الأبطال الخارقون والأطفال
0

أمي أريد ملابس سبايدرمان! أبي أريد قناع باتمان ووشاح سوبرمان! فأنا قويٌ وخارق مثل هؤلاء الأبطال الخارقين، جملٌ ومطالب تسمعونها بإلحاحٍ مستمرٍ من أطفالكم مع انبهارٍ وتساؤلاتٍ دائمةٍ منها عن هؤلاء الأبطال الخارقين من عالم مارفل وعن قوتهم اللامحدودة. الأمر يبدو مألوفاً، أليس كذلك؟ لكن هل للأمر أبعادٌ أخرى وتأثيراتٌ أعمق من مجرد خيالٍ طفولي وهوسٍ مؤقت؟ هل يمكن أن يكون لهذا التعلّق تأثيراً سلبياً على شخصيات أولادنا التي تبدأ بالتشكّل في هذا العمر؟ إليك مقال يلخّص آخر النتائج التي توصلت إليها في بحثي.

تقليد الأطفال للأبطال الخارقين

الأطفال والأبطال الخارقون هوسٌ أبعد من الأزياء التنكرية

ما الذي يجعل الأطفال يتعلقون بالأبطال الخارقين؟

الطفل في سنٍ مبكرة ومن مرحلة الروضة، يرغب دائماً في الظهور بشكلٍ أكبر من عمره وأن يتم التعامل معه على هذا الأساس وهي حقيقةٌ قد يلاحظها الآباء والأمهات ممن لديهم طفلاً في هذا العمر، وقد يخشون عليه من تطور لعبه وأخذه منحىً خطراً كأن يقلّد الكبار في إشعال الموقد أو الخروج من المنزل.

يؤكّد معلمو الروضة بأن هذه النقطة تتحقق بالنسبة للطفل من خلال اقتدائه بأفعال وأقوال الأبطال الخارقين الذين يتابعهم من خلال الأفلام والألعاب.

إضافةً إلى شعور السيطرة الذي يتملّك الطفل جرّاء تقليده لهم بقوتهم وجبروتهم التي لا تهزم الأمر الذي لا يمكنه تحقيقه في لعبةٍ أخرى.

تأثير الأبطال الخارقين على لعب الفتيات

الأبطال الخارقون والأطفال

في الحقيقة إن التأثر بألعاب الأبطال الخارقين ليس حكراً على الفتيان فحسب، فقد نراه لدى الفتيات أيضاً، لكن بصورةٍ مختلفةٍ قليلاً؛ حيث أن طبيعة الفتيات الأقل ميلاً للعنف من الذكور تتمثل في اللعب ضمن نماذج وقوالب محددةٍ يتم من خلالها تقليد أبطالهن الخارقين. ويكون التأثّر الأوضح بقصص أولئك الأبطال متجلياً في خيال الفتيات الخصب الذي يجعلهن في عالم سحريٍ يكسبهن الثقة والقوة، ما ينعكس على أقوالهن وأفعالهن في المنزل وخارجه.

هل تؤثر قصص الأبطال الخارقين على تعلم الأطفال؟

نعم، للأبطال الخارقين تأثيرٌ كبيرٌ على آلية تعلم الأطفال في سنٍ معينة. دعوني أخبركم كيف ذلك؟

مما لا شك فيه أنّ الطفل في سنٍ صغيرةٍ يتمتع بفضولٍ وخيالٍ حيٍّ لا ينتهي، فأفكار الأطفال مليئةٌ بشخصيات أبطالهم المفضلة التي يشاهدونها باستمرارٍ ويسعون دوماً لتقليدها فهي قدوتهم ومثالهم الأعلى. هؤلاء الأبطال قد يعلمون الأطفال قيماً رائعةً كالشجاعة، والصدق، والشعور بالمسؤولية تجعلهم أفراداً صالحين، من خلال توظيف قوتهم في مساعدة الآخرين ورفع الظلم عنهم دون استخدام العنف. أكبر مثالٍ على ذلك سوبرمان الذي كان لديه قوةٌ كبيرة ليسيطر على العالم، لكنه فضّل مساعدة الناس وعمل كمراسلٍ لكسب رزقه، ما يجعل الطفل يميز بين السلوك السوي والسلوك الشرير.

أيضاً تقمّص إحدى شخصيات الأبطال الخارقين والتحدث بلسانها قد يجعل الطفل أكثر قدرةً على التعبير عما يجول داخله من هواجس وأفكار وما قد يتعرض له من مضايقات.

كذلك الخيال الخصب المتقد الذي يحظى به الطفل من خلال تعلّقه وشغفه بأبطاله، يمكن الاستفادة منه وتوظيفه في مجالاتٍ ابتكاريةٍ وإبداعية ومنها:

  • الرسم وتخيّل الصور والمناظر لتظهر بأحسن شكل.
  • التدريب على الأعمال اليدوية الفنية واستخدام خيال الطفل في صنع الأدوات المفضلة لديه التي تخص شخصيته المحببة.
  • يعطي العمل ضمن مجموعاتٍ الطفل بعداً تعاونيّاً ويعلّمه مهاراتٍ جديدةً في العمل الجماعي والأخذ والرد مع الآخرين.

التأثير السلبي للأبطال الخارقين على الطفل

بعد أن تحدثنا عن الإيجابيات التي يمكن أن يكتسبها الطفل عن طريق بطله الخارق، سنأتي على ذكر سلبيات هذا الموضوع التي قد تهمكم أكثر بغية تفاديها مع أطفالكم وهي ما يلي:

  • قد يسبب التعلق الشديد بالأبطال الخارقين وتقليد سلوكهم دون توجيهٍ أو إرشاد تعلّم الطفل العنف والتصرفات العدوانية بسبب رؤيته المستمرة لقتال الأبطال.
  • من الممكن أن يسيطر الغضب والتوتر على سلوك الطفل وكلامه عند ترديده لأقوال أبطاله المستمرة (أنا غاضب – أنا مستاء).
  • كذلك من الممكن تعرّضه لأضرار جسدية هو أو خصمه الذي يلعب معه هذه الألعاب وتنتهي اللعبة بألفاظٍ سيئةٍ بينهم.
  • الأهم من ذلك السلوك النفسي الذي قد يسيطر على الطفل ويجعله متنمراً على أقرانه الأقل منه قوةً، الأمر الذي يكتسبه من خلال شعوره بتفوقه وقوته التي لا مثيل لها وأنه البطل الذي لا يقهر ولا يقبل من يهزمه.

نصائح لتعزيز اللعب الإيجابي للأبطال الخارقين

الجانب الإيجابي من تقليد الأبطال الخارقين هو مايجب أن نركّز عليه من خلال تعاملنا مع أطفالنا وفيما يلي جملةٌ من النصائح التي تعلمتها من قراءتي في هذا الموضوع علها تفيدكم في تعاملكم مع أطفالكم:

  • بدايةً يجب تنبيه الأطفال إلى عدم استخدام الأدوات المؤذية التي ترافق لعب الأبطال الخارقين كالعصي والسيوف وغيرها من الأسلحة، وجعلهم يبتكرون وسائل أخرى أقل أذىً بالنسبة لهم ليستخدموها أثناء لعبهم.
  • من المجدي أيضاً تعريف الطفل بالتصرفات والسلوك العدواني وجعله قادراً على تمييزه، إن كان لعبه قد يؤذي الشخص المقابل له بقولٍ أو فعل.
  • تأمين المساحة الكافية لهذا النوع من الألعاب كأن يكون في حديقة المنزل أو ساحة الروضة أو صالاتٍ مخصصةٍ للألعاب التي تجعله آمنا للطفل ولمن يشاركه لعبته.
  • من المهم كذلك تعريف الأطفال أن الأبطال الخارقين موجودون بيننا أيضاً وليس في الخيال فقط؛ فكل شخصٍ قادرٍ على تأدية عمله بصورةٍ جيدة ومساعدة الناس في الحفاظ على حياتهم، هو بطلٌ خارقٌ واقعي، قد يكون ظابطاً أو رجل إطفاء ولا ضير من جعل الطفل يقابلهم عن قرب ويتعرف عليهم بملابسهم الرسمية ولو شعر بالخوف أو الخجل في بداية الأمر.
  • تعزيز المهارات الإيجابية المهمة التي يكتسبها الطفل من الشعور بالثقة والقوة لمساعدة الآخرين، وإمكانية التشاور وحل المشكلات، إضافةً للتفريق بين الخير والشر باتباع الطريق الصحيح.

في الختام، أتمنى أن تكون هذه المقالة قد قدمت أفكاراً ونصائح مفيدة، تجعلنا كآباء وأمهات نهتم بشكلٍ أكبر باهتمامات أطفالنا ومعرفة أبطالهم الخارقين لأنهم يشغلون مساحةً مهمةً في حياتهم وشخصياتهم، خاصةً في سنوات نموّهم وتطورهم.

اقرأ أيضاً: أبطال خارقين تشكلت شخصياتهم من معاناتهم كأيتام

0

شاركنا رأيك حول "هل للأبطال الخارقين وجهٌ شرير يؤثر سلباً في حياة الأطفال؟ ارفع القناع واكتشف"