0

شهد مجال التواصل الاجتماعي على الإنترنت انتشاراً واسعاً منذ بداية الألفيّة، فقد ظهرت الكثير من المنصات الجديدة واختفى الكثير منها أيضاً، ولكنّ النتيجة كانت في النهاية سيطرة بعض الشركات والأسماء الكبيرة على هذا المجال بشكل كبير، حيث أنّ مصطلح “التواصل الاجتماعي” بات مرتبطاً اليوم بأسماء مثل فيسبوك وتويتر وانستغرام وبعض المنصات الأخرى، واليوم أصبحت النتائج السلبيّة لهذا الواقع واضحة أمام مئات ملايين المستخدمين.

شهدت السنوات الأخيرة ظهور توجّه جديد نحو ما يعرف باسم منصات التواصل الاجتماعي اللامركزيّة (Decentralized Social Networks)، والتي يأمل الكثيرون اليوم أنّ لها فرصة في أن تصبح مستقبل منصات التواصل بالاعتماد على الميزات الكثيرة التي تقدّمها تقنية بلوك تشين، حيث أنّها قد تكون قادرة على حلّ الكثير من المشاكل التي تعاني منها المنصات المركزية، وفي هذا المقال سنتكلّم عن تلك المنصات مع ذكر بعض الأمثلة عليها فتابعوا معنا للتعرف عليها.

ما هي منصات التواصل الاجتماعي اللامركزية ؟

لا يوجد تعريف واضح يستطيع وصف جميع منصات التواصل الاجتماعي اللامركزية، ولكنّها بشكل عام تكون على شكل منصة تواصل شبيهة بفيسبوك وتويتر ولكن دون سلطة مركزيّة تديرها وتتحكّم بها، أي أنّ القرارات الخاصّة بكيفية نشر المحتوى والتعامل مع البيانات لن تكون بيد بعض التنفيذيّين ضمن شركة ما، كما أنّ الخوادم المسؤولة عنها ستكون موزّعة في جميع أنحاء العالم وتعمل بشكل مستقل بحيث لن يكون هنالك أي طرف يمتلك الصلاحيّة الكاملة للتصرف بها كما يحلو له.

من أجل أن تعمل منصات التواصل اللامركزية يجب اعتماد تقنية بلوك تشين والاستفادة من ميزاتها الكثيرة في هذا المجال، بحيث يمكن ضمان خصوصية وأمان بيانات المستخدمين بالإضافة لحقّهم بمعرفة كيف يتمّ استخدام بياناتهم أيضاً.

في السنوات الأخيرة بدأت بعض تلك المنصّات بتحقيق انتشار بسيط مع تجاوز بعضها لحاجز المليون مستخدم نشط شهرياً، وبالنظر للمشاكل والانتقادات الكثيرة التي تواجهها كبرى منصات التواصل مثل فيسبوك، قد يكون هنالك فرصة للمنصات اللامركزيّة بالاستفادة من ذلك وجذب عدد أكبر من المستخدمين.

كيف تعمل منصات التواصل اللامركزية؟

Starting a Fediverse server منصات-التواصل-الاجتماعي-اللامركزية

هنالك الكثير من الطرق التي يمكن أن تعتمدها منصات التواصل اللامركزية، ولكنّ الطريقة الأكثر شهرة اليوم هي من خلال ما يعرف بـ Fediverse، وهو مصطلح يجمع ما بين كلمتي Federation وUniverse أي الفضاء أو الكون الفدرالي، والذي يكون عبارة عن مجموعة من الخوادم والشبكات المستقلّة والمتّصلة مع بعضها بنفس الوقت، بحيث تكون مناسبة لنشاطات التواصل الاجتماعي بما في ذلك التدوين والمراسلة ونشر المحتوى وغيرها الكثير أيضاً.

ضمن الكون الفدرالي يمكن للشبكات المختلفة إنشاء تواصل فيما بينها دون القيود التي تفرضها المنصات المركزية، ففي حال كنت تستخدم حساباً للمنصة X، ستتمكّن من التواصل مع مستخدم آخر من المنصة Y مباشرةً دون الحاجة لإنشاء حساب عليها، وذلك على عكس المنصات المركزية مثل فيسبوك وتويتر حيث يكون مستخدم كل واحدة منها مرغماً على إنشاء حساب مختلف ومستقل تماماً عن الأخرى.

كيفية عمل هذه الشبكات شبيه إلى حدّ ما بخدمات البريد الإلكتروني، حيث يمكن لمستخدم بريد Gmail على سبيل المثال التواصل مع مستخدم آخر لبريد Yahoo أو Outlook بسهولة دون الحاجة لعمل بريد جديد على المنصة الأخرى.

ما هي إيجابيات وسلبيات منصات التواصل اللامركزيّة؟

قد تبدو منصات التواصل الاجتماعي اللامركزية حلّاً لجميع المشاكل التي يعاني منها المستخدمون في هذا المجال، ولكن في الواقع هنالك جوانب سلبية بالإضافة للإيجابيات التي من المفترض أن تقدمها هذه المنصات:

منصات-التواصل-الاجتماعي-اللامركزية

الإيجابيات

بالنظر للسلبيات الكثيرة التي أصبحت تميّز الكثير من منصات التواصل المركزيّة، فإنّ مجرّد غياب هذه السلبيات ضمن المنصات اللامركزية باستخدام بلوك تشين يعتبر كافياً لاعتبارها تستحقّ التجربة، حيث أنّ مواقع مثل فيسبوك على سبيل المثال تقوم بمراقبة المحتوى الذي يتمّ نشره مع قمع وحذف الكثير من التعليقات والمنشورات عن طريق الخطأ، ونتيجة لذلك دائماً ما كان يتعرّض المستخدمون للحظر لأيام وأسابيع دون سبب منطقي لذلك.

خلال جائحة كورونا بات من الواضح أمام الكثيرين أنّ تلك المنصات غير قادرة على ضبط المعلومات المضلّلة والخاطئة حول الجائحة بشكل فعّال، وقد بات ذلك اليوم مشكلة حقيقيّة قد تؤدّي لكثير من العواقب في حال عدم التعامل معها بالشكل المناسب، وذلك فضلاً عن المشاكل الكثيرة المتعلّقة بتسريب البيانات وكيفية تعامل الشركات مع معلومات المستخدمين لعرض الإعلانات المُستهدفة وفضيحة Cambridge Analytica الخاصة بفيسبوك وغيرها الكثير أيضاً.

تستطيع منصات التواصل اللامركزية مع بلوك تشين منح المستخدمين حقّ التحكّم الكامل ببياناتهم، كما أنّ بعض المنصات قد تتمكن من العمل بدون الحاجة لعرض إعلانات في حال تواجد التمويل اللازم بالطبع، وبالنسبة لصانعي المحتوى سيصبح لهم حريّة أكبر للنشر وتحقيق الأرباح من محتواهم مع إمكانية تقديم نسبة أرباح صغيرة للمستخدمين كتحفيز لهم لاستخدام المنصات اللامركزية أيضاً.

السلبيات

عند تقديم الحريّة الكاملة للمستخدمين للنشر على منصات التواصل اللامركزية دون أيّة رقابة أو صلاحية لمسح محتواهم أو التحكّم به أو حتى مطالبتهم باستخدام أسمائهم الحقيقيّة، قد يؤدّي ذلك في الواقع لكثير من المشاكل الجديدة، حيث ستصبح تلك المنصات وجهة الكثير من الجماعات المتطرّفة ومنبراً لنشر خطاب الكراهية بالنظر لعدم تواجد رقابة عليهم، وعلى الرغم من أنّ خيار حظر تلك الجماعات سيكون موجوداً أمام أي مستخدم، فإنّ مجرّد تواجد هكذا نوع من المحتوى يعدّ أمراً سلبياً بالمجمل.

هنالك العديد من المشاكل التي قد تظهر بسبب عدم تواجد رقابة على المحتوى أيضاً، حيث أنّ النشاطات الإجرامية وغير القانونيّة بمختلف أنواعها ستبدأ باعتماد منصات التواصل اللامركزية لترويج منتجاتها أو أعمالها.

بالنسبة لمدى فعاليّة منصات التواصل الاجتماعي اللامركزية فهي تعتبر محطّ بعض التساؤلات أيضاً، حيث أنّ الاعتماد على خوادم مستقلّة ومتوزّعة في كافة أنحاء العالم قد يعرّضها لكثير من المشاكل المحتملة، والتي تشمل توقّف الشبكة عن العمل أو فقدان بيانات المستخدمين التي من المفترض ألّا يوجد منها سوى نسخة واحدة فقط.

أمثلة على منصات التواصل اللامركزية المتاحة اليوم

منصات-التواصل-الاجتماعي-اللامركزية

تعتبر كل من Steemit وMinds من أشهر منصات التواصل اللامركزية المتاحة اليوم، وعلى الرغم من كون عدد مستخدمي كل واحدة منها ما زال ضمن مجال المليون مستخدم نشط فقط، فهي تعتبر نقطة انطلاق جيّدة لجذب عدد مستخدمين أكبر لهذا النوع من المنصات، حيث أنّها تقدّم حوافز للمشاركين فيها عن طريق منح مكافآت على شكل عملات رقمية.

هنالك أيضاً منصة جديدة في مرحلتها التجريبية تدعى Voice، والتي تمّ تصميمها بالاعتماد على شبكة البلوك تشين الشهيرة EOS، وكما هو الحال مع باقي المنصّات فهي تستخدم طريقة تحفيز المستخدمين من خلال تقديم العملات الرقمية كمكافآت مقابل مشاركتهم، وذلك بالإضافة لبعض المنصات الأخرى المتاحة اليوم مثل DTube وMastodon وSapien، حيث يعتمد جميعها على شبكات بلوك تشين مختلفة للعمل وتقديم الكثير من الميزات المفيدة.

0

شاركنا رأيك حول "كل ما تريد معرفته عن منصات التواصل الاجتماعي اللامركزية التي تدفع لك مقابل النشر"