متزوج من اثنين ويتزوج الثالثة في الحلقة 12، وتركيز كمال على إبراز أن رمزي غير مثقف ولكنه يستعرض معلوماته، وأجهل من في الجماعة ولكنهم تركوه يكون أميرهم ليسهل السيطرة عليه، وذلك تم إبرازه في عمل سابق لحامد، عندما تولى أمر الجماعة ريشة الطبال في “دم الغزال” على سبيل المثال، مع الوضع في العلم أن رمزي خريج كلية الهندسة وريشة كان جاهلاً، ولكن رمزي لا يمتلك أي علم شرعي، بل تلقن معلوماته على يد الشيخ غريب جاره المتطرف في العمارة.

والشيخ غريب نفسه، يشبه النمط الذي قدمه وحيد حامد كثيراً، شخص خطابي ويحرم كل شيء، ذو لحية كثيفة وجلباب أبيض قصير، بحاجبين معقودين.

طارق لطفي القاهرة كابول

0

شاركنا رأيك حول "بين وحيد حامد وابراهيم عيسى وعبد الرحيم كمال.. ماذا تغير في شكل المتطرف على الشاشة؟"