علم المصريات

عُرفت الحضارة المصرية القديمة أو ما تسمى بالفرعونية بكثرة خفاياها وقصصها الغريبة والمثيرة للجدل، هذه الحضارة القائمة على ضفاف نهر النيل لأكثر من 3000 عامٍ قبل الميلاد، والتي حَكمها الملايين من الأسر الملكية ليقدموا حضارةً ضخمةً يُخصص لها علم كامل لدراستها، والذي أطلق عليه اسم “علم المصريات” أو “Egyptology” بالإنجليزية. فما هو علم المصريات؟ وكيف تطور عبر الزمن؟

تعريف علم المصريات

هو ذلك العلم الذي يهتم بدراسة تاريخ مصر القديمة والحضارةِ الفرعونية وما تحتويه من آثارٍ، ويعتبر المصريون القدماء أول من بدأ بدراسة هذا العلم، ويعود ذلك الى زمن الفرعون تحتمس الرابع بعد حلمه الذي رآه وهو يزيل الرمال من جسم أبي الهول، ليُطبق هذا الحلم على الواقع.

خَلّف تحتمس خيط البداية لعلم المصريات، إلى أن أعاد إحياءهُ بعد قرنين تقريبًا الأمير خعمواس ابن الفرعون رمسيس الثاني؛ والذي قام بدوره بترميم بعض مقابر أجداده والتنقيب عن الآثار من المباني والمعابد والمقابر، ليُطلق عليه لقب أول مرممٍ للآثار في العالم. §

ظهور علم المصريات الحديث

شَاعت شُهرة عِلم المصريات حول العالم لِتصبحَ محط اهتمام الإغريق والرومان بعد الفراعنة مباشرةً، كاهتمام المؤرخ الإغريقي هيرودوت بعظمة وصمود الآثار الفرعونية لفتراتٍ طويلةٍ، ليقوم بعد ذلك بدراسة علم المصريات وتأريخها وكتابة بعض الكتب المختصّة بهذا العلم.

اهتم الفقيه المسلم ذو النون المصري بعلم المصريات في بداية القرن التاسع عشر، حتى أنّه استطاع فهم القليل من اللغة الهيروغليفية.

بدأ علم المصريات بانطلاقته الفعّلية في عام 4500 ما قبل الميلاد إلى فترة الفَتح الإسلامي في مصر عام 641 بعد الميلاد، وذلك بقيام العلماء بالبحث عن الآثار والوثائق وتعلم قراءة اللغة الهيروغليفية ومقارنتها مع اللغة القبطية، وجمع هذه المعلومات في كتبٍ مفصلةٍ للآثار المصرية .

وهكذا لم يتوقف العلماء محاولاتهم إلى أن نشأ علم المصريات الحديث الذي كان مزامنًا لاكتشاف أحد جنود نابليون بونابرت أثناء حملته على مصر حجر الرشيد عام 1799م، لم يتوقف العلماء عن تطوير علم المصريات إلى أن لاقى تطورًا ملحوظًا على يد مجموعة من العلماء متعددي الاختصاصات بقيادة نابليون بونابرت ما بين عامي (1809 و1828م)، وذلك بجمعهم لمجموعةٍ من الأبحاث والملاحظات المتعلقة بالحفريات واللوحات والنقوش على المقابر وجدران المعابد الفرعونية خلال فترة الحملة الفرنسية على مصر في موسوعةٍ أطلق عليها اسم”وصف مصر”.

في عام 1858م، نظّم وأرّخ العالم الفرنسي أوجوست مارييت الآثار وأعاد دراستها وتصنيفها، وحفظ جميع الآثار من السرقة بتأسيسه للمتحف المصري في القاهرة.

وأكمل العلماء مسيرتهم في تطوير علم المصريات حتى ذهلوا من الدراسات التي أجراها العالمان “هوارد كارتر” واللورد “كارنافون” على مقبرة الفرعون الشاب توت عنخ آمون عام1922م.

في عام 1952م زاد انخراط المصريين بثقافة بلدهم، حتى افتتحوا العديد من المتاحف في أسوان والأقصر والإسكندرية، مما ساهم في تقوية السياحة في مصر آنذاك.

وأصبح علم المصريات في بداية القرن العشرين أحد أهم التخصصات المهنية من خلال إدخاله في المناهج الجامعية وبعض المعاهد التعليمية، كما أنّهم أدخلوا الأجهزة الإلكترونية الحديثة وبعض المواد الكيماوية لمساعدتهم في تحليل الآثار والتنقيب عنها.

شاعَ اهتمام علم المصريات لدى العلماء في الغرب أكثر من شيوعه في العالم العربي في الآونة الأخيرة، مما دأى إلى حفظهم “لحجر رشيد” في المتحف البريطاني، كما خُصص جناحٌ كاملٌ للآثار الفرعونية في متحف اللوفر في باريس. وبالرغم من عمليات الحفر والبحث التي قام بها العلماء إلى وقتنا هذا لا تزال المواقع المكتشفة قليلة نسبيًّا مقارنةً بما خلّده الفراعنة، فما زال هناك العديد من المقابر التي لم تُفتح بعد.§ §

الصعوبات التي تواجه دراسة هذا العلم

أحد أهم الصعوبات التي يواجهها العلماء أثناء دراستهم للآثار والتنقيب وغيرها هي عدم استمرارية القطعة الأثرية ونفاذ الوقت اللازم لدراسة القطعة بشكلٍ سريعٍ. فعلم المصريات هو علمٌ إنسانيٌّ يخضع لعلمٍ طبيعيٍّ يتحكم في بداية حياته ونهايتها، بالإضافة إلى أن الجمود الذي يحمله علم المصريات القديم لا يحث على تطويره وانتشاره.

الى جانب أنّ قلّة المتاحف الحديثة لم تساعد علم المصريات على الانتشار في العصور الحديثة، وهذا ما يؤدي إلى جمود العلم وعدم تداوله من جيلٍ إلى جيلٍ كما كان يحدث سابقًا، إضافةً إلى عدم وجود مناهج تربوية تحمل اسم هذا العلم؛ فوضع بعض الدروس عن الحضارة المصرية القديمة يعزز من تطورها وانتشارها بين الناس.

كما لم يشهد هذا العلم ربطه مع العلوم الأخرى، ولم يلقَ أي اهتمامٍ من قبل أصحاب المشاريع الكبيرة الذين لطالما يسعون للربح لا لنشر العلم والثقافة. §