مراجعة God of War Ragnarök: تتمة أسطورية لقصة ملحمية ⚔️

مصطفى عرجون
مصطفى عرجون

6 د

أتذكر عندما شاهدت فيلم سيد الخواتم (Lord of the rings) لأول مرة، كنت أشعر بأني أخوض تجربة لم يسبق لي خوضها، أعاصر قصةً على نطاق ضخم، وأعيش معها بكل حواسي في عالم ضخم وشاسع مليء بالتفاصيل. موسيقى Howard Leslie Shore كانت تسبب لي القشعريرة، وكلما تقدمت الأحداث زاد انبهاري، حتى وصلت للجزء الثالث من هذه الثلاثية العظيمة كنت لا أستطيع التوقف عن فتح فمي منبهرًا بالملحمة الجارية على الشاشة. كل هذه الأحاسيس وأكثر نجحت لعبة فيديو في 2022 في إعادتها إلي، هذه اللعبة هي God of war Ragnarok…الحصرية لمنصة بلايستيشن بجيليها الحالي والسابق (4 و 5)



بدون حرق الأحداث…القصة تأخذك في رحلة ملتوية وغير متوقعة

في نهاية إصدارة 2018، تتنبأ اللعبة ب"راجناروك" وهو حدث نهاية العالم في الأساطير النوردية، وبأن "لوكي" والذي من المفترض أن هو ذاته أتريوس ابن البطل (كريتوس) سيلعب دورًا محوريًا فيها. وانتهى الجزء السابق أيضًا بعدواة شديدة مع شخصية Freya بسبب مقتل ابنها Baldur، ومن هنا تبدأ رحلة الجزء الجديد الذي يحمل اسم نهاية العالم "راجناروك"

هربًا من فريا ومن مصير أتريوس الغامض، يحاول الأب (كرتوس) الهروب والابتعاد عن راجناروك بقدر الإمكان، ولكن يفاجأ بطرق ثور لباب منزله في يوم، بعد ليالٍ وأيامٍ عجاف قضاها مع كوابيسه وقلقه على ابنه الوحيد. حكايتنا هي حكاية فريدة من نوعها حول أب وابنه تتشابه علاقتهما بعلاقة أي أب وابنه يمكنك تصورها، ولكنها تقع في ظروف حيث الكثير من الأشياء على المحك ومنها العالم نفسه. أودين وثور ليست بالمخاطر التي يواجهها كل أب يوميًا، ولكن هناك الكثير من الأشياء المشتركة بينك كأب عادي وكريتوس ستشعر بها إذا لعبت اللعبة وهو ما يجعلها واحدة من أقوى القصص على الإطلاق.

في هذا الجزء تتطور شخصية كريتوس وأتريوس وتظهر جوانب عديدة منهما على مدار الأحداث عكس الجزء السابق الذي شهد تطورًا أقل من هذا. كما أن أتريوس نفسه أصبح شخصية مثيرة للاهتمام والإعجاب في الوقت نفسه، بالإضافة إلى الشخصيات الجانبية التي يتم التركيز عليها بشكل كبير. كل هذا في قصة تدور أحداثها على مدار 20-25 ساعة من اللعب وهو ما يجعلها تجربة ملحمية لا مثيل لها.

ذو صلة

كتابة السيناريو نفسها رائعة وعظيمة وتحافظ على جذب اهتمامك باستمرار حتى في لحظات هدوئها. يمكنني القول إن اللعبة استفادت من نجاحات الجزء السابق في تقديم نفس الأساليب الإخراجية والسردية ولكن مع أحداث أقوى وأكثر تأثيرًا عليك. شخصيات مثل أودين وثور وحتى لوكي وغيرهم من أهم شخصيات الأساطير النوردية يتم طرحها وتناولها بطرق مميزة وجديدة لم نرها من قبل. كان هذا وعد القصة لنا ولم تخذلنا في تقديم كل هذه الشخصيات في سيناريو ستشعر بأنه مزدحم بالشخصيات الرائعة والمثيرة، تمامًا مثل أفلام السينما الملحمية.

يمتد هذا الحماس والملحمية إلى أسلوب اللعب وسنتحدث عنه باستفاضة أكثر خلال فقرة مخصصة، لكن أولًا، دعني أشير إلى العلاقة المميزة بين أسلوب اللعب والقصة والتي تجعلهما يدفعان بعضهما البعض، فالاستمتاع بالقصة يزيد مع التقدم في اللعبة لأن الاستمتاع بأسلوب اللعب يكون في ذروته.



سر تميز اللعبة الأساسي هو اعتمادها على القصة في أن تكون هي محركك الأساسي للاستمرار

حسنًا، لا يخفى على أحد أن القصص في الألعاب اتخذت مقعدًا خلفيًا بعض الشيء في السنوات الأخيرة. تعددت الأسباب والنتيجة واحدة، وهي ذات النتيجة التي تضرب بها لعبتنا عرض الحائط لأنها تقدم جودة فائقة في السرد القصصي وصناعة "لعبة ممتعة"، لأن القصة فائقة الجودة وحدها لن تجلب لك المبيعات.


إذًا، كيف تميز أسلوب اللعب؟

تميز أسلوب اللعب في GOW Ragnarok بالتنوعية في كل شيء…الأعداء متنوعون..البيئات متنوعة بصريًا وتصميميًا، والأسلحة والأدوات التي تغرقك اللعبة بها كانت أيضًا متنوعة وتوفر الكثير من الحلول في المعارك المعقدة. معارك الزعماء أيضًا كانت أحد العناوين الرئيسية لهذا العنوان.


لا صوت يعلو فوق صوت الأكشن

على الأرجح كان هذا شعار المطورين عندما بدؤوا العمل على اللعبة، لأنها تحتوي على لحظات أكشن ملحمية مصممة بشكل فني جميل، وتنتقل بسلاسة بين السينمائية واللعب. كل معركة ثور مثال على ذلك، ومعارك أخرى لن أحرقها لك، لكن الأكشن هنا هو أساس كل شيء. وكيف يكون هناك أكشن بدون تطوير الشخصيات والأدوات؟


يمكن لكريتوس وأتريوس تطوير أسلحتهما ودروعهما بشكل مستمر عن طريق جمع الموارد من البيئات. تطوير الأسلحة مؤثر أكثر من ذي قبل ولكن العنصر الأكثر تأثيرًا هي المهارات التي يمكنك شراؤها بعد تجميع نقاط من المعارك. هذه المهارات تفتح لك حركات جديدة وإمكانيات تزيد من سلاسة حركة شخصيتك بشكل كبير.

مع اقتراب نهاية اللعب يكون أسلوب المعارك ممتعًا بشكل لا يوصف، بفضل الكم الهائل من الحركات التي تكون بحوذتك مع حلول ذلك الوقت، وأفضل ما في ذلك هو أن كل حركة لديها animation أو تصميم حركي خاص بها. 


كل شخصية تسير معك يكون لديها مهارة يمكنك استخدامها بالضغط على زر المربع. أتريوس يمتلك أكثر من نوع من السهام التي يمكنك أمره بإطلاقها، وشخصية Sindri القزم Brok لديه مقذوفات مميزة وهناك شخصيات أخرى تمتلك مهارات مماثلة يمكنك تطويرها.

تصميم البيئات كان أضعف عنصر بالنسبة لي، لا لأنه ضعيف مقارنة ببقية الألعاب ولكن لأنه يعتمد نفس أسلوب الجزء السابق مع زيادة عدد المناطق شبه المفتوحة، وبالتالي المهمات الجانبية.

تعتمد المناطق شبه المفتوحة على قريب من فكرة  Metroidvania  أي أن الطرق تنفتح على بعضها مع الوقت. هو ليس عالمًا مفتوحًا بالكامل ولكنه عالم شبه مفتوح، فيه حواجز تجد عند اجتيازها بأن المنطقة كلها أصبحت مفتوحة على بعضها.

ذلك التصميم كان ممتعًا في أغلب الأحيان،  لكن عابه بعض التكرار في الحيل والأساليب التي تستخدمها في التنقل وحل الألغاز البيئية في اللعبة. تمنيت حرية أكبر من ذلك لكن هذا الشيء لم يؤثر كثيرًا على متعتي.



في النهاية: Gow Ragnarok لبقية الألعاب: اللي يعرف يحصلني يكسرني…

لعل أفضل ما تبرع فيه لعبة GOW Ragnarok هو تقديم الجودة الفائقة على كل الأصعدة. تجربة بميزانية عملاقة تقدم قصة عميقة وقوية وأداءات تمثيلية قد تخلق للألعاب مكانًا في الأوسكارز في يوم من الأيام، وأسلوب لعب ممتع وإدماني، ماذا عساي أن أطلب أكثر من ذلك؟ هي لا تخترع المعادلة من جديد ولا تقدم تغييرًا ثوريًا عليها، ولكنك نادرًا ما ستجد ألعابًا تقدم أفضل مما قدمت Ragnarok، ومن خلفها استوديو سانتا مونيكا المطور.

رسوميًا وتقنيًا  فإن اللعبة تشبه كثيرًا إصدار 2018 ولكن مع عوالم أكبر ومؤثرات بصرية أقوى، مع أداء تقني مماثل. لا تشوبه شائبة ولن تشعر بأي نوع من أنواع تساقط  الإطارات. إنجاز تقني جديد يجعلك تشعر بأن الجيل القديم كان بإمكانه أن يستمر لبضع سنوات.

قبل أن أختتم المراجعة، علي أن أقول بأن تعريف "التتمة" أو "Sequel" هو أن تتفادى الأخطاء التي وقعت فيها وتحافظ على مواطن قوتك، وربما تحسن منها بقدر الإمكان. من الخطأ أن تنتظر من أي جزء ثانٍ أن يعيد ابتكار المعادلة من جديد، ولذلك فإني أرى بأن GOW Ragnarok كلعبة فيديو تعدّ من  أفضل الأجزاء الثانية في التاريخ بفضل ما قدمته من زيادة وتعميق لكل مواطن قوة الجزء الأول بلا استثناء.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة