من منا لم يمر بوقتٍ لم يستطع فيه التكلم بطلاقةٍ وسلاسةٍ لفترةٍ وجيزةٍ! تعد هذه الحالات من عدم الاتزان طبيعيةً إذا حدثت مرةً واحدةً خلال فتراتٍ متباعدةٍ من الزمن لكن عندما تتكرر باستمرارٍ فإنها تتحول إلى تأتأةٍ، فما هي التأتأة وكيف يمكن معالجة التأتأة؟

التأتأة

التأتأة أو التلعثم هي اضطرابٌ في التواصل والكلام يرتبط عادةً بمرحلة الطفولة لكن بالنسبة لبعض الناس يمكن أن يستمر لمدى الحياة إذ يمكن أن تسبب تكرار الكلمات أو أجزاء من الجملة أو الأصوات، كما يمكن للشخص أن يطيل نطق كلمةٍ واحدةٍ أو صوتٍ، تترافق أحيانًا بشد عضلات الوجه أثناء محاولة الكلام. تبدأ معظم حالات التأتأة ما بين عمر 2 و6 سنواتٍ عند الأطفال أثناء تطور مفرداتهم وتتوقف عادةً عند دخولهم المدرسة. وتختلف طرق معالجة التأتأة بين الأطفال والبالغين، كما تختلف بحسب الحالة المسببة للمشكلة.1

أعراض التأتأة

يظهر عدة أعراض عند الشخص المتلعثم منها:

  • التغيرات الجسدية مثل تشنجات الوجه اللاإرادية ورجف الشفتين.
  • الشعور بالإحباط عند محاولة الكلام.
  • التردد أو التوقف قبل البدء في الكلام.
  • الامتناع عن الكلام.
  • تكرار الكلمات أو العبارات.
  • التوتر في الصوت.
  • إعادة ترتيب الكلمات في الجملة.2

أسباب التأتأة

لمعرفة الطرق الأمثل في معالجة التأتأة يجب أولًا التعرف على أسباب هذه المشكلة. إذ أن هناك العديد من الأسباب المحتملة للتأتأة منها:

  • الوراثة: حوالي 60٪ ممن يعانون من التأتأة لديهم أحد أفراد الأسرة يتلعثم أيضًا.
  • نمو الطفل: الأطفال الذين يعانون من مشاكلَ في النطق أو التأخر في النمو هم أكثر عرضةً للتلعثم.
  • الفيزيولوجيا العصبية: أظهرت الأبحاث العصبية الحديثة أن الأشخاص الذين يتلعثمون يعالجون الكلام واللغة بشكلٍ مختلفٍ قليلًا عن الأشخاص الطبيعيين.
  • ديناميكية الأسرة: يمكن أن تساهم أساليب الحياة سريعة الخطى في حدوث التأتأة.3
  • الجنس: الأطفال الذكور هم أكثر عرضةً للتلعثم من الإناث.
  • المزاج: قد يؤدي المزاج إلى مزيدٍ من التأتأة إذ يمكن للإحباط أو التوتر أن يسبب المزيد من الاضطرابات، كما يمكن أن تسبب مضايقة الآخرين أو لفت الانتباه للمتكلم في زيادة التلعثم.
  • بعض المحفزات: قد يسبب تعلم الطفل العديد من الكلمات الجديدة بشكلٍ سريعٍ التلعثم حيث يكون قادرًا على نطق كلمةٍ أو كلمتين بطلاقةٍ، ولكنه قد يتلعثم عند نطق جملٍ أطول.4

كيف يمكن معالجة التأتأة

بالرغم من عدم وجود علاجٍ محددٍ للتأتأة لكن يمكن اتباع بعض أنواع العلاجات التي قد تفيد في التخفيف منها، يتم اختيار نوع العلاج المستخدم من قبل أخصائي علم النطق اعتمادًا على العديد من العوامل مثل عمر الشخص وأهداف التواصل وعواملَ أخرى.

