أفضل أفلام ويل سميث: “الباد بوي” الذي تحول إلى “أسطورة”

ويل سميث
ٍسارة يوسف
ٍسارة يوسف

8 د

ويل سميث.. النجم الأسمر المحبوب البارع في الدراما قدر براعته في الكوميديا، مع قدر معقول جدًا من أفلام الأكشن والخيال العلمي الناجحة جدًا. نعرض لكم في هذا المقال أفضل وأشهر أعماله التي أحبها الجمهور والنّقاد معًا.

ويل سميث

ويل سميث مغني راب ناجح تحول إلى أحد أفضل ممثلي هوليود، إذ لعب دور البطولة في مسلسل The Fresh Prince of Bel-Air، ليبرز بعد ذلك في أفلام مثل Independence Day، وMen in Black وAli.
ويل سميث


ويل سميث.. من الراب، إلى التلفزيون، إلى آفاق السينما الرحبة

ويل سميث افضل الافلام

بدأ ويل سميث بغناء أغاني الراب، ونال نجاحًا فيها هو وصديق آخر له، وبعدها تم عرض عليه دورًا في مسلسل تليفزيوني باسم اللقب الذي اختاره لنفسه وهو The Fresh Prince، وبعد نجاحه في المسلسل الذي استمر ستة أجزاء، بدأ بلعب الأدوار الصغيرة في السينما، ولفت إليه الأنظار من خلال فيلم الدرجات الست للانفصال عام 1993. ومن بعدها بدأ بالظهور فبي أفلام بطولة مشتركة، حتى استقبلته السينما كبطلًا لأفلامًا شهيرة وناجحة بأذرع مفتوحة. نستعرض في هذا المقال أهم أفلام ويل سميث منذ البداية، وسنرى بالتبعية كيف طوّر من نفسه ليصبح أفضل بعد كل فيلم، ليصبح اليوم من أقوى ممثلي هوليوود.


أفضل أفلام ويل سميث

ذو صلة

Bad Boys I, II

bad boys ويل سميث

في عام 1995 كان فيلم Bad Boys هو بداية النجاح لويل سميث في السينما، لأنّها أول مرة يُتاح له أن يتشارك بطولة فيلم كامل مع نجم كوميدي شهير وهو (مارتن لورانس)، ونجح الفيلم وحقق إيرادات تصل لـ 100 مليون دولار، بينما كانت تكلفته أقل من 20 مليون دولار. بالطبع هو ليس أفضل أدواره، ولكن في تلك المرحلة من حياته في التسعينيات، كان اختياره في هذا الفيلم ليعمل كدويتو رائع لمارتن لورانس في فيلم أكشن كوميدي، يُعدّ هذا نجاحًا باهر أثّر على مستقبله الفني بأكمله، فمن بعده ودّع ويل سميث مسلسله التلفزيوني، وأصبح نجم سينمائي معروف.

فيديو يوتيوب

قصة الفيلم تحكي عن مايك لوري (ويل سميث)، و (ماركوس بورنيت) وهما شرطيان في شرطة مكافحة المخدرات في مباحث (ميامي)، تم تكليفهما بمهمة العثور على المكان الذي يحوي كمية كبيرة من المخدرات في 72 ساعة فحسب. تأتي المفارقة الكوميدية بين حياة كل من مايك وماركويس، فمايك رجل أعزب يعيش حياته لاهيًا، ومتعدد العلاقات. أمّا ماركوس فهو رجل متزوج وله طفل ويحب عائلته، ومن هنا ستحدث بعض المواقف التي تجمعهما والتي سيختلفان فيها على طريقة معيشة كل منهما.

بعد نجاح الجزء الأول، تم صنع جزء آخر له عام 2003 وهو مُكمّل له، ففيه يتم تكليف ماركوس ومايك بمهمة جديدة مُجددًا، وتتوتر العلاقة بين الصديقين عندما يكتشف ماركوس أنّ مايك وأخته تجمعهما علاقة سريّة، مع الكثير من المطاردات والانفجارات وطلقات الرصاص بالطبع.

نجح الفيلم جماهيريًا ولكن كان رأي النّقاد أنّ الجزء الأول هو الأفضل فنيًّا.

فيديو يوتيوب

يقوم حاليًا ويل سميث بتصوير الجزء الثالث من السلسة بعنوان Bad boys for life ومن المتوقع صدوره عام 2020، كما أنّه تعاقد على الجزء الرابع ولا توجد معلومات أخرى متوفرة عنه حتى الآن.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


Independence Day

ويل سميث

بعد Bad Boys بعامٍ واحد، شارك ويل سميث في الفيلم الهام جدًا (يوم الاستقلال) عام 1996، وهو الفيلم الذي كان في وقتها مُبهرًا نظرًا لكل المؤثرات البصرية الحديثة التي يحويها، والتي استحقّت جائزة الأوسكار عن جدارة. ولقصته المثيرة حول غزو الفضائيين لكوكب الأرض بنية الاستحواذ عليه وقتل البشر، أي نعم الفكرة ليست بجديدة، ولكن تناول الفيلم لها بالتفاصيل التي شاهدناها، مع جو الترقب والتشويق العالي بالفيلم، جعله أحد الأفلام الناجحة والشهيرة التي لا نمل من مشاهدتها مرارًا وتكرارًا حتى يومنا هذا.

فيديو يوتيوب

لم تكن مساحة دور سميث في هذا الفيلم كبيرة، ولكنّه أبرز التطور في أدائه من الكوميديا إلى الدراما بعد فيلم Bad Boys، وأعطاه الفرصة للمشاركة في أعمال أخرى أهم وأكبر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


Men In Black I,II,III

men in black ويل سميث

بعدها بعام، وبعد نجاح فيلم يوم الاستقلال، شارك ويل سميث النجم الشهير تومي لي جونز في أحد أفلام الخيال العالمي المُقدّمة بشكل كوميدي وهي Men In Black وذلك كان عام 1997. من جديد فيلم خيالي يدور حول المخلوقات الفضائية التي تغزو الأرض ولكن بشكل كوميدي ساخر هذه المرة.

فيديو يوتيوب

شكّل تومي لي جونز الذي عرف عنه أنّه ممثل جاد، وويل سميث الذي وضحت أكثر ثقته بنفسه كممثل، فريقًا ممتازًا يعمل في سريّة تامة للقضاء على المخلوقات الغريبة التي جاءت من الفضاء الخارجي، لتدمر وطننا الأرض.

وفي عام 2002 تم صدور الجزء الثاني من الفيلم بنفس الأبطال، ولكن في هذه المرة يقوم كل من تومي لي جونز وويل سميث بالتحقيق في جريمة قتل لأحد المخلوقات الفضائية الموجودة على سطح الأرض، ويستمر الفيلم بنفس طريقة سير الفيلم الأول من حيث وجود مشاهد الأكشن السريعة، وكوميديا الموقف، والأشكال العجيبة للمخلوقات الفضائية، ولكنه لم يكن بنفس جودة الفيلم الأول وعفويته التي أحبها الجمهور.

فيديو يوتيوب

بعدها بعشرة سنوات وفي عام 2012 تم تقديم الجزء الثالث من السلسلة، وهو الذي قيل عنه أنّه أفضل من الجزء الثاني بمراحل، ولكنه بالطبع لا يتفوق على الجزء الأول. في هذا الجزء يقوم ويل سميث بالعودة بالزمن لأواخر الستينات ليُنقذ صديقه تومي لي جونز من الموت على يد أحد المخلوقات الفضائية.

فيديو يوتيوب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


Ali

ويل سميث علي

هذا هو الدور الذي جلب لويل سميث أول ترشيحًا للأوسكار في حياته لأحسن ممثل في دور رئيسي، فيلم “علي” الذي يُجسد فيه شخصية لاعب الملاكمة العالمي محمد علي كلاي، وتحديدًا العشر سنوات الأهم في حياته مهنيًا وشخصيًا، من عام 1964 وحتى عام 1974، التي تُوّج فيها بطل العالم في الملاكمة.

