السديم غيمةٌ ضخمةٌ في الفضاء مكونة من الغبار والغاز، وتتكون بعض السدم من الغاز والغبار المنبعث عن انفجار النجوم المحتضرة كالسوبرنوفا، والذي يعد أكبر الانفجارات التي تحدث في الفضاء،1 ويشكل بعضها الآخر مناطق تَكوّن نجوم جديدة، ولهذا يطلق على بعض السدم اسم “حضانات نجمية”.2

استُخدم هذا المصطلح سابقًا لوصف أي شيءٍ خارج النظام الشمسي ذي مظهر متشعّب، وقد شمل هذا التعريف وقتها سُدمًا خارج المجرة، والتي تدعى الآن بالمجرات، وكانت هذه السّدم عبارة عن تجمعاتٍ ضخمةٍ موجودة في مجرةٍ واحدةٍ مكونة من النجوم والغاز والسدم المجرّية والمكونة بدورها من وسطٍ نجميٍّ (وهو الغاز الموجود بين النجوم مصحوبًا بجزيئاتٍ صلبةٍ صغيرة)، أما اليوم فيشير المصطلح فقط إلى الوسط النجمي.3

اعتقد الناس منذ أقل من 100 عام أن درب التبانة هي المجرة الوحيدة في العالم، وقبل عشرينيات القرن العشرين اعتقد علماء الفلك أن المجرات الأخرى التي شاهدوها عبر التلسكوب هي سُدمٌ محليةٌ موجودة في مجرة درب التبانة، والتي أطلقوا عليها لاحقًا اسم السدم اللولبية. وبقي الاعتقاد سائدًا إلى أن قرر العالم الفلكي ايدوين هابل أن يدرس النجوم الفردية في السدم اللولبية باستخدام منظاره الفلكي ذي المئة بوصة في مرصد جبل ويلسون ليكتشف أنها لم تكن مجرد غيومٍ غازيةٍ بل كانت مجراتٍ في حد ذاتها، وأن سدم اندروميدا في الحقيقة هي مجرةٌ.4

تكون السديم

يتكون السديم من الغبار والغاز (بمعظمه من الهيدروجين والهيليوم)، ويكون منتشرًا بشكلٍ كبيرٍ لكن تبدأ الجاذبية ببطءٍ بتجميع هذه المواد مع بعضها ويبدأ حجمها وجاذبيتها بالازدياد،5 وعندما يحدث انهيارًا للجاذبية في أجزاءٍ من الوسط النجمي تتسبب قوى التجاذب المتبادلة تجمُّع المادة مع بعضها وتُشكل مناطق ذات كثافةٍ عاليةٍ جدًا، ويمكن أن تتكون النجوم في منتصف المادة المنهارة والتي يسبب إشعاعها الأيوني فوق البنفسجي في جعل الغاز المحيط بها مرئيًا في أطوال الأمواج المرئية.6

أنواع السُّدم

توجد أربعة أنواع رئيسية للسّدم، وهي:

  • السديم الكوكبي:

تمت تسميته بالسديم الكوكبي لأنه عند اكتشافه بالتلسكوب من قبل عالم الفلك ويليام هيرشيل في ثمانينات القرن الثامن عشر قام بتشبيه مظهره إلى شكل الكواكب الغازية الضخمة في نظامنا الشمسي مثل كوكب أورانوس الذي كان قد اكتشفه حديثًا، وأهم أمثلة هذا النوع هو السديم الحلقي  (M57) في لايرا، وسديم هيليكس في آكواريوس، وسديم الاسكيمو في كوكبة جيميني.

  • السديم الانعكاسي:

لا يصدر عنه أيّ ضوءٍ مرئيٍّ بل يشعّ بسبب مصدرٍ داخليٍّ يضيء غباره، وأكثر السدم الانعكاسية ضياءً هي الحاضنات النجمية حيث تكون طبقة الغبار والغاز الكثيفة مضاءةً بسبب النجم المضيء الذي تحتضنه، وغالبًا ما تكون ذات لونٍ أزرق، وسديم تريفيد هو خير مثالٍ على السديم الانعكاسي، فهو سديمٌ موجودٌ في برج القوس تضيئه مجموعة من النجوم، وكذلك سديم الثريا الانعكاسي في برج الثور.

  • السديم الإشعاعي:

كما هي الحال بالنسبة لسديم السرطان وسديم الجوزاء وسدم إشعاعية مشابهة أخرى، حيث يقوم الضوء فوق البنفسجي المنبعث من النجوم الصغيرة الحارة بنزع الإلكترونات من ذرات الهيدروجين المحيط، وتطلق عند اتحادها أطوال أمواج أطول في الجزء الأحمر من الطيف مما يكسبها لونها الأحمر المميز، وغالبًا ما يحوي هذا النوع من السدم مناطق مظلمةً بسبب حجب غيومها للضوء، كما أن العديد من السدم تحوي مكوناتٍ من السدم الانعكاسية والإشعاعية بما فيها سديم تريفيد.

  • السديم الامتصاصي:

يقوم هذا النوع من السدم بامتصاص الضوء القادم من مصادرٍ موجودة خلفه كالنجوم والسدم المضيئة، وأشهر أمثلة هذا النوع هو سديم رأس الحصان، ويعود سبب ظلمته إلى كثافة الغبار على الرغم من أن المنطقة المنخفضة من رقبة رأس الحصان تلقي بظلها يسارًا. يُعرف هذا النوع أيضًا بالسديم المظلم، وتكون الأشكال التي يكونها غير متناسقةٍ وأغلب المناطق المرئية بالعين المجردة هي بقعٌ مظلمةٌ كسديم اللطخات الذي يمتص أجزاءً من درب التبانة اللامع.7

أين توجد السُّدم

توجد السدم في الفضاء بين النجوم، وأقربها الى الأرض هو سديم هيلكس، وهو بقايا نجم ميت وهو على الأغلب بقايا نجم كالشمس، ويبعد تقريبًا حوالي 700 سنة ضوئية عن الأرض. لقد تمكن علماء الفلك من التقاط صورٍ لسدم بعيدةٍ جدًا بفضل مناظير فلكية قوية جدًا ودقيقة مثل تلسكوب سبيتزر الفضائي التابع لناسا وتلسكوب هابل الفضائي.8

المراجع