تريند 🔥

🌙 رمضان 2024

باحثون يكتشفون فيروسات عملاقة يمكن أن تقلل من ذوبان الجليد في القطب الشمالي!

منة الله سيد أحمد
منة الله سيد أحمد

4 د

اكتشفت باحثون فيروسات عملاقة تتغذى على طحالب الجليد في القطب الشمالي، مما يمكن أن تكون وسيلة طبيعية للتحكم في نمو الطحالب وتقليل ذوبان الجليد.

تؤدي زيادة نمو الطحالب على الجليد إلى اسوداده، مما يقلل من قدرته على عكس أشعة الشمس ويؤدي إلى تسريع ذوبانه، مما يسهم في تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري.

يواجه الباحثون تحديات في فهم كيفية عمل هذه الفيروسات العملاقة بشكل دقيق، مما يتطلب مزيدًا من الدراسات والأبحاث لتحديد فعاليتها ودورها الكامل في النظام البيئي القطبي.

في كل ربيع، عندما تشرق الشمس في القطب الشمالي بعد أشهر من الظلام، تعود الحياة إلى المنطقة، وتبدأ الطحالب النائمة على الجليد في الازدهار، مما يؤدي إلى اسوداد مساحات كبيرة من الجليد، فتتضاءل قدرته على عكس أشعة الشمس، مما يسرع عملية ذوبانه، وهو ما يؤدي إلى تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري. لكن في تطور علمي جديد، اكتشف باحثون فيروسات عملاقة تتغذى على هذه الطحالب، مما يفتح الباب أمام إمكانيات جديدة للتحكم في ذوبان الجليد والتخفيف من آثار التغير المناخي.

فقد اكتشفت لورا بيريني، باحثة ما بعد الدكتوراه من قسم العلوم البيئية بجامعة آرهوس، وزملاؤها، الذين يعيشون على الجليد بجانب الطحالب، فيروسات عملاقة تتغذى على طحالب الثلج وتشتبه أنها يمكن أن تعمل كآلية تحكم طبيعية للحد من ازدهار الطحالب. وقد تم نشر النتائج التي توصلوا إليها في مجلة "Microbiome".

وأوضحت بيريني: "لا نعرف الكثير عن الفيروسات، لكنني أعتقد أنها يمكن أن تكون وسيلة للتخفيف من ذوبان الجليد الناجم عن تكاثر الطحالب. لا نعرف حتى الآن مدى تحديدها ومدى كفاءتها، ولكن من خلال استكشافها بشكل أكبر، نأمل أن نجيب على بعض هذه الأسئلة".

عادة ما تكون الفيروسات أصغر بكثير من البكتيريا. إذ يتراوح حجم الفيروسات العادية بين 20-200 نانومتر، في حين يبلغ حجم البكتيريا النموذجية 2-3 ميكرومتر، مما يجعل الفيروس العادي أصغر بحوالي 1000 مرة من البكتيريا. ولكن هذا ليس هو الحال مع الفيروسات العملاقة التي تنمو إلى حجم 2.5 ميكرومتر، مما يجعلها أكبر من معظم البكتيريا. كما أن الجينوم الخاص بهذه الفيروسات العملاقة أكبر بكثير من الفيروسات العادية.

وقد تم اكتشاف الفيروسات العملاقة لأول مرة في عام 1981 عندما عثر الباحثون عليها في المحيط، وتتخصص هذه الفيروسات في إصابة الطحالب الخضراء الموجودة في البحر. وفي وقت لاحق، تم العثور على فيروسات عملاقة في التربة على الأرض وحتى في البشر. لكن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها العثور على فيروسات عملاقة تعيش على سطح الجليد الذي تهيمن عليه الطحالب الدقيقة، كما توضح بيريني.

وقالت بيريني: "لقد قمنا بتحليل عينات من الجليد الداكن والثلج الأحمر وثقوب الذوبان (cryoconite). وجدنا في كل من الجليد الداكن والثلج الأحمر توقيعات لفيروسات عملاقة نشطة. وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها العثور على الجليد السطحي الذي يحتوي على وفرة عالية من الطحالب الدقيقة المصطبغة".