فيديو يوتيوب

بدا ويل سميث مُقنعًا في أدائه لشخصية علي، وظهر على الشاشة مُنغمسًا فيها بشكل كبير، حتى أنّ هناك بعض الانتقادات التي وُجهت من قبل النّقاد للفيلم فيما يخص لا منطقية بعض الأحداث، وطول الفيلم الزائد، إلّا أنّ أغلبهم امتدح أداء سميث قائلين أنّه كان الرجل المناسب تمامًا للدور ولكن في الفيلم الخطأ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


I, Robot

I robot ويل سميث

استغل المنتجون نجاح ويل سميث في أفلام الخيال العلمي لصنع المزيد من الأفلام التي تحتوي على توليفة الأكشن والخيال العلمي سواء مع أو بدون بعض من الكوميديا. ففي عم 2004 قدّم سميث فيلمًا تدور أحداثه في المستقبل حيث تنتشر الروبوتات المتقدمة في كل مكان كي تساعد البشر في مهام حياتهم اليومية، ولكن تُثار الشكوك حول نوايا تلك الروبوتات الغير مُعلنة، وما اذا كانت قادرة على القتل أم لا .وذلك يحدث عندما يتم قتل عالم شهير خبير بصنع الروبوتات ويتم توجيه الاتهام لأحد الروبوتات. سميث يقوم هنا بدور المحقق المتشكك الذي لا تروقه كل هذه التكنولوجيا الحديثة ويسعى لمعرفة قاتل عالم الروبوتات.

فيديو يوتيوب

الفيلم مأخوذ عن قصة خيال علمي للكاتب الروسي أيزاك ازيموف (اسحق عظيموف) تم نشرها عام 1950. كان أداء سميث في الفيلم جيدًا جدًا، وابتعد قليلًا فيه عن الكوميديا، التي اشتهر بتقديمها في الأفلام السابقة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


The Pursuit Of Happiness

ويل سميث

ترشّح ويل سميث للفوز بجائزة الأوسكار لأحسن ممثل عن هذا الفيلم في عام 2006، والذي أرى أنّه ربما يكون أعظم أداء له على الإطلاق. ففي فيلم السعي نحو السعادة ظهرت قدرات ويل سميث التمثيلية بشكل رائع، وأثبتت أنّه قادر على أداء الأدوار الدرامية بجدارة. وأنّ نجاحه لم يعد معتمدًا على مشاهد الأكشن والإفيهات الكوميدية كما كان في بداية حياته.

فيديو يوتيوب

يلعب سميث في الفيلم شخصية كريس جاردنر، وهو الرجل الذي يجد نفسه فجأة على وشك الإفلاس، فهو لم يعد يجني الكثير من المال في عمله كمندوب مبيعات لجهاز طبي غير شائع وباهظ الثمن. تتركه زوجته ويُطرد من عمله، لا يجد مكانًا يبيت فيه هو وابنه الصغير -وهو بالمناسبة ابنه الحقيقي- سوى مأوى الكنيسة الذي يأوي من لا سكن لهم. يٌغامر جاردنر بالتدريب في شركة مرموقة لفترة من الزمن بدون أجر، حتى ما إذا نجح في اختبار الشركة في نهاية التدريب، عندها سيتم تعيينه فيها، وتتصاعد الأحداث بعدها.

ويل سميث

رأينا ويل سميث هنا بشكل مختلف عما اعتدنا عليه، ناضج أكثر ، ومتحكم في أدائه بصورة أكبر، وأضفى عاطفة حارّة خلال الأحداث المؤثرة التي تعرض لها بصفته كريس جاردنر. من الجميل أن نعرف أن تلك القصة المؤثرة هي قصة حقيقية لرجل بنفس الاسم، أصبح رجل أعمال الآن ونشر قصته في أكثر من جريدة ومقابلة تليفزيونية. ومن الطريف ذكر أنّ كريس جاردنر الحقيقي ظهر في الفيلم في مشهد عابر في النهاية وويل سميث يلتفت إليه. ومن الطريف أنّه لم يكن مقتنعًا في البداية بأنّ ويل سميث قادرٌ على أداء دوره. ولكنّي أزعُم الآن أنّه قد قام بتغيير رأيه أمام كل ذلك النجاح الذي لاقاه الفيلم، وبطله ويل سميث على الأخص.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


