الحفاظ على عمر بطارية الهاتف الذكي لأطول فترة ممكنة: ما بين الحقائق والشائعات

الحفاظ على عمر البطارية
2

الهواتف المحمولة في أيامنا الحالية باتت جزءاً لا يتجزأ من نشاطاتنا اليومية، سواء كانت هذه النشاطات ذات قيمة أم لا إلا أننا جميعاً نكاد لا نفارق هواتفنا إلا وقت النوم، ونتيجةً لهذه الظاهرة أصبحت المشكلة الأكبر والأكثر إلحاحاً، هي الحفاظ على عمر بطارية الهاتف لأطول وقت ممكن، فلا أحد يريد أن ينتهي شحن هاتفه أثناء اللحظات الحاسمة في الببجي مثلاً.

وبسبب قلة المصادر الموثوقة التي تتحدّث عن الأمر كثرت الشائعات والأخبار والنصائح حول التصرفات الخاطئة التي تنقص عمر البطارية والأخرى الصحية التي تزيده، ومعظمنا يقف حائراً أمام هذه النصائح هل هي حقاً صحيحة أم أنها زائفة؟ وإذا كانت زائفة فما هي الحلول والخطوات الصحيحة التي يجب اتباعها؟ فالهدف في النهاية هو الحفاظ على أطول عمر للبطارية بأفضل أداء ممكن.

كثرة الشائعات والأقاويل دفعتنا للبحث والتدقيق وكشف الزائف من الحقيقي حول هذه الأقاويل، فجاء في مقال على موقع wired توضيح لكلّ واحدة من الشائعات، هل هي صحيحة أم خاطئة؟ ولماذا؟ دعونا نتابع لنتعرف أكثر حول الموضوع.

اقرأ المزيد: أنواع البطاريات

شحن بطارية الهاتف بعد وصولها إلى 100% يقلّل من عمر البطارية

لعلّ هذا الكلام غريب قليلاً إلا أنه صحيح فعلاً، فيضع المصنعون حدوداً لإمكانية شحن البطارية أي أن البطارية قابلة للشحن لأكثر من 100%، كيف ولماذا وهل ينصح بذلك؟ لنعرف الإجابة علينا أّولاً أن نتعرّف أكثر على كيفية عمل البطاريات.

الأمر الجدير بالذكر أنّ بطاريات الهواتف المحمولة هي من نفس نوع بطاريات الحواسيب المحمولة والسيارات الكهربائية وهي بطاريات ليثيوم-أيون Lithium-ion، بالتالي لجميعها آلية العمل والشحن ذاتها.

تتألف بطاريات ليثيوم-أيون من طبقتين، الأولى أكسيد كوبالت الليثيوم lithium cobalt oxide والثانية طبقة الغرافيت graphite. عند العمل واستهلاك الطاقة تنتقل الأيونات مع من الطبقة الأولى إلى الثانية وبشكل معاكس تتمّ عملية الشحن باستعادة تلك الأيونات من طبقة الغرافيت إلى طبقة lithium cobalt oxide.

وهنا تكمن المشكلة، فانتقال عدد كبير غير مدروس من الأيونات من طبقة lithium cobalt oxide سيؤدي إلى انهيار البنية الداخلية للطبقة، إذ يقول Kent Griffith باحث مختص في تخزين الطاقة في جامعة كامبريدج:

البنية الذرية للمادّة ستنهار وتتجزأ كلياً إذا ما تمّ إزالة كل الليثيوم.

اقرأ أيضًا: أفضل تطبيقات الكتابة على الصور لهواتف أندرويد و iOS

إذاً من الممكن أن تتجاوز نسبة الشحن 100% عند سحب المزيد من أيونات الليثيوم الحرجة، وهذا فعلاً يمنحك المزيد من الطاقة لكن إعادة هذه الأيونات ليس أمراً ممكناً من دون الحظ لإصلاح هذه الفوضى التي تمّ إحداثها.

وذلك هو السبب الرئيسي الذي يدفع بالمصنعين لوضع حدود للشحن، وهذه الحدود حوالي نصف أيونات الليثيوم تقريباً من إجمالي أيونات الطبقة الأولى، لضمان أطول عمر للبطارية بأفضل أداء مع مئات أو ألوف دورات الشحن.

ويختم Griffith قوله في هذا الأمر:

يمكنك تجاوز نصف أبونات الليثيوم لتحصل على المزبد من الشحن والطاقة لكن لن تستطيع القيام بذلك مرّات عدّة.

ولتبسيط الأمر، فننصحك بتجنب شحن بطارية الهاتف لأكثر من 100% لأنه على الرغم من كونها ستعطيك وقت عمل أكثر، إلّا أنك ستقوم بإنقاص العمر الكلي للبطارية بشكل كبير.

اقرأ أيضًا: أفضل سبعة طرق للوصول إلى واي فاي الجيران بسهولة 🤭!!

تشغيل الواي فاي والبلوتوث معاً في الخلفية يسبب استنزافاً كبيراً للبطارية

بغض النظر عن تأثير الشاشة في عمل البطارية واستمرار الشحن لمدّة أطول، يوجد أمر آخر يعتبر واحداً من أكثر مستنزفي الطاقة في الهاتف المحمول وهو محاولة البحث و الاتصال بشبكات البيانات أو الواي فاي أو حتى البلوتوث.

من المؤكد أنك لاحظت في بعض الأحيان هبوطاً سريعاً في شحن بطارية هاتفك المحمول خصوصاً عندما تكون الشبكة ضعيفة أو متبدلة على طريق السفر مثلاً وتتكرّر محاولات الاتصال بها.

لذلك ينصح Griffith بقوله:

إذا كان بالإمكان الاتصال بأي شبكة ثابتة، سيكون هذا الأمر أفضل بكثير من أجل دوام البطارية.

شحن الهاتف من خلال المحمول أو الحاسوب المكتبي مضرّ بالبطارية

هذه الطريقة في الشحن تعدّ بطيئة ولذلك معظم المستخدمين يشككون في تأثيرها بالبطارية ويدعّون أن هذا التأثير سلبي ويجب تجنّبها، لكن لحسن الحظ لا يبدو أن هذا الاعتقاد صحيحاً، إذ يقول Griffith:

شحن البطاريات بشكل بطيء أفضل وأنسب للبطاريات.

الأمر يعود مرّة أخرى إلى أيونات الليثيوم، فالشحن السريع يقلّل من ضغط الأيونات أنثاء انتقالها وكذلك ثباتها في طبقة lithium cobalt oxide الأمر الذي قد يسبّب ضرراً في البطارية، بالتالي الشحن الأبطأ هو الأفضل، ولذلك وضع المصنعون حدوداً على الأجهزة لتجنّب السحن السريع وبالتالي تجنّب الضرر المحتمل.

اقرأ المزيد: حفاظًا على البطارية وباقة البيانات…أنواع من التطبيقات يجب عليك حذفها من هاتفك فورًا

استخدام شاحن غير أصليّ يضرّ بالبطارية

لم تصنع الشواحن جميعها بنفس الجودة، الأمر الذي سيؤثر سلباً على بطارية هاتفك المحمول، فمعظم الشواحن لديها الكثير من المتحكّمات التي تقرض حدوداً على كمية الشحن والتيار الذي يجب إيصاله إلى البطارية و توقف الشحن عند الانتهاء، لكن الكثير من الشواحن التجارية ليس لديها هذه القيود الصارمة التي تضمن السلامة.

قد تسبّب الشواحن التجارية وصول تيار زائد للبطارية، ويؤدي هذا الأمر لانتقال المزيد من الأيونات ممّا سيعيدنا إلى النقطة الأولى، وتناقص عمر البطارية مع الوقت.

لكن Griffith يضيف أنّ الشواحن التجارية ليست جميعها بهذا السوء، لكن من الأضمن والأفضل الالتزام بالنماذج والشواحن الأصلية.

إيقاف تشغيل الهاتف بين الحين والآخر يساهم في إطالة عمر بطارية الهاتف

ميّزة بطاريات ليثيوم-أيون عن سابقاتها من أنواع البطاريات، أنه بالإمكان معرفة نسبة الشحن بغض النظر عن كمية الطاقة التي تحتويها، في حين مثلاً بطاريات هيدريد النيكل كانت تتطلب إفراغ البطارية بالكامل وإعادة شحنها من أجل حساب النسبة من جديد.