وأضافت بيريني: "قبل بضع سنوات، اعتقد الجميع أن هذا الجزء من العالم قاحل وخالٍ من الحياة. لكننا نعلم اليوم أن العديد من الكائنات الحية الدقيقة تعيش هناك، بما في ذلك الفيروسات العملاقة. هناك نظام بيئي كامل يحيط بالطحالب. إلى جانب البكتيريا والفطريات الخيطية والخمائر، هناك طلائعيات تأكل الطحالب وأنواع مختلفة من الفطريات التي تتطفل عليها والفيروسات العملاقة التي وجدناها تصيبها. ومن أجل فهم الضوابط البيولوجية التي تعمل عندما تزدهر الطحالب، نحتاج إلى دراسة هذه المجموعات الثلاث الأخيرة".

على الرغم من أن الفيروسات العملاقة لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة، تأمل بيريني أن تتمكن من رؤيتها بالمجهر الضوئي في المستقبل. وقد اكتشف الفريق الفيروسات من خلال تحليل الحمض النووي في العينات. ومن خلال البحث عن جينات محددة في مجموعة البيانات الضخمة، وجدوا تسلسلات تشبه الفيروسات العملاقة المعروفة.

وللتأكد من أن الحمض النووي الفيروسي لم يأت من كائنات دقيقة ماتت منذ فترة طويلة، استخرج الفريق الحمض النووي الريبي (mRNA) من العينة. وأوضحت بيريني ذلك، قائلة: "في تسلسل الحمض النووي الريبي من العينات، وجدنا نفس العلامات الموجودة في الحمض النووي الكلي، مما يعني أن الفيروسات تعيش وتنشط على الجليد".

إذ يحتوي الحمض النووي الريبي (RNA) في الفيروسات العملاقة على جميع المعلومات الجينية اللازمة لتكوين البروتينات، وهي المركبات الكيميائية التي تقوم بمعظم العمل في الفيروس. ولكن لاستخدام هذه الوصفات، يجب على الفيروس نسخها من الحمض النووي المزدوج إلى  mRNA المفرد.

وتختلف الفيروسات العملاقة عن الفيروسات العادية، فهي قادرة على القيام بهذه العملية بنفسها، مما يجعلها فريدة من نوعها. وقد أشارت بيريني إلى أن mRNA  يعد علامة مهمة للنشاط الفيروسي، لأن وجود وصفات mRNA لبروتينات معينة يظهر أن الفيروسات حية وتتحرك.

ذو صلة

ونظرًا لأن الفيروسات العملاقة اكتشاف جديد نسبيًا، فإن المعلومات المتاحة عنها قليلة. فهذه الفيروسات تمتلك العديد من الجينات النشطة التي تمكنها من إصلاح الحمض النووي وتكراره ونسخه وترجمته، لكن الغرض من ذلك لا يزال غير واضح.

ومن الجدير بالذكر أن بيريني تعمل جاهدة على اكتشاف المزيد عن الفيروسات العملاقة، وتخطط لنشر المزيد من الأبحاث قريبًا. وتختتم حديثها قائلة: "نحن نواصل دراسة الفيروسات العملاقة لمعرفة المزيد عن تفاعلاتها وما هو دورها بالضبط في النظام البيئي. وفي وقت لاحق من هذا العام، سنصدر دراسة علمية أخرى تحتوي على مزيد من المعلومات حول الفيروسات العملاقة التي تصيب الطحالب الدقيقة المزروعة على الجليد السطحي لصفائح جرينلاند الجليدية".

أحلى ماعندنا ، واصل لعندك! سجل بنشرة أراجيك البريدية

بالنقر على زر “التسجيل”، فإنك توافق شروط الخدمة وسياسية الخصوصية وتلقي رسائل بريدية من أراجيك

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة