الذكاء الاصطناعي في مواجهة المبرمجين – هل يسير المبرمجون طوعًا نحو الهاوية؟

الذكاء الاصطناعي والمبرمجين
1

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

هل يأبه المبرمجون بمستقبلهم؟ أم أنَّهم يسيرون بأقدامهم نحو حافة هاويتهم المهنية مغمضي العينين في واحد من أحدث الطُرُق لتهديد البشرية؟ بعد الكوارث الطبيعية والانفجارات النووية وأسلحة الدمار الشامل يظهر لنا مصطلح أقل رعبًا حاز على انتباه الكثيرين هو الذكاء الاصطناعي. هل يعقل أن تحتل الروبوتات كوكب الأرض بدلًا من الفضائيين؟ هذا احتمال بعيد المدى لكن حاليًا من هم في خطر فعلًا هم المبرمجون!! هل سيتعرض المبرمجون لخطر التهميش؟ أم سيكشف لهم الذكاء الاصطناعي أفاقًا جديدةً في علوم الحوسبة؟

يعتمد مفهوم الذكاء الاصطناعي على مجموعة من الخصائص التي تتمتع بها برامج حاسوبية، بحيث تستطيع محاكاة القدرات العقلية البشرية، واتخاذ قرارات مبنية على الاستنتاج والتعلّم أيّ أنَّ الآلة ستمتلك عقلًا افتراضيًا، وستقوم بدور البديل عن مبرمجها لأداء وظائف عدّة، حيثُ يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يقوم بهزيمة البشر في حل الأحجيات وفي ألعاب اللوح كالشطرنج وغيرها، كما يستطيع تأليف الأغاني ورسم لوحات فنية، بالإضافة إلى القيام باكتشافات طبية، واستخراج البيانات وكتابة أكواد برمجية.

وهنا يمكنكم رؤية كيف يتغلب الذكاء الاصطناعي علينا في Go:

ما الذي يخيفنا هنا؟

لقد طوّر باحثو Microsoft وCambridge University ذكاءً اصطناعيًا يمكنه كتابة كود برمجي يسمى AI DeepCoder، ولديه القدرة على التعلّم، يمكن لـ DeepCode أن يكتب كود فعّال بعد البحث ضمن قاعدة بيانات أكواد ضخمة، حيثُ يحاول إجراء أفضل ترتيب ممكن لأجزاء الشيفرات المختلفة، ويقوم بتحسين كفاءتها بمرور الوقت.

ولكن فكرة أنَّ الذكاء الاصطناعي سيتمكن من كتابة شيفرة فعّالة وموثوقة (في حين أنَّ معظم البشر لا يستطيعون كتابة شيفرة منطقية واحدة) تطرح تساؤلًا كبيرًا: هل سيستبدل الذكاء الصنعي المبرمجين؟؟ في إحصائية لـ 550 مبرمج يعملون في شركة EVANS DATA عبّروا عن أكثر ما يقلقهم في مسيرتهم المهنية، وكان الجواب الأكثر تداولًا هو “أنا وخبرتي في التطوير سيتمّ استبدالنا عن طريق الذكاء الاصطناعي“.

من المرجح أكثر أنَّه في أفضل الأحوال سنحصل على أكثر من 90٪ من الكفاءة في حال استبدال المبرمجين، ولكن هذا لا يزال يعني الفشل 10 ٪ من الوقت، مما يعني عدم القدرة على التنبؤ بالأخطاء أو أسباب حدوثها، وهذا يعني أنَّك بحاجة إلى نظام مراقبة لضمان عمل الكود المكتوب بالفعل، ربما يعني هذا ظهور دور جديد لمهندسي البرمجيات: مراقبة الشيفرة ومساعدة نظام التعلّم الآلي على تحقيق معدل دقة يصل إلى 100٪.

