0

إنجاز بحثٍ علمي مع مجموعة من الطلاب يمكن أن يكون فعالاً في تحفيز الطلاب وتشجيع التعلم وتطوير مهارات التفكير النقدي والتواصل واتخاذ القرارات، لكن يمكن أن يصير الأمر محبطاً إلى حدٍ كبير دون تخطيطٍ دقيق وخطة عمل واضحة، سواءً للطلاب أو المعلمين أو قائد الفريق الذي قد يقوم بالكثير من المهام نيابةً عن بعض المتكاسلين.
بداية نؤكد أن البحث الجماعي لا يعني أن يقوم الجميع بالشيء نفسه بالتساوي، بل باستغلال مهارات كل فرد وما هو مميّزٌ به، فإذا كان عليك إنجاز بحثٍ علمي مع مجموعة من زملائك ولكنهم يقودونك للجنون، فإليك خريطة طريقٍ واضحة وبسيطة لإتمام الأمر بأقصى فاعلية وأقل قدر من المشكلات.

التحضير للعمل الجماعي

إنجاز بحث علمي جماعي بسهولة

قبل البدء في البحث فعليك وضع أساسيات العمل والاتفاق عليها مع الجميع وتشمل هذه التحضيرات تحديد أماكن اللقاء وأن تكون مناسبةً للجميع مع أوقاتٍ ملائمة أيضاً سواء سكان اللقاء واقعياً أو افتراضياً.
الإصرار على السلوك المهني والمدني بين الطلاب من أجل احترام الاختلافات بين الأفراد وخلق بيئةٍ شاملةٍ للجميع ليتمكنوا من التعلم وإفادة الفريق.
التحدث مع الطلاب بشأن تجاربهم السابقة في العمل الجماعي والسماح باقتراح بعض القواعد الأساسية للتعاون الناجح، ويمكنهم تقديم اقتراحاتهم دون كشف هويتهم عن طريق بطاقات الملاحظات لتجنب أي إحراج أو تنمر من البقية.

تحديد الهدف

يجب على قائد الفريق أو المشرف المسؤول تحديد الهدف الأساسي للعمل المشترك الذي سيقومون به، بالإضافة للتحديد الدقيق لدور كل شخصٍ في الفريق، ويجب أن يتأكد أن الجميع يعرف هدفه ومسؤوليته وأن يتفهمها تماماً حتى لا يسقط شيءٌ سهواً، كما يجب أن يفهم الجميع كيف تضيف مساهمتهم إلى الصورة الأكبر، فهذه الصورة الكلية يجب أن تكون واضحةً تماماً، فإذا لم تستطع إيصالها لزملائك فيمكنك الاستعانة بالمعلم مع محاولة أن يكون الهدف واقعياً قدر الإمكان والمهام قابلةً للتنفيذ، هذا قد يكون بالطبع من الأمور الخارجة عن إرادة الطلاب في حال تكليفهم بالمهمة من قِبل المعلم، لكن إذا كانت الأمور مرنةً فيجب أن تكون المهام متوافقةً مع قدرات الفرد العادي.

الحفاظ على النظرة الإيجابية

كل ما تفعله في الحياة يعود في الأساس إلى طبيعة عقليتك ولإنشاء فريق عملٍ ناجح سواءً كان من اختيارك أو تم التقسيم عشوائياً، يجب عليك محاولة تعزيز النظرة الإيجابية، فهذا مفيدٌ للغاية في حالة نشوب المشكلات التي بالتأكيد لن يخلو منها أيّ بحثٍ أو عملٍ جماعي، فالعقلية الإيجابية تؤمن أن لكلّ مشكلةٍ حل وتعني أيضاً إيمان الناس وثقتهم في قدرتهم على معالجة أي شيءٍ يقف في طريقهم.
تشجيع الأفراد عند إنجاز المهام
يشعر الجميع بتحسنٍ عند تلقي ردود أفعالٍ إيجابية، كما أن هذا التشجيع يحفّز البقية للمشاركة، لذا من الضروري الاحتفاء بنجاح أي فردٍ في إنجاز خطواتٍ من المهمة المكلف بها مع بيان الأخطاء إن وجدت ولكن بأسلوبٍ لبق دون تهكمٍ أو سخرية.

لا تغفل أهمية أي إنجازٍ تحقّق

أحياناً يكون قائد الفريق كثير الانشغال بالصورة الكبرى والهدف الأخير ما يجعله يتغافل عن الفرحة الصادقة بالإنجازات المتتالية، بل يركز على أيّ إخفاقٍ ويضخّمه خوفاً من إفساد الصورة الكلية، هذا يؤدي لإحباطٍ متزايد في الفريق سواءً كانوا أصدقاء فعلياً أم لا، لذا يجب التوقف عن القتال والفرحة بكل الإنجازات التي تتحقق مهما كانت صغيرةً للتشجيع على المزيد.

