0

استيقظ العالم في شهر فبراير/شباط الفائت من العام الحالي 2021 على حساب شخصي جديد في تطبيق “تيك توك” الشهير، والحساب كان يعود لشاب إسباني الجنسية باسم “Único Sobreviviente” أو “الناجي الوحيد”، والشاب يدعو نفسه “خافيير”، ويزعم أنه في عام 2027 يتجوّل وحيداً في شوارع مدينة فالنسيا الإسبانية.

بداية قصة الناجي الوحيد في عام 2027

بدأت القصة مع الفيديو الأول عبر التيك توك في شهر فبراير، وكان خافيير يقوم بتصوير مقاطع فيديو من مدينة فالنسيا وهي خالية من البشر تماماً، وذلك بحسب مجلة “نيوز ويك” الأمريكية.

زعم خافيير بأنه استيقظ من غيبوبة في مشفى ضمن مدينة فالنسيا وقد فقد قدرته على التذكر، ولم يكن هناك أحد غيره حيث خرج من المشفى وبدأ يتجوّل في شوارع المدينة، لكنه لم يلاحظ أي أثر للحياة البشرية غيره مع الأشجار والنباتات، ثم بدأ يقول ضمن مقاطع الفيديو بأنه يعيش حاليًا في عام 2027، وأنه الناجي الوحيد!

الناجي الوحيد في عام 2027

حصد حساب خافيير على التيك توك الكثير من المشاهدات والإعجابات، حيث وصل عدد متابعيه إلى 6 مليون متابع تقريباً، وأكثر من 26 مليون إعجاب، ولكن بعض المتابعين لم تكفيهم ادعاءات الناجي الوحيد أنه يعيش وحيداً في عام 2027، وتحدّوه للقيام ببعض المهام وتصوير مقاطع فيديو في أماكن يصعب الدخول إليها.

إقرأ أيضاً : ليس لخفة الدم فقط😏: استخدم التيك توك في الترويج لحساباتك على المنصات الاجتماعية الأخرى

تحدّيات المشاهدين للناجي الوحيد

بدأ الكثير من المتابعين بالتشكيك في صحة ادعاءات الشاب خافيير، ممّا نتج عن تحدّيات كثيرة كان أولها أن طلبوا منه الذهاب وتصوير مقاطع فيديو في أماكن مزدحمة من مدينة فالنسيا في ساعة الذروة، ومن المستحيل عدم وجود أي شخص هناك، ولكن كانت المفاجأة أن خافيير ذهب فعلاً وصور جميع تلك الأماكن في الوقت المطلوب، ولكن لم يكن هناك أحد سواه.

التحدّي التالي كان عبارة عن طلب المتابعين من خافيير الذهاب إلى ملعب فريق فالنسيا “المستايا”، وفعلاً ذهب خافيير إلى الملعب وكان فارغًا بالكامل، حيث صوّر مقطع فيديو داخل أروقة الملعب وحتى غرف تبديل ملابس اللاعبين ومكاتب الإدارة، بل أنه دخل إلى أرضية الملعب، ولكن لم يكن هنالك أي أثر لحياة أخرى غير خافيير “الناجي الوحيد”.

لم يستسلم المتابعون واستمروا في تحدي خافيير لتصوير مقاطع الفيديو في أماكن من المدينة المشهورة بالازدحام، وحتى أنهم طلبوا منه الذهاب إلى القصر الإسباني، وما كان من خافيير إلا أن فعل ذلك ودخل إلى أروقة القصر وحتى غرف النوم، وأيضاً لم يظهر أحد إلا خافيير حتى كان القصر بدون أي حراسة.

الناجي الوحيد في عام 2027

لم تتوقف التحدّيات هنا بل تطوّرت إلى ذهاب خافيير إلى مركز شرطة المدينة الذي كان فارغا بالكامل أيضاً، وهذا الأمر شبه مستحيل حتى في أوقات الحجر الصحي العالمي في عام 2020 كما ادعى بعض المتابعين، حيث قالوا أن جميع المقاطع تم تصويرها في العام الفائت ضمن أوقات الحجر، ولكن خافيير قد ذهب أيضا إلى بضعة مشافي مشهورة وحتى إلى المطارات والكنائس وجميع الأمكنة التي يستحيل خلوها من أي حراسة أو رجال الأمن حتى في وقت الحجر، ولكنها كانت فارغة تماما، وحتى أن خافيير ذهب إلى حديقة حيوانات وكانت فارغة حتى من الحيوانات كذلك الأمر، والأثر الوحيد لأي حياة كان يقتصر على خافيير نفسه مع الأشجار والنباتات وأيضا بعض الطيور التي ظهرت في بعض المقاطع، حيث كان خافيير يطعمها وهو سعيد بوجود كائنات غيره.

اقرأ أيضًا: بطاقات الذاكرة الأفضل في الأسواق.. أفضل الخيارات المتاحة للمصوّرين وصنّاع المحتوى على يوتيوب!

