نظر خارق كسوبرمان
0

ماذا لو؟ السؤال الذي لطالما سرحت بخيالي بعده وغصت بالبحث عن تفاصيل إجابته على الإنترنت لساعات. مؤخراً تراودني الأسئلة التي تتعلق باختبار قدرة الإنسان واختبار الحد بين الممكن والمستحيل. بدأت بـ ماذا لو كان الإنسان خالداً مروراً بماذا لو استطاع أن يمتلك جلداً مقاوماً للرصاص واليوم بعد ساعاتٍ من البحث عن قطي النائم بين أكوام الغسيل، وجدتني أسأل نفسي هل من الممكن للإنسان الطبيعي أن يحظى بنظرٍ خارقٍ كسوبرمان، نظرٍ يخترق الأجسام ولا يخضع لقوانين الظلّ والنور؟ ولأنّ ليل الشتاء طويل غصت مع حاسبي المحمول في البحث عن الإجابة. إن تمنيت يوماً الحصول على نظر سوبرمان الخارق أو تساءلت عن إمكانية الحصول عليه فهذا المقال لك لأنني سأشاركك رحلتي في البحث محطةً محطة.

لأتمكّن من الحصول على الإجابة عن السؤال كان لابدّ ان أفهم طبيعة الرؤية الخارقة التي تمتع بها سوبرمان.

اقرأ أيضًا: حلم الخلود والقدرات الخارقة.. هل يمكن للتكنولوجيا أن تجعل الإنسان سوبر مان؟

ما الذي جعل نظر سوبرمان خارقاً؟

عدّ على أصابعك: إمكانية الرؤية بتقنية الأشعة السينية، الرؤية التلسكوبية والرؤية المجهرية، رؤية الأشعة تحت الحمراء التي مكّنته من الرؤيا في الظلام، أضف إلى هذا كله القدرة على إطلاق أشعة الليزر من عينيه الجذابتين بمجرد أن يخفض نظارته الطبية قليلاً ويصوّب عينيه نحو هدفٍ ما.

دعنا نبحث عن قدرة الإنسان على امتلاك قدرات النظر الخارق قدرةً قدرة.

الرؤية السينية الخارقة

ما هي آلية عمل الأشعة السينية؟

تقوم آلة التصوير بإطلاق الأشعة السينية على الهدف المصوّر، يتم امتصاصها بمعدلات مختلفة بواسطة العظام والأنسجة. تسمح الأنسجة الرخوة للأشعة بالمرور، بينما تمتص العظام الأشعة. باستخدام فيلم الأشعة السينية، يمكنك تطوير صورة بناءً على تفاوت نفوذية الأعضاء للأشعة السينية. بهذه الطريقة يمكنك رؤية مخطط عظامك.

نظر خارق كسوبرمان
التصوير بالأشعة السينية

ما الذي تحتاجه العيون لتتمكن من الرؤية بالأشعة السينية؟

ستحتاج العيون الخارقة إلى إطلاق أشعة سينية على الهدف، وبعد ذلك ربما يستطيع الدماغ تحليل أجزاء الأشعة السينية التي تم امتصاصها واختلاف النفوذية بين الأجسام. ستكون الرؤية متقطعة لأنّ هذه الآلية ستسمح له برؤية بعض المواد وليس غيرها. ربما سيحتاج المرء إلى القيام بالكثير من التجارب لمعرفة ما الذي لا يمتص الأشعة السينية كما سيتوجب عليه استخدامها بعناية للحد من إطلاق الأشعة السينية حتى لا يتعرض الناس للأشعة بشكلٍ مفرط فمن المعروف أنّ إشعاع الأشعة السينية ضار.

هل الإنسان الطبيعي قادر على الرؤية السينية؟

طرحت هذا السؤال وتفاجأت بكم النتائج التي جاءت بعناوين تشبه “دراسات تبين أن العيون البشرية متطوّرة بما يكفي لتمتلك رؤية سينية”. قرأت بعض المقالات التي كانت تتحدث عن دراسة جديدة أجراها علماء في معهد Rensselaer Polytechnic في نيويورك ومعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (Caltech) عن حقيقة رائعة وهي أن الرؤية بالعينين معاً التي لطالما ارتبطت بالقدرة على الرؤية ثلاثية الأبعاد، تمنح الإنسان أيضاً القدرة على الرؤية السينية. طبعاً الرؤية بالأشعة السينية هي مصطلح يصف القدرة على الرؤية من خلال الأجسام الصلبة.

تجنباً للمصطلحات الطّبية المعقدة والإكثار من الحديث دعني أختصر عليك ما قرأت بطرح المثال التالي والذي يبدو بسيطاً إلى حدٍّ ما: أمسك القلم عمودياً وانظر إلى شيءٍ ما أبعد منه. إذا أغلقت إحدى عينيك أولاً، ثم الأخرى، فسترى أن القلم يحجب شيئاً من رؤيتك. ومع ذلك، إذا فتحت كلتا العينين، يمكنك رؤية العالم خلف القلم. هذا ما كانت تعنيه الدراسة بالرؤية السينية وليس ما كنت لأسميه بالضبط نظراً خارقاً.