تشجيع الابتكار

إنجاز بحث علمي جماعي بسهولة

واحد من أسباب المشكلات التي تثور عادةً في العمل الجماعي على الأبحاث هو افتراض وجود وجهة نظرٍ صائبة والتعامل معها فقط ورفض كل ما عداها، هذا من أشد الأمور الخاطئة التي تحدث، فيجب ترك الباب مفتوحاً للابتكارات والاقتراحات الجديدة والتفكير في كيفية تنفيذها ومنح المساحة الكاملة لكل اقتراحٍ بغض النظر عن قائله.
عادةً قد يسيطر شخصٌ أو عدة أشخاصٍ على مفاتيح الاقتراحات باعتبارهم الأكثر علماً أو تفوقاً ويتجاهلون أيّ اقتراحاتٍ أخرى ما يصيب الآخرين بالإحباط وبالتالي رفض القيام بالتكليفات المطلوبة سواءً لعدم اقتناعٍ بها أو لعدم ثقتهم في أنفسهم أو حتى لمجرد الانتقام من بقية الأفراد عمداً أو عن غير عمد.

الحصول على استراحةٍ من وقتٍ لآخر

بعض الأشخاص تكون الدافعية والقدرة على الإنجاز لديهم أكثر بكثير من غيرهم وقد يمكثون يومين دون نوم لإنجاز العمل، ولكن هذا ليس حال الجميع، فالأغلبية تحتاج إلى فترات استراحة لتجديد النشاط، وحتى هذا الشخص شديد النشاط يحتاج لاستراحة أيضاً وإلا قد ينهار في وقت حرج وهذا غالباً ما يحدث ويثور في زملائه.
لذا تحديد وقت للعمل ووقت للاستراحة ضروري للغاية لتحقيق الهدف الكلي للبحث العلمي في الوقت المناسب دون الكثير من المشكلات.
حل الخلافات بين الأفراد سريعاً ودون انحياز
إذا ظهر خلاف بين فردين من الفريق سواء على مهمة من المفترض أن يقوما بإنجازها معاً أو على وجهات النظر أو أي شيء آخر فيجب اعتماد الوسطية والحيادية في حل الخلاف بينهما خصوصاً إذا كان لابد من العمل معاً وعدم وجود أي فرصة لتغيير فرد في الفريق.
فلا يجب الانحياز إلى صديقك منهم مثلاً حتى إذا كان خاطئاً، فهذا سيؤدي لأمرين غاية في السوء أولهما إحباط الآخر وشعوره أنه غير مرغوب فيه وأنه ليس جزءاً من الفريق، ومن ناحية أخرى سيجعل الطرف الخاطئ يستمر في ممارساته وبالتالي المزيد من المشكلات سواء مع بقية أفراد الفريق أو في البحث العلمي نفسه مما يضر الجميع في النهاية.

عدم التشدد في التفاصيل الدقيقة

من أكثر الأشياء التي تؤدي للمشكلات في المشروعات الجماعية هو التركيز على تفاصيل صغيرة قد لا تكون مهمة على الإطلاق في البحث العلمي أو يمكن التنازل عنها، فكل فردٍ لديه طريقته في تنفيذ المهمة المكلَّف بها والأمر في النهاية منوطٌ به، أنت كقائد فريق يمكنك تقديم اقتراحاتٍ بأسلوبٍ لبق وفقاً لخبرتك أو مهارتك أو معرفتك بطرق التنفيذ، لكن يجب ترك الشكل النهائي لصاحب المهمة، كما يجب معرفة أن البحث الجماعي وسيلة لتطوير مهارة كل فرد وتحسين قدراته فهذا يعني تقبل إخفاق البعض وتقديم يد المساعدة بدلاً من اللوم.

التأكيد على القواعد دائماً كملاحظات متكررة

هذا للأسف من مستلزمات إدارة أي فريق سواءً في العمل أو في الدراسة، فالتزام الجميع ليس واحداً ولا ذاكرتهم ولا قدرتهم على اتباع الأوامر، لذا يجب تكرار الملاحظات المهمة كل فترةٍ بأساليب مختلفة تتنوع بين الإيجابية والسلبية، فمثلاً عندما يقوم أحد أعضاء الفريق بالالتزام بقاعدةٍ معينة، يجب تشجيعه وتهنئته علناً والتأكيد على أهمية هذه القاعدة وانتهاز الفرصة والتذكير بشيءٍ سلبي قد يهدد الفريق أو المشروع سواءً الغش مثلاً أو النسخ أو التقليد أو غيرها من أمورٍ مرفوضة في البحث العلمي أو بين الفريق والتي تختلف وفقاً لاختلاف المهام.

