في الحقيقة، وفضلًا عن موجات الراديو لوحدها، تحيط الأمواج بنا من كل جانبٍ؛ فالصوت الذي نسمعه مثلًا هو موجةٌ تنتشر في الهواء لتصل إلى غشاء الطبل في آذاننا وتسبب اهتزازه ومن ثم سماعنا للصوت.

لكن مهلًا ما المقصود بالموجة؟!

ما هي الموجة

عندما نفكر في كلمة “موجة”، فإننا عادةً ما نتصور أمواج البحر، ولكن ليس هذا ما يقصده الفيزيائيون أبدًا؛ فالموجة من وجهة نظرٍ فيزيائية هي اضطرابٌ ينتقل عبر الفضاء وينقل الطاقة من مكانٍ إلى آخر.

وكما ذكرنا في البداية فإن الأمواج تحيط بنا من كل جانبٍ وكمثالٍ على ذلك الصوت، والضوء كذلك هو نوعٌ خاص من الموجة التي تتكون من الفوتونات، كما أن جهاز المايكرويف الذي تستخدمه يوميًا يستخدم الأمواج المايكروية لتسخين الطعام، وربما من البديهي أن نقول أن البث التلفزيوني والإذاعي هو موجات راديوية أو كهرطيسية.

أنواع الأمواج

يمكن تقسيم الموجات إلى فئاتٍ مختلفةٍ حسب خصائصها، وبشكلٍ عام يقسم علماء الفيزياء الأمواج إلى قسمين رئيسيين:

  • الأمواج الميكانيكة:

تحتاج الأمواج الميكانيكية إلى وسيطٍ ماديٍّ لتنتقل عبره، مثل الموجة الصوتية الذي يمكن أن ينتقل عبر الهواء أو الماء أو المواد الصلبة، لكنه لا يستطيع الانتقال عبر الفراغ(أو الخلاء).

  • الأمواج الكهرطيسية:

تتكون هذه الأمواج بشكلٍ رئيسيٍّ من تراكب الحقول الكهربائية والحقول المغناطيسية لتشكل ما يعرف بالحقول الكهرطيسية، وهي لا تحتاج بالضرورة إلى وسطٍ للانتقال عبره فيمكن أن تنتقل في الفراغ، ومن الأمثلة عليها الضوء والموجات في المايكرويف وكذلك موجات الراديو والأشعة السينية.1

موجات الراديو

إذن، فالأمواج الراديوية هي نوعٌ من أنواع الأمواج الكهرطيسية (يفضل البعض تسميتها كهرومغناطيسية) والذي يشمل العديد من الأمواج الأخرى.

عادةً ما تتميز الأمواج بترددها frequency (يقاس بالهرتز) أو طول الموجة الخاص بها (ويقاس بالمتر أو أجزائه)، لذلك ولتمييز الأمواج الكهرطيسية عن بعضها عرف العلماء الطيف الكهرطيسي (الشكل أدناه).

الطيف الكهرطيسي - موجات الراديو

ينقسم الطيف الكهرطيسي عمومًا إلى سبع مناطق من أجل تقليل طول الموجة وزيادة الطاقة والتردد، والتسميات الشائعة هي موجات الراديو (Radio Waves) وموجات الميكروويف (Micro Waves) والأشعة تحت الحمراء (Infrared Radiation) والضوء المرئي (Visible light) والأشعة فوق البنفسجية (Ultraviolet) والأشعة السينية (X-rays) وأشعة جاما(Gamma-rays).

نلاحظ من شكل الطيف الكهرطيسي أن طيف الترددات الراديوية هو جزءٌ صغيرٌ نسبيًا من كامل الطيف.2

التردد وطول الإشارة Frequency and Wavelength

تمتلك موجات الراديو أكبر الأطوال الموجية ضمن الطيف الكهرطيسي والتي تتراوح من حوالي 0.04 بوصة (1 ملليمتر) إلى أكثر من 62 ميلًا (100 كيلومتر) أي أنها تتراوح ما بين طول كرة القدم إلى أكبر من كوكبنا، في المقابل تمتلك أدنى الترددات حيث يتراوح ترددها من 3 كيلو هرتز (3000 دورة في الثانية) إلى حوالي 300 جيجاهيرتز(3kHz-300GHz).3

يعتبر الطيف الراديوي موردًا محدودًا وغالبًا ما يتم مقارنته بالأراضي الزراعية، فمثلما يجب على المزارعين تنظيم أراضيهم لتحقيق أفضل حصاد فيما يتعلق بالكمية والتنوع، يجب تقسيم الطيف الراديوي بين المستخدمين بالطريقة الأكثر فعالية.

تدير الإدارة الوطنية للاتصالات والمعلومات بوزارة التجارة بالولايات المتحدة تخصيصات التردد على طول الطيف الراديوي.

اكتشاف موجات الراديو

يبدأ تاريخ الأمواج الراديوية مع معادلات عالم الفيزياء الاسكتلندي جيمس كليرك ماكسويل James Clerk Maxwell الذي توقع وجود هذا النمط من الأمواج خلال تطويره لمعادلاته الشهيرة التي جمعت بين الكهرباء والمغناطيسية والتي عرفت لاحقًا باسمه ( معادلات ماكسويل) وذلك في سبعينيات القرن التاسع عشر.

لاحقًا قام عالم الفيزياء الألماني هاينريش هيرتز Heinrich Hertz (عام 1886) بتطبيق نظريات ماكسويل على إرسال واستقبال الموجات اللاسلكية، ومن الطريف أن هيرتز استخدم حينها أدواتٍ منزليةً بسيطةً بالإضافة لملفٍ تحريضيٍّ induction coil وجرة ليدن Leyden jar (نوع أوّلي من المكثف يتكون من وعاءٍ زجاجيٍّ بطبقاتٍ رقائقيةٍ من الداخل والخارج) لإنشاء موجاتٍ كهرطيسية.

بتلك الأدوات البسيطة أصبح هيرتز أول شخص يقوم بإرسال واستقبال موجات الراديو وسميت وحدة قياس التردد باسمه تقديرًا لذلك.4

موجات البث الإذاعي

لعل شهرة الموجات الراديوية بين الناس كانت بسبب ذلك الجهاز المستقبل المسمى الراديو، والذي وفر للناس وسيلةً للتسلية والفائدة معًا مع بداية ظاهرة البث الإذاعي وظهور الإذعات الرسمية في كل بلد.

استخدم البث الإذاعي عدة أنماطٍ من الإشارات الراديوية حيث بدأ بما يعرف ببث الأمواج الطويلة حيث وصل طول الموجة الراديوية بين 1 إلى 2 كيلو متر، ثم تطور البث ليستخدم مبدأ التعديل المطالي AM وأخيرًا استخدم التعديل الترددي FM في البث.5

المراجع