معالجة التأتأة عند الأطفال

يعتمد العلاج لدى الأطفال على الدعم المعنوي لهم من قبل آبائهم وتشجيعهم على النطق والتحدث بسلاسةٍ وذلك من خلال:

  • الاستماع بانتباه للأطفال واستخدام الاتصال بالعين عند التحدث معهم.
  • عدم إكمال الكلمات أو العبارات التي يريد الطفل قولها.
  • عدم مقاطعة الطفل أو تصحيح كلامه أو انتقاد طريقة نطقه.
  • عدم التركيز على الطفل عند التلعثم، وتجنب استخدام العبارات التي قد تشعر الطفل بأنه يتلعثم مثل “خذ وقتك”.
  • التحدث ببطءٍ مع الطفل.
  • تقليل التوتر داخل المنزل.
  • عدم تعريض الطفل للحرج أو الضغط أو طلب التحدث منه أمام الآخرين إن لم يرغب بذلك.
  • تنبيه إدارة المدرسة إن كان الطفل يعاني من التنمر من رفاقه.

معالجة التأتأة عند البالغين

بالنسبة للبالغين فيمكن اتباع بعض السبل التي قد تساعدهم في تقليل التأتأة من خلال:

علاج النطق

تشير الأبحاث إلى أن علاج النطق هو أفضل علاجٍ للبالغين حيث يعمل أخصائي النطق على علاج التأتأة من خلال ما يلي:

  • العمل على إبطاء معدل الكلام.
  • جعل المريض يلاحظ عندما يتلعثم.
  • تعليم المريض على إدارة المواقف عندما يزداد الوضع سوءًا.

العلاج السلوكي المعرفي (CBT)

هو نوعٌ من أنواع العلاج النفسي يعمل على جعل المرضى يغيرون طريقة تفكيرهم وسلوكهم من خلال:

  • حث المرضى على زيادة الاتصال المباشر مع الآخرين.
  • زيادة ثقافة المرضى حول التأتأة.
  • تعليمهم طريقة حل المشاكل بأنفسهم.
  • تعويدهم على الاسترخاء من خلال القيام ببعض التقنيات كالتنفس العميق.

العلاج بالأدوية

لا يتوفر أي دواءٍ يستخدم في معالجة التأتأة إلا أنه يمكن استخدام بعض الأدوية للتخفيف من الأعراض المرافقة لها مثل ألبرازولام المستخدم في علاج القلق أو سيتالوبرام أو كلوميبرامين الذي يستخدم في علاج الاكتئاب. إلا أن استخدام هذه الأدوية قد لا يجدي عند بعض المرضى ناهيك عما تسببه من آثارٍ جانبيةٍ مرافقة للاستخدام.

العلاج بالأجهزة الإلكترونية

يلجأ بعض المرضى إلى استخدام الأجهزة الإلكترونية في العلاج، من الأمثلة على هذه الأجهزة جهاز شبيه بسماعة الأذن التي يستخدمها الأشخاص الذين يعانون من مشاكلَ في السمع والذي يقوم بإجراء محاكاةٍ رقميةٍ لكلام الأشخاص الآخرين بحيث يبدو وكأن كلا الشخصين يتكلمان بنفس الأسلوب والانسجام.5

المراجع

  • 1 ، Stuttering، من موقع: familydoctor.org، اطّلع عليه بتاريخ 4-2-2020
  • 2 ، Stuttering، من موقع: www.healthline.com، اطّلع عليه بتاريخ 4-2-2020
  • 3 ، Stuttering Facts and Information، من موقع: www.stutteringhelp.org، اطّلع عليه بتاريخ 4-2-2020
  • 4 ، Stuttering، من موقع: www.asha.org، اطّلع عليه بتاريخ 4-2-2020
  • 5 ، How to stop or reduce a stutter، من موقع: www.medicalnewstoday.com، اطّلع عليه بتاريخ 4-2-2020