ضرورة تقسيم المهام وفقاً للمهارات والقدرات

لا يمكن أن يتساوى الجميع في القدرات والمهارات والتفضيلات أيضاً، مع اعتبار أن البعض قد تكون طبيعة الدراسة نفسها لا تلائمه ما يجعله من أكثر الأشخاص المزعجين إلا إذا تمكنت من إقناعه بأهمية ما يفعله وتكليفه بأمورٍ تتلاءم مع رغباته. هذا لا يعني على الإطلاق أن يأخذ البعض مهاماً سهلةً وآخرون يتورطون في المهام الصعبة، لكن حاول السماح للجميع باختيار المهمة أو المهمات التي يرون في أنفسهم قدرةً على إنجازها، في حالة رغبةٍ أكثر من شخصٍ في المهمة نفسها فيجب استرضاء الشخص الذي لن تكون من نصيبه وتشجيعه على القيام بتكليفٍ آخر وطرح بدائل متنوعة إذا أمكن.

تحديد جدول زمني متوقع

إنجاز بحث علمي جماعي بسهولة

بالطبع كل مشروع له وقت تسليم محدد، لكن من المفيد للغاية تحديد جدولٍ زمني مبكر بشكلٍ ما عن الموعد الأخير للتسليم لترك فرصةٍ لحل أي مشكلات والتغلب على العقبات مع محاولة الالتزام بهذا الجدول قدر المستطاع ودون تشنجٍ أو عصبية.
فيمكن لقائد الفريق اقتراح زمنٍ محدد لإتمام المهمة واستشارة من ينفذها والتأكد من قدرته على أدائها في الوقت المحدد وإلا تكليف غيره بها أو زيادة عدد المشاركين في المهمة.

التواصل الدائم

يجب أن تكون هناك اجتماعات دورية يومية أو أسبوعية أو مرتين أسبوعياً للتعرف على إنجاز كل فردٍ في الفريق وتقديم المساعدات الضرورية له دون سخريةٍ من تأخره في الإنجاز خصوصاً إذا كانت لظروفٍ خارجةً عن إرادته أو دون تعمدٍ منه.
هناك فارقٌ كبير بين المتكاسل الذي يرمي عبء العمل على زملائه للتأكد من أن درجة البحث العلمي سيتم تقسيمها على الجميع وهذا لا بد من تقديم شكوى فيه للمعلم، وبين الطالب الذي يحاول إنجاز مهمته لكنه لا يفهمها جيداً أو ليس لديه خبرةً في العمل الجماعي.

تنمية المهارات الفردية المطلوبة في العمل الجماعي

ليس للجميع القدرة على التواصل الاجتماعي ولا يعني غياب تلك المهارة الفشل في المهمة إذ أن المهارات الفردية المطلوبة لإنجاز البحث الجماعي متعددة، فمن أهم المهارات الفردية التي تفيد العمل الجماعي إذا كانت موجودةً بعضها أو كلها في أي فردٍ ويجب التركيز عليها واستغلالها منها:

  • التواضع؛ فحتى إذا كنت شديد التفوق وتشعر بقدرتك على إنجاز البحث بمفردك فإن تواضعك سيجعل الآخرين أكثر رغبةً في العمل معك والاستفادة من تفوقك في التعلم وليس إلقاء كل العبء عليك.
  • الانفتاح على الأفكار الجديدة؛ مهما كنت ذكياً فأنت بالتأكيد لا تعرف كل شيء، فيجب التفكير جيداً في أي فكرة جديدة حتى لو لم تكن أنت مصدرها.
  • الثقة بالنفس وبالزملاء؛ فثقتك بنفسك مع التواضع ستجعلك تحترم الجميع وبالتالي يحترمونك ويقدرونك أيضاً ليستمعون إلى التعليمات والملاحظات بتقبل وليس نفوراً مما ينعكس إيجاباً على الفريق بأكمله.

في النهاية، يجب أن تضع في اعتبارك أهمية المشروع العلمي المشترك وأنه قد يكون فرصةً حقيقية لك قبل زملائك للتعرف على الكثير من الأفكار والطباع ومواجهة المشكلات الحقيقية في الحياة بطريقةٍ عملية؛ فقد تشعر أن عملك بمفردك أكثر سهولة لأنك تتحكم بنفسك بشكلٍ أفضل وتستطيع تنظيم وقتك وتحديد أهدافك، لكن الحياة ليست حسبةً بسيطةً بالورقة والقلم، إذا لم تخض مشاكل عملية خلال الدراسة فإن الأمور ستكون أكثر صعوبةً بالنسبة لك بعد التخرج، لذا حاول النظر للموضوع بإيجابية وتقبل الخلافات الفردية.

اقرأ أيضاً: من الفكرة إلى النشر؛ البحث العلمي خطوة بخطوة!

0

شاركنا رأيك حول "عليك إنجاز بحث علمي جماعي لكنّ زملاءك يقودونك إلى الجنون؟ إليك نصائح ستجعل تعاونكم سهلاً"