I am legend

ويل سميث I am legend

في هذا الفيلم المُقبض الذي قدمه في عام 2007، يلعب ويل سميث دور العالم (روبرت نيفيل) آخر رجل باقي في مدينة نيوورك، وربما في العالم أجمع، وذلك بعد تعرض البلاد لوباء فتك بأهلها جميعًا. عاش نيفيل وحيدًا لمدة ثلاثة سنوات، وتأقلم على الحياة هو وكلبه بمفردهما، ولكنه اكتشف أنّه لم يكن وحيدًا كما كان يظن، وأنّ هناك مئات أو ربما آلاف من الناس الذين لم يعودوا أُناس بعد الآن ، وإنما تحولوا لشيء أقرب إلى المسوخ بعد تعرضهم للوباء القاتل.

فيديو يوتيوب

الفيلم مأخوذ عن رواية لـ (ريتشارد ماثيسون) تم نشرها عام 1954 وكما قرأنا فهي تحكي سيناريو لما بعد نهاية العالم، وهو سيناريو لابد أن يكون كئيبًا بالتبعية. أمّا عن أداء ويل سميث، فلاقى استحسانًا من النّقاد لإظهاره كمّ من المشاعر المُختلطة والصعبة لرجل فقد كل من يحب، وعليه أن يواجه خوفه وحده، وذكروا أنّه بالفعل كان أسطورة في هذا الفيلم.

من المشاهد التي أثرّت في الجمهور كثيرًا هو مشهد قتل كلب نيفيل، ولكن سميث طمأن الجمهور أنّ معظم ما رأوه على الشاشة مجرد مؤثرات بصرية عالية الاحترافية، وأنّ الكلب حىٌ يرزق.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة

مسلسل The Last Of Us.. محاولة للنجاة بالحياة في عالم ما بعد فناء البشرية

مسلسل The Last Of Us

10 د

يقول الشاعر الأمريكي الشهير روبرت فروست في إحدى أشهر قصائده المعرفة باسم النار والجليد: "يقول البعض بأن العالم سينتهي بالنار، ويقول آخرون سينتهي بالجليد وممّا تذوّقته في حياتي من شهوات، فإنّني أتضامن مع أولئك الذين يؤيدون النار"

كتب فروست هذه القصيدة في محاولة منه للإجابة عن السؤال الذي حير البشرية منذ بدء الحضارة، كيف سينتهي هذا العالم؟ كثيرون أجابوا عن هذا السؤال عبر التاريخ، سواء بالشعوذة والتنبؤات أو عن طريق العلم والفلسفة، ولم يغفل الفن إجابة هذا السؤال المصيري، فالفن مرآة للعقل البشري، إنه تصوير مادي لمخاوفنا وأفكارنا، وعبر السنوات قدمت لنا السينما الكثير من النظريات الخاصة بنهاية العالم، زلزال مدمر كائنات فضائية أمراض مستعصية وحوش مفترسة، والكثير الكثير من السيناريوهات المحتملة لفنائنا المحتوم.

لكن السينما لم تعد وحيدة في عالم الفن، ففي السنوات الأخيرة اخترقت ألعاب الڤيديو هذا العالم، وأصبحت تمتلك إضافة إلى ميزات الرسم والمغامرة والمتعة، قصصًا مشوقة رائعة مميزة، لقد أصبحت ألعاب الڤيديو أكثر تعقيدًا مما كانت عليه في زمن سوبر ماريو، وأصبحت أشبه بمغامرة حقيقية بقصة خاصة بها، وشخصيات تفاعلية يتحكم اللاعب بمصيرها حتى إن قصص بعض الألعاب ولروعتها دفعت المنتجين إلى اقتباس أفلام ومسلسلات منها لكنها لاقت فشلًا ذريعًا مثل فيلم Assassin's Creed المقتبس من اللعبة المحبوبة والذي كان خيبة أمل مؤلمة، أما في هذا المقال فسنقدم مراجعة لمسلسل مقتبس من لعبة ڤيديو شهيرة نجح في تحطيم الأرقام القياسية بعد عرض حلقتين فقط، هو مسلسل The last of us.