أتفهّم إحباطك الآن وحالي كحالك فما كنت أتمنى أن تفصح عنه هذه المقالات والدراسات هو شرحٌ لطريقة نتمكن فيها من الرؤية عبر الأشياء وليس حولها وهو ما ادعته سيدة روسيّة تدعى نتاشا ديمكينا (Natasha Demkina)، حيث ادعّت أنّها عندما كانت في سن العاشرة تبدّلت رؤيتها من العادية إلى الطبية وأصبح بإمكانها رؤية أجساد البشر وأعضائهم الداخلية كما في صور الأشعة السينية. في النهاية، تم اختبار قدراتها كجزءٍ من عرضٍ على قناة ديسكفري بعنوان “الفتاة ذات العيون السينية”. تمكّنت فيه من تشخيص 4 من كل 7 أشخاص بشكلٍ صحيح. فيما وجد بعض الناس هذه النتائج مذهلة، اعتقد آخرون أنها أثبتت عدم قدرتها على الرؤية بالأشعة السينية. ما رأيك أنت؟

هل من بديلٍ عن الاشعة السينية الضارة؟

قد يكون إشعاع تيراهرتز الحل الأمثل. يقع هذا النوع من الإشعاع بين ترددات تتراوح بين 300 مليار هيرتز و 10 تريليون هيرتز. هذا الإشعاع ليس مؤيّناً، لذلك لن يقوم بتفكيك الذرات والجزيئات في الأنسجة البشرية ويعتبر غير مؤذٍ على عكس الأشعة السينية. يمكن استخدام إشعاع تيراهرتز للرؤية عبر الخشب، البلاستيك والورق.

يتألف إشعاع تيراهرتز من موجات كهرومغناطيسية تتميز بصعوبة إنتاجها وصعوبة استقبالها وامتصاصها وبانعكاسها الشديد عن المعادن. تستخدم في الأغراض الطبية لعدم ضررها بالإنسان وفي التصوير والاتصالات قصيرة المدى وعلم الأطياف. كما ظهرت تطبيقاتٌ جديدة لهذه الأمواج في اكتشاف الأجسام الغريبة المخبأة تحت الملابس وهذا هو السبب في وجود ماسحات التيراهيرتز الفرعيّة للجسم في المطارات؛ حيث تتميز هذه الأشعة بقدرتها على اختراق المنسوجات والبلاستيك والتقاط صور دقيقة للجسم عبر الملابس، وهو ما وضع استخدام هذه الأشعة موضع جدل.  قد يحل إشعاع تيراهيرتز يوماً ما محل الأشعة السينية نظراً لمدى أمانها على الأنسجة البشرية.

نظر خارق

الخلاصة

هل نستطيع الرؤية بتقنية الأشعة السينية؟ حتى الآن لا، إلا أن كنت مقتنعاً بادعاء ديمينيكا أو تعتبر أن الرؤية حول الأشياء تنطوي تحت الرؤية السينية. من يدري ربما تعود في المستقبل بدراسةٍ تترك رابطها في التعليقات وتكتب: “بات الخيال حقيقةً”، حتى ذلك الوقت، قد يكون من الأفضل أن العلماء وحدهم من يمكنهم الرؤية خلال جدران منزلك وتحت ملابسك.

اقرأ أيضًا: مفارقة فيرمي .. أين جميع الكائنات الفضائية؟!

الرؤية التلسكوبية والميكروسكوبية … هل يمكن تسميتها بالخارقة؟

ربما لا يكون هذا الجزء الأكثر إثارةً للحديث عنه في  رؤية سوبرمان الخارقة، والسبب في هذا يعود إلى قدرتنا جميعاً على معرفة ما تقدمه التكنولوجيا في هذا النوع من الرؤية، فما عليك إلا أن تستخدم تلسكوبًا إن كنت تود التمتع برؤية تلسكوبية أو مجهراً إن كنت تريد تجربة الرؤية المجهرية وإذا كنت تريد شيئاً ما بينهما، فهناك جميع أنواع العدسات، ما عليك إلا أن تختار ما تريد بالضبط وستحصل عليه.

العيون الليزريّة

إطلاق أشعة ليزر من العينين، هي قدرة سوبر مان الخارقة التي لطالما حلمنا فيها كلّما أغضبنا أحدهم ورحنا نحدّق فيه بغضب منتظرين أن تنطلق أشعة الليزر بين اللحظة والأخرى. توصف هذه الاشعة أحياناً بأنها أشعة ليزر ومراتٍ بأنها حزم حرارة، فكيف يتم ذلك؟ ببساطةٍ شديدة، عن طريق إطلاق كمياتٍ هائلة من الطّاقة الشمسية المخزّنة داخل الجسم مروراً بالعينين، لتخرج حزماً مركّزة من الحرارة كضوء الأشعة تحت الحمراء. تم تحديد درجة حرارة الرؤية الحرارية أو شعاع الليزر بـ 5000 درجة مئوية مما يجعلها قادرة على حرق أقسى أنواع الفولاذ الصلب والدّروع.