تطوّر التحديات وزيادة صعوبتها

كل تلك التحدّيات السابقة أثارت إعجاب المزيد من المتابعين، والصادم في الأمر عدم قدرة أي شخص أن يكذّب ادعاءات خافيير، وذلك بسبب قبول الأخير لجميع تلك التحدّيات وتنفيذها بشكل دقيق ومثالي جداً، الأمر الذي استفزّ بعض التقنيين و مختصي المونتاج والتصوير، واضطرهم لتحدّيه بالمزيد من الأفكار التي قد تبيّن مدى صحة تلك المقاطع.

طلب احد المتابعين من خافيير أن يقوم بتصوير مقطع فيديو في أماكن مزدحمة ولكن مع ظروف إضاءة منخفضة، وسبب ذلك هو اتهام أولئك المتابعين بأن خافيير يقوم بتعديل تلك المقاطع عبر برامج خاصة بالمونتاج تعمل على إزالة كل ما يتحرك عند التصوير، والتعديل على مقاطع الفيديو في ظروف الإضاءة الضعيفة يعتبر صعب جداً، وحتى التعديل على الظلال في الليل أيضا يعتبر أمرًا بالغ الصعوبة، لكن خافيير فعلا لبّى النداء وذهب ليصوّر مع التزامه بجميع الشروط المطلوبة، وكالعادة كان وحيداً.

انعكاس صورة الناجي الوحيد في عام 2027

رفع أحد المتابعين سقف التحدّيات وطلب من خافيير أن يقوم بتصوير مقطع فيديو يظهر انعكاس شارع مزدحم على زجاج المحلات التجارية، وذلك لاستحالة إزالة هيئة الأشخاص عن الأسطح العاكسة بواسطة برامج المونتاج المعروفة، لكن خافيير مرة أخرى قبل التحدي وقام بتصوير ذلك، ولم يظهر أي حركة سواء في الشارع أو على زجاج تلك المحلات، حيث ظهر فقط الشاب الاسباني وهو يقوم بتصوير ذلك المقطع.

تحدي برنامج تلفزيوني لخافيير

استمر خافيير في قبول التحدّيات المطروحة من معجبيه، وعمل على تنفيذها وتصوير كل المقاطع المطلوبة بدقة مع مراعاة كل الشروط التي أكّد عليها المتابعين على تطبيق تيك توك.

حتى أنّ برنامج تلفزيوني إسباني قام بتحدّي خافيير على الهواء مباشرة، حيث قاموا بوضع عدد من مجلة ما وإخفائها ضمن الاستديو، ثم طلبوا من خافيير المجيء وأخذ تلك المجلة، ليقوم خافيير بتصوير فيديو لنفسه وهو يدخل إلى الاستديو الفارغ تماما، ويقوم بأخذ المجلة من نفس المكان ثم التجوّل في الاستديو وحيداً، حيث التقطت كاميرات المراقبة ظلا أسود يتحرك ببطء في الاستديو، وهنا بدأ الموضوع يصبح خياليا ومرعبا أكثر.

الناجي الوحيد في عام 2027

ذلك التحدي أثار حفيظة المتابعين ودعاهم لاتهام تلك المحطة التلفزيونية بالتنسيق مع خافيير لزيادة متابعيه وأيضا زيادة شهرة المحطّة والبرنامج التلفزيوني نفسه، وهذا الأمر قاد بعض المتابعين لتحدّي خافيير بطريقة مشابهة وترك أوراق وأشياء في أماكن مخبأة ضمن المدينة، لكنه أيضاً قام بأخذها جميعها وتصوير نفسه وهو يقوم بذلك.

آراء مختلفة حول قصة الناجي الوحيد في عام 2027 المرعبة

القصة بأكملها تبدو منافية للمنطق ولجميع قوانين الفيزياء والطبيعة والكون كما نعرفه، لكن أيضاً من غير المنطقي عدم قدرة أي شخص على تكذيب ادعاءات هذا الشاب الإسباني الذي قبل جميع التحدّيات والشروط ونفذها بشكل مثالي جداً دون أخطاء لدرجة تثير الشبهات فعلا.

اقرأ أيضًا: أفضل هواتف أوبو المتاحة في الأسواق اليوم.. التصميم الأنيق والسعر المناسب!

كل ما ظهر خلال مقاطع الفيديو خاصته يشير فعلا إلى كونه عالقا في عام 2027 وحيداً، بداية من هاتفه الشخصي والشاشات الموجودة في الشوارع المخصّصة لإظهار الوقت ودرجات الحرارة، وحتى أنه قام بسؤال المساعد الشخصي “أليكسا” عن التوقيت والعام الحالي، لتقوم بإجابته أنها سنة 2027، ولكن بالطبع كل الأجهزة الإلكترونية قابلة للتعديل والبرمجة كما يشاء المستخدم.

ادعى البعض أن قصة خافيير ما هي إلا حملة دعائية قوية جداً من أحد شركات الإنتاج التي تقوم بالترويج لمسلسل قادم خاص بها، ولكن كل هذا اتضح لاحقا بكونه مجرد خطأ ترجمة لتصريح قامت به شركة إنتاج كانت قد أبدت إعجابها الكبير بقصة خافيير، وأنها تخطط لإنتاج مسلسل تدور أحداثه حول قصة الناجي الوحيد في عام 2027، وذلك استنادا على ما يحدث الآن عبر تطبيق تيك توك، وليس كما قال بعض المتابعين بأن الأمر برمّته مجرد إعلان تسويقي لمسلسل قادم.

قسم آخر من المتابعين قال بأن القصة هي حملة ترويج ضخمة لبرنامج أو تطبيق يقوم بالتعديل والمونتاج على مقاطع الفيديو بشكل لا مثيل له، أيضا علّق بعض المتابعين على القصة بقوله: “إن خافيير يمتلك قدرات كبيرة جداً في البرمجة والمونتاج والتصوير، حيث يقوم باستغلال ذلك بطريقة إبداعية رائعة قادت لزيادة عدد متابعيه بشكل كبير جداً”.

وتابع آخرين ضمن التعليقات بقولهم : “إن خافيير يستغل تلك الحبكة الدرامية لزيادة متابعيه بشكل كبير الأمر الذي يجعله قادرا على تصوير الماركات التجارية المشهورة لكي يكسب مبالغ مالية ضخمة مقابل تلك الدعاية”.

بالتركيز على التعليق الأخير، بالفعل قام خافيير بالتصوير خارج مطعم “McDonald’s” الشهير، وحتى أنه دخل إليه وكان المطعم فارغا بالكامل لكنه نظيف ومرتب، كما قام الشاب بتصوير بعض الوجبات، وهنا رابط مقطع فيديو يظهر خافيير وهو يدخل إلى وكالة Levi’s مع موسيقى تجذب الزوّار:

أيضا صوّر خافيير مقطع فيديو وهو يقوم بالدخول إلى وكالة ألبسة “Levi’s” المشهورة، وانتقاء بعض الملابس وتجريبها، ثم قام بتصوير نفسه على المرآة وهو يرتدي تلك الملابس وكأنه يقوم بالتسويق لتلك العلامة التجارية.

الغريب في الأمر هو الموسيقى التي اختارها خافيير لهذا الفيديو، حيث كانت نفس الموسيقى التي تضعها الوكالات والمعارض والتي نسمعها دائما فور الدخول إلى أحد هذه الأماكن، والهدف منها زيادة حماس المتسوّقين وجذبهم لشراء أشياء أكثر، فهل فعلا خافيير يتبع نفس ذلك الأسلوب لجذب الزوّار؟.

بعض من المنطق عن الناجي الوحيد في عام 2027

لنقم سوية بتتبّع القصة خطوة تلو الأخرى، جميع ما تم معرفته عن خافيير كان عبارة عن ادعاءات شخصية منه أنه في عام 2027، وكل ما تم عرضه هو عبارة عن مقاطع فيديو عبر تطبيق تيك توك، وبالرغم من تلبية جميع مطالب وتحدّيات المتابعين عبر تصوير تلك المقاطع، إلا أن خافيير حتى الآن لم يقم بتصوير نفسه والتعريف عن شكله حتى يعرف المتابعين من كان هذا الشخص، وأيضا لم يقم خافيير بتصوير أي بث مباشر عبر تطبيق تيك توك أو أي تطبيق آخر، وذلك لاستحالة التعديل والمونتاج بواسطة أي برنامج على البث المباشر.

صرّح البعض أن خافيير يعيش في عالم موازي وهو موجود بيننا الآن لكنه لا يستطيع رؤيتنا والعكس صحيح، أو أنه قد سافر عبر الزمن إلى عام 2027، نقطة الضعف في قصته كانت عندما تم التقاط ظل أسود عبر كاميرات المراقبة في استديو القناة التلفزيونية التي قامت بتحدّي خافيير، وهذا يضعف حبكة القصة بشكل كبير ويضيف بعضا من الخيال العلمي الغير قابل للتصديق.

على فرض أنه يعيش فعلا في عالم موازي أو أنه قد سافر بالزمن إلى عام 2027، فلماذا لا يوجد أي حيوانات أخرى غير الطيور؟

تخمين شخصي

بافتراض أن خافيير يمتلك قدرات تصوير ومونتاج كبيرة جداً، مع امتلاكه أيضا لبرنامج قوي جداً وغير مطروح بعد في العالم التقني، فإن خافيير على الأغلب يستغل تلك القدرات بالإضافة إلى حبكة درامية عظيمة لزيادة عدد متابعيه بشكل هائل يقود لعوائد مالية ضخمة نتيجة الدعايات التي يقوم بها، وهذا يظهر بشكل كبير عند تصويره لوكالات الألبسة مع وضعه موسيقى معيّنة تخص عالم التسويق، وهو لم يقم بتصوير أي مقطع فيديو حتى الآن بصوت طبيعي وهو يقوم بالمشي أو التحدث، ناهيك عن عدم تصوير أي بث مباشر وعدم ظهور شخصيته الحقيقية بعد.

0

شاركنا رأيك حول "الناجي الوحيد في عام 2027 عبر التيك توك… القصة الكاملة في مكان واحد!"