لكن مهلًا ألم تحدث هذه الظاهرة بالفعل عدّة مرات سابقًا؟

بلى ولكن نتائجها لم تتوافق مع المخاوف المصاحبة لها، أيّ أنَّه لم يحل المجمع (assembler) مكان المبرمجين عندما لم يعد من الضروري إدخال كلّ هذه الأصفار(0) والواحدات (1)، بالإضافة أنَّ لغات البرمجة عتلية المستوى مثل: LISP وC++ وJAVA لم تضع المبرمجين خارج الخدمة عندما استطاعت إدراك الأمور من ناحية الأشكال والأصناف، أي أنَّه لا داع للقلق فتطوّر الذكاء الصنعي ربما سيزيد الحاجة للمبرمجين في هذه المرحلة لا أن يلغيها.

السيناريو الأسوأ

ليس هنالك من شك بأنَّ تقانات الذكاء الاصطناعي ستصبح أكثر ذكاءً مع المستقبل، يمكن أن تتفوق في النهاية على الذكاء البشري. نتيجةً لذلك هل سيمكن لهذه الأجهزة الذكية أن تتطوّر بحيث تسيطر على الإنسان؟ أو أكثر من ذلك أن تلحق الضرر بشكلٍ متعمد به أو تقوم بتدمير البشرية؟

إنّ هذه التخيلات الهوليودية بعيدةٌ جدًا عن الواقع؛ لأنَّ الأجهزة الحاسوبية في الوقت الحالي تعتمد كليًا على الإنسان ولن تستطيع “عض اليد التي تعتني بها” حتى لو أرادت ذلك. لنضع الاحتمال الأسوأ وهو أنَّه ربما تقوم هذه الآلات بمضاعفة سرعتها أو حتى بإغلاق أنظمة إيقافها بحيث يستحيل السيطرة عليها من قبل البشر لكي تضمن استمراريتها وبقاءها، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: أليس من الغريب أن تتبنى الآلات هذه الفكرة؟ أي أنَّ غريزة البقاء والخوف من الانقراض هي ما يبقي البشر أحياء ويدفعهم للاستمرار، هل ستمتلك هذه الروبوتات في يوم من الأيام هكذا نوع من التفكير، أو هل ستستطيع محاكاة منطق البشر أو مشاعرهم؟

كيف سيمكننا السيطرة على هكذا واقع في حال حدوثه؟ هل يستطيع البشر التفوق على الآلات فائقة الذكاء التي صنعوها؟ عالم الفيزياء المشهور ستيفن هوكينج يشاركنا في هذا الخوف، ولكنّه يقدّم لنا نصيحته التالية:

“يجب علينا بسرعة أن نطوّر اتصالًا مباشرًا للعقل البشري، حتى تتمكن الكمبيوترات من إغناء الذكاء البشري بالمعلومات، وليس العكس”.

لنكن واقعيين…

لكن دعنا لا نحلق بعيدًا، سوف يستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن يتمكن الذكاء الاصطناعي من إنشاء كود فعلي جدير بالعمل يمتد على أكثر من بضعة أسطر، وسوف يستغرق الأمر وقتًا أطول قبل أن يتعرف الذكاء الاصطناعي على كيفية تفسير القيمة التجارية لكلِّ خاصية، وأن ينصحك بما يجب تطويره أولًا.

ولكن هل فعلًا سيكون المستقبل مظلمًا هكذا؟ وفقًا لأرماندو سولار ليزاما Armando Solar-Lezama من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، على الرغم من أنَّ أدوات مثل DeepCoder لديها القدرة على أتمتة تطوير الكود، ولكن الذكاء الاصطناعي لن يسلب وظائف المطورين. بدلًا من ذلك، يمكن استخدام نظام يستند إلى توليف البرنامج لأتمتة الأجزاء المملة من تطوير التعليمات البرمجية، بينما يركّز المطورون على المهام المعقدة.

في نهاية الأمر من يدري ماذا سيُخبِئ المستقبل؟ أو إلى أيّ حد يمكن للذكاء الصنعي أن يساهم في تطوير البشرية، أو أنّه سيكون سبب دمارها؟ لننتظر ونرى!


اقرأ أيضًا:

1

شاركنا رأيك حول "الذكاء الاصطناعي في مواجهة المبرمجين – هل يسير المبرمجون طوعًا نحو الهاوية؟"

أضف تعليقًا