التذمر
0

تحدثنا في المقال السابق عن كيفية تعليم أطفالنا القيام بالسلوكيات المرغوبة ولكن بالطبع الأطفال متفاوتون في هذا الأمر ومنهم من يتذمر دائمًا إذا حاولت تعليمه القيام بالسلوك الجيد أو التوقف عن السلوك غير المرغوب، ويحتاجون إلى إتباع تقنيات معينة حتى يستطيع الآباء تعليمهم كيف يتصرفون بالشكل اللائق. ولكن كيف نفعل ذلك دون أن تسوء علاقتنا بهم؟ هذا موضوعنا بهذا المقال.

لا ليس مزعجًا، هو فقط لا يعرف كيف يعبر عن شعوره بالإحباط

كبارًا وصغارًا إذا حدث ما لا نتوقعه أو ما لا نريده نشعر بالإحباط وكذلك الطفل، عندما تخبره بأنه لن يستطيع فعل الأمر الذي يود فعله يشعر بالإحباط وهو لا يفهم بعد معنى الخطأ والصواب ولا يفهم لماذا ليست كل طلباته مُجابة لذا تفهّم ما يقوم به ابنك وعلمه كيف يعبر عن مشاعره واحتياجاته وحاول أن تشرح له بأسلوب بسيط يتماشى مع سنه لماذا تطلب منه فعل بعض السلوكيات أو التوقف عن البعض الآخر.

تفهمك لتلك الحقيقة سيجعلك تتعامل معه بهدوء وأيضًا أن تركز جهودك لتعلمه كيف يدير تلك الانفعالات وكيف يعبر عن احتياجاته.

ولكن طفلي لا يتوقف عن التذمر، ماذا أفعل؟

للإجابة عن هذا السؤال الشائع أريد منك أن تُراقب طريقتك أولًا فالطفل يتعلم من سلوك أبويه -وليس كلامهم- الكثير، فإذا استطعت أن تضبط انفعالاتك وتتحكم بها سيتعلم الطفل كيف يدير مشاعره عندما يحدث ما لا يرغب به وإذا فعلت العكس فسيقلدك أيضًا ويحذو حذوك.

تذكر دائمًا: علاقتك بطفلك أهم من تصويب أخطائه

توضح Dr Jane Nelsen في كتابها Positive Discipline قاعدة تربوية هامة وهي Connection before Correction أي حافظ على رابطة وعلاقة قوية بطفلك أولًا قبل أن تصحح له سلوكه ودائمًا وضح له أن المشكلة في التصرف وليست في شخصه هو وأنك ستظل تحبه مهما أخطأ وأن مقدار محبتك له لن يتأثر بأي سلوك فعله أو سيفعله.

هذا الأمر يجب أن يكون واضحًا في كافة تصرفاتك معه وليس كلامًا تخبره إياه فحسب.

تقبل الأمر ولا تأخذ الموضوع بشكل شخصي

إذا تفهمت النقاط السابقة ستستطيع أن تتقبل الأمر وستركز على أن تكون قدوة جيدة لأبنائك فيما يخص ضبط الانفعالات.

وإذا كنت بالفعل تضبط انفعالاتك بشكل عام ومع ذلك طفلك سريع الغضب والانفعال عند إعطاء أي توجيه له فدعني أخبرك بأنه الآن في مرحلة تعلم كيف يضبُط سلوكه ومع التوجيه والإرشاد الصحيح المتكرر سيصل للثبات الانفعالي المطلوب.

لا توصم ابنك بأنه “الطفل المتمرد أو العنيد”

بشكل عام تختلف الأطفال عن بعضها البعض في تعلُم المهارات المختلفة والتي منها تعلم كيفية التصرف بشكل صحيح دون التذمر والغضب. إذا كان طفلك من الأطفال التي تحتاج بعض المجهود الزائد لتعلم أي سلوك حسن لا تصفه بأنه الطفل العنيد أو السيئ أو أي وصف سلبي آخر لأن قناعات الطفل عن نفسه تنشأ بالأساس عن قناعات والديه عنه، فوصفك إياه بأي صفة سيئة تعني بأنه سيصدق هذا الوصف عن نفسه مما يعني قصورًا في ثقته بذاته وللمفارقة سيتصرف وفق ما وصفته به أي أنه سيعاندك في كل أمر تقوله وسيصير “عنيدًا” بحق.

تعامل بحكمة لا بانفعالية

“وأنت تعامل طفلك، راعي الفارق العمري بينكما فمن المفترض أنه طفل وأنت راشد“ هكذا تقول Cassandra Jardine -الصحفية المهتمة بشؤون التربية وإرشاد المربين- في كتابها How to be a Better Parent “كيف تكونان أبًا وأمًا أفضل”، فليس منطقيًا أن تكون تصرفاتنا مع أطفالنا ردود أفعال لسلوكياتهم وكأننا أقران لهم في نفس مرحلتهم العمرية.

في النهاية هو طفل بحاجة للتوجيه الصحيح والتربوي ليُحسن التصرف.

عالج الأمور بشكل تدريجي وتجاهل الأخطاء الصغيرة

عندما تواجه مجموعة من التحديات في تربية طفلك، من غير المعقول أن تستطيع حلها جميعًا في نفس الوقت لذلك ركز على الأهم فالمهم وإذا كان التصرف الخاطئ بسيطًا ويُمكن تجاهله فتجاهله حتى لا تتحول علاقتك بطفلك لسلسلة طويلة من الأوامر والنواهي والنقد المستمر لكل ما يقوم به.

وأخيرًا، كن واقعيًا في توقعاتك من طفلك

كل المُربين يتمنون أن يكون أطفالهم هم الأفضل وأن يتبعوا السلوكيات الحميدة ويبتعدوا عن أي تصرف مسيء ولكن التوقعات الزائدة من الطفل ترهقه وترهق المربي أيضًا فالطفل يحتاج للكثير من الوقت ليتعلم كيف يتصرف بشكل صحيح وحتى بعد أن يتقن بعض الأمور من الوارد أن تحدث بعض الأخطاء غير المقصودة، لذا فليكن صدرك رحب وتقبل أخطاء طفلك واجعل توقعاتك منه منطقية وواقعية ومتماشية مع مرحلته العمرية.

في النهاية تنشئة الأطفال من أعظم ما يقوم به أي إنسان وهي ليست بالمهمة السهلة أبدًا ولكن اتباعنا لتلك الإرشادات التربوية سيجعلها أسهل بعض الشيء وكذلك سيجعلنا نحافظ على علاقة قوية ورابطة مليئة بالحب والحنان والحزم أيضًا.

0

شاركنا رأيك حول "لهذا السبب طفلك كثير التذمر ولا يُحسن التصرف… إليك بعض النصائح والحلول"