ماذا يريد الطالب من الجامعة؟

4

يقضي المرء جزءًا كبيرًا من حياته في الدراسة، ربما ثلث حياته وأحيانًا أكثر، يبدأ منذ المدرسة الابتدائية حتى الوصول للجامعة والتخرج ثم الدراسات العليا لو كان من المثابرين، ويدخل رحلة العمل، حينها يكتشف أنّ الدراسة لا يمكن أن تنتهي، وأنّ عليه الاستمرار بالتعلّم إلى أجل غير مسمى … وكأنّه مازال يبحث عن شيء لم يجده أثناء دراسته.

الحقيقة أنّه اكتشف أنّ ما كان يحتاجه حقًا لم يتعلمه، وأنّ عليه البدء من جديد لأنّ تلك الشهادات العليا التي حصل عليها لم تكن كافيةً ليكمل حياته كما كان يتمنى ويحلم، بل إنّه قد يتمنى في بعض الأوقات لو أنّه لم يكمل تعليمه، واستغل تلك الأوقات الثمينة في تعلم ما يفيده فعليًا … ويبدأ بضرب الأمثال ببيل جيتس ومارك زوكربيرغ وغيرهما من المشاهير الذين لم يكملوا تعليمهم الجامعي …

لستُ هنا بصدد الحديث عن فوائد أو مساوئ الجامعة، لكن هل هذا الطالب حقًا هو مجرد مراهق لا يعجبه شيء، ويقضي وقته في استخراج السلبيات في المجتمع من حوله، أم أنّه شخص يسعى لتحقيق حلم فسلك الطريق المعروف له، لكنه لم يجد فيه حلمه! …

التدريب العملي:

أكثر ما ينقص المناهج التعليمية في الوطن العربي والخطط الجامعية هو التدريب العملي للطلاب ليخرجوا إلى الحياة العملية، فيجدون فجوةً كبيرةً بين ما تعلموه وما عليهم أن يقوموا بتنفيذه، وتصدمهم الحقيقة أنّ الشهادة الجامعية لا تكفي للحصول على وظيفة مرموقة، بل إنّهم سيجدون أقل منهم تعليمًا أعلى منهم مركزًا في العمل.

كثير من الطلاب هذه الأيام أصبح عنده الوعي الكافي لهذا الأمر، وصاروا يبدؤون التدريب والعمل في فترة الدراسة، ويكلفون أنفسهم جهودًا أكبر ليتخرجوا من الجامعة وهم يحملون الشهادة والخبرة معًا.

البحث العلمي:

تعتمد مناهج الجامعات على أسلوب تقديم المعلومة جاهزة، وعلى الطالب أن يقوم بحفظها كما هي وكتابتها على ورقة الامتحان، وما يحدث بعد ذلك هو أن ينساها تمامًا؛ لأنّه ببساطة لم يشارك في أي مرحلة من مراحل فهم المادة أو شرحها، ولم يختلف أستاذ الجامعة بالنسبة له عن أستاذ المدرسة الذي كان يقف أمامهم ويرمي كل ما يحمله من معلومات على اللوح، وعلى الطلاب نقلها وحفظها.

فإذا ما لزمه أمر ما تعلمه في الجامعة كان عليه أن يبحث عنه من البداية؛ لأنّه لن يذكر منه إلّا مقتطفات لا تشكل جملةً مفيدةً أو معلومةً كاملةً، بالإضافة إلى أنّ العلم يتطور بسرعة مرعبة وأي معلومة تعلمناها في الجامعة لسنا واثقين أنّها ستكون مفيدةً بعد سنة، وبالتالي لا يمكن الاعتماد عليها إلّا بعد البحث والتقصي.

عدا أنّ مهارة البحث العلمي تعلّم الطالب الكثير من مهارات التفكير الهامة مثل: البحث والانتقاء والنقد والترتيب، والتي ستكون مفيدةً له بشكل كبير في حياته العملية.

مهارات حياتية:

العمل ضمن فريق، مهارات التواصل، القدرة على العمل تحت الضغط، التفكير الإبداعي وغيرها من العبارات التي ترافق أي طلب توظيف، والتي يحتاجها كل شخص للتعامل مع صعوبات الحياة التي تزداد باستمرار سواءٌ كان ذلك في العمل أو العائلة، وحتى لو بدأت عملك الخاص فإنّك ستكون بحاجة أكبر لتلك المهارات.

وهي لا تتعلق بفرع الجامعة الذي تدرس فيه، بل هي حاجة ماسة لتكون موجودةً كمادة في جميع الفروع الجامعية لتهيأ الطالب للعمل فيما بعد … هذا يعيدنا إلى النقطة الأولى وهي كون الدراسة الجامعية، وحتى الثانوية دراسة نظرية بحتة بعيدة عن الواقع.

المتعة:

يفترض الطالب أنّه بمجرد الانتهاء من المرحلة الثانوية والدخول إلى الجامعة، فإنّها ستكون متنفسًا له ومجالًا لبعض المتعة وقضاء أوقات مرحة مع أصدقائِه، أو ممارسة بعض الهوايات التي يحبها … لكنه يصدم بالعكس حين يرى ضغط الدوام والمحاضرات التي تتطلب الكثير من المذاكرة والسهر عليها … اختبارات وامتحانات فصلية حتى أنّ عطلة الصيف تتقلص وتكاد تختفي تمامًا من حياته! … ويتخرج وهو يشعر أنّه أفنى شبابه والأوقات التي يفترض أن يستمتع بها ويضيف منها شيئًا لشخصيته في الجامعة، وبين الكتب التي لا تعطيه سوى شهادة يلزمه جهد فوق هذا الجهد ليستطيع أن يبدأ أولى خطوات حياته العملية.

سيخرج الكثير من الطلاب ليقولوا لي: لا نريد سوى قضاء الوقت الممتع، ثم الحصول على الشهادة دون تعب … هؤلاء على حق، هم لا يريدون أي شيء آخر فهم لم يعرفوا بعد ماذا يريدون، ويرون أنّ ما يتعلموه هو مجرد كلام يمكن رمي ثلاثة أرباعه في البحر، فلا فائدة منه.

4

شاركنا رأيك حول "ماذا يريد الطالب من الجامعة؟"