والبطاريات الجديدة كبطاريات الليثيوم-أيون، عندما لا يكون الجهاز قيد الاستخدام يكون الضغط على البطاية نفسه تقريباً فيما لو كان مطفأ، لذلك إطفاء الموبايل لن يعطيه استراحة ذات قيمة إذا صحّ التعبير.

اقرأ أيضًا: ما هو موفر البطارية

أداء البطاريات يكون أسوأ عندما تكون بادرة

يقول Griffith:

استخدام البطارية في جو من الحرارة المعتدلة الدافئة، والمحافظة على دفء البطارية أفضل بكثير من أجل عمر أطول لبطارية الهاتف.

في الواقع، إن الحرارة المتدنية جداً قد تؤدي إلى بطء في عمل الهاتف ذلك لكون الأيونات تصبح بحاجة طاقة أكبر للانتقال، إلّا أن هذا الأمر ليس ذو تأثير دائم أو مستمرّ لذلك فهو ليس بهذه الأهمية، من ناحية أُخرى فإن الحرارة الزائدة تسبب تحلّل وانهيار هذه الشوارد ممّا يؤدي إلى انخفاض كبير يصل إلى بضعة مئات من دورات الشحن وهذا يعني إنقاص عمر البطارية.

إن هذا العداء بين البطاريات والحرارة يعود للشوارد السائلة التي تشكل الفاصل بين طبقتي البطارية طبقة lithium cobalt oxide وطيقة الغرافيت، إذ تمنع طبقة الشوارد تماس الطبقتين وتنتقل أيونات الليثيوم من خلالها، وبالتالي الحفاظ على هذه الشوارد سليمة مهمّ جدّاً لسلامة بنية البطارية.

اقرأ المزيد: كيفية كشف التطبيقات التي تستنزف البطارية على الاندرويد

ترك الشاحن متصلاً بمقبس الكهرباء رغم عدم استخدامه يستهلك قدراً من الطاقة

في حال الشواحن البسيطة التي لاتحتوي أكثر من سلك بسيط لإيصال التيار فالأمر ليس صحيحاً ولا تستهلك أيّ طاقة طالما أنها غير مستخدمة، بينما الشواحن الكبيرة الخاصة بالأجهزة المستهلكة للطاقة بشكل كبير كالحاسوب المحمول و التلفاز فالأمر مختلف، فهذه الشواحن تمتلك قدراً بسيطاً ممّا يمكننا تسميته بالذكاء، ذلك أنها تستهلك بعضاً من الطاقة لأنها في حالة انتظار دائمة لاتصال الجهاز بها.

في الماضي كانت هذه الطاقة المستهلكة تقدر بحدود 10% من إجمالي الطاقة للفئة المتوسطة من الأجهزة الكهربائية، أمّا بعد التطوّرات والتقدّم الذي نشهده فأصبحت كمية الطاقة هذه صغيرة جداً.

يجب أن تفرغ بطارية الهاتف تماماً قبل إعادة شحنها

في الواقع البطاريات تكون تحت ضغط شديد عند نسبة الشحن 100% وكذلك الأمر عندما تكون فارغة تماماً 0%، النسبة الحقيقية المثالية عندما تكون 50%، أي نصف الأيونات على طبقة lithium cobalt oxide والنصف الآخر على طبقة الغرافيت، هذا التوازن يشكّل أقل ضغط على البطارية وبالتالي يزداد عدد دورات الشحن التي ستصمد أمامها البطارية.

وإذا أردت بشكل جدّي الحفاظ على أطول عمر للبطارية، فيجب عليك أن تحافظ على نسبة الشحن بين 20% و 80% وبهذا تكسب عمراً مديداً لبطارية هاتفك.

أخبرنا صديقي القارئ هل كنت تميّز الحقائق من الشائعات فيما يخصّ هذا الموضوع؟ لعلّ هذه النصائح تفيدك وتحظى بوقت أطول لاستخدام هاتفك دون قلق على الشحن.

اقرأ أيضًا: قائمة أقوى ألعاب الأونلاين لعام 2017 … من المسيطر على ساحة الألعاب اليوم؟

2

شاركنا رأيك حول "الحفاظ على عمر بطارية الهاتف الذكي لأطول فترة ممكنة: ما بين الحقائق والشائعات"

أضف تعليقًا