نظر خارق

ما هو الليزر

إشعاع كهرومغناطيسي تكون فوتوناته متساوية في التردد ومتطابقة الطور الموجي حيث تتداخل تداخلاً بنّاءً بين موجاتها لتتحول إلى نبضة ضوئية ذات طاقة عالية وشديدة التماسك زمانياً ومكانياً ذات طاقة عالية وزاوية انفراج صغيرة.

هل يمكننا على الأقل إطلاق بعض أنواع الليزر من أعيننا؟

اقرعوا الطّبول واستعدوا للإجابة. نعم، يمكنك إطلاق الليزر من عينيك، على الأقل قريباً سيمكنك هذا؛ فقد طوّر فريقٌ من العلماء من جامعة سانت أندروز في اسكتلندا طبقةً عضويةً باعثة لليزر يمكنها العمل على أي سطح دون الحاجة إلى بطارية، وحتى الآن تم اختبارها على عين البقرة فقط مما يعني أنّ سماع خبر تجربتها على عيون البشر لن يكون طويلاً خاصةً وأن فترة الحجر الصّحي أعطت العلماء الكثير من الوقت للتفكير والإبداع.

ماذا لو استطعت إطلاق أشعة الليزر من عينيك اليوم؟

فلنفرض أنّك استطعت، ستحتاج إلى حماية عينيك حتى لا تتمكن الأشعة من إتلاف عينيك والأنسجة الرخوة الأخرى المحيطة بها. لذا أعتقد أنه سيتعين عليك الاكتفاء بالأجهزة التي تستطيع القيام بهذا عنك حتى الآن بينما يجدون وسائل تحمي العينين من خطر أشعة الليزر المنبعثة.

اقرأ أيضًا: لماذا لا يوجد سيف ضوء حقيقي إلى الآن؟ وكيف يمكننا صنع واحدًا؟

رؤية الأشعة تحت الحمراء

الأشعّة تحت الحمراء هي أشعة كهرومغناطيسيّة، لا يستطيع الإنسان الطبيعي رؤيتها لأن موجاتها أطول من تلك الموجودة في الضوء المرئي، مما يجعلها خارج النطاق الذي يمكن أن تراه أعيننا. باستثناء بعض الخفافيش والثعابين، لا تتمكن معظم الكائنات الحية من رؤية الأشعة تحت الحمراء.

هل تمكّن العلم من منح الإنسان القدرة على رؤية الأشعة تحت الحمراء؟

حتى الآن، نجح باحثون من جامعة ديوك في ولاية كارولينا الشمالية في منح فئران المختبر القدرة على الشعور بضوء الأشعة تحت الحمراء من خلال تزويدها بأجهزة محمولة على الرأس لاستشعار الأشعة تحت الحمراء، والتي تم توصيلها بنسيجٍ مزروعٍ في منطقة في المخ مسؤولة عادةً عن عمليات الإحساس باللّمس من خلال الشعيرات وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها إعطاء إحدى الثّدييات القدرة على استشعار أشياء لا يمكن للكائن العادي رؤيتها.

في المقابل، عوّض الإنسان عن عدم قدرته على رؤية الأشعة تحت الحمراء  بأجهزة تستطيع ذلك مثل كاميرات الرّؤية الليليّة المزوّدة برُقاقة تصوير حسّاسة لضوء الأشعّة تحت الحمراء، تُحوّل الصّورة المُلتقَطة بواسطة هذه الكاميرات إلى صورة يمكن إنتاجها على شكل ضوءٍ مرئيّ، ومن الممكن أن تكون صغيرةً بما يكفي؛ لنتمكن من استخدامها  في الأجهزة المحمولة ونظّارات الرّؤية الليليّة.

هل من الممكن للإنسان أن يكون خارقاً؟ بالطبع بل بطريقة أكثر بهاءً وجمالاً من الأبطال الخارقة؛ فالأبطال الخارقون ولدوا بقدراتٍ خارقة بتأثير مورثاتهم أو بمحض الصدفة بتعرضهم لإشعاعٍ ما أو لعضّة عنكبوتٍ نادر، أما الإنسان فقدرته الخارقة في تحدي المستحيل ودفع الأفق ليتّسع هذا الكون باحتمالاتٍ أكبر.

إن راودتك أسئلةٌ مثيرةٌ للاهتمام تبدأ بماذا لو، أتمنى أن تشاركها في التعليقات. من يدري قد تكون موضوع مقالي القادم وبحثاً جميلاً في هذا الشتاء الطويل.

0

شاركنا رأيك حول "هل يمكننا امتلاك نظر خارق مثل سوبر مان؟!.. دعنا نكتشف"

أضف تعليقًا