معلومات عن مسلسل The Last Of Us

فيديو يوتيوب
  • كتابة كريج مايزن، نيل دركمان
  • طاقم العمل بيدرو باسكال، بيلا رامزي، آنا تورف
  • عدد الحلقات 9 حلقات
  • تاريخ العرض 15 يناير/كانون الثاني 2023
  • التقييم على IMDb هو 9.4/10
  • التقييم على Rotten tometto هو 97%

مسلسل The Last Of Us: محاولة للنجاة بالحياة في عالم ما بعد فناء البشرية

تبدأ أحداث المسلسل بداية بطيئة بعض الشيء، حيث تبدأ الحلقة الأولى بمشهد يدور في الستينيات، نرى فيه مقابلة مع عالمين من علماء الڤيروسات وينبه أحدهما إلى خطر الفطريات، التي يمكن أن تسيطر على دماغ البشر دون رادع، الأمر الذي سيفسر ما سيطرأ من أحداث لاحقة.

تنتقل الأحداث إلى عام 2003 ونتعرف على جول وابنته سارة اللذين يعيشان حياة هادئة اعتيادية، وتدور الأحداث في هذه المرحلة من وجهة نظر سارة الغافلة عما يجري، لكن يتم التلميح للخطر في كل مشهد، سواء من خلال الأخبار التي تبث عبر المذياع، أو توتر صاحب محل الساعات الذي ذهبت إليه سارة لإصلاح ساعة أبيها. فجأة تستيقظ سارة على صوت انفجارات عالية، فتخرج من البيت لتعيد كلب الجيران الذي يبدو مرعوبًا للغاية، لكنها تصدم أن جارتها العجوز المقعدة، تحولت إلى نوع غريب من الوحوش، والتهمت كل سكان المنزل.

في أثناء محاولة سارة الهرب، يصل والدها إلى المنزل مع عمها تومي، ليحاولوا الهرب من المدينة التي تحولت إلى جحيم حقيقي، لكن سارة تقتل على يد أحد الجنود وتموت بين ذراعي أبيها. تقفز الأحداث عشرين عامًا، فنرى جول الذي أصبح حطام إنسان، يعيش في منطقة الحجر الصحي في بوسطن، ذلك أن الفطريات التي اكتسحت العالم منذ عشرين عامًا، غيرت وجه البشرية كلها، يدير هذه المنطقة الوكالة الفيدرالية للاستجابة للكوارث (فيدرا)، بأسلوب عسكري قمعي استبدادي، حيث يجبر الناس على العمل في مهن شاقة، كحرق الجثث وتنظيف المجاري، ليأخذوا بطاقات تموينية تعطيهم كفاف يومهم، لكن جول لا يكتفي بهذا، بل يعمل أيضًا كمهرب مع شريكته تيس، وعندما يفشل شقيقه تومي في الاتصال بهما من موقعه في وايومنغ، يحاولان شراء بطارية سيارة من تاجر محلي، ولكن بدلًا من ذلك يبيعها إلى اليراعات، وهم مجموعة متمردة تعارض فيدرا، ويتم تسميتهم بالإرهابيين.

في محاولة لاسترداد البطارية، يجد جول وتيس أن الصفقة قد انحرفت عن مسارها، وأن معظم محاربي اليراعات قد قتلوا، فتعقد مارلين زعيمة اليراعات الجريحة صفقة مع جول وتيس، وهي أن يصطحبا إيلي الصغيرة إلى ولاية ماساتشوستس عبر الولايات المدمرة المليئة بالفطريات القاتلة، مقابل الإمدادات التي ستساعدهما في الوصول إلى تومي، يحاول جول وتيس أن يعرفا حقيقة أهمية إيلي، لكن مارلين تلتزم الصمت

في أثناء هروبهم يتم القبض عليهم من قبل جندي خلال التسلل إلى الخارج، تطعنه إيلي عندما يختبرهم بحثًا عن العدوى، وعندما حاول الجندي إطلاق النار عليها يضربه جول حتى الموت، تدرك تيس أن إيلي مصابة، لكن إيلي تريهما أن الإصابة عمرها ثلاثة أيام، ومن المستحيل ألا تتحول خلال هذه الفترة أو تموت. لربما كانت بداية العمل باردة بعض الشيء، لكن الإثارة المتصاعدة والتوتر والدراما الرائعة طغت على كل شيء آخر، إضافة إلى دقة التفاصيل وربط الأحداث المتقن الذي جعل العمل يحطم الأرقام القياسية بعدد المشاهدات حلقة بعد حلقة، ومن الواضح أن أحداث العمل القادمة تبشر بالمزيد من الإثارة.


محبو اللعبة سيسعدون للغاية بالعمل، اقتباس بعيد عن التشويه وأمانة في نقل الصورة

إن اقتباس أي عمل كان، يحمل في ثناياه خطر تشويه الأصل، أو تقديم مادة لا تمت بصلة له، وهناك الكثير من الأعمال الشاهدة على خيبة أمل الجمهور بسبب سوء الاقتباس، لكن بالنسبة إلى مسلسل The last of us يمكننا القول إننا شهدنا أفضل اقتباس على الإطلاق، لقد بقي كتّاب العمل أوفياء لأساس القصة الخاصة باللعبة، ولم تشهد أي نوع من المبالغة الدرامية، أو التغيير المزعج، بل احترمت الكتابة روح اللعبة.

لكن هذا الكلام لا يعني إطلاقًا أننا سنشاهد نسخة كربونية من اللعبة، لقد أكد الكتّاب أن القصة ستنحرف قليلًا، وسيتم تغيير بعض الأشياء بما يناسب العرض التلفزيوني، ومما شاهدناه من العمل حتى الآن، يبدو أن الكتابة أضافت نظرة إبداعية، عمّقت القصة وأوضحت نقاطًا لم ترد في اللعبة، كما يمكن أن يلاحظ أي لاعب مخضرم، فقد ركز المسلسل على أساس وجود المرض، وشرح آلية عمله وطريقة انتقاله وتطوره المرعب، الذي جعله أسوأ ما أصاب البشرية منذ قرون، وقد ظهرت أمانة الاقتباس في بعض التفاصيل الصغيرة التي تميزت بها اللعبة، مثل ساعة جول المكسورة التي كانت آخر هدية من ابنته سارة، أو ملابس الشخصيات أو حتى بعض المشاهد التي تعتبر أسطورية في عالم اللعبة، ويمكننا القول إن وفاء صناع العمل للأصل، كان من أبرز أسباب نجاحه، فاللعبة التي حققت نجاحًا لافتًا وشعبية كبيرة، حققت هذا كله بفضل قصتها المميزة المؤثرة، والتي نجح المسلسل في تقديمها في أولى حلقاته، ومن الواضح أنه ينوي الاستمرار على هذا المنوال.


بداية مميزة تمهد للرعب القادم وأجواء تذكرنا بأجواء المسلسل الشهير The walking dead

كما قلنا سابقًا، بداية العمل كانت باردة بطيئة، حياة هادئة لأب وابنته في ضاحية هادئة في مدينة أوستن، تكساس تنقلب جحيمًا بين ليلة وضحاها، براعة التقديم كانت تصوير الأحداث من وجهة نظر سارة البريئة الغافلة عن كل ما يجري حولها، لكن التوتر كان متواريًا في الزوايا ينبئ بالخطر، كالأخبار في المذياع التي تنبئ بالكوراث، توتر أصحاب محل الساعات وإسراعهم في الإغلاق، توتر كلب الجيران، كل هذه الأشياء البسيطة كانت تمهد لما سيحدث لاحقًا، حتى إن بعض المشاهد حملت الطابع الديستيوبي المميز لمسلسل The walking dead الغني عن التعريف، لكن بدلًا من وجود ڤيروس غامض يحول البشر إلى زومبي، أصبح الخطر متركزًا في فطريات غريبة تتطفل على الجسد وتأكله من الداخل إلى الخارج، إضافة إلى المشهد الافتتاحي الذي عرض أحد العلماء يتنبأ بخطر الفطريات، كل هذه التفاصيل جعلت المشاهد متحفزًا يستشعر الكارثة في كل زاوية، كل هذه التفاصيل لم تكن موجودة في اللعبة، الأمر الذي أعطى القصة مدًا أوسع لتأسيس هذا العالم الضخم، وتمهيد الطريق للمشاهد الذي لم يعرف اللعبة سابقًا، كي يتفاعل مع الأحداث وهنا يطرأ سؤال مهم للغاية قد يطرحه أي متابع


هل يجب أن تكون لاعباً للعبة كي تفهم العمل؟

بداية يجب التنويه إلى أن عالم ألعاب الڤيديو عالم ساحر مستقل بحد ذاته، يحتاج شغفًا وحبًا لهذا العالم كي تستمتع به، وليس باستطاعة أي كان ممارسة لعبة ڤيديو معقدة تفاعلية كهذه اللعبة، والإجابة عن سؤالنا هذا أتت من اللاعبين أنفسهم، الذين أكدوا أنه لا ضرورة للعب اللعبة إطلاقًا، فعلى الرغم من وفاء العمل لأصله، إلا أنه قدم الكثير من التفاصيل والمشاهد التي ترفع الغموض عن الأحداث، بل حتى إن اللاعبين المخضرمين سيجدون العمل ممتعًا مشوقًا بفضل هذه الإضافات المتقنة.


تحفة درامية جديدة من صانع التحفة الدرامية Chernobyl

إن لم تكن قد شاهدت مسلسل تشيرنوبل الدرامي الرائع، فقد فاتك الكثير حقًا، لقد قدم هذا العمل خلال حلقاته القصيرة، قصة حقيقية مؤلمة زادها ألمًا عن حادثة انفجار مفاعل تشيرنوبل النووي، وما ألحقه من خسائر بشرية واقتصادية وسياسية، وحقق أرقام مشاهدات قياسية في زمن قصير. وها هو ذا كريغ مايزن كاتب مسلسل تشيرنوبل، يعود مجددًا واعدًا المشاهدين بتحفة أخرى تضاهي ما سلف، خاصة أنه معجب جدًا بقصة اللعبة، حيث صرح في إحدى المقابلات: "لا توجد لعبة أخرى أفضل من The Last of Us عندما يتعلق الأمر بالسرد القصصي، هذه أعظم قصة سُرِدت في ألعاب الفيديو على الإطلاق".

كما أن انضمام مخرج ومطور اللعبة نيل دراكمان إلى مايزن، كان إضافة ذكية أبقت القصة الخاصة بالمسلسل تحت أنظار المبتكر الأصلي، الأمر الذي سيبقي القصة ضمن إطار المادة الأصل دون تشويه وإفساد.


اختيار موفق لطاقم العمل

إن أهم عنصر في أي عمل هو طاقم التمثيل، فهم التجسيد المادي المرئي للشخصية المكتوبة، ومهما كانت الشخصية مميزة ومتقنة في كتابتها، فلو جسدها شخص غير كفؤ، فإن هذا سيودي بها إلى الفشل. بالنسبة إلى مسلسل The last of us كان اختيار الممثلين موفقًا للغاية، خاصة الشخصيات الرئيسية التي تتقاطع دروبها خلال سير الأحداث، فمن غير الرائع بيدرو باسكال يجعلنا نذرف الدموع دون أن ينطق كلمة واحدة.

بيدرو الذي أغرم به كل من شاهد مسلسل صراع العروش بشخصية الثعبان الأحمر أوبرين مارتيل، أثبت مجددًا أنه الرقم الصعب، وقدم شخصية جول العنيف المحطم الغارق في البؤس، بطريقة أقل ما يقال عنها إنها مبهرة، حيث نال إشادات واسعة عن أدائه في الحلقة الأولى، سواء من النقاد أو من اللاعبين الذين رأوا شبهًا رائعًا بينه وبين شخصية جول في اللعبة، خاصة مشهد مقتل ابنة جول سارة الذي كان صادمًا مؤثرًا، جعله أداء باسكال وباركر مدمرًا، حتى بالنسبة لمن لعب اللعبة ويعلم ما الذي سيحدث.

وإن كان باسكال رائعًا فإن بيلا رامزي كانت استثنائية، خطفت الأضواء منذ أول ظهور لها، بيلا التي عرفناها بشخصية ليانا مورمونت من لعبة العروش أيضًا، قدمت أداء متقنًا لشخصية صعبة، هي إيلي الفتاة الصغيرة التي يبدو أنها تحمل سر نجاة البشرية، كما أن التناغم والكيمياء الواضحة بينها وبين باسكال كان الأمر الأهم في العمل، فهاتان الشخصيتان هما أساس المسلسل وهذا التناغم بينهما أفاد العمل وزاد من روعته.


زوايا تصوير مميزة وموسيقى أسطورية ملائمة للعمل

الانسجام والتناغم كان عنوان أسلوب التصوير في العمل، فزوايا الكاميرا الموضوعة في أماكن مدروسة، جعلت المشاهد يشعر أنه دخل إلى المسلسل، خاصة مشهد هروب جول مع أخيه وابنته، ولم تكن الألوان المستخدمة أقل شأنًا، فقد كانت كالحة باردة، وضعت المشاهد في الجو المطلوب، جو نهاية العالم وحياة ما بعد الكارثة، كذلك المؤثرات الخاصة بأشكال الزومبي أو المتحولين التي لاقت كثيرًا من الثناء، حيث مزجت بين الدقة والرعب المميزين، إضافة بالطبع إلى اختيار أماكن مهجورة عفنة، كل هذه التفاصيل الدقيقة أضافت المزيد من الرونق إلى العمل، ولا يمكن إهمال دور الموسيقى التي كانت رائعة مثالية، سواء في المقدمة التي أبدعها غوستافو سانتوللا أو موسيقى التصوير المبهرة التي كانت ملائمة للغاية للأحداث وللعمل ككل.


عمل حطم الأرقام القياسية على أكثر من صعيد

أقل ما يمكن القول عن مسلسل The last of us إنه عمل أسطوري، ليس فقط على صعيد القصة والشخصيات والتصوير، بل أيضًا بأرقام المشاهدات الخيالية، حيث حققت الحلقة الأولى 4.7 ملايين مشاهدة أما الحلقة الثانية فقد رفعت نسبة المشاهدة إلى مستوى خيالي بلغ 22% عن الحلقة الأولى، أما تقييمات الحلقات فلم تكن أقل إبهارًا حيث حققت الحلقة الأولى تقييم 9.2/10 أما الحلقة الثانية فحققت 9.4/10 على موقع IMDb الشهير، يبدو أن الجميع معجب بـ The last of us


غوغل أيضاً معجب بالمسلسل

حركة طريفة يقدمها غوغل لمحبي المسلسل عندما تكتب في محرك البحث الشهير The last of us سيُظهر لك غوغل صورة فطر ما إن تضغطه حتى تمتلئ شاشة حاسوبك أو هاتفك بالفطريات الموجودة في المسلسل، لا يمكن إنكار ذكاء الفكرة يبدو أن غوغل أعجبه العمل كذلك.

على الرغم من عرض حلقتين فقط إلا أنه من الواضح أننا أمام مسلسل عظيم، سينضم إلى قائمة أفضل المسلسلات كقصة وأداء تمثيلي، ويبدو أن القادم من الحلقات سيحمل المزيد من الإبداع والإثارة والصدمات.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.