حرب اكتوبر من الحروب العربية التي لا تنسى ضد الجبهة الإسرائلية، ولهذه الحرب قصة سنتعرف عليها في حدينا عن انطلاقها وأسبابها وتعريفها الشامل.

نبدأ كالعادة مع نبذةٍ عن هذه الحرب.

ما هي حرب اكتوبر

حرب اكتوبر هي الحرب التي حدثت في سنة 1973 بين إسرائيل وأعدائها مصر وسوريا ومع تدخلٍ من باقي الدول العربية أيضًا، وتعرف هذه الحرب أيضًا بأنها حرب تشرين التحريرية أو حرب الغفران، وتعتبر رابع الحروب العربية الإسرائيلية بعد حرب 1948 .1

أسباب حرب اكتوبر

في الحقيقة هذه الحرب كانت نتيجةً لمشاكلٍ سابقةٍ أدت إلى الوصول إليها في النهاية، فقد تم تحديد الظروف التي شكلت حرب 1973 قبل ست سنوات.

في عام 1967 شنت إسرائيل هجمات على مصر والأردن وسوريا مما أدى إلى إطلاق العنان لحرب يونيو والتي أسفرت عن الاحتلال الإسرائيلي لما تبقى من فلسطين التاريخية وكذلك صحراء سيناء المصرية ومرتفعات الجولان من سوريا.

في غضون ستة أيام ألقى الجيش الإسرائيلي انتكاسةً كبيرةً لقوات ثلاث دولٍ عربيةٍ والأراضي المحتلة التي كان حجمها أكبر منها بثلاث مراتٍ ونصف.

وبالانتقال سريعًا نحو المستقبل القريب وتحديدًا بعد ست سنواتٍ، قرر كلٌّ من مصر وسوريا شن هجومٍ منسقٍ على جبهتين لاستعادة الأراضي التي فقدوها في عام 1967.

وصرح باتريك سيل الصحفي البريطاني الشهير الذي رافق عدة شخصيات من القادة العرب وعمل على كتابة حياة الرئيس السابق حافظ الأسد، بأن الرئيس الأسد قد قال له : “لقد أخبرني الأسد أنه منذ لحظة استيلائه على السلطة ، كان طموحه وحلمه هو الانتقام لهزيمة عام 1967 عندما فقدت سوريا الجولان أمام إسرائيل وعندما كان الأسد نفسه وزير الدفاع، لذلك أعتقد أنه شعر أنها مسؤوليةً شخصيةً عن استعادة الأرض، لقد رأى الأسد الحرب التي كان يخطط لها بمثابة حرب تحرير”. 2

مجريات الحرب

في عهد الرئيسين المصري والسوري السابق أنور السادات وحافظ الأسد ، أبرمت الدولتان العربيتان اتفاقًا سريًا في يناير عام 1973 لتوحيد جيوشهما تحت قيادةٍ واحدةٍ، لكن ربما أهدافهم على الرغم من ذلك كانت مختلفةً بشكلٍ ملحوظٍ حسب بعض الروايات.

فإدراكًا منه أن أسلحة بلاده مؤرخة وأنها تفتقر إلى القدرة على تحرير سيناء بالكامل في عمليةٍ عسكريةٍ وبعد أربعة أشهرٍ فقط من تولي السلطة، عرض السادات على الإسرائيليين اتفاق سلامٍ إذا انسحبوا من سيناء لكن رفضت غولدا مائير رئيسة الوزراء الإسرائيلية آنذاك هذا العرض.

بعد ذلك توقع السادات حدوث حربٍ ووجد الرئيس الأسد حليفًا له، الذي وصل إلى السلطة من خلال انقلاب في عام 1970.

تزعم بعض الروايات أن المصريين لم يكونوا مهتمين باستعادة الأرض ولكن لمجرد الدخول في محادثات سلامٍ مع إسرائيل على عكس السوريين الذين أرادوا استعادة مرتفعات الجولان، حيث يقال أن السادات من ناحيةٍ أخرى سعى إلى حرب محدودة لتركيز عقول القوى العظمى في العالم، والبدء في عملية السلام التي يبدو أنها متوقفة.

عندما دقت حرب اكتوبر طبولها وبدأت بالفعل، حققت الجيوش المصرية والسورية انتصاراتٍ وتمكنت من تجاوز نقاطٍ هامةٍ للحكومة الإسرائيلية.

شنت إسرائيل بعد يومٍ من خسارتها هجوم مضاد وتدخلت جيوش العراق والسعودية والأردن إلى الجانب السوري في المعركة لمحاولة صد الهجوم، لكن رغم ذلك تمكنت إسرائيل من استعادة ما خسرته بعد مساعدةٍ من حليفها الدائم أمريكا، وبعد مرور 10 أيام على الحرب اقتربت بشكلٍ خطيرٍ من دمشق والقاهرة.

هددت بعدها الدول العربية بتخفيض تصديرها للنفط وبالفعل قامت بتقليل الكمية بالتدريج إلى أن وضعت الولايات المتحدة في موقفٍ محرجٍ دفعها إلى التوقف عن دعم الحرب لصالح إسرائيل.

وفي الأسبوع الأخير من اكتوبر أصبحت الدول العربية وإسرائيل مستعدة للدخول في اتفاقية إسلام وإيقاف إطلاق النار، وبعدها حدث تبادل للأسرة واستعادة كلٍ من سوريا ومصر جزء من أراضيها المسروقة وتدخلت الأمم المتحدة لوضع حدودٍ بينهما وبين إسرائيل.3

التدخل الخفي

في خلفية حرب اكتوبر نجد أمورًا سريةً تحدث بصمتٍ، حيث ساندة قوات السوفييت الدول العربية وزودوها بالأسلحة، بينما قامت الولايات المتحدة بساندت إسرائيل.

وذلك بوقت كان هنالك حرب باردة بين الدولتين الضخمتين، ومع اشتعال هذه الحرب العربية والإسرائيلية دُفَع بالكتلتين إلى حافة الصراع العسكري لأول مرةٍ منذ أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962